مشاهدة النسخة كاملة : البطحي يسجّل تاريخ


haylo
21-01-2009, 06:00 PM
الأستاذ عبدالرحمن الإبراهيم البطحي مثقَّف موسوعيّ قرأ كثيراً.. وتنقَّل طويلاً.. وأضحى أحد أبرز رموز الرواية الشفهية المتصلة بالتاريخ والجغرافيا والأنساب والشعر العامي في الجزيرة العربية كما هو متمكن في الحقول «المعرفية» الأخرى.. وهو محاورٌ ومتحدث من نوعٍ نادر..
** «أبو إبراهيم» كما يناديه محبوه ومرتادو جلسته «المغربية» اليومية في مزرعته «مطلة» التي تشرف على القريتين وهما أقدم منطقتين أنشئتا في «عنيزة» في القرن الهجري الأول مثقف من نوع نادر يجيد اللغتين العربية والإنجليزية.. وحضور لقائه اليومي المفتوح شباب وشيوخ، وأساتذة وعامة، وبدو وحضر، وفي كل «فن» يعرضه تحسبه «متخصصاً».. كما في كل «تخصص» تراه «فناناً»..
** كان الجميع يُطالب أبا إبراهيم بتسجيل رواياته الشفهيّة المهمة وإصدارها في «كتب» أو «كتيبات».. إضافة إلى مطالبته بكتابة تجربته التعليمية والإدارية (حيث عمل مدرساً ثم مديراً للمدرسة العزيزية» وكذا بطرح آرائه مكتوبة في قضايا الفكر والثقافة.. وكان يعتذر.. ولذا كانت مفاجأة جميلة حين أفرج عن مخطوطتين:
الأولى: (هذي عنيزة).. وترصد تاريخ مدينة عنيزة منذ إنشائها على يد عبدالله بن عامر بن كريز بين عامي 41 44 هـ وحتى عام 1322هـ وأهداها إلى «كل من ألحّ عليه بإخراجها خصوصاً وإلى عموم أبناء عنيزة ذكوراً وإناثاً» وقال في تقديمها:
«... لكل إنسان الحق المطلق بأن يفخر ويعتز بتاريخ بلده وبأفعال أهلها المتميزة إن وجدت لا بقصد الإدعاء.. ولا بقصد التعالي على الغير والاستهانة به وإنما بهدف ممارسة الحق الطبيعي وتثبيته، ومن يدعي احتواء الفضل و مبررات الفخر وحده دون غيره فهو تافه مغرور كالديك الذي يظن أن الشمس لا تشرق إلا لنستمع إلى صياحه..»
الثانية: عن البطل «علي بن راشد الخياط» أو راعي البندق «صاحب القصيدة الشهيرة «هذي عنيزة..» وأهداها أبو إبراهيم إلى «كل محب للوطنية والوطن ومن لا يبيع كرامة الوطن بأي ثمن»..
** ولعل أستاذنا الكبير عبدالرحمن البطحي يواصل هذه السلسلة في رصد التاريخ الشفهي ليتكامل بجهده والمهتمين الباحثين مثله رصد حقبة مهمة من تاريخ بلادنا الغالية فالماضي منطلق الآتي..