المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخي جعفر


ابوبدر
30-06-2007, 07:04 PM
محمد مهدي الجواهري

كتبت رثاء لأخيه الشهيد عام 1948م
أتَعْلَـمُ أمْ أنـتَ لا تَعْلَـمُ بـأنَّ جِـراحَ الضحايـا فـمُ
فَـمٌّ ليـس كالمَدعـي قولـةً وليـس كآخَـرَ يَسترحِـم
يصيحُ على المُدْقِعينَ الجياع أريقـوا دماءكُـمُ تُطعَمـوا
ويهْتِـفُ بالنَّفَـر المُهطِعيـن أهينِـوا لِئامكـمُ تُكْرمَـوا
أتعلَـمُ أنَّ رِقـابَ الطُغـاة أثقَلَهـا الغُـنْـمُ والمـأثَـم
وأنّ بطونَ العُتاةِ التي مِن السُحـتِ تَهضِـمُ مـا تهضـم
وأنَ البغيَّ الذي يدعي من المجد ما لم تَحُـزْ " مريـم "
ستَنْهَدُّ إن فارَ هذا الـدمُ وصـوَّتَ هـذا الفـمُ الأعجـم
فيا لكَ مِن مَرهمٍ ما اهتدَى إليـه الأُسـاة ومـا رهَّمـوا
ويا لكَ من بَلسمٍ يُشتَفـى بـه حيـنَ لا يُرتجـى بَلسـم
ويا لكَ من مَبسِـمٍ عابـسٍ ثغـور الأمانـي بـه تَبسِـم
أتعلـمُ أنّ جِـراحَ الشهيـد تظَـلُّ عـن الثـأر تستفهِـم
أتعلمُ أنّ جِراحَ الشهيد مِـن الجُـوعِ تَهضِـمُ مـا تَلهـم
تَمُصُّ دمـاً ثُـم تبغـي دمـاً وتبقـى تُلِـحُ وتستطعِـم
فقُـلْ للمُقيـمِ علـى ذُلّـهِ هجينـاً يُسخَّـرُ أو يُلـجَـم
تَقَحَّمْ ، لُعِنْتَ ، أزيزَ الرَّصاص وَجرِّبْ من الحظّ ما يُقسَم
وخُضْها كما خاضَها الأسبقون وَثنِّ بمـا افتتـحَ الأقـدم
فإِمَّا إلى حيـثُ تبـدو الحيـاة لِعينيْـكَ مَكْرُمـةً تُغْنَـم
وإمَّا إلـى جَـدَثٍ لـم يكُـن ليفضُلَـه بيتُـكَ المُظلِـم
تَقَحَّمْ ، لُعِنْتَ ، فما تَرتجي مِن العيش عـن وِرده تُحـرَم
أأوجعُ مِن أنَّـك المُـزدرى وأقتـلُ مِـن أنَّـك المُعـدِم
تقحَّمْ فمَنْ ذا يَخوضُ المَنون إذا عافَهـا الأنكـدُ الأشـأم
تقحَّمْ فمَنْ ذا يلـومُ البطيـن إذا كـان مِثلُـكَ لا يَقْحَـم
يقولون مَن هم أولاءِ الرَّعـاعُ فأفهِمْهُـمُ بـدَمٍ مَـنْ هُـم
وأفهِمْهُـمُ بـدمٍ أنَّهـمْ عَبيـدُكَ إنْ تَدْعُـهـمْ يَخـدُمـوا
وأنَّك أشرفُ مـن خيرِهـمْ وكعبُـك مِـن خـدهِ أكـرم
أخي " جعفراً " يا رُواء الربيع إلى عَفِـنٍ بـاردٍ يُسلَـم
ويا زَهرةً من رياض الخُلود تَغوَّلهـا عاصـفٌ مُـرزِم
ويا قبَساً من لهيب الحياة خَبا حيـن شـبَّ لـه مَضْـرَم
ويا طلعةَ البِشر اذ ينجلي ويا ضِحكـةَ الفجـر إذ يَبسِـم
لَثَمْتُ جراحكَ في " فتحةٍ " هي المُصحَف الطُهرُ إذ يُلثَم
وقبَّلتُ صدرَك حيثُ الصَّميم مِن القلب ، مُنْخَرقاً ، يُخرَم
وحيثُ تَلوذُ طيورُ المُنى بـه فهـىَ ، مُفزعَـةً ، حُـوَّم
وحيثُ استقرَّت صِفاتُ الرجال وضَـمَّ معادِنَهـا مَنجَـم
وَرَّبتُّ خدّاً بمـاءِ الشبـاب يـرفُّ كمـا نـوّر البُرعُـم
ومَّسحتُ مِن خُصَلٍ تَدَّلـي عليـه كمـا يَفعـلُ المُغـرم
وعلَّلتُ نفسي بذوب الصديد كما علَّلتْ وارداً " زمـزم "
ولقَّطتُ مِن زَبـدٍ طافـحٍ بثَغـرك شهـداً هـو العَلْقَـم
وعوَّضتَ عن قُبلتي قُبلةً عَصَرْتَ بهـا كـلَّ مـا يؤلِـم
عَصَرْتَ بها الذكرياتِ التي تقَضَّـتْ كمـا يَحْلُـمُ النُـوَّم
أخي " جعفراً " إنّ رجعَ السنين بَعْدَك عندي صَدىً مُبْهم
ثلاثـونَ رُحْنـا عليهـا معـاً نعـذَّبُ حِينـاً ونستنعِـم
نُكافـحُ دهـراً ويستَسْلِـمُ ونُغلـبُ طَـوراً ونَسْتَسـلِـم
أخي " جعفراً " لا أقولُ الخَيال وذو الثأرِ يَقْظانُ لا يَحلُم
ولكنْ بما أُلهِمَ الصابرون وقـد يقـرأُ الغيـبَ مُستَلهِـم
أرى أُفُقـاً بنجيـع الدمـاءِ تَنـوّرَ واختفـتِ الأنـجُـم
وحبلاً من الأرض يُرقى به كما قـذفَ الصاعـدَ السُلَّـم
إذا مـدَّ كفّـاً لـه ناكـث تصـدَّى ليقطَعـهـا مُـبْـرِم
تكوَّر مـن جُثَـثٍ حولـه ضِخـامٍ وأمجادُهـا أضخـم
وكفّاً تُمدُّ وراء الحجاب فترسُمُ فـي الأفْـقِ مـا ترسُـم
وجيلاً يَروحُ وجيـلاً يجـيء ونـاراً إزاءَهمـا تُضـرَم
أُنبِّيـكَ أنّ الحِمـى مُلْهَـبٌ وواديـه مـن ألـمٍ مُفعَـم
ويا وَيْحَ خائقـةٍ مِـن غـدٍ إذا نَفَّـسَ الغـدُ مـا يَكظـم
وأنّ الدمـاءَ التـي طلَّهـا مُـدِّلٌّ بشُرطـتـهُ مُـعـرم
تَنَضَّحُ من صدرِك المُستطاب نزيفـاً إلـى الله يَستظلِـم
ستبقى طويلاً تَجُرُّ الدمـاء ولَـنْ يُبـرِدَ الـدمَ إلاّ الـدم
وأنَّ الصدورَ التي فلَّهـا وأبـدعَ ! فـي فلِّهـا مُجْـرم
ونَثَّرَ أضلاعهـا نَثْـرةَ شَتاتـاً كمـا صُـرّفَ الدرهـم
ستَحْضُنُها من صُدور الشباب قُساةٌ على الحقِ لا ترحـم
أخي " جعفراً " إنّ عِلَم اليقين أُنبِّيـكَ إنْ كنـتَ تستعلِـم
صُرِعْتَ فحامتْ عليك القلوب وخفَّ لك المـلأُ الأعظَـم
وسُدَّ الروُُاقُ ، فلا مَخرجٌ وضاقَ الطريقُ ، فلا مَخـرم
وأبلغَ عنك الجَنوبُ الشَّمال وعزَّى بك المُعـرِقَ المُشئِـم
وشَقَّ على " الهاتفِ" الهاتفون وضجَّ من الأسطُرِ المرِقَـم
تعلَّمتَ كيف تَموتُ الرجـال وكيـف يُقـامُ لهـمْ مأتَـم
وكيف تُجرُّ إليك الجموعُ كمـا انجـرَّ للحَـرمِ المُحـرِم
ضحِكتُ وقد هَمْهَمَ السائلون وشقَّ على السمعِ ما همهموا
يقولون مِتَّ وعند الأساةِ غيـرَ الـذي زَعَمـوا مَزعَـم
وأنتَ مُعافى كمـا نرتجـي وأنـت عزيـزٌ كمـا تعلَـم
ضحِكتُ وقلتُ هنيئاً لهم ومـا لفَّقـوا عنـك أو رجَّمـوا
فهم يبتغون دماً يشتفـي بـه الأرمـدُ العيـنِ والأجـذم
دماً يُكذِبُ المخلصونَ الأباة به المارقيـنَ ومـا قسَّمـوا
وهـم يبتغـونَ دمـاً تلتقـي عليـة القُلـوب وتستَلئـم
إلى أنْ صَدَقْتَ لهمْ ظَنَّهم فيـا لـكَ مـن غـارِمٍ يَغنَـم
فهمْ بك أولى فلَّمـا نَـزَل كَجِـذْرٍ علـى عَـددٍ يُقسـم
وهم بك أولى ، وإن رُوِّعت " عجوزٌ " على فِلذةٍ تلطِـم
وتكفُرُ أنَ السما لـم تعـد تُغيـثُ حَريبـاً ، ولا تَرْحَـم
وأُختٌ تشقُّ عليك الجيوب فيغرَزُ في صدرهـا مِعصَـم
تناشِدُ عنـك بريـقَ النُّجـوم لعلَّـك مِـن بينهـا تنجُـم
وتَزْعُمُ أنَّك تأتي الصَّباحَ وقد كـذَّبَ القبـرُ مـا تَزْعُـم
لِيَشْمَـخْ بفقـدِكَ أنـفُ البـلاد وأنفـي وأنفُهـم مُرغـم
أخي " جعفراً " بعُهـود الإخـاءِ خالصـةً بيننـا أُقسِـم
وبالدمـع بَعـدَكَ لا يَنثنـي وبالحُـزنِ بَعـدَكَ لا يُهـزم
وبالبيـتِِ تَغمـرُهُ وحشـةٌ كقبـركَ يَسـأل هـل تقـدَم
وبالصحب والأهلِ " يستغربون " لأنَّك منحـرفٌ عنهـم
يميناً لتَنهَشُني الذكريـات عليـك كمـا يَنهـش الأرقـم
إذا عادنـي شبـحٌ مفـرحٌ تصـدَّى لـه شبـحٌ مـؤلِـم
وأنّي عُودٌ بكـفِّ الريـاحِ يسـأل منهـا متـى يُقصَـم
أخي " جعفراً " وشجونُ الأسي ستَصرِم حبلي ولا تُصرَم
أزحْ عن حَشاك غُثاء الضمير ولا تكتُمَنّي ، فـلا أكتُـم
فانْ كانَ عنـدكَ مِـن مَعتَـبٍ فعنـدي أضعافُـه مَنْـدَم
وإن كنتَ فيما امتُحِنَّـا بـه ومـا مسَّّّنـا قَـدَرٌ محْكَـم
تُخَرِّجُ عُـذراً يُسلّـي أخـاً فأنـت المـدِلُّ بـه المُنعِـم
عصارةُ عُمرٍ بشتّى الصنُوف مليءٍ كما شُحِـنَ المُعْجـم
به ما أُطيقُ دفاعاً بـه ومـا هـو لـي مُخْـرِسٌ مُلجِـم
أسالتْ ثراك دموعُ الشباب ونوَّر منـك الضريـحَ الـدم

كيان*
30-06-2007, 07:29 PM
محمد مهدي الجواهري

أتعلـمُ أنّ جِـراحَ الشهيـد تظَـلُّ عـن الثـأر تستفهِـم
أتعلمُ أنّ جِراحَ الشهيد مِـن الجُـوعِ تَهضِـمُ مـا تَلهـم


كلمات صادقة و معبرة

ممزوجة بوفاء الأخوة
.
.

أخي الكريم / أبو بدر

انتقاء رائع

دمت بخير
.
.
لا عدمناك
كيان

ضاري
01-07-2007, 12:27 PM
يعطيك العافيه

ابوبدر
01-07-2007, 05:16 PM
شاكر مرورك كيان