مشاهدة النسخة كاملة : ارخصي يا ام الكليجا واليبيس ..!


Roo7
17-10-2009, 02:02 PM
هذه بعض السوالف الطريفة سمعتها من صديقنا الشاعر الفذ الأستاذ عبدالرحمن الهقاص (أبوزياد), وجاءت عرضا في أثناء حديث هاتفي, فاستوقفته ريثما أسجلها بطريقة الاختزال, واستأذنته في نشرها لما فيها من المتعة والطرافة, ولأنها تشتمل على أبيات طريفة, والمتعة والطرافة والشعر, وقبلها الرغبة الجادة في التوثيق, أمور تدور في فلك اهتماماتي .. وأنا أعرضها هنا بأسلوبي:



ارخصي يا أم الكليجا واليبيس
في الماضي وقبل أن تنتشر السيارات في نجد, كان الناس يسافرون إلى الحجاز والرياض والدمام وغيرها عبر سيارات الأجرة ويسمونها (التكاسي)و وكان في كل بلد موقف خاص بهذه السيارات التي تنقل المسافرين يسمونه (الاستيشن) وهي كلمة إنجليزية معناها المحطة. كان لتلك السيارات شهرة عريضة لأنها أولا مجمع للسيارات والسيارات في تلك الفترة كانت مثار متعة وفرجة للجميع, ولأنها أيضا نقطة تجمّع للمسافرين ومودعيهم ومستقبليهم, والسفر والتوديع لهما في النفوس أثر مؤلم وخصوصا في الماضي قبل ظهور وسائل الاتصال الحديثة التي تخفف تلك الآلام.
وفي أيام طفولتي, وبحكم أن بيتنا كان يقع في قلب السوق, كنت أتذكر المرحوم عبدالرحمن الميني, ينادي بصوته الجهْوريّ المميز, وبطريقته الغنائية الجذابة: الريااااااض مكة والطايف .. مديييييييناااه!
وفي يوم من تلك الأيام الجميلة ركب الشاعر المعروف المرحوم عبدالعزيز البادي إحدى سيارات الأجرة مع بعض أصدقائه إلى الرياض, وكانت السيارة من نوع (البلاكاش) وهي سيارة فورد على هيئة باص متوسط, ومزينة جوانبها بنوع من الخشب المشبه لخشب البلاكاش, ولهذا السبب سُمّيت كما أظن بهذا الاسم في نجد ..
وذكر أبو زياد أن أجرة الراكب في سيارة البلاكاش إلى الرياض كانت في ذلك الوقت عشرين ريالا للراكب الواحد في أي مرتبة في البلاكاش ما عدا الأخيرة, فإن أجرة الركوب فيها عشرة ريالات فقط, ولا أعلم ما الفرق بين الأولى والأخيرة أو التي أمامها مباشرة! وفي الونيت ثلاثون للراكب في الغمارة, وعشرة للراكب في الصندوق ..
كان عبدالعزيز البادي رحمه الله من قادة المجالس, فهو حسن الحديث, ضخم الخبرة, جيد العرض, وهو إلى جانب ذلك شاعر مبدع, وله صوت جميل, وحديثه دائما آسر جذاب .. ركب رحمه الله في المرتبة الأمامية من البلاكاش, وطول الطريق كان يقود دفة الحديث, فطورا يسولف, وطورا يغني, والحديث والغناء كانا مطلوبين للمسافرين لتزجية وقت الرحلة الطويل, ولذلك كان سائقو الشاحنات في الماضي يرافق كل واحد منهم مساعد يسمونه (المعاون) ولعل أهم الصفات التي يجب أن تتوافرفي المعاون هي أن يكون متحدثا وذا صوت جميل, ليسلـّي السائق ..
أسرت سواليف أبي حمد جميع من كانوا في السيارة وأمتعتهم, وكان خلفه نساء من علية القوم وأغنيائهم, ولهذا كن طوال الرحلة يدسسن له مما يحملن من الكليجا واليبيس تعبيرا منهن عن امتنانهن لأحاديثه الطلية التي أنستهن مشقة الرحلة, واليبيس هو التمر اليابس, وكان في الماضي يقوم بذات الدور الذي تقوم به الشوكولاته في أيامنا هذه, ويزيد عليها بأنه كان زادا وحلوى في الوقت نفسه .. ويبدو أن هذه الهبات الخفية التي كانت تتابع على أبي حمد من أولئك النسوة, من غير أن يعلم بها الركاب الآخرون .. قد أبهجته, فقال مغنيا:

مرتبة قدام لو هي بأربعين ........................
.................... ارخصي يا أم الكيجا واليبيس!


يا الله عسى مد المعيّة بربعين
المرحوم علي العثمان البقمي (توفي قبل ما يقارب الثمانين عاما), شاعر مطبوع, له شعر جيد لكنه ضاع ولم يُحفظ للأسف .. وكان رحمه الله فقيرا جدا كمعظم الناس في نجد في ذلك الوقت, وكان يعمل في الزراعة لأنها مجال العمل شبه الوحيد آنذاك. وفي فترة من الفترات كان يعمل في متح الماء من البئر (يسني) في مزرعة إبراهيم المنصور الزامل في حايط مليحان الشمالي, وكان من عادة أهل المزرعة أنهم يمنحونه كل عام نخلة (شقرا) من أجود نخيل المزرعة تقديرا لجهوده, وتعبيرا عن شكرهم له, وربما كانت جزءا من بنود عقد العمل عندهم, وكان لـ الشقرا في الماضي صيت وسمعة, فقد كانت مفضلة بدرجة عالية عند أهل البلد .. وفي أحد الأعوام, ارتفع سعر التمر وكثُر الطلب عليه, فكان أن باع أصحاب المزرعة ثمرة كل النخيل الجيد الموجود فيها, ونسوا نخلة عامل (السني) المعتادة الشقرا, وأعطوه بدلا منها نخلة (دقلة) تقع فوق المنحات قرب القليب, وهذا سوء مكان يضاف إلى سوء النوعية, فحزّ ذلك في خاطر علي رحمه الله, فقال يدعو على مزرعة مليحان الشمالي:

يا الله عسى مِدّ المعيّة بربعين .....................
................,.... والتمر توحي له ثلاثين طاري
اخيار شقرا بالشمالي بقرشين ....................
....................... يحدّه البايع ولا احدٍ بشاري!

والـ مِدّ, بكسر الميم وتشديد الدال: نوع من المكاييل المستعملة قديما, وهو دون الصاع, والمعيّة: نوع من أجود أنواع الحنطة (القمح), بربعين: الربع, المقصود به ربع قطعة, والقطعة عملة تركية كانت متداولة في نجد حتى منتصف القرن الثالث عشر الهجري تقريبا, وتوقف العمل بها بعد اعتماد الريال العرُبي في عهد الملك عبدالعزيز عام 1356هـ, والقطعة أكبر من التفليسية ودون الروبية, والروبية أقل من الريال الفرانسي .. والشمالي يقصد به المزرعة (مليحان الشمالي). بقرشين: والمقصود بها بدزرشين, والقرش غير الدزرش, فالقرش جزء من عشرين جزءا من الريال, والدزرش يعادل ثلث الريال, أي سبعة قروش تقريبا.
قال هذين البيتين يدعو على المزرعة بالكساد, معبرا عن سخطه من حرمانه من العادة السنوية, وامتهان قدره بإعطائه دقلة بدلا من الشقرا .. وسمعته أم عبدالله زوجة صاحب البستان, وكانت امرأة عاقلة حازمة بعيدة النظر, فذهبت إلى زوجها وقالت له بعد أن أسمعته ما قاله علي البقمي: ماذا فعلت له حتى يدعو على المزرعة بهذا الدعاء؟ فقال: لم أفعل شيئا, لكن لا بد أنه (زعل) لما أعطيناه دقلة بدلا من الشقرا, فقالت: لا بد أن تعطيه فورا ما كنت تعطيه في الماضي, قال: ولكننا بعنا جميع النخل وليس عندنا ما نعطيه, فقالت: لا بد أن تتصرف, قال: كيف؟ قالت: اذهب إلى من بعت عليه النخل واشتر منه نخلة شقرا, وأسرع قبل أن يتطور البيتان إلى قصيدة فننفضح بين الناس! وفعلا ذهب أبوعبدالله إلى المشتري وأخبره أنه يريد أن يستثني واحدة من الشقر, فأذن له المشتري, ثم ذهب إلى علي البقمي واعتذر إليه من النسيان وأعطاه النخلة التي استثناها من المشتري ..



وسادته غمر دقسية!
وكان علي العثمان البقمي رحمه الله يسني أيضا في مزرعة من مزارع شمال عنيزة قرب الجناح, وكان بجوار المزرعة التي يعمل فيها مزرعة لأحد العواهلة, وكانت زوجة العوهلي امرأة قوية الشخصية, ويبدو أنها كانت هي صاحبة المال .. وفي يوم من الأيام أُعجب العوهلي هذا ببنت لأحد العمال الذي يعملون في مزرعته, فتزوجها سرا خوفا من زوجته القوية, وبنى لها عشة قرب مساكن عماله وكلهم من أهل البلد طبعا, لأن العمالة في تلك الأيام وطنية 100%, وصار يختلف إليها بين فينة وأخرى من غير أن يعلم أحد من أهل بيته, ويبدو أن زواج المسيار كان معروفا منذ القدم لكنه لم يتكرس مصطلحا إلا في أيامنا هذه .. فقال علي البقمي ساخرا:

العوهلي ناسب العمال ...............
.................. وسادته غمر دقسية

والغمر, بكسر الغين: ما يعادل القبضة من النباتات, والدقسيّة: نوع من علف الماشية, نبات له أوراق خضراء طويلة, لا يزال مستعملا بهذا الاسم في عنيزة.
قال أبو زياد إنه سمع السالفة من المرحوم صالح السعلو, الذي توفي قبل عدة أعوام, وهو رحمه الله رجل عمل فترة طويلة في المزارع ..


:33978_01195975150:

صفوق
17-10-2009, 05:44 PM
يعطيك العافية يا لغالي ...

أعز انسان
18-10-2009, 02:09 AM
يعطيــك العآفيه ..

Roo7
26-11-2009, 02:44 PM
صفوق
أعز إنسان
شكرا لكما .. تقبلا تحياتي

:33978_01195975150:

الكذاب
04-12-2009, 05:31 AM
تحياتي دائما مميز

ILKING HTLR
29-12-2009, 01:00 AM
يعطيــك العآفيه ..

رنده الأموره
29-12-2009, 06:37 AM
يعطيك العافيه

عشـير النشاما
30-12-2009, 11:56 AM
موضوع رائع ودائما مبدع يالغالي ....
متابع جدا لمواضيعك الجذابة يابعدي ....
دمت بخير وعافيه اخوي روح

ابو يزيد
30-12-2009, 01:26 PM
تسلم يالغالي وبيض الله وجهك اخوي روح على هذه السوالف الاكثر من رائعه

ننتظر جديدك يالغالي

معانـد
30-12-2009, 10:21 PM
الله يعطيك العافية أخوي روح ,, وأبو زياد دائماً يمتعنا بقصصه وأبياته الشيقه , ويحمل في جعبته الكثير من القصص فياليت لو قمت اخي روح بجلب الكثير منه :)



ألـف شكـر لـك روح

¦الكليجا الحزينة¦
31-12-2009, 01:03 AM
سولافة لها طابع خاص
رحم الله اناس من ذكرة
لاخلا ولاعدم
تواقيين لجديدك
دمت بهذه الروح
..

كـويـس
30-01-2010, 04:53 PM
الله يعطيك العافية اخوي على الموظوع وتقبلو مروري , , ,:33978_01195975150:

҉¸¸.»الجـآرح«.¸¸.҉
31-01-2010, 11:04 AM
مشكوور!! ُ

صريح جداً
13-11-2012, 06:38 PM
شكراً على هذا الموضوع الجميل ..

مهره سبيع
13-11-2012, 08:38 PM
يعطيييييييييييك الف عااااافيه ع الموضوع


:h27: