مشاهدة النسخة كاملة : أحلى قصائد الحب
.
.
أحلى قصائد الحب
في الأدب العربي للشعر الفصيح مكانة تسمو على كل الأجناس والأشكال الأدبية الأخرى, وشعر الغزل على وجه الخصوص يتربع على ذروة سنام تلك المكانة, لأنه الشعر الذي يعبر عن مشاعر الناس في مسائل العشق والهوى, الجميل منها والمؤلم على حد سواء, وفي معانيه التي يترجمها المبدعون من الشعراء ما يروي ذوائق كل ذوي القلوب المرهفة المحبة للجمال. ويتميز شعر الغزل بأنه الغرض الوحيد الذي لا يحتاج إلى مناسبة في نظمه, فكأن بذلك صار هو الشعر وقلبه النابض, وهو الأصل وغيره الفروع.
وفيما يلي مجموعة من أجمل قصائد الحب في الشعر الفصيح كنت قد جمعتها مع الزميلة الأديبة الشاعرة ريمية في مجلس عنيزة وشاركنا في الجمع بعض الزملاء ونشرناها في مجلس عنيزة, وهاأنذا أعيد نشرها هنا لتكون مرجعا لطلاب العذب من الشعر, وتيسيرا على الباحثين .. وقد وفقنا الله لجمع ما لم يُجمع في كتاب من قبل من شعر الغزل, فقد نشرنا ما يزيد على ثلاثمائة قصيدة من أحلى وأعذب قصائد الحب.
وسأضع للقصائد فهرسا يُيسر على الباحث الوصول إلى مايريد, وسأفتح له موضوعا جديدا أضع هنا رابطه في نهاية كل صفحة بإن الله ..
وأرجو من القراء الكرام عدم الإضافة حتى أفرغ من تنزيل كافة القصائد التي نُشرت من قبل .. كما أرجو التقيد بنشر الأحلى ـ فقط ـ من قصائد الغزل .. وللجميع كل التحية.
1ـ المرأة الحاقدة
لا تصفحي عنـي و لا تغفـري=إنـــي أحــــب الــمــرأة الـحـاقدة
قولي ابتعد عني قولي انطلق=ما شئت في أهوائـك الفاسـدة
لــو بـيـن جنبـيـك بقـايـا هــوى=لكـنـت فــي هــذا اللـقـا زاهـــدة
محـاجـر البـركـان لــم تكـتـحـل=بالـثـلـج لــــولا نــــاره الـهـامــدة
عمر أبو ريشة
* * *
2ـ هدية العيد
أي شــيء فــي العـيـد أهــدي إلـيــك=يـــا مـلاكــي , وكـــل شـــيء لــديــك
أسِـوارا ؟ أم دمـلـجــا مــــن نــضــار=لا أحــــب الـقـيــود فــــي مـعـصـمـيك
أم خمورا ؟ وليس في الأرض خمر=كــالـــذي تـسـكـبـيـن مـــــن لـحـظـيــك
أم ورودا ؟ والــورد أجـمـلـه عـنــدي=الــــذي قــــد نـشــقــت مـــــن خــديـــك
أم عــقــيــقــا كـمـهــجــتــي يــتــلــظــى=والـعـقـيــق الـثـمـيــن فـــــي شـفـتـيــك
ليس عندي شيء أعـز مـن الـروح=وروحــــــي مــرهــونــة فــــــي يـــديـــك
إليا أبو ماضي
* * *
3ـ رسالة إلى رجل
متـى ستعـرف كـم أهــواك يــا رجــلا=أبـيـع مــن أجـلـه الدنـيـا ومــا فـيـها
يـا مـن تحدّيـت فـي حبـي لــه مـدنـا=بحـالـهـا وسـأمـضــي فــــي تـحـديـهـا
لو تطلب البحـر فـي عينيـك أسكبـه=أو تطلب الشمس في كفيك أرميهـا
(أنـــا أحـبــك) فـــوق الـغـيـم أكـتـبـهـا=وللـعـصـافـيـر والأشــجـــار أحـكـيـهــا
(أنــا أحـبـك) فــوق الـمــاء أنقـشـهـا=ولـلـعـنـاقـيــد والأقــــــــداح أســقــيــهــا
(أنــا أحـبـك) يــا سيـفـا أســال دمــي=يــا قـصـة لـسـت أدري مــا أسمـيـهـا
(أنــا أحـبــك) حـــاول أن تسـاعـدنـي=فـــإن مـــن بــــدأ الـمـأســاة ينـهـيـهـا
وإن مــــن فــتــح الأبـــــواب يـغـلـقـهـا=وإن مـــن أشـعــل الـنـيــران يطـفـيـهـا
يا من (يدخن) في صمـت ويتركنـي=فـي البـحـر أرفــع مرسـاتـي وألقيـهـا
ألا تــرانــي بـبــحــر الــحـــب غــارقـــة=والـمــوج يـمـضـغ آمـالــي ويـرمـيـهـا
انـزل قليـلا عـن الأهـداب يــا رجــلا=مــــا زال يـقـتــل أحــلامــي ويحـيـيـهـا
كـفـاك تلـعـب دور العاشقـيـن مـعـي=وتـنـتـقـي كـلــمــات لــســـت تـعـنـيـهـا
كـــم اخـتـرعـتُ مكـاتـيـبـا ستـرسـلـهـا=وأسـعـدتـنـي ورود ســــوف تـهـديـهــا
وكـــم ذهـبــتُ لـوعــد لا وجــــود لــــه=وكــــم حـلـمــتُ بــأثــواب سـأشـريـهـا
وكــم تمنـيـت لــو لـلـرقـص تطلـبـنـي=وحـيـرتـنــي ذراعـــــي أيــــــن ألـقـيــهــا
ارجــــع إلــــي فــــإن الأرض واقــفـــة=كـأنـمـا الأرض فـــرّت مـــن ثوانـيـهـا
إرجـــــع فـبــعــدك لا عــقـــدٌ أعــلــقــه=ولا لـمـسـتُ عـطــوري فـــي أوانـيـهــا
لمن جمالي لمن شالُ الحرير لمن=ضــفــائــري مـــنـــذ أعــــــوام أربــيــهــا
ارجع كما أنت صحوا كنـت أم مطـرا=فمـا حياتـي أنـا إن لــم تـكـن فيـهـا!
نزار قباني
* * *
4ـ مناجاة حمامة
أقـول وقــد نـاحـت بقـربـي حمـامـة=أيــا جـارتـا لـــو تشـعـريـن بـحـالـي
معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى=ولا خـطـرت مـنـك الـهـمـوم بـبـال
أيـا جارتـا مـا أنصـف الدهـر بيننـا=تعـالـي أقـاسـمـك الـهـمـوم تـعـالـي
أيضـحـك مـأسـور وتبـكـي طلـيـقـة=ويسكـت محـزون ويـنـدب سـالـي!
لقد كنت أولى منـك بالدمـع مقلـة=ولكـن دمعـي فـي الحـوداث غالِ
أبو فراس الحمداني
* * *
5ـ إني متّ بعدك
عش أنت إنيَ مت بعدك وأطل إلى ماشئت صدك
مـاكان ضرك لو عدلت أمـا رأت عيناك قدك
وجـعلت من جفني متكأ ومـن عـيني مـهدك
ورفعت بي عرش الهوى ورفعت فوق العرش بندك
وأعـدت للشعراء سيدهم ولـلـعـشاق عـبـدك
أغـضاضه ياروض إن أنا شاقني فشممت وردك
أنقى من الفجر الضحوك فـهل أعرت الفجر خدك
وأرق مـن طبع النسيم فـهل خلعت عليه بردك
وألـذ مـن كأس النديم فهل أبحت الكأس شهدك
وحياة عينك وهي عندي مـثلما الأيـمان عندك
مـاقلب أمك إن تفارقها ولــم تـبـلغ أشـدك
فـهوت عليك بصدرها يـوم الـفراق لتستردك
بـأشد مـن خفقان قلبي يـوم قيل: خفرت عهدك
الأخطل الصغير
* * *
6ـ ياقاسية
يــا حـلـوة العينـيـن يــا قـاسـيـه=سرعان ما أصبحتِ لي ناسيه
أمـــا أنـــا فـلـسـت أنـســى يــــداً=نــاعــمـــةً تـــجــــود بـالـعـافــيـه
لئن شفى الطب ضنىً عارضا=فمهـجـتـي أنـــت لــهــا شـافـيــه
وإبـــرة الآســــي عــلــى نـفـعـهـا=أفــعَــلُ مـنـهــا نــظــرةٌ سـاجــيــه
تبعثـهـا عـيـنـاكِ فـــي أضـلـعـي=فــيــاضـــةً بـعـطـفــهــا آســـيــــه
تـــــلأمُ قـلــبــاً نــكـــأت جـــرحـــه=فــعـــاد يـــهـــوى مــــــرة ثــانــيــه
وتـطـفـئُ الـنــار الـتــي حُــركــت=فـأرجـعـتــهــا زفـــــــرة حــامـــيـــه
قـيـصــرة الـحـســن ألا أشـتـكــي=إلـيـك مــن جــورك يــا طاغـيـه
هــل كــان نسيـانـك لــي هـفـوةً=أم خــطـــةً أشــراكــهــا خــافــيــه
سـيـدتــي ذنــبــك مـهـمــا يــكــن=تــغــفـــره أعـــــــذارك الــواهـــيـــه
إبراهيم طوقان
* * *
7ـ حتى على الموت لا أخلو من الحسد
أنيسـة لـو رأتهـا الشمـس مــا طلـعـت=مــن بـعـد رؤيـتـهـا يـومــا عـلــى أحـــد
سألتـهـا الـوصــل قـالــت لا تـغــر بـنــا=مـــن رام مـنــا وصـــالاً مـــات بالـكـمـد
فـكـم قتـيـل لـنـا بـالـحـب مـــات جـــوىً=مــن الـغـرام ولــم ُيـبـدئ ولــم ُيـعِــدِ
فـقـلـت استـغـفـر الـرحـمـن مـــن زلــــلٍ=إن الـمـحــب قـلـيــل الـصــبــر والـجــلــد
قـــد خلـفـتـنـي طـريـحــاً وهــــي قـائـلــة=تـأمـلـوا كـيــف فِـعــلُ الـظـبـي بــالأســد
قـالـت لطـيـف خـيــالِ زارنـــي ومـضــى=بالله صــفـــه ولا تــنــقــص ولا َتــــــزد
فـقــال خلـفـتـه لـــو مـــات مـــن ظــمــأ=وقلـت قـف عـن ورود المـاء لـم يــرد
قالت صدقت الوفا فـي الحـب شيمتـه=يـا بـرد ذاك الـذي قـالـت عـلـى كـبـدي
واسترجـعـت سـألـت عـنـي فقـيـل لـهــا=مــا فـيـه مـــن رمـــق دقـــت يـــداً بـيــد
وأمـطـرت لـؤلـؤاً مــن نـرجـس وسـقـت=ورداً وعـضــت عـلــى الـعـنـاب بـالـبـرد
وأنــشـــدت بــلــســان الـــحـــال قــائــلــة=مــن غـيــر ُكـــرهٍ ولا مَـطَــلٍ ولا مـــدد
والله مـــــا حــزنـــت أخــــــت لــفــقــد أخٍ=حــزنـــي عــلــيــه ولا أم عـــلـــى ولــــــد
إن يحسدوني علـى موتـي فـوا أسفـي=حتى على الموت لا أخلو من الحسد
يزيد بن معاوية
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
8ـ هَل تَيَّمَ البانُ
هَـــل تَـيَّــمَ الـبــانُ فُـــؤادَ الـحَـمــام=فَـنـاحَ فَاِستَبـكـى جُـفـونَ الـغَـمـام
أَم شَــفَّــهُ مــــا شَـفَّـنــي فَـاِنـثَـنــى=مُـبَـلـبَـلَ الــبـــالِ شَــريـــدَ الـمَــنــام
يَـــهُــــزُّهُ الأَيــــــــكُ إِلــــــــى إِلــــفِــــهِ=هَـزَّ الفِـراشِ المُدنَـفَ المُسَتهـام
وَتـــوقِــــدُ الــــذِكــــرى بِــأَحــشــائِــهِ=جَمراً مِنَ الشَوقِ حَثيثَ الضِرام
كَــذَلِــكَ الـعـاشِــقُ عِــنــدَ الــدُجــى=يـــا لِـلـهَـوى مِـمّــا يُـثـيـرُ الـظــلام
لَــــهُ إِذا هَــــبَّ الــجَــوى صَــرعَــةٌ=مِن دونِها السِحـرُ وَفِعـلُ المُـدام
يــا عـــادِيَ الـبَـيـنِ كَـفــى قَـســوَةً=رَوَّعــتَ حَـتّـى مُـهَـجـاتِ الـحَـمـام
تِــلــكَ قُــلـــوبُ الـطَــيــرِ حَـمَّـلـتَـهـا=مـا ضَعُـفَـت عَـنـهُ قُـلـوبُ الأَنــام
أحمد شوقي
* * *
9ـ ملحمة الأطلال
يا فؤادي لا تسل أين الهوى
كان صرحاً من خيالٍ فهوى
اسقني واشرب على أطلاله
وارو عني طالما الدمع روى
كيف ذاك الحب أمسى خبراً
وحديثاً من أحاديث الجـوى
وبساطاً مـن ندامـى حلـم
هم تواروا أبداً، وهو انطوى
يا رياحاً، ليس يهدا عصفها
نضب الزيت ومصباحي انطفا
وأنا أقتات مـن وهـم عفـا
وأفي العمر لناس مـا وفـى
كـم تقلبـت علـى خنجـره
لا الهوى مال، ولا الجفن غفا
وإذا القلب - على غفرانه -
كلما غار به النصـل عفـا
يا غراماً كان مني في دمي
قدراً كالموت، أو في طعمه
ما قضينا ساعة في عرسه
وقضينا العمر فـي مأتمـه
ما انتزاعي دمعة من عينه
واغتصابي بسمه من فمـه
ليت شعري أين منه مهربي
أين يمضي هارب من دمه ؟
لست أنساك وقـد ناديتنـي
بفم عـذب المنـاداة رقيـق
ويـد تمتـد نحـوي، كـ يـَدٍ
من خلال الموج مُدّت لغريق
آه يـا قبلـة أقـدامـي، إذا
شكت الأقدام أشواك الطريـق
وبريقاً يظمـأ السـاري لـه
أين في عينينك ذياك البريق؟
لست أنساك، وقـد أغريتنـي
بالذرى الشم،فأدمنت الطموح
أنت روح في سمائـي، وأنـا
لك أعلو، فكأني محض روح
يا لها مـن قمـم كنـا بهـا
نتلاقـى، وبسرينـا نـبـوح
نستشف الغيب من أبراجهـا
ونرى الناس ظلالا في السفوح
أنت حسن في ضحاه لم يزل
وأنا عندي أحـزان الطفـل
وبقايا الظل من ركب رحل
وخيوط النور من نجم أفـل
ألمح الدنيـا بعينـي سئـما
وأرى حولي أشباح الملـل
راقصات فوق أشلاء الهوى
معولات فوق أجداث الأمـل
ذهب العمر هباء، فاذهبـي
لم يكـن وعـدك إلا شبحـا
صفحة قد ذهب الدهـر بهـا
أثبت الحـب عليهـا ومحـا
انظري ضحكي ورقصي فرحا
وأنـا أحمـل قلبـاً ذبـحـا
ويراني الناس روحا طائـراً
والجوى يطحنني طحن الرحى
كنت تمثال خيالي، فهـوى
المقاديـر أرادت لا يــدي
ويحها، لم تدر ماذا حطمت
حطمت تاجي، وهدت معبدي
يا حياة اليائـس المنفـرد
يا يباباً ما بـه مـن أحـد
يا قفاراً لافحات مـا بهـا
من نجيٍّ، يا سكون الأبـد
أين من عيني حبيب ساحـر
فيه نبـل وجـلال وحيـاء
واثق الخطوة يمشـي ملكـاً
ظالم الحسن، شهي الكبرياء
عبق السحر كأنفاس الربـى
ساهم الطرف كأحلام المساء
مشرق الطلعة، في منطقـه
لغة النور، وتعبير السمـاء
أين مني مجلس أنت به
فتنة تمت سناء وسنـى
وأنا حـب وقلـب ودم
وفراش حائر منك دنـا
ومن الشوق رسول بيننا
ونديم قدم الكـأس لنـا
وسقانا، فانتفضنا لحظة
لغبار آدمـي مسنـا !
قد عرفنا صولة الجسم التي
تحكم الحي، وتطغى في دماه
وسمعنا صرخة في رعدهـا
سوط جـلاد، وتعذيـب إلـه
أمرتنـا، فعصينـا أمـرهـا
وأبينا الذل أن يغشى الجبـاه
حكم الطاغي، فكنا في العصاة
وطردنا خلف أسوار الحيـاه
يا لمنفيين ضلا فـي الوعـور
َدمِيا بالشوك فيها والصخـور
كلما تقسـو الليالـي، عرفـا
روعة الآلام في المنفى الطهور
طردا من ذلك الحلـم الكبيـر
للحظوظ السود، والليل الضرير
يقبسان النور مـن روحيهمـا
كلما قد ضنـت الدنيـا بنـور
أنت قد صيرت أمري عجبا
كثرت حولي أطيار الربى
فإذا قلت لقلبـي ساعـة
قم نغرد لسوى ليلى أبـى
حجب تأبى لعيني مأربـا
غير عينيـك، ولا مطلبـا
أنت من أسدلها، لا تدعِّ
أنني أسدلت هذي الحجبـا
ولكم صاح بي اليأس انتزعها
فيرد القدر الساخـر : دعهـا
يا لها من خطة عمياء، لـو
أنني أبصر شيئاً لـم أطعهـا
ولـي الـويـل إذا لبيتـهـا
ولي الويـل إذا لـم أتبعهـا
قد حنت رأسي، ولو كل القوى
تشتري عزة نفسي، لم أبعها
يا حبيباً زرت يوماً أيكـه
طائر الشوق، أغني ألمي
لك إبطاء الدلال المنعـم
وتجنِّي القـادر المحتكـم
وحنيني لك يكوي أعظمي
والثواني جمرات في دمي
وأنا مرتقب في موضعي
مرهف السمع لوقع القدم
قدمٌ تخطـو، وقلبـي مشبـه
موجة تخطـو إلـى شاطئهـا
أيها الظالـم : بالله إلـى كـم
أسفح الدمع علـى موطئهـا
رحمة أنت، فهل من رحمـة
لغريـب الـروح أو ظامئهـا
يا شفاء الروح، روحي تشتكي
ظلـم آسيهـا، إلـى بارئهـا
أعطني حريتـي واطلـق يـديّ
إنني أعطيت ما استبقيت شـيّ
آه من قيدك أدمـى معصمـي
لمَ أُبقيه، ومـا أبقـى علـيّ؟
ما احتفاظي بعهود لـم تصنهـا
وإلام الأسـر، والدنيـا لـديّ!
ها أنا جفت دموعي فاعف عنها
إنهـا قبلـك لـم تُبـذل لحـي
وهب الطائر من عشك طـارا
جفت الغدران، والثلج أغـارا
هذه الدنيـا قلـوب جمـدت
خبت الشعلة، والجمر توارى
وإذا ما قبـس القلـب غـدا
من رماد، لا تسله كيف صارا
لا تسل واذكر عذاب المصطلي
وهو يذكيه فلا يقبـس نـارا
لا رعى الله مسـاء قاسيـاً
قد أراني كل أحلامي سـدى
وأراني قلـب مـن أعبـده
ساخراً من مدمعي سخر العدا
ليت شعري، أي أحداث جرت
أنزلت روحك سجناً موصدا!
صدئت روحك فـي غيهبهـا
وكذا الأرواح يعلوها الصـدا
قد رأيت الكون قبراً ضيقـا
خيم اليأس عليه والسكوت
ورأت عيني أكاذيب الهـوى
واهيات كخيوط العنكبـوت
كنت ترثي لي، وتدري ألمي
لو رثى للدمع تمثال صموت
عند أقدامـك دنيـا تنتهـي
وعلى بابك آمـال تمـوت
كنت تدعوني طفـلا، كلمـا
ثار حبـي، وتنـدت مقلـي
ولك الحق، لقد عاش الهوى
في طفلا، ونما لـم يعقـل
وأرى الطعنـة إذ صوبتهـا
فمشـت مجنونـة للمقتـل
رمت الطفل، فأدمـت قلبـه
وأصابـت كبريـاء الرجـل
قلت للنفس وقد جزنا الوصيـدا
عجلي لا ينفـع الحـزم وئيـدا
ودعـي الهيكـل شبـت نـاره
تأكل الركـع فيـه والسجـودا
يتمنـى لـي وفائـي عــودة
والهوى المجروح يأبى أن نعودا
لـي نحـو اللهب الذاكـي بـه
لفتة العـود إذا صـار وقـودا
لست أنـسى أبـداً ساعـة فـي العمـر
تحت ريـح صفقـت لارتقـاص المطـر
نـوحـت للـذكـر وشـكـت للقـمـر
وإذامـا طربـت عربـدت فـي الشجـر
هاك ما قد صبت الريح بـأذن الشاعـر
وهي تغري القلب إغراء الفصيح الفاجر:
أيها الشاعر تغفو تذكر العهد وتصحـو
وإذا ما التام جرح جـد بالتذكـار جـرح
فتعلم كيف تنسى وتعلـم كيـف تمحـو
أو كل الحب في رأيك غفران وصفـح ؟
هاك فانظر عدد الرمل قلوبـاً ونسـاء
فتخير ما تشاء ذهـب العمـر هبـاء
ضل في الأرض الذي ينشد أبناء السماء
أي روحانية تعصر من طين ومـاء؟
أيهـا الريـح أجــل، لكنـمـا
هـي حبـي وتعلاتـي ويأسـي
هي في الغيـب لقلبـي خلقـت
أشرقت لي قبل أن تشرق شمسي
وعلى موعدها أطبقـت عينـي
وعلى تذكارها وسـدت رأسـي
جنت الريح ونادتــــــــــه شياطين الظلام
أختاماً ! كيف يحلو لك في البدء الختام؟
يا جريحاً أسلم الــــــــــجرح حبيباً نكأه
هو لا يبكي إذا النـــــــــــاعي بهذا نبأه
أيها الجبار هل تصــــــــرع من أجل امرأه ؟
يا لها من صيحة ما بعثت
عنده غيـر أليـم الذكـر
أرقت في جنبه فاستيقظت
كبقايـا خنجـر منكسـر
لمع النهـر ونـاداه لـه
فمضـى منحـدرا للنهـر
ناضب الزاد،وما من سفر
دون زاد غير هذا السفـر
يا حبيبي كـل شـيء بقضـاء
مـا بأيدينـا خلقنـا تعـسـاء
ربـمـا تجمعـنـا أقـدارنـا
ذات يوم بعدمـا عـز اللقـاء
فـإذا أنـكـر خــل خـلـه
وتلاقينـا لـقـاء الغـربـاء
ومضـى كـل إلـي غايـتـه
لا تقل شئنا وقل لي الحظ شاء !
يا مغني الخلد، ضيعت العمر
في أناشيـد تغنـى للبشـر
ليس في الأحياء من يسمعنا
ما لنا لسنا نغني للحجـر !
للجمادات التي ليست تعـي
والرميمات البوالي في الحفر
غنها، سوف تراها انتفضت
ترحم الشادي وتبكي للوتـر
يا نـداء كلمـا أرسلتـه
رد مقهوراً وبالحظ ارتطـم
وهتافاً من أغاريد المنـى
عاد لي وهو نـواح ونـدم
رب تمثال جمـال وسنـا
لاح لي والعيش شجو وظلم
ارتمى اللحن عليه جاثيـاً
ليس يدري أنه حسن أصم
هدأ الليـل ولا قلـب لـه
أيها الساهر يدري حيرتـك
أيها الشاعر خذ قيثارتـك
غن أشجانك واسكب دمعتك
رب لحن رقص النجم لـه
وغزا السحب وبالنجم فتك
غنه، حتى ترى ستر الدجى
طلع الفجر عليه فانهتـك
وإذا مـا زهــرات ذعــرت
ورأيت الرعـب يغشـى قلبهـا
فترفـق واتئـد واعـزف لهـا
من رقيق اللحن، وامسح رعبها
ربما نامت على مهـد الأسـى
وبكـت مستصرخـات ربـهـا
أيها الشاعر، كم مـن زهـرة
عوقبت، لم تدر يومـاً ذنبهـا !
إبراهيم ناجي
* * *
10ـ أعرفُ رجلاً
أعرف بين رجال العالم رجلاً
يشطر تاريخي نصفين..
أعرف رجلا يستعمرني ..
ويحررني..
ويلملمني ..
ويبعثرني..
ويخبئني بين يديه القادرتين..
أعرف بين رجال العالم، رجلاً
يشبه آلهة الاغريق
يلمع في عينيه البرق
وتهطل من فمه الأمطار
أعرف رجلاً .. حين يغني في أعماق الغابة
تتبعه الأشجار ..
أعرف رجلا اسطورياً
يخرج من معطفه القمح..
وتخضرُّ الأعشاب
يقرأ ما بين الأهداب..
ويقرأ ما تحت الأهداب..
ويسمع موسيقى العينين..
أمشي معه، فوق الثلج، وفوق النار
أمشي معه، رغم جنون الريح، وقهقهة الإعصار
أمشي معه، مثل الأرنب..
لا أسأله أبدا.. «أين»؟
أعرف رجلاً
يعرف ما في رحم الوردة.. من أزرار
يعرف آلاف الأسرار
يعرف تاريخ الأنهار
ويعرف أسماء الأزهار
ألقاه بكل محطات (المترو)..
وأراه بساحة كل قطار
أعرف رجلا حيث ذهبت يلاحقني، مثل الأقدار..
أعرف بين رجال العالم رجلاً
مر بعمري كالإسراء
قد علمني لغة العشب
ولغة الحب
ولغة الماء..
كسر الزمن اليابس حولي
غيّر ترتيب الأشياء
أعرف رجلاً
أيقظ في أعماقي الأنثى
حين لجأت اليه..
وشجّر في قلبي الصحراء
د. سعاد الصباح
* * *
11ـ أشكو أياماً
أشكو أياماً رمتني بالنوى
و نأت بقلبي عن هواكِ وعنكِ
إني أعود متيماً ومعذبا
علّ الجراحَ تنالُ عطفاً منكِ
تشكو وهل لي أن أصدقَ عودةً
بالشوقِ تكسوها وبالأعذارِ ؟
أقلع عن الأوهام والقصص التي
تبغي تدوزنها على أوتاري
لا .. لا .. لا تعتبي
صدقاً وحقِ الحبِ أني أرجعُ
من مهجة تبكي وعينٍ تدمعُ
لا تعتبي .. لا تعتبي
لا تختبئ خلف الدموع ِ كفاكَ
لا العذر يعنيني ولا ذكراكَ
ما كان قد صنعتهُ أنتَ يداكَ
فأرحم غدي مما انتهى برضاكَ
مهلا !..ألسنا نحن من لحمٍ ودم ؟
نخطي ونعذر بعضنا رغم الألم
كلي اشتياقٌ أن أعود حبيبتي
هل كل أحلامي بعودتنا وهم؟؟
لكَ حلمكَ الزاهي ولي النسيانُ
فدروبنا افترقت وكان زمانُ
جبلٌ مع جبلٍ .. محالٌ يلتقي
لكنما قد يلتقي الإنسانُ
شعر : الناصر
* * *
12ـ بالأمس
كان لي بالأمس قلب فقضى
وأراح الناس منه و استراح
ذاك عهد من حياتي قد مضى
بين تشبيب وشكوى ونـواح
إنما الحب كنجم في الفضـا
نوره يمحى بأنوار الصبـاح
وسرور الحب وهْمٌ لا يطول
وجمال الحب ظل لا يقيـم
وعهود الحب أحلام تـزول
عندما يستيقظ العقل السليم
كم سهرت الليل والشـوق معـي
ساهـر أرقبـه كــي لا أنــام
وخيال الوجـد يحمـي مضجعـي
قائلا : لا تدن ! فالنوم حـرام
وسقامي هامس فـي مسمعـي :
من يريد الوصل لا يشكو السقام
تلك أيام تقضّت، فابشـري
يا عيوني، بلقا طيف الكرى
واحذري، يانفس، ألا تذكري
ذلك العهد و ما فيه جـرى
كنت إن هبّت نسيمـات السحـر
أتلـوى راقصـا مـن مرحـي
وإذا مـا سكـب الغيـم المطـر
خلتـه الـراح فأمـلا قـدحـي
وإذا البدر علـى الأفـق ظهـر
وهي قربي صحتُ : هلا يستحي
كل هذا كان بالأمس، ومـا
كان بالأمس تولى كالضباب
ومحا السلوان ما كان كمـا
تفرط الأنفاس عقدا من حباب
يا بني أمي إذا جاءت سعـاد
تسأل الفتيان عن صب كئيـب
فاخبروهـا أن أيـام البعـاد
أخمدت من مهجتي ذاك اللهيب
ومكان الجمر قد حل الرمـاد
ومحا السلوان أثـار النحيـب
فإذا ما غضبت لا تغضبوا
وإذا ناحت فكونوا مشفقين
وإذا ما ضحكت لا تعجبوا
إن هذا شأن كل العاشقين
ليت شعري ! هل لما مر رجوع
أو معـادّ للحبيـب وأليـف؟
هل لنفسي يقظة بعد الهجـوع
لتريني وجه ماضيَ المخيـف؟
هي يعي أيلول أنغـام الربيـع
وعلى أدنيـه أوراق الخريـف
لا، فلا بعثٌ لقلبي أو نشور
لا، ولا يخضرّ عود المحفل
ويدُ الحصّاد لا تحيي الزهور
بعد أن تبرى بحدّ المنجـل
شاخت الروح بجسمي وغدت
لا ترى غير خيالات السنين
فإذا الأميال في صدري فشت
فبعكاز اصطباري تستعيـن
والتوت مني الأماني وانحنت
قبل أن أبلغ حـد الأربعيـن
تلك حالي فـإذا قالـت رحيـل:
ما عسى حلّ به ؟ قولوا : الجنون
وإذا قالـت: أيشفـى ويــزول
ما به؟ قولوا : ستشفيه المنـون
جبران خليل جبران
* * *
13ـ ما أحلى الرجوع إليه ..!
أَيَـظُـنُّ أنِّـي لُعبَـةٌ بيَدَيْـهِ ؟
أنـا لا أفَكِّـرُ بالرّجـوعِ إليـهِ
اليومَ عادَ .. كأنَّ شـيئاً لم يكُـنْ
وبراءةُ الأطـفالِ في عَـيْنيْهِ
ليقـولَ لي : إنِّي رفيقـةُ دربِـهِ
وبأنّني الحـبُّ الوحيـدُ لَدَيْـهِ
حَمَلَ الزّهورَ إليَّ .. كيـفَ أرُدُّهُ
وصِبَايَ مرسـومٌ على شَـفَتَيْهِ ؟
ما عدْتُ أذكُرُ، والحرائقُ في دَمي
كيـفَ التجَـأْتُ أنا إلى زَنْدَيْـهِ
خبَّأتُ رأسـي عنـدَهُ ... وكأنّني
طفـلٌ أعـادوهُ إلـى أبَوَيْـهِ
حـتّى فسـاتيني التي أهملتُـها
فَرحَتْ بهِ .. رَقَصَتْ على قَدَمَيْهِ
سـامَحتُهُ.. وسـألتُ عن أخبارِهِ
وبكيـتُ سـاعاتٍ على كَتِفَيْـهِ
وبدونِ أن أدري تركتُ له يـدي
لتنامَ كالعصفـورِ بيـنَ يَدَيـْهِ
ونَسيتُ حقدي كُلَّهُ فـي لَحظَـةٍ
مَن قالَ إنّي قد حَقَـدْتُ عليهِ ؟
كَم قُلتُ إنّي غيـرُ عائـدَةٍ لـهُ
ورَجعتُ .. ما أحلى الرّجوعَ إليهِ
نزار قباني
* * *
14ـ أسألك الرحيلا ..
لنفترق قليلا
لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي
وخيرنا..
لنفترق قليلا
لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي
أريدُ أن تكرهني قليلا
بحقِّ ما لدينا..
من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..
بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..
ما زالَ منقوشاً على فمينا
ما زالَ محفوراً على يدينا..
بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..
ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..
وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي
بحقِّ ذكرياتنا
وحزننا الجميلِ وابتسامنا
وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا
أكبرَ من شفاهنا..
بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا
أسألكَ الرحيلا
لنفترق أحبابا..
فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..
تفارقُ الهضابا..
والشمسُ يا حبيبي..
تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا
كُن في حياتي الشكَّ والعذابا
كُن مرَّةً أسطورةً..
كُن مرةً سرابا..
وكُن سؤالاً في فمي
لا يعرفُ الجوابا
من أجلِ حبٍّ رائعٍ
يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا
وكي أكونَ دائماً جميلةً
وكي تكونَ أكثر اقترابا
أسألكَ الذهابا..
لنفترق.. ونحنُ عاشقان..
لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان
فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي
أريدُ أن تراني
ومن خلالِ النارِ والدُخانِ
أريدُ أن تراني..
لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي
فقد نسينا
نعمةَ البكاءِ من زمانِ
لنفترق..
كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا
وشوقنا رمادا..
وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..
كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري
فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير
ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير
ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..
يا فارسي أنتَ ويا أميري
لكنني.. لكنني..
أخافُ من عاطفتي
أخافُ من شعوري
أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا
أخاف من وِصالنا..
أخافُ من عناقنا..
فباسمِ حبٍّ رائعٍ
أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..
أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا
وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا
أسألك الرحيلا..
أسألك الرحيلا..
نزار قباني
* * *
15ـ لا تنتقد
لا تنتقد خجلى الشـديد .. فاننى
درويشة جــدا … وأنت خبير ..
ياسيد الكلمات .. هبنى فرصة
حتى يذاكر دروســه العصفور ..
خذنى بكل بساطتى ..وطفولتى
أنا لم أزل أصبـــو ..وأنت كبيــــر .
أنا لا أفرّق بين أنفى أو فمى
فى حين أنت على النساء قدير ..
من أين تأتى بالفصاحة كلهـــا..
وأنا .. يموت على فمى التعبيــر
أنا فى الهوى لا حول لى أو قوة
ان المحبّ بطبعـــه مكســــور .
انى نسيت جميع ماعلمتنى
فى الحب فاغفر لى وانت غفور
ياواضع التاريخ .. تحت ســريره
ياأيها المتشاوف المغـــرور .
يا هادىء الأعصاب ..أنك ثابت
وأنا ..على ذاتى أدور ..أدور ..
الأرض تحتى دائما محروقة
والأرض تحتك مخمل وحرير ..
فرق كبير بيننا ياســـــــيّدى
فأنا محافظـــة .. وأنت جســـور
وأنا مقيّدة .. وأنت تطيـــــر ..
وأنا محــجّبة .. وأنت بصيــــر ..
وأنا .. أنا .. مجهـــولة جدا ..
وأنت شهير ..
فرق كبير بيننا .. ياسيدى
فأنا الحضارة
والطغاة ذكور ..
سعاد الصباح
* * *
16ـ إلى رجل مغرور
يا أيها المغرور أعرف أنت من
إني احتملتك فوق ما احتملَ الزمن
فحذار مس الكبرياء
والويل من غضب النساء
إن الكرامة لا يعادلُها ثمن ..
يا أيها المغرور أعرفُ أنت مَنْ
كم نزوةً .. كم زلةً .. لكَ قد غفرت
كم حذروني غير أني ما حذرت
الصبرُ ضعفٌ لو على ظلمٍ صبرت
ضيعتني .. وأنا رفيقة غربتك
حطمت قلبا كان حُضنا كالوطن
يا أيها المغرور أعرفُ أنت مَنْ
ثرثرت عني في المجالس والموائد
شوهتني ما بين حاسدةٍ وحاسد
يا صاحب الوجهين إن القلبَ واحدْ
فلنلتقي .. واجه سأفضح لعبتك
جُمعت بشخصك كلُ أخطاء الزمن
وأنا .. حياتي سوف أبدأها غدا
يا أيها المغرور أعرف أنت من
كريم العراقي
* * *
17ـ أعجبتني
أعجبتني يا شاغلَ الفتياتِ
يا كوكبَ الحفلاتِ والسهراتِ
تلك التي أغريتها برجولتكْ
أو تلك من ذابتْ بسحر أناقتكْ
في كل يوم في جواركَ حلوةٌ..
ماذا فعلتَ بأعين الحلواتِ؟
أعجبتني…
لكَ في الحديثِ براعةُ الشعراءِ
حكم على غزلٍ على إِغراءِ
في كل موضوع تغوص فتبدعُ
متطورٌ متنورٌ.. متنوعُ
لك شهرةٌ بين النساءِ كبيرةٌ..
طبعا قفد زادوا على العشراتِ..!
أعجبتني…
وأتيتَ هذا اليومَ تطلبُ موعديْ
بعيون ودٍ خلفها تُخفي الشررْ
لم أنكُرك طبعا، وهل يخفى القمرْ
لكن أنا.. أنا باب قلبي مغلقٌ في وجه مثلكَ للأسفْ
لملمْ حبالك أيها الصيادُ اخطأتَ الهدفْ
ما كل قلب يُشترى..
عجزتْ كنوزكَ عن شراءِ حياتي..
أعجبتني
أعجبتني يا شاغلَ الفتياتِ ..
كريم العراقي
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
.
.
18ـ كلمات
يُسمعنـي.. حـيـنَ يراقصُـنـي=كـلـمـاتٍ لـيـسـت كالكـلـمـات
يأخـذنـي مــن تـحـتِ ذراعــي=يزرعني في إحـدى الغيمـات
والمطـرُ الأسـودُ فـي عيـنـي=يتـسـاقـطُ زخــــاتٍ.. زخــــات
يحمـلـنـي مـعــهُ.. يحـمـلـنـي=لـمــســاءٍ ورديِ الـشُــرفــات
وأنـــا.. كالطـفـلـةِ فـــي يـــده=كالريشةِ تحملهـا النسمـات
يـحـمـلُ لـــي سـبـعـةَ أقـمــارٍ=بـيــديــهِ وحُــزمـــةَ أغــنــيّــات
يهديـنـي شمـسـاً.. يهـديـنـي=صيـفـاً.. وقطـيـعَ سـنـونـوَّات
يـخـبـرنــي.. أنــــــي تـحـفــتــهُ=وأســـــاوي آلافَ الـنـجـمــات
و بــأنـــي كــنـــزٌ... وبــأنـــي=أجملُ ما شاهدَ من لوحـات
يـــــروي أشــيـــاءَ تــدوخــنــي=تنسيني المرقصَ والخطوات
كـلــمــاتٍ تـقــلــبُ تــاريــخــي=تجعلنـي امـرأةً فــي لحـظـات
يبـنـي لــي قـصـراً مــن وهــمٍ=لا أسكنُ فيهِ سوى لحظات
وأعـــودُ.. أعــــودُ لـطـاولـتـي=لا شيءَ معي.. إلا كلمـاتْ
نزار قباني
* * *
19ـ القرار
إني عشقتك واتخذت قراري=فلمن أقدم ياترى أعذاري
لا سلطةٌ في الحب تعلو سلطتي=فالرأي رأيي والخيار خياري
هذى أحاسيسي فلا تتدخلي=أرجوك بين البحر والبحار
ظلي على أرض الحيادفإنني= سأزيد إصرارا على إصرار
ماذا أخاف؟ أنا الشرائع كلها=وأنا المحيط وأنت من أنهاري
وأنا النساء جعلتهن خواتما= بأصابعي وكواكبا بمداري
خليك صامته ولا تتكلمي=فأنا أدير مع النساء حواري
وأنا الذي أعطي مراسيم الهوى=للواقفات أمام باب مزاري
وأنا أرتب دولتي وخرائطي=وأنا الذي أختار لون بحاري
وانا أقرر من سيدخل جنتي=وأنا أقرر من سيدخل ناري
أنا في الهوا متحكم متسلط=في كل عشق نكهة استعمار
فاستسلمي لإرادتي ومشيئتي=واستقبلي بطفولة أمطاري
إن كان عندي ما أقول فإنني=سأقوله للواحد القهار
عيناك وحدهما هما شرعيتي=ومراكبي وصديقتا أسفاري
إن كان لي وطن فوجهك موطني=أو كان لي دار فحبك داري
من ذا يحاسبني عليك وأنت لي=هبة السماء ونعمة الأقدار
من ذا يحاسبني على مافي دمي=من لؤلؤ وزمرد ومحار
أيناقشون الديك في ألوانه=وشقائق النعمان في نوار
يا أنت يا سلطانتي ومليكتي=يا كوكبي البحريَّ يا عشتاري
إني أحبك دون أي تحفظ=وأعيش فيك ولادتي ودماري
إني اقترفتك عامدا متعمدا=إني كنت عارا يالروعة عاري
ماذا أخاف ؟ ومن أخاف؟ أنا الذي= نام الزمان على صدى أوتاري
وأنا مفاتيح القصيدة في يدي=من قبل بشار ومن مهيار
وأنا جعلت الشعر خبزا ساخنا=وجعلته ثمرا على الاشجار
سافرت في بحر النساء ولم أزل=من يومها مقطوعة أخباري
ياغابة تمشي على أقدامها=وترشني بقرنفل وبهار
فترشفي بهواي كل دقيقه=وتباركي بجداولي وبذاري
أنا جيد جدا إذا أحببتني=فتعلمي أن تفهمي أطواري
من ذا يقايضني وأنت قضيتي=ورفيف أحلامي وضوء نهاري
من ذا يهددني وأنت حضارتي=وثقافتي وكتابتي ومناري
إني استقلت من القبائل كلها=وتركت خلفي خيمتي وغباري
هم يرفضون طفولتي ونبوءتي=وأنا رفضت مدائن الفخار
كل القبائل لا تريد نساءها=أن يكتشفن الحب في أشعاري
كل السلاطين الذين عرفتهم=قطعو يدي وصادروا أشعاري
لكنني قاتلتهم وقتلتهم=ومررت بالتاريخ كالإعصار
أسقطت بالكلمات ألف خليفة=وحفرت بالكلمات ألف جدار
أصغيرتي إن السفينه أبحرت=فتكومي كحمامة بجواري
ماعاد ينفعك البكاء ولا الأسى=فلقد عشقتك واتخذت قراري
نزار قباني
* * *
20ـ هذه ليلتى
هذه ليلتي وحلم حياتي
بين ماضٍ من الزمان وآت
الهوى أنت كله والأماني
فاملأ الكأس بالغرام وهات
بعد حين يبدل الحب دارا
والعصافير تهجر الأوكار
وديار كانت قديماً ديارا
سترانا كما نراها قفارا
سوف تلهو بنا الحياة وتسخر .. فتعالي أحبك الآن أكثر
والمساء الذي تهادى إلينا
ثم أصغى والحب في مقلتينا
لسؤالٍ عن الهوى وجوابٍ
وحديثٍ يذوب في شفتينا
قد أطال الوقوف حين دعاني
ليلم الأشواق عن أجفاني
فادن مني وخذ إليك حناني
ثم أغمض عينيك حتى تراني
وليكن ليلنا طويلاً طويلا
فكثير اللقاء كان قليلا
سوف تلهو بنا الحياة وتسخر فتعال أحبك الآن أكثر
يا حبيبي طاب الهوى ما علينا
لو حملنا الأيام في راحتينا
صدفة أهدت الوجود إلينا
وأتاحت لقاءنا فالتقينا
في بحارٍ تئن فيها الرياح
ضاع فيها المجداف والملاح
كم أذل الفراق منا لقاء
كل ليلٍ إذا التقينا صباح
يا حبيباً قد طال فيه سهادي
يا غريباً مسافراً بفؤادي
سوف تلهو بنا الحياة وتسخر .. فتعال أحبك الآن أكثر
سهر الشوق في العيون الجميلة
حلم آثر الهوى أن يطيله
وحديثٌ في الحب إن لم نقله
أوشك الصمت حولنا أن يقوله
يا حبيبي وأنت خمري وكأسي
ومنى خاطري وبهجة أنسي
فيك صمتي وفيك نطقي وهمسي
وغدي في هواك يسبق أمسي
سوف تلهو بنا الحياة وتسخر .. فتعال أحبك الآن أكثر
هلَّ في ليلتي خيال الندامى
والنواسي عانق الخياما
وتساقوا من خاطري الأحلاما
وأحبوا وأسكروا الأياما
رب من أين للزمان صباه
إن غدونا وصبحه ومساه
لن يرى الحب بعدنا من حداه
نحن ليل الهوى ونحن ضحاه
ملء قلبي شوقٌ وملء كياني
هذه ليلتي فقف يا زماني
سوف تلهو بنا الحياه وتسخر .. فتعال أحبك الآن أكثر
جورج جرداق
* * *
21ـ الخطايا
زعموا حبيَ يا قلب خطايا=لم يطهرها من الإثم بكايا
والخطايا مالها من غافر=فترفق وتمهل في الخطايا
حسبنا ما كان واهدأها هنا=في ضلوعي واحتبس خلف الحنايا
لا تثر لي ذكرياتي إنها=شيبتني شيبت حتى صبايا!
ذكريات رسفت في أدمعي=وشجوني وتمشت في دمايا
ذكريات حطمتني ذ كريات= لم تدع من أجَلي إلا بقايا
أنا لا أعرف حدا لهواها=أنا لا أعرف حدا لهوايا
كم يرينى النوم منها عجبا=فتنة يقظى وروحا وسجايا
ضمها صدري ومست شعرها=راحتي وارتشفتها شفتايا
وعليها من ذراعيّ وثاق=شده قلبي وأرخته يدايا
فإذا ما نفضت عينى الكرى=لم أجد بين ذراعيّ سوايا
آه من نومي ومن صحوي ومن= ساعه تعلن أو تخفي أسايا
آه منها .. أنا لم أدرك مداها!=آه منّي .. هي لم تدرك مدايا
حطمتني مثلما حطمتها=فهي مني وأ نا منها. . شظايا!
كامل الشناوي
* * *
22ـ رسالة من سيدة حاقدة
"لا تدخلي"
وسددت في وجهي الطريق بمرفقيك
وزعمت لي..
أن الرفاق أتوا إليك..
أهم الرفاق أتوا إليك؟
أم أن سيدة لديك
تحتل بعديَ ساعديك؟
وصرخت محتدما: قفي !
والريح تمضغ معطفي
والذل يكسو موقفي
لا تعتذر يا نذل. لا تتأسف..
أنا لست آسفة عليك
لكن على قلبي الوفي
قلبي الذي لم تعرف..
ماذا لو أنك يا دني
أخبرتني
أني انتهى أمري لديك..
فجميع ما وشوشثني
أيام كنت تحبني
من أنني ..
بيت الفراشة مسكني
وغدي انفراط السوسن
أنكرته أصلا كما أنكرتني
لا تعتذر..
فالإثم يحصد حاجبيك
وخطوط أحمرها، تصيح بوجنتيك
ورباطك المشدوه.. يفضح
ما لديك.. ومن لديك..
يا من وقفت دمي عليك
وذللتني، ونفضتني
كذبابة عن عارضيك
ودعوت سيدة إليك
وأهنتني..
من بعد ما كنت الضياء بناظريك
إني أراها في جوار الموقد
أخذت هنالك مقعدي..
في الركن.. ذات المقعد
وأراك تمنحها يدا
مثلوجة.. ذات اليد..
ستردد القصص التي أسمعتني..
ولسوف تخبرها بما أخبرتني...
وسترفع الكأس التي جرعتني
كأسا بها سممتني
حتى إذا عادت إليك
لترود موعدها الهني..
أخبرتها أن الرفاق أتوا إليك..
وأضعت رونقها كما ضيعتني
نزار قباني
* * *
23ـ قارئة الفنجان
جَلَسَت والخوفُ بعينيها
تتأمَّلُ فنجاني المقلوب
قالت:
يا ولدي.. لا تَحزَن
فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب
يا ولدي،
قد ماتَ شهيداً
من ماتَ على دينِ المحبوب
فنجانك دنيا مرعبةٌ
وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..
ستُحِبُّ كثيراً يا ولدي..
وتموتُ كثيراً يا ولدي
وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض..
وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب
. .
بحياتك يا ولدي امرأةٌ
عيناها، سبحانَ المعبود
فمُها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتُها موسيقى و ورود
لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..
وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود
فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدي
نائمةٌ في قصرٍ مرصود
والقصرُ كبيرٌ يا ولدي
وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود
وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..
من يدخُلُ حُجرتها مفقود..
من يطلبُ يَدَها..
من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود
من حاولَ فكَّ ضفائرها..
يا ولدي..
مفقودٌ.. مفقود
. .
بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيراً
لكنّي.. لم أقرأ أبداً
فنجاناً يشبهُ فنجانك
لم أعرف أبداً يا ولدي..
أحزاناً تشبهُ أحزانك
مقدُورُكَ.. أن تمشي أبداً
في الحُبِّ .. على حدِّ الخنجر
وتَظلَّ وحيداً كالأصداف
وتظلَّ حزيناً كالصفصاف
مقدوركَ أن تمضي أبداً..
في بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع
وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ...
وترجعُ كالملكِ المخلوع..
نزار قباني
* * *
24ـ صديقتي وسجائري
واصِلْ تدخينُك يُغريني
رجلٌ في لحظةِ تدخينِ
هي نقطةُ ضَعْفَي كامرأةٍ
فاستثمرْ ضَعْفي وجُنُوني
ما أَشهى تبغكَ والدنيا
تستقبلُ أولَ تشرينِ
والقهوةُ والصُحُفُ الكسلى
ورؤىً وحُطامُ فناجينِ
دخّنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الركن ويُفنيني
رَجُل تنضمُّ أصابعُهُ
وتُفكرُ من غير جبينِ
أشعلْ واحدةً من أُخرى
أشعلْها من جمرِ عيوني
ورمادُكَ ضعهُ على كفِّي
نيرانُكَ ليستْ تؤذيني
فأنا كامرأةٍ .. يُرضيني
أنْ ألقي نفسي في مقعدْ
ساعاتٍ .. في هذا المعبدْ
أتأملُ في الوجه المُجهدْ
وأَعُدُّ .. أعُدُّ .. عروقَ اليدْ
فعروقُ يديكَ .. تُسليني
وخيوطُ الشيبِ .. هُنا ..وهُنا
تُنهي أعصابي .. تُنهيني
دخنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الرُكنِ .. ويفنيني
أحرقني .. أحرِقْ بي بيتي
وتصرفْ فيهِ كمجنونِ
فأنا كامرأةٍ .. يكفيني
أنْ أشعرَ أنكَ تحميني
أن أشعرَ أنَّ هناكَ يداً
تتسللُ من خلف المقعدْ
كي تمسح رأسي .. وجبيني
تتسللُ من خلف المقعدْ
لتداعب أُذْني بسكونِ
ولتتركَ في شعري الأسودْ
عِقداً من زَهَرِ الليمونِ
دخنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الرُكْنِ .. ويفنيني
نزار قباني
* * *
25ـ شؤونٌ صغيره
شؤونٌ صغيرةْ
تمرُّ بها أنتَ .. دونَ التفاتِ
تُساوي لديَّ حياتي
جميع حياتي ..
حوادث .. قد لا تثيرُ اهتمامكَ
أُعَمِّرُ منها قصورْ
وأحيا عليها شُهورْ
وأغزِلُ منها حكايا كثيرَةْ
وألفَ سماءٍ ..
وألفَ جزيرةْ ..
شؤونٌ ..
شؤونكَ تلكَ الصغيرةْ
فحين تُدخنُ أجثو أمامكْ
كقطتكَ الطيبةْ
وكُلي أمانْ
أُلاحقُ مزهوَّةً مُعجَبَةْ
خيوطَ الدخانْ
توزعُها في زوايا المكانْ
دوائر .. دوائرْ
وترحلُ في آخر الليلِ عنّي
كنجمٍ ، كطيبٍ مهاجرْ
وتترُكُني يا صديقَ حياتي
لرائحة التبغ والذكرياتِ
وأبقى أنا ..
في صقيع انفرادي
وزادي أنا .. كُلُّ زادي
حطامُ السجائرْ
وصحنٌ .. يضمُّ رماداً
يضمُّ رمادي ..
وحين أكونُ مريضةْ
وتحملُ أزهاركَ الغاليةْ
صديقي .. إليْ
وتجعلُ بين يديكَ يديّْ
يعودُ ليّ اللونُ والعافيةْ
وتلتصقُ الشمسُ في وجنتيْ
وأبكي .. وأبكي .. بغير إرادةْ
وأنتَ تردُ غطائي عليّْ
وتجعلُ رأسي فوق الوسادةْ ..
تمنيتُ كُلَّ التمني
صديقي .. لو أني
أظلُ .. أظلُ عليلةْ
لتسألَ عنّي
لتحملَ لي كلَّ يومٍ
وروداً جميلةْ ..
وإن رنَّ في بيتنا الهاتفُ
إليهِ أطيرْ
أنا .. يا صديقي الأثيرْ
بفرحةِ طفلٍ صغير
بشوق سنُونُوةٍ شاردةْ
وأحتضنُ الآلةَ الجامدةْ
وأعصرُ أسلاكها الباردةْ
وأنتظرُ الصوتَ ..
صوتكَ يهمي عليّْ
دفيئاً .. مليئاً .. قويّْ
كصوت ارتطام النجومِ
كصوتِ سقوط الحُليّْ
وأبكي .. وأبكي ..
لأنكَ فكرتَ فيّْ
لأنكَ من شُرُفات الغيوبِ
هتفتَ إليّْ ..
ويومَ أجيءُ إليكْ
لكي أستعير كتابْ
لأزعم أني أتيتُ لكي أستعير كتابْ
تمدُّ أصابعكَ المتعبةْ
إلى المكتبةْ ..
وأبقى أنا .. في ضباب الضبابْ
كأني سؤالٌ بغير جوابْ
أُحدقُ فيكَ وفي المكتبةْ ..
كما تفعلُ القطةُ الطيبةْ
تُراك اكتشفت ؟
تُراك عرفت ؟
بأنيَ جئتُ لغير الكتابْ
وأني لستُ سوى كاذبةْ
.. وأمضي سريعاً إلى مخدعي
أضمُ الكتاب إلى أضلعي
كأني حملتُ الوجود معي
وأُشعلُ ضوئي .. وأُسدلُ حولي الستُورْ
أنبشُ بين السطورِ .. وخلف السُطورْ
وأعدو وراءَ الفواصل .. أعدو
وراءَ نقاطٍ تدورْ
ورأسي يدورْ
كأني عصفورةٌ جائعةْ
تفتشُ عن فضلاتِ البذورْ
لعلك .. يا .. يا صديقي الأثيرْ
تركت بإحدى الزوايا ..
عبارةَ حُبٍّ قصيرةْ
جُنينةَ شوقٍ صغيرةْ
لعلكَ بين الصحائفِ خبأتَ شيَّا
سلاماً صغيراً .. يعيدُ السلامَ إليَّا ..
وحين نكونُ معاً في الطريقْ
وتأخذُ -من غير قصدٍ- ذراعي
أُحسُّ أنا يا صديقْ ..
بشيءٍ عميقْ
بشيءٍ يُشابهُ طعم الحريقْ
على مرفقي ..
وأرفعُ كفيَّ نحو السماءْ
لتجعلَ دربي بغير انتهاءْ
وأبكي .. أبكي بغير انقطاعِ
لكيْ يستمر ضياعي
وحين أعودُ مساءً إلى غُرفتي
وأنزعُ عن كتفي الرداءْ
أُحسُّ -وما أنتَ في غرفتي
بأنَّ يديكْ
تلفَّانِ في رحمةٍ مرفقي
وأبقى لأعبدَ يا مُرهقي
مكانَ أصابعكَ الدافئاتِ
على كُمِّ فستاني الأزرقِ ..
وأبكي .. أبكي .. بغير انقطاعِ
كأنَّ ذراعي ليستْ ذراعي
نزار قباني
* * *
26ـ القصيدة البحرية
في مرفأ عينيك الأزرق
أمطار من ضوء مسموع
وشموس دائخة وقلوع
ترسم رحلتها للمطلق
في مرفأ عينيك الأزرق
شباك بحري مفتوح
وطيور في الأبعاد تلوح
تبحث عن جزر لم تخلق
في مرفأ عينيك الأزرق
يتساقط ثلج في تموز
ومراكب حبلى بالفيروز
أغرقت الدنيا ولم تغرق
في مرفأ عينيك الأزرق
أركض كالطفل على الصخر
أستنشق رائحة البحر
وأعود كعصفور مرهق
في مرفأ عينيك الأزرق
أحلم بالبحر وبالإبحار
وأصيد ملايين الأقمار
وعقود اللؤلؤ والزنبق
في مرفأ عينيك الأزرق
تتكلم في الليل الأحجار
في دفتر عينيك المغلق
من خبأ آلاف الأشعار ؟
لو أني لو أني بحار
لو أحد يمنحني زورق
أرسيت قلوعي كل مساء
في مرفأ عينيك الأزرق
نزار قباني
* * *
27ـ اغضب
اغضبْ كما تشاءُ
واجرحْ أحاسيسي كما تشاءُ
حطّم أواني الزّهرِ والمرايا
هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا
فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ
كلُّ ما تقولهُ سواءُ
فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي
نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا
اغضبْ!
فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ
اغضب!
فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ
كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً
فإنَّ قلبي دائماً غفورُ
اغضب!
فلنْ أجيبَ بالتحدّي
فأنتَ طفلٌ عابثٌ
يملؤهُ الغرورُ
وكيفَ من صغارها
تنتقمُ الطيورُ؟
اذهبْ
إذا يوماً مللتَ منّي
واتهمِ الأقدارَ واتّهمني
أما أنا فإني
سأكتفي بدمعي وحزني
فالصمتُ كبرياءُ
والحزنُ كبرياءُ
اذهب
إذا أتعبكَ البقاءُ
فالأرضُ فيها العطرُ والنساءُ
وعندما تحتاجُ كالطفلِ إلى حناني
فعُدْ إلى قلبي متى تشاءُ
فأنتَ في حياتيَ الهواءُ
وأنتَ.. عندي الأرضُ والسماءُ
اغضبْ كما تشاءُ
واذهبْ كما تشاءُ
واذهبْ متى تشاءُ
لا بدَّ أن تعودَ ذاتَ يومٍ
وقد عرفتَ ما هوَ الوفاءُ
نزار قباني
* * *
28ـ اختاري
إني خيرتك فاختاري
ما بين الموت على صدري
أو فوق دفاتر أشعاري
اختاري الحب أواللا حب
فجبن ألا تختاري
لا توجد منطقة وسطى..
ما بين الجنة والنار
ارمي أوراقك كاملة
وسأرضى عن أي قرار
قولي..انفعلي..انفجري
لا تقفي مثل المسمار
لا يمكن أن أبقى أبدا..
كالقشة تحت الأمطار
مرهقة ها أنتِ وخائفة
وطويل جدا مشـواري..
غوصي في البحر أو ابتعدي
لا بحر من غير دوار
الحب مواجهة كبرى
إبحار ضد التيار
صيب .. وعذاب .. ودموع
ورحيل بين الأقمار
يقتلني جبنكِ يا امرأة
تتسلى من خلف ستار
إني لا أؤمن في حب
لا يحمل نزف الثوار
لا يضرب مثل الإعصار
لا يكسر كل الأسوار
آه .. لو حبكِ يبلعني مثل الإعصار
إني خيرتك فاختاري
نزار قباني
* * *
29ـ عيناك
عيناكِ كنهري أحـزانِ
نهري موسيقى.. حملاني
لوراءِ، وراءِ الأزمـانِ
نهرَي موسيقى قد ضاعا
سيّدتي.. ثمَّ أضاعـاني
الدمعُ الأسودُ فوقهما
يتساقطُ أنغامَ بيـانِ
عيناكِ وتبغي وكحولي
والقدحُ العاشرُ أعماني
وأنا في المقعدِ محتـرقٌ
نيراني تأكـلُ نيـراني
أأقول أحبّكِ يا قمري؟
آهٍ لـو كانَ بإمكـاني
فأنا لا أملكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ وأحـزاني
سفني في المرفأ باكيـةٌ
تتمزّقُ فوقَ الخلجـانِ
ومصيري الأصفرُ حطّمني
حطّـمَ في صدري إيماني
أأسافرُ دونكِ ليلكـتي؟
يا ظـلَّ الله بأجفـاني
يا صيفي الأخضرَ ياشمسي
يا أجمـلَ.. أجمـلَ ألواني
هل أرحلُ عنكِ وقصّتنا
أحلى من عودةِ نيسانِ؟
أحلى من زهرةِ غاردينيا
في عُتمةِ شعـرٍ إسبـاني
يا حبّي الأوحدَ.. لا تبكي
فدموعُكِ تحفرُ وجـداني
إني لا أملكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ ..و أحزاني
أأقـولُ أحبكِ يا قمـري؟
آهٍ لـو كـان بإمكـاني
فأنـا إنسـانٌ مفقـودٌ
لا أعرفُ في الأرضِ مكاني
ضيّعـني دربي.. ضيّعَـني
إسمي.. ضيَّعَـني عنـواني
تاريخـي! ما ليَ تاريـخٌ
إنـي نسيـانُ النسيـانِ
إنـي مرسـاةٌ لا ترسـو
جـرحٌ بملامـحِ إنسـانِ
ماذا أعطيـكِ؟ أجيبيـني
قلقـي؟ إلحادي؟ غثيـاني
ماذا أعطيـكِ سـوى قدرٍ
يرقـصُ في كفِّ الشيطانِ
أنا ألـفُ أحبّكِ.. فابتعدي
عنّي.. عن نـاري ودُخاني
فأنا لا أمـلكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ... وأحـزاني
نزار قباني
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
.
.
30ـ ثورة الشك
أَكَـــادُ أَشُــــكُّ فــــي نَـفْـسِــي لأَنِّــــي=أَكَــــادُ أَشُــــكُّ فــيــكَ وأَنْــــتَ مِــنِّـــي
يَـقُـولُ الـنَّـاسُ إنَّــكَ خِـنْـتَ عَـهْـدِي=وَلَـــمْ تَـحْـفَـظْ هَـــوَايَ وَلَـــمْ تَـصُـنِّـي
وَأنْــتَ مُـنَـايَ أَجْمَعُـهَـا مَـشَـتْ بِــي=ِإلَـيْـكَ خُـطَـى الشَّـبَـابِ المُطْمَـئِـنِّ
وَقَـــدْ كَـــادَ الـشَّـبَـابُ لِـغَـيْــرِ عَــــوْدٍ=يُـوَلِّـي عَــنْ فَـتَـىً فــي غَـيْـرِ أَمْــنِ
وَهَــا أَنَـــا فَـاتَـنِـي الـقَــدَرُ الـمُـوَالِـي=بِــأَحْــلاَمِ الـشَّــبَــابِ وَلَـــــمْ يَـفُـتْـنِــي
كَـــــــأَنَّ صِـــبَــــايَ قَــــــــدْ رُدَّتْ رُؤاهُ=عَـلَــى جَـفْـنِـي المُـسَـهَّـدِ أَوْ كَـأَنِّــي
يُـكَــذِّبُ فِـيــكَ كُـــلَّ الــنَّــاسِ قَـلْـبِــي=وَتَسْـمَـعُ فِـيـكَ كُـــلَّ الـنَّــاسِ أُذْنِـــي
وَكَـــمْ طَـافَــتْ عَـلَــيَّ ظِـــلاَلُ شَـــكٍّ=أَقَــضَّــتْ مَـضْـجَـعِـي وَاسْتَـعْـبَـدَتْـنِـي
كَـأَنِّـي طَـــافَ بِـــي رَكْـــبُ اللَـيَـالِـي=يُـحَـدِّثُ عَـنْــكَ فِـــي الـدُّنْـيَـا وَعَـنِّــي
عَـلَـى أَنِّــي أُغَـالِــطُ فِـيــكَ سَـمْـعِـي=وَتُبْصِـرُ فِـيـكَ غَـيْـرَ الـشَّـكِّ عَيْـنِـي
وَمَـــا أَنَـــا بِالـمُـصَـدِّقِ فِـيــكَ قَــــوْلاً=وَلَـكِـنِّــي شَـقِـيــتُ بِـحُــسْــنِ ظَــنِّـــي
وَبِـــــي مَـــمَّـــا يُــسَــاوِرُنِــي كَــثِــيــرٌ=مِـنَ الشَّـجَـنِ الـمُـؤَرِّقِ لاَ تَدَعْـنِـي
تُـعَـذَّبُ فِــي لَهِـيـبِ الـشَّــكِّ رُوحِـــي=وَتَــشْــقَــى بِـالـظُّــنُــونِ وَبِـالـتَّـمَـنِّــي
أَجِـبْـنِـي إِذْ سَـأَلْـتُـكَ هَـــلْ صَـحِـيــحٌ=حَدِيثُ النَّاسِ خُنْتَ .. أَلَمْ تَخُنِّي؟!
الأمير عبدالله الفيصل
* * *
31ـ طفلة عربية
تـعـلـق قــلـبـي طَــــفــلــة عــــربــيـــة=تــنــعّــم فــــــي الــديــبــاج والــحُــلْــي والــحــلـــل
لـــهـــا مــقــلــة لـــــــو أنـــهــــا نـــظــــرت بـــهــــا=إلـــــــى راهـــــــب قــــــــد صــــــــام لله وابــتـــهـــل
لأصـــــبـــــح مــفــتـــونـــا مـــعـــنًّــــى بــحـــبـــهـــا=كـــــأن لـــــم يــصـــم لله يــومـــا ولـــــم يـــصـــل
ألا رب يــــــــــوم قـــــــــــد لـــــهــــــوت بـــدلــــهــــا=إذا مــــــا أبـــوهـــا لــيــلــة غـــــــاب أو غـــفــــل
فــقـــالـــت لأتــــــــراب لــــهــــا قـــــــــد رمـــيـــتـــه=فـكــيــف بـــــه إن مـــــات أو كـــيـــف يـحـتــبــل
أيـخـفــى لــنــا إن كــــان فـــــي الـلــيــل دفــنـــه=فـقــلــت وهـــــل يــخــفــى الـــهـــلال إذا أفــــــل؟
قـتــلــتِ الـفــتــى الـكــنــدي والـشــاعــر الـــــذي=تــدانـــت لــــــه الأشـــعـــار طُــــــرًّا فـــيـــا لـــعـــل
لِــمَــهْ تـقـتـلـي الـمـشـهـور والــفــارس الـــــذي=يــفــلـــق هـــامــــات الـــرجــــال بــــــــلا وجــــــــل
ألا يـــــا بــنـــي كــنـــدَ اقـتــلــوا بــابـــن عـمــكــم=وإلا فـــــمـــــا أنـــــتــــــم قـــبــــيــــل ولا خـــــــــــول
قـتــيــل بـــــوادي الــحـــب مـــــن غــيـــر قــاتـــل=ولا مــــيـــــت يــــعـــــزى هـــــنـــــاك ولا زمــــــــــل
فــتـــلـــك الــــتــــي هــــــــام الــــفــــؤاد بــحــبــهـــا=مــهــفــهــفــة بـــيـــضــــاء دريـــــــــــة الـــقــــبــــل
ولــــي ولــهــا فــــي الــنــاس قــــول وسـمــعــة=ولــــــي ولـــهـــا فــــــي كــــــل نــاحــيـــة مـــثــــل
كـــــــأن عـــلــــى أسـنــانــهــا بـــعــــد هــجـــعـــة=سـفــرجــل أو تــفـــاح فـــــي الـقــنــد والــعــســل
رداح صـــمـــوت الــحــجــل تــمــشــي تـبــخــتــرا=وصــراخــة الحـجـلـيـن يـصـرخــن فــــي زجـــــل
غمـوض عضـوض الحـجـل لــو أنـهـا مـشـت=بـــــه عـــنـــد بــــــاب السـبـسـبـيـيـن لانــفــصــل
فهي هي وهي هي ثم هـي هـي وهـي وهـي=مُـنًـى لــي مــن الدنـيـا مــن الـنــاس بالـجـمـل
ألا لآ لا إلا لـــــــــــــــــــــــــيء لا بــــــــــــــــــــــــــث=ولا لآ لا إلا لآلـــــــــــــيء مـــــــــــــن رحـــــــــــــل
فـكـم كــم وكــم كــم ثــم كـــم كـــم وكـــم وكـــم=قــطــعــت الـفـيــافــي والـمـهــامــة لــــــم أمــــــل
وكــــــــــاف وكـــفـــكــــاف وكـــــفـــــي بــكــفـــهـــا=وكـــاف كـفــوف الـــودق مـــن كـفـهـا انـهـمــل
فـلــو لـــو ولـــو لــوثــم لــــو لــــو ولــــو ولــــو=دنــــا دار سـلــمــى كــنـــت أول مـــــن وصـــــل
وعن عن وعن عن ثم عن عن وعن وعن=أســائــل عـنـهــا كــــل مـــــن ســـــار وارتــحـــل
وسل سل وسل سل ثم سل سل وسـل وسـل=وســـــل دار سـلــمــى والــربـــوع فــكـــم أســـــل
وشـنـصـل وشـنـصـل ثـــم شـنـصــل وشـنـصــل=عـلــى حـاجـبـي سـلـمـى يـزيــن مــــع الـمـقــل
حـــجـــازيـــة الـعــيــنــيــن مـــكـــيـــة الـــحـــشــــا=عـــراقـــيـــة الأطـــــــــراف رومـــــيـــــة الـــكـــفــــل
تــهــامــيـــة الأبـــــــــدان عــبــســيـــة الـــلـــمـــى=خـــزاعـــيــــة الأســـــنـــــان دريــــــــــة الـــقــــبــــل
وقــــلـــــت لـــــهـــــا أي الــقــبـــائـــل تــنــســـبـــي=لعـلـيَ بـيـن الـنـاس فـــي الـشـعـر كـــي أســـل
فــــقــــالـــــت أنـــــــــــــا كــــنــــديـــــة عــــربــــيـــــة=فـقــلــت لــهـــا حــاشـــا وكــــــلا وهــــــل وبــــــل
فـــقــــالــــت أنــــــــــــا رومــــــيــــــة عـــجـــمـــيـــة=فقـلـت لـهــا (ورخـيــز بـيـاخـوش) مـــن قـــزل
فـــلــــمــــا تـــلاقـــيـــنـــا وجــــــــــــدت بـــنـــانـــهـــا=مـخــضــبــة تــحــكـــي الــشــواعـــل بــالــشــعــل
ولا عـبــتــهــا الـشــطــرنــج خــيــلـــي تـــرادفــــت=ورخـــــــي عـلــيــهــا دار بــالــشـــاه بــالــعــجــل
فــقــالـــت ومـــــــا هــــــــذا شــــطــــارة لاعــــــــب=ولــكــن قــتــل الــشــاه بـالـفـيـل هـــــو الأجـــــل
فـنـاصـبـتـهــا مــنــصـــوب بـالــفــيــل عــــاجــــلا=مـــن اثـنـيـن فـــي تـســع بــســرع فــلــم امــــل
وقـــــد كـــــان لــعــبــي كــــــل دســــــت بـقـبــلــة=أقـــــبــــــل ثـــــغــــــرا كــــالــــهــــلال إذا أهــــــــــــل
فـقـبــلــتــهــا تـــســـعــــا وتــســعـــيـــن قـــبــــلــــة=وواحــــــدة أيـــضـــا وكـــنــــت عـــلــــى عـــجــــل
وعــانــقــتــهــا حـــــتـــــى تـــقـــطــــع عـــقـــدهــــا=وحتـى فصـوص الطـوق مـن جيدهـا انفـصـل
كـــــأن فــصـــوص الـــطـــوق لـــمـــا تــنــاثــرت=ضــيــاء مـصـابـيــح تـطــايــرن عـــــن شــعـــل
وآخـــــــر قـــولــــي مــــثــــل مــــــــا قــــلــــت أولا=لـــمــــن طـــلــــل بــــيــــن الــجـــديـــة والــجـــبـــل
تنسب لامرىء القيس
* * *
32ـ أراك طروبا
أراك طـــــروبـــــا والـــــهًــــــا كــالــمــتــيـــم=تـطــوف بـأكـنــاف الـسـجــاف الـمـخـيـم
أصـــابـــك ســـهـــم أم بُــلــيـــت بــنــظـــرةٍ=فــمـــا هـــــذه إلاسـجــيــة مـــــن رُمــــــي
علـى شاطـيء الـوادي نظـرت حمـامـه=أطــالـــت عـــلـــى حــســرتــي وتــنــدمــي
فـإن كنـت مشتاقـاً إلـى أيـمـن الحـمـى=وتـــهـــوى بــســكــان الــخــيــام فــأنــعــم
أشــــيــــر إلــيـــهـــا بــالــبــنــان كــأنـــمـــا=أشـيــر إلـــى الـبـيـت العـتـيـق الـمـعـظـم
أغـارعـلـيــهــا مـــــــن أبــيــهـــا وأمـــهــــا=ومـن خطـوة المسـواك إن دارفـي الـفـم
أغـارعــلــى أعـطـافـهــا مــــــن ثـيـابــهــا=إذا ألـبـسـتـهـا فــــــوق جـــســـم مــنــعّــم
وأحــــســــد أقــــداحًــــا تــقـــبّـــل ثــغـــرهـــا=إذا وضعتـهـا مـوضـع اللـثـم فــي الـفــم
خــــذوا بــدمــي مـنـهــا فــإنـــي قـتـيـلـهـا=ولا مــقــصـــدي الا تـــجــــود وتـنــعــمــي
ولاتـقـتــلــوهــا إن ظـــفـــرتـــم بـقــتــلــهــا=ولـكـن سلـوهـا كـيـف حــل لـهــا دمـــي
وقـولــوا لــهــا يـامـنـيـة الـنـفــس إنــنــي=قتيل الهـوى والعشـق لـو كنـت تعلمـي
ولا تـحـسـبــوا أنــــــي قُــتــلــت بـــصـــارم=ولـكـن رمتـنـي مـــن ربـاهــا باسـهـمـي
لـهــا حـكــم لـقـمـان وصــــورة يــوســف=ونـــغــــمــــة داود وعــــــفــــــة مــــــريــــــم
ولــي حــزن يعـقـوب ووحـشــة يـونــس=وآلام أيــــــــــــــــــوب وحـــــــــســــــــــرة آدم
ولـــمــــا تــلاقــيــنــا وجــــــــدت بــنــانــهــا=مـخـضـبــةً تــحــكــي عـــصـــارة عـــنـــدم
فـقـلـت خـضـبـت الـكــف بـعــدي أهـكــذا=يــكـــون جــــــزاء الـمـسـتـهــام الـمـتــيــم
فقالت وأبدت في الحشى حُرَق الجوى=مـقـالـة مـــن فـــي الــقــول لــــم يـتـبــرم
وعـيــشــك مــاهـــذا خــضـــاب عـرفــتــه=فـــلا تـــك بالبـهـتـان والـــزور مُتْـهـمـي
ولــكــنــنـــي لــــمـــــا رأيــــتـــــك راحــــــــــلا=وقد كنـت لـي كفـي وزنـدي ومعصمـي
بـكـيــت دمــــا يــــوم الــنــوى فمـسـحـتـه=بـكـفـي فـاحـمــرّت بـنـانــيَ مــــن دمــــي
ولــــو قــبــل مـبـكـاهـا بـكـيــت صـبــابــة=لـكـنـت شـفـيــت الـنـفــس قــبــل الـتـنــدم
ولـكــن بــكــت قـبـلــي فهـيّـجـنـي الـبـكــا=بــكــاهــا فـــكـــان الــفــضـــل لـلـمـتــقــدم
بكيـت علـى مـن زيّـن الحسـن وجههـا=ولــيــس لــهــا مِــثْـــل بــعـــربٍ وأعــجُـــمِ
عـراقـيــة الألــحــاظ .. مـكـيــة الـحـشــا=هــلالــيـــة الـعـيـنــيــن طــائــيـــة الـــفــــم
وممشوطـة بالمسـك قــد فــاح نشـرهـا=بــثــغــر كــــــأن الــــــدر فـــيـــه مــنــظـــم
أشــارت بـطـرف الـعـيـن خـيـفـة أهـلـهـا=إشــــــــاره مــــحــــزون ولــــــــم تــتــكــلـــم
فأيقـنـت أن الـطــرف قـــد قـــال مـرحـبـا=وأهـــــلا وســهـــلا بـالـحـبـيــب الـمـتــيــم
فـــــوالله لـــــولا الله والــخـــوف والـــرجـــا=لـعـانـقـتـهـا بـــيـــن الـحـطــيــم وزمـــــــزم
وقـبـلـتـهــا تــســعــا وتـسـعــيــن قــبــلـــة=مُـفـرّقــةً فــــي الــكـــف والــخـــد والــفـــم
ووسـدتــهــا زنــــــدي وقــبــلــت ثــغــرهــا=وكانـت حــلالا لــي ولــو كـنـت مـحـرم!
وإن حـــــرم الله الــزنـــى فــــــي كــتــابــه=فــمــا حــــرم التـقـبـيـل بـالــخــد والــفـــم!
وإن حُـرّمـت يـومـا عـلــى ديـــن أحـمــد=(تحـلّ) علـى ديـن المسيـح بــن مـريـم
تنسب ليزيد بن معاوية
* * *
33ـ أراك عصي الدمع
أراكَ عـصـيَّ الـدَّمْـعِ شيمَـتُـكَ الـصَّـبْـرُ=أمـا لِلْـهَـوى نَـهْـيٌ علـيـكَ و لا أمْــرُ؟
بَـلــى، أنـــا مُـشْـتـاقٌ وعـنــديَ لَـوْعَــةٌ=ولــكــنَّ مِـثْـلــي لا يُــــذاعُ لــــهُ سِــــرُّ!
إذا اللّيـلُ أَضْوانـي بَسَطْـتُ يَـدَ الـهـوى=وأذْلَـلْــتُ دمْـعــاً مـــن خَـلائـقِـهِ الـكِـبْـرُ
تَـكـادُ تُـضِــيْءُ الـنــارُ بـيــن جَـوانِـحـي=إذا هــــي أذْكَـتْـهــا الـصَّـبـابَـةُ والـفِـكْــرُ
مُعَلِّـلَـتـي بـالـوَصْـلِ، والــمَــوتُ دونَــــهُ=إذا مِـــتُّ ظَـمْـآنـاً فـــلا نَـــزَلَ الـقَـطْــرُ!
حَـفِــظْــتُ وَضَـيَّــعْــتِ الــمَـــوَدَّةَ بـيْـنــنــا=وأحْسَنُ من بعضِ الوَفـاءِ لـكِ العُـذْرُ
ومـــــا هــــــذه الأيــــــامُ إلاّ صَــحــائــفٌ=لأحْـرُفِـهـا مـــن كَــــفِّ كـاتِـبِـهـا بِــشْــرُ
بِنَفْسي من الغاديـنَ فـي الحـيِّ غـادَةً=هَـــوايَ لـهــا ذنْـــبٌ، وبَهْجَـتُـهـا عُـــذْرُ
تَــروغُ إلــى الـواشـيـنَ فـــيَّ، وإنَّ لـــي=لأُذْنـــاً بـهــا عـــن كـــلِّ واشِـيَــةٍ وَقْــــرُ
بَـــدَوْتُ، وأهـلــي حـاضِــرونَ، لأنّــنــي=أرى أنَّ داراً، لسـتِ مـن أهلِـهـا، قَـفْـرُ
وحـارَبْـتُ قَـوْمـي فــي هـــواكِ، وإنَّـهُــمْ=وإيّــايَ، لــو لا حُـبُّـكِ الـمـاءُ والخَـمْـرُ
فـإنْ يـكُ مـا قــال الـوُشـاةُ ولــمْ يَـكُـنْ=فـقـدْ يَـهْـدِمُ الإيـمـانُ مــا شَـيَّـدَ الكـفـرُ
وَفَـيْـتُ، وفــي بـعــض الـوَفــاءِ مَـذَلَّــةٌ=لإنسـانَـةٍ فــي الـحَـيِّ شيمَتُـهـا الـغَـدْر
وَقـــورٌ، ورَيْــعــانُ الـصِّـبــا يَسْـتَـفِـزُّهـا=فَـتَــأْرَنُ، أحْـيـانـاً كـمــا، أَرِنَ الـمُـهْــرُ
تُسائلُـنـي مــن أنـــتَ؟ وهـــي عَلـيـمَـةٌ=وهـل بِفَتـىً مِثْلـي عـلـى حـالِـهِ نُـكْـرُ؟
فقلتُ كما شاءَتْ وشاءَ لها الهـوى:=قَتـيـلُـكِ! قـالــت: أيُّــهــمْ؟ فَــهُــمْ كُــثْــرُ
فقـلـتُ لـهـا: لـــو شَـئْــتِ لـــم تَتَعَـنَّـتـي=ولـم تَسْألـي عَنّـي وعنـدكِ بـي خُـبْـرُ!
فقـالـتْ: لـقـد أَزْرى بــكَ الـدَّهْـرُ بَعـدنـا=فقلـتُ: مـعـاذَ اللهِ بــل أنــتِ لا الـدّهـر
وما كان لِلأحْـزان، ِ لـولاكِ، مَسْلَـكٌ=إلى القلبِ، لكنَّ الهـوى لِلْبِلـى جِسْـر
وتَهْـلِـكُ بـيــن الـهَــزْلِ والـجِــدِّ مُـهْـجَـةٌ=إذا مـا عَـداهـا البَـيْـنُ عَذَّبـهـا الهَـجْـرُ
فأيْـقَـنْـتُ أن لا عِـــزَّ بَـعْــدي لِـعـاشِـقٍ=وأنّ يَـــدي مـمّــا عَـلِـقْـتُ بــــهِ صِــفْــرُ
وقـلَّــبْــتُ أَمـــــري لا أرى لـــــيَ راحَــــــة=إذا البَـيْـنُ أنْسـانـي ألَــحَّ بـــيَ الـهَـجْـرُ
فَـعُـدْتُ إلــى حُـكــم الـزّمــانِ وحُكـمِـهـا=لهـا الذّنْـبُ لا تُجْـزى بــهِ ولــيَ الـعُـذْرُ
كَــأَنِّــي أُنــــادي دونَ مَـيْــثــاءَ ظَـبْــيَــةً=عـلـى شَــرَفٍ ظَمْـيـاءَ جَلَّلَـهـا الـذُّعْــرُ
تَـجَــفَّــلُ حـيــنــاً، ثُـــــمّ تَــرْنـــو كــأنّــهــا=تُنـادي طَـلاًّ بـالـوادِ أعْـجَـزَهُ الحَُـضْـرُ
فــــلا تُنْـكِـريـنـي، يـابْـنَــةَ الــعَــمِّ، إنّــــهُ=لَيَعْـرِفُ مــن أنْكَـرْتـهِ الـبَـدْوُ والحَـضْـرُ
ولا تُنْـكِـريـنـي، إنّــنـــي غــيـــرُ مُـنْــكَــرٍ=إذا زَلَّــتِ الأقْـــدامُ، واسْـتُـنْـزِلَ الـنّـصْـرُ
وإنّـــــــــي لَــــجَـــــرّارٌ لِــــكُـــــلِّ كَــتــيـــبَـــةٍ=مُــعَــوَّدَةٍ أن لا يُــخِـــلَّ بــهـــا الـنَّــصــر
وإنّــــــــي لَــــنَـــــزَّالٌ بِــــكـــــلِّ مَـــخـــوفَـــةٍ=كَـثـيـرٍ إلــــى نُـزَّالِـهــا الـنَّـظَــرُ الــشَّــزْرُ
فَأَظْـمَـأُ حـتـى تَـرْتَـوي البـيـضُ والـقَـنـا=وأَسْغَـبُ حتـى يَشـبَـعَ الـذِّئْـبُ والنَّـسْـرُ
ولا أًصْــبَــحُ الــحَــيَّ الـخُـلُــوفَ بــغـــارَةٍ=ولا الجَيْـشَ مـا لـم تأْتِـهِ قَبْـلِـيَ الـنُّـذْرُ
ويـــا رُبَّ دارٍ، لــــم تَـخَـفْـنـي، مَـنـيـعَـةً=طَلَـعْـتُ عليـهـا بـالـرَّدى، أنــا والفَـجْـر
وحَــــيٍّ رَدَدْتُ الـخَـيْــلَ حــتّــى مَـلَـكْـتُــهُ=هَـزيـمــاً ورَدَّتْــنــي الـبَـراقِــعُ والـخُــمْــرُ
وسـاحِـبَــةِ الأذْيــــالِ نَــحْــوي، لَقـيـتُـهـا=فـلَـم يَلْقَـهـا جـافــي الـلِّـقـاءِ ولا وَعْـــرُ
وَهَـبْـتُ لـهـا مــا حــازَهُ الـجَـيْـشُ كُـلَّــهُ=ورُحْــتُ ولــم يُكْـشَـفْ لأبْياتِـهـا سِـتْــر
ولا راحَ يُـطْـغـيـنــي بــأثــوابِــهِ الــغِــنـــى=ولا بــاتَ يَثْنيـنـي عـــن الـكَــرَمِ الـفَـقْـرُ
ومــا حـاجَـتـي بـالـمـالِ أَبْـغــي وُفـــورَهُ=إذا لـم أَفِـرْ عِرْضـي فــلا وَفَــرَ الـوَفْـرُ
أُسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى=ولا فَــرَســي مُــهْــرٌ، ولا رَبُّــــهُ غُــمْـــرُ
ولـكـنْ إذا حُــمَّ القَـضـاءُ عـلـى امــرئٍ=فـلـيْــسَ لَــــهُ بَـــــرٌّ يَـقــيــهِ، ولا بَــحْـــرُ
وقــال أُصَيْحـابـي: الـفِـرارُ أو الـــرَّدى؟=فقلـتُ:هـمـا أمــــرانِ، أحْـلاهُـمــا مُــــرُّ
ولـكـنّـنـي أَمْــضـــي لِــمـــا لا يَـعـيـبُـنـي=وحَسْبُـكَ مـن أَمْرَيـنِ خَيرُهـمـا الأَسْــر
يَقولـونَ لـي: بِعْـتَ السَّلامَـةَ بـالـرَّدى=فقُلْـتُ: أمـا و اللهِ، مــا نالـنـي خُـسْـرُ
وهــلْ يَتَجـافـى عَـنّـيَ الـمَـوْتُ سـاعَـةً=إذا مـا تَجافـى عَنّـيَ الأسْـرُ والـضُّـرُّ؟
هو المَوتُ، فاخْتَرْ مـا عَـلا لـكَ ذِكْـرُهُ=فلـم يَمُـتِ الإنـسـانُ مــا حَـيِـيَ الـذِّكْـرُ
ولا خَـيْــرَ فـــي دَفْـــعِ الــــرَّدى بِـمَـذَلَّــةٍ=كـمـا رَدَّهــا، يـومـاً، بِسَـوْءَتِـهِ عَـمْـرُو
يَـمُــنُّــونَ أن خَــلُّـــوا ثِـيــابــي، وإنّــمـــا=عـلــيَّ ثِـيــابٌ، مــــن دِمـائِـهِــمُ حُــمْــرُ
وقـائِــمُ سَـيْــفٍ فـيـهِـمُ انْــــدَقَّ نَـصْـلُــهُ=وأعْـقـابُ رُمْــحٍ فيـهُـمُ حُـطِّــمَ الـصَّــدْرُ
سَـيَـذْكُـرُنـي قــومــي إذا جَـــــدَّ جِــدُّهُـــمْ=وفــي اللّيـلـةِ الظَّـلْـمـاءِ يُفْـتَـقَـدُ الـبَــدْرُ
فـإنْ عِشْـتُ فالطِّعْـنُ الــذي يَعْرِفـونَـهُ=وتِلْـكَ القَنـا والبيـضُ والضُّمَّـرُ الشُّقْـرُ
وإنْ مُـــــتُّ فـالإنْــســانُ لابُـــــدَّ مَــيِّـــتٌ=وإنْ طـالَـتِ الأيــامُ، وانْـفَـسَـحَ الـعُـمْـرُ
ولو سَدَّ غيـري مـا سَـدَدْتُ اكْتَفـوا بـهِ=وما كان يَغْلو التِّبْرُ لـو نَفَـقَ الصُّفْـرُ
ونَــحْــنُ أُنـــــاسٌ، لا تَــوَسُّـــطَ عـنــدنــا=لنـا الـصَّـدْرُ دونَ العالمـيـنَ أو القَـبْـرُ
تَـهـونُ عليـنـا فــي المعـالـي نُفوسُـنـا=ومن خَطَبَ الحَسْناءَ لم يُغْلِها المَهْرُ
أعَــزُّ بَـنـي الدُّنـيـا وأعْـلـى ذَوي الـعُـلا=وأكْـــرَمُ مَـــنْ فَـــوقَ الـتُّــرابِ ولا فَـخْــرُ
أبوفراس الحمداني
* * *
34ـ رسالة من تحت الماء
إن كنت حبيبي ساعدني كي أرحل عنك
أو كنت طبيبي ساعدني كي أشفى منك
لو أني أعرف أن الحب خطير جداً ما أحببت
لو أني أعرف أن البحر عميق جداً ما أبحرت
لو أني أعرف خاتمتي ما كنت بدأت
. .
اشتقت إليك فعلمني ألا أشتاق
علمني كيف أقص جذور هواك من الأعماق
علمني كيف تموت الدمعة في الأحداق
علمني كيف يموت الحب وتنتحر الأشواق
فأنا من بعدك باقية
ككتاب مقطوع الأوراق
. .
يامن صورت لي الدنيا كقصيدة شعر
وزرعت جراحك في صدري وأخذت الصبر
إن كنت نبياً خلصني من هذا السحر
حبك كالكفر فطهرني من هذا الكفر
إن كنت أعز عليك فخذ بيديَّ
فأنا عاشقة من رأسي حتى قدمي
لو أني أعرف ان الحب خطير جداً
ما أحببت
لو أني أعرف خاتمتي ما كنت بدأت
. .
ياكل الحاضر والماضي ياعمر العمر
هل تسمع صوتي القادم من أعماق البحر
الموج الأزرق في عينيك يناديني نحو الأعمق
وأنا ماعندي تجربة في الحب
ولاعندي زورق
إني أتنفس تحت الماء
إني أغرق
أغرق . . أغرق
نزار قباني
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
35- رباعيات الخيام سمعتُ صوتاً هاتفاً في السّحَر
نادى مِن الحانِ : غُفاة البشَر
هبُّوا املأوا كأس الطلى قبَل أن
تَفعم كأس العمرْ كفّ القدَر
***
أحسُّ في نفسي دبيب الفناء
ولم أصَب في العيشِ إلاّ الشقاء
يا حسرتا إن حانَ حيني ولم
يُتحْ لفكري حلّ لُغز القضاء
***
أفق وهات الكأس أنعمُ بها
واكشف خفايا النفس مِن حُجبها
وروّ أوصالي بها قَبلَما
يُصاغ دنّ الخمَر مِن تُربها
***
تروحُ أيامي ولا تغتدي
كما تهبُّ الريح في الفدفدِ
وما طويتَ النفس هماً عَلى
يومين : أمسْ المنقضى والغدِ
***
غدٌ بِظَهْرِ الغيب واليوم لي
وكم يخيبُ الظنُّ في المقبلِ
ولَستُ بالغافلِ حتى أرى
جمالَ دنيايَ ولا أجتلي
***
سمعتُ في حلمي صوتاً أهابَ
ما فتَّق النّوم كمام الشبابَ
أفق فإنَّ النّوم صنو الردى
واشرب فمثواكَ فراش الترابَ
***
قَد مزَّق البدرُ سنَار الظلام
فأغنم صفَا الوقت وهات المدام
واطرب فإنَّ البدر مِن بعدنا
يسري علينا في طباقِ الرغام
***
سأنتحي الموتَ حثيث الورود
ويَنمحي اسمي مِن سجِل الوجود
هات أسقنيها يا مُنى خاطري
فغايةُ الأيام طولْ الهجود
***
هات أسقنيها أيهذا النديم
أخضَب مِن الوجهِ اصِفرار الهموم
وإن أمُتْ فاجعَل غسولي الطلى
وقدَّ نعشيَ مِن فروعِ الكروم
***
إن تُقتلَع مِن أصلِها سُرحتي
وتصبحُ الأغصان قَد جفَّت
فصغْ وعاء الخمَر مِن طينتي
واملأهُ تسرِ الروح في جثتي
***
لَبستُ ثوبَ العيش لم أُستشَر
وحرتُ فيه بين شتّى الفِكَر
وسوفَ أنضو الثوب عنّي ولم
أُدرك لماذا جئتُ ، أينَ المقر
***
نمضي وتبقى العيشةُ الراضية
وتنمحي آثارُنا الماضية
فقَبل أن نَحيا ومِن بعدِنا
وهذه الدُنيا علَى ما هيه
***
طَوت يدُ الأقدار سفرَ الشباب
وصوَّحت تلكَ الغصون الرطاب
وقَد شدا طيرُ الصبى واختفى
متى أتى . يا لهفا . أينَ غاب
***
الدهرُ لا يعطي الَّذي نأمل
وفي سبيلِ اليأس ما نَعمَل
ونحنُ في الدُنيا علَى همّها
يسُوقنا حادي الردى المُعجّل
***
أفق خفيفَ الظَّل هذا السّحَر
وهاتها صرفاً ونَاغِ الوتر
فما أطاَل النّوم عمراً ولا
قصَّر في الأعمارِ طول السهَر
***
اشرب فمثواكََ التراب المهيلِ
بلا حبيب مؤنسٍ أو خليل
وانشق عبير العيش في فجرهِ
فليسَ يزهو الورد بعدَ الذبولِ
***
كم آلم الدهر فؤاداً طعين
وأسلم الروح ظعين حزين
وليسَ ممَن فاتَنا عائدٌ
أسألهُ عن حالةِ الراحلين
***
يا دهرُ أكثرت البلى والخراب
وَسُمْتَ كُلّ الناس سوء العذاب
ويا ثرى كم فيكَ مِن جوهرٍ
يبينْ لو يُنبَش هذا التراب
***
وكم توالى الليل بعدَ النهار
وطالَ بالأنجمِ هذا المدار
فامشِ الهوينا إنَّ هذا الثرى
مِن أعينٌ ساحرةِ الأحورار
***
أينَ النديم السمح أينَ الصبوح
فقد أمضَّ الهمّ قلبي الجريح
ثلاثةٌ هنّ أحبُّ المُنى
كأسٌ وأنغامٌ ووجهٌ صبيح
***
نفُوسنا ترضى احتِكام الشراب
أرواحنا تفدى الثنايا العِذاب
وروح هذا الدنَّ نستّلهُ
ونستقيهِ سائِغاً مُستطَاب
***
يا نفسَ ماهذا الأسى والكدر
قَد وقعَ الإثم وضاع الحذر
هَل ذاقَ حلو العفوَ إلاّ الَّذي
أذنبَ والله عفَا واغتفر
***
نلبسُ بينَ الناس ثوب الرياء
ونحنُ في قبضةِ كفّ القضاء
وكم سعينا نرتجي مهرباً
فكانَ مسعَانَا جميعاً هباء
***
لم تَفتَحَ الأنفسَ باب الغيوب
حتى تَرى كيفَ تسأم القلوب
ما أتعس القلبَ الَّذي لم يَكد
يلتأم حتى أنكأتهُ الخطوب
***
عامل كاهليك الغريب الوفي
واقطع مِن الأهلِ الَّذي لا يفي
وعِف زلالاً ليسَ فيه الشفا
واشرب زعافَ السمّ لو تشتفي
***
أحسن إلى الأعداء والأصدقاء
فإنَّما أُنس القلوب الصفَاء
واغفر لأصحابكَ زلاّتهم
وسامح الأعداء تَمْحُ العِداء
***
عاشر مِن الناسِ كبار العقول
وجانب الجهّال أهل الفضول
واشرب نقيعَ السمّ مِن عاقلٍ
واسكب علَى الأرضِ دواء الجهول
***
يا تارك الخمرَ لماذا تلوم
دعني إلى ربي الغفور الرحيم
ولا تُفاخرني بهجرِ الطلى
فأنتَ جانِ في سوِاها أثيم
***
أطفىء لظَى القلب ببرد الشراب
فإنَّما الأيام مثلَ السحَاب
وعيشُنا طيف خيالٍ ، فَنل
حظّكَ منهُ قبلَ فوَت الشباب
***
بستانُ أيامك نامي الشجَر
فكيفَ لا تقطفُ غضّ الثمَر
اشرب فهذا اليوم إن أدبرت
به اللَّيالي لم يعدهُ القدر
***
جادت بساط الروض كفُّ السحَاب
فنزّه الطرفَ وهات الشراب
فهذه الخضرةَ مِن بِعدنا
تنمو علَى أجسادِنا في التراب
***
وإن توافِ العشب عندَ الغدير
وقَد كسَا الأرض بساطاً نضير
فامشِ الهوينا فوقهُ . إنه
غذّتهُ أوصالُ حبيبٌ طرير
***
يا نَفس قَد آدكِ حملُ الحزن
يا روح مقدور فُراق البدن
إقطف أزاهير المُنى قبلَ أن
يجفَّ مِن عيشك غضّ الفنن
***
يحلو ارتشاف الخمَر عندَ الربيع
ونشرُ أزهار الروابي يضوع
وتعذّب الشكوى إلى فاتنٍ
علَى شفا الوادي الخصيب الينيع
***
فلا تَتب عن حسوِ هذا الشراب
فإنَّما تَندمُ بعدَ المتَاب
وكيفَ تصحو وطيور الربى
صدّاحةٌ والروض غضّ الجناب
***
زخارفُ الدُنيا أساس الألم
وطالبُ الدُنيا نديم الندم
فكن خليَّ البال مِن أمرها
فكلُّ ما فيها شقاءٌ وهم
***
وأسعدْ الخلقْ قليل الفضول
مَن يهجر الناس ويرضى القليل
كأنهُ عنقاءَ عندَ السّهى
لا بومةٌ تنعبُ بينَ الطلول
***
مَن يحسبَ المال أحبَّ المُنى
ويزرع الأرضَ يريد الغِنى
يفارق الدُنيا ولم يُختَبر
في كدَّهِ أحوال هذى الدُنى
***
سرى بجسمي الغضَّ ماء الفناء
وسار في روحي لهيب الشقاء
وهمتُ مثلَ الريحَ حتى ذرَت
تُرابَ جسمي عاصفات القضاء
***
يامَن يَحارُ الفَهمُ في قدرتك
وتطلبُ النَفسُ حمى طاعتك
أسكرَني الإثمُ ولكنّني
صحوَت بالآمال في رحمتك
***
لم أشرب الخمَر ابتغاء الطرَب
ولا دعتني قلّةٌ في الأدب
لكنَّ إحساسي نزّاعاً إلى
إطلاق نفسي كانَ كلّ السبب
***
أفنيتُ عمري في اكتناهِ القضاء
وكشفُ ما يحجبهُ في الخفاء
فلم أجد أسرارهُ وانقضى
عمري وأحسستُ دبيب الفناء
***
أطاَل أهل الأنَفس الباصره
تفكيرهم في ذاتِك القادره
ولم تزلْ يا ربْ أفهامهم
حيرى كهذى الأنجمُ الحائره
***
لم يجنِ شيئاً مِن حياتي الوجود
ولن يضير الكون أنَّي أُبيد
وا حيرتي ما قالَ لي قائلٌ
ماذا اشتعالُ الروح ! كيفَ الخمود
***
إذا انطوى عيشي وحانَ الأجل
وسدَّ في وجهي باب الأمل
قَرَّ حبَاب العمر في كأسهِ
فَصَّبها للموتِ ساقي الأزل
***
إن لم أكنْ أخلصتُ في طاعتك
فإنّني أطمعُ في رحمتك
وإنَّما يشفعُ لي أنّني
قَد عشتُ لا أُشرك في وحدتك
***
يا ربْ هيىء سببَ الرزق لي
ولا تذقني منّةَ المُفضلِ
وابقني نشوانَ كيما أرى
روحي نَجتْ مِن دائِها المعضلِ
***
أفنيت عمري في ارتقابِ المُنى
ولم أذق في العيشِ طعم الهنا
وإنَّني أُشفقَ أن يَنقَضي
عمري وما فارقت هذا العَنا
***
لم يبرحَ الداء فؤادِي العليل
ولم أنل قصدي وحانَ الرحيل
وفات عمري وأنا جاهلٌ
كتابَ هذا الدهر جمّ الفصول
***
صفَا لكَ اليوم ورقَّ النسيم
وجالَ في الأزهارِ دمع الغيوم
ورجّعَ البلبل ألحانهُ
يقول هيّا اطرب وخلّ الهموم
***
الدرع لا تمنعُ سهم الأجل
والمال لا يدفعهُ إن نزل
وكلُّ ما في عيشنا زائلٌ
لا شىءَ يبقى غيرَ طيب العمل
***
اللهُ يدري كلُّ ما تُضمر
يعلمُ ما تُخفي وما تُظهر
وإن خدعتَ الناس لم تستطع
خدِاع مَن يطوي ومَن يَنشر
***
وإنَّما بالموت كلٌ رهين
فاطرب فما أنتَ مِن الخالدين
واشرب ولا تَحمل أسىً فادحاً
وخلّ حمل الهم للاحقين
***
رأيت خزّافاً رحاهُ تَدور
يجدُّ في صوغِ دنانِ الخمور
كأنهُ يخلطُ في طينها
جمجمة الشاهِ بساق الفقير
***
تمتلكُ الناس الهوى والغرور
وفتنةُ الغيدِ وسُكنى القصور
ولو تُزال الحجبُ بانت لهم
زخارف الدُنيا وعُقبى الأمور
***
إن الَّذي تأنس فيه الوفاء
لا يحفظ الودَّ وعهدَ الأخاء
فعاشر الناس علَى ريبةٍ
منهم ولا تُكثر مِن الأصدقاء
***
زاد الندى في الزهرِ حتى غدا
مُنحنياً مِن حملِ قطر الندى
والكُم قَد جمعَ أوراقهُ
فظلَّ في زهرِ الربى سيّدا
***
وأسعد الخلق الَّذي يُرزق
وبابهُ دونَ الورى مُغلق
لا سيَّد فيهم ولا خادم
لهم ولكن وادعٌ مُطلق
***
قلبي في صدري أسيرٌ سجين
تُخجلهُ عشرةُ ماءٍ وطين
وكم جرى عزمي بتحطيمه
فكانَ يَنهاني نداءُ اليقين
***
مصباحُ قلبي يستمدُ الضياء
مِن طلعةِ الغيدِ ذوات البهاء
لكنّني مثلَ الفراش الَّذي
يسعى إلى النّورِ وفيهِ الفناء
***
طبعي ائتناسي بالوجوه الحِسان
وديدني شرِبَ عِتاق الدِنان
فاجمع شتات الحظَّ وانعم بها
مِن قبلِ أن تطويكَ كفّ الزمان
***
تَعاقبُ الأيام يُدني الأجل
ومرّها يطويكَ طيّ السجِل
وسوف تَفنى وهي في كرّهِا
فقَضّ ما تغنمهُ في جذل
***
لا تَشغل البَال بماضي الزمان
ولا يآتي العيش قبلَ الأوان
واغنم مِن الحاضرِ لذّاتهِ
فليسَ في طبعِ اللَّيالي الأمان
***
قيلَ لدى الحشر يكون الحساب
فيغضب الله الشديدَ العقاب
وما انطوى الرحمن إلاّ علَى
إنالةِ الخير ومنح الثواب
***
كانَ الَّذي صوّرني يعلمُ
في الغيبِ ما أجني وما آثمُ
فكيفَ يجزيني علَى أنّني
أجرمتُ والجرمُ قضاً مبرمُ
***
هات اسقني كأس الطلى السلسلِ
وغنّني لحناً مع البلبلِ
فإنَّما الإبريق في صبهِ
يَحكي خرير الماء في الجدولِ
***
الخمَرُ في الكأسِ خيالٌ ظريف
وهي بجوفِ الدنّ روحٌ لطيف
أبعد ثقيل الظَّل عن مجلسي
فإنَّما للخمَر ظلٌ خفيف
***
بابُ نديمي ذو الثنايا الوضاح
وبيننا زهرٌ أنيقٌ وراح
وافتضَّ مِن لؤلؤِ أصدافها
فافترَّ في الآفاقِ ثغرُ الصباح
***
نارُ الهوى تمنعُ طيب المنام
وراحةُ النفس ولذُّ الطعام
وفاتر الحبُّ ضعيف اللّظى
منطفىء الشعلةَ خابي الضرام
***
القلبُ قَد أضناهُ عِشق الجمال
والصدرُ قَد ضاقَ بما لا يُقال
يا ربْ هل يُرضيك هذا الظما
والماءُ ينساب أمامي زُلال
***
خلقتني يا ربْ ماءً وطين
وصغتني ما شئتَ عزاً وهون
فما احتيالي والَّذي قَد جرى
كتبتهُ يا ربْ فوقَ الجبين
***
ويا فؤادي تلكَ دُنيا الخيال
فلا تنؤ تحتَ الهموم الثقال
وسلّم الأمر فمَحوَ الَّذي
خطّت يدُ المقدار أمرٌ مُحال
***
وإنَّما نحنُ رخاخ القضاء
ينقلنا في اللوحِ أنّى يشاء
وكلُّ مَن يفرغ مِن دورهِ
يُلقَى به في مستقّرِ الفناء
***
رأيتُ صفّاً مِن دنانٍ سرى
ما بينها همسُ حديثٍ جرى
كأنّها تسألُ : أينَ الَّذي
قَد صاغَنا أوباعَنا أو شرى
***
سطا البلى فاغتالَ أهلَ القبور
حتى غدوا فيها رُفاتاً نَثير
أينَ الطلى تتركني غائباً
أجهلُ أمر العيشَ حتى النشور
***
إذا سقاني الموت كأس الحمام
وضمَّكم بعدي مجال المدام
فأفردوا لي موضعي واشربوا
في ذكرِ مَن أضحى رهين الرجام
***
عن وجنة الأزهار شفَّ النقاب
وفي فؤادي راحةٌ للشراب
فلا تَنمْ فالشمس لما يزل
ضياؤها فوقَ الربى والهضاب
***
فكم علَى ظهرِ الثرى مِن نيام
وكم مِن الثاوينِ تحت الرغام
وأينما أرمي بعيني أرى
مشيّعاً أو لهزةً للحمام
***
يا ربْ في فهمك حَار البشرْ
وقصَّر العاجز والمقتدرْ
تَبعثُ نجواكَ وتبدو لهم
وهم بلا سمعٍ يعي أو بصَرْ
***
بيني وبينَ النفس حربٌ سجَال
وأنتَ يا ربي شديدَ المحُال
أنتظر العفو ولكنّني
خَجلان مِن علمك سوء الفعال
***
شقَّت يدُ الفجر سِتار الظلام
فانهض وناولني صبوح المدام
فكم تُحيّينا لهُ طلعةٌ
ونحنُ لا نملكُ ردَّ السلام
***
مُعاقروا الكأس وهم سادرون
وقائموا اللَّيل وهم ساجدون
غرقى حيارى في بحارِ الُنّهى
والله صاحٍ والورى غافلون
***
كُنّا فَصرنا قطرةٌ في عباب
عشنا وعُدنا ذرّةٌ في التراب
جئنا إلى الأرضِ ورحنا كما
دبَّ عليها النمل حيناً وغاب
***
لا أفضح السرّ لعالٍ ودون
ولا أطيل القول حتى يبَين
حالي لا أقوى علَى شرحها
وفي حنايا الصدر سرّي دفين
***
أولى بهذى الأعين الهاجده
أن تغتدي في أُنسها ساهده
تَنَّفَس الصبحُ فقم قبلَ أن
تحرمهُ أنَفَاسنا الهامده
***
هل في مجالِ السكون شىءٌ بديع
أحلى مِن الكأسِ وزهرُ الربيع
عجبتُ للخمّار هل يشترى
بمالهِ أحسنَ مما يبيع !0
***
هوى فؤادي في الطلى والحباب
وشجو أذني في سماعِ الرباب
إن يَصغْ الخزّاف مِن طينتي
كوباً فأترعُها ببرد الشراب
***
يا مدَّعي الزهدَ أنا أكرمُ
مِنكَ ، وعقلي ثملاً أحكمُ
تَستنزفُ الخلقَ وما أستقي
إلاّ دمُ الكرم فمَن آثمُ
***
الخمَرُ كالورد وكأس الشراب
شفّت فكانت مثل وردٍ مُذاب
كأنَّما البدر نَثا ضوءهِ
فكان حوَل الشّمس منهُ نقاب
***
لا تَحسبوا أنّي أخاف الزمان
أو أرهب الموت إذا الموت حان
الموت حقٌ . لَستُ أخشى الردى
وإنَّما أخشى فوات الأوان
***
لا طيبَ في الدُنيا بغيرِ الشراب
ولا شجيَّ فيها بغيرِ الرباب
فكّرت في أحوالهِا لم أجد
أمتعُ فيها مِن لقاءِ الصحاب
***
عش راضياً واهجر دواعي الألم
واعدل مع الظَالم مهما ظلَم
نهايةُ الدُنيا فناءٌ فَعش
فيها طليقاً واعتبرها عدم
***
لا تأمل الخلَّ المقيم الوفاء
فإنَّما أنتَ بدنيا الرياء
تحمَّل الداء ولا تلتمس
لهُ دواءً وانفرد بالشقاء
***
اليوم قَد طابَ زمان الشباب
وطابت النفس ولذَّ الشراب
فلا تَقُل كأس الطلى مُرّةٌ
فإنَّما فيها مِن العيشِ صاب
***
وليسَ هذا العيش خلداً مقيم
فما اهتمامي مُحدثٌ أم قديم
سنَترك الدُنيا فما بالنا
نضيّعُ منها لحظَات النعيم
***
حتَّامٌ يُغري النفس برقّ الرجاء
ويُفزع الخاطَر طيف الشقاء
هات اسقنيها لَستُ أدري إذا
صعَّدتُ أنفاسي رددتُ الهواء
***
دنياكَ ساعات سُراع الزوال
وإنَّما العُقبى خلود المآل
فهل تَبيع الخُلد يا غافلاً
وتشتري دنيا المُنى والضّلال
***
يامَن نسيتَ النار يوم الحساب
وعفَت أن تشربَ ماء المتَاب
أخافُ إن هبَّت رياح الردى
عليكَ أن يأنفَ مِنكَ التراب
***
يا قلب كم تشقى بهذا الوجود
وكلّ يوم لك همٌ جديد
وأنتِ يا روحي ماذا جنَتْ
نفسي وأُخراكِ رحيلٌ بَعيد
***
تناثرتْ أيام هذا العمرْ
تنَاثرُ الأوراق حوَل الشجرْ
فانعم مِن الدُنيا بلذّاتها
مِن قبلِ أن تسفيكَ كفّ القدر
***
لا توحشَ النفس بخوف الظّنون
واغنم مِن الحاضرِ أمَنْ اليقين
فقد تساوى في الثرى راحلٌ
غداً وماضٍ مِن ألوف السنين
***
مررتُ بالخزّاف في ضحوةٍ
يصوغُ كوب الخمَر مِن طينةٍ
أوسعَها دعّاً فقاَلت لهُ
هل أقفرَتْ نَفسُكَ مِن رحمةٍ
***
لو أنّني خُيَّرت أو كانَ لي
مفتاحُ باب القدر المقفلِ
لاخترتَ عن دنيا الأسى أنّني
لم أهبطَ الدُنيا ولم أرحلِ
***
هبطتُ هذا العيش في الآخرين
وعشتُ فيه عيشةَ الخاملين
ولا يوافيني بما ابتغي
فأينَ منّي عاصفات المنون
***
حكمكِ يا أقدار عين الضّلال
فأطلقيني آدُ نفسيَ العقال
إن تُقصري النّعمى علَى جاهلٍ
فلست مِن أهل الحِجا والكمَال
***
إذا سقاكَ الدهر كأس العذاب
فلا تُبنْ للناس وقعَ المصاب
واشرب علَى الأوتارِ . رنّانةٌ
مِن قبلِ أن تُحطّمَ كأس الشراب
***
لا بدَّ للعاشق مِن نشوةٍ
أو خفّةٍ في الطبعِ أو جنّةٍ
والصحو بابَ الحزن فاشرب تكنْ
عن حالةِ الأيام في غفلةٍ
***
أنا الَّذي عشتُ صريع العقار
في مجلسٍ تحييهِ كأسٌ تُدَار
فَعُد عن نصحي . لقد أصبحَت
هذى الطلى كلّ المُنى والخيَار
***
أعلمُ مِن أمري الَّذي قَد ظهَر
واسْتَشِفّ الباطن المستتر
عدمت فهمي أن تكنْ نشوتي
وراءها منزلةٌ تُنتَظَرْ
***
طارت بي الخمَر إلى منزلٍ
فوق السماك الشاهق الأعزلِ
فأصبحَتْ روحي في نجوةٍ
مِن طينِ هذا الجسد الأرذلِ
***
سئمتُ يا ربي حياةَ الألم
وزاد همّي الفقر لما ألمّ
ربي انتشلني مِن وجودي فقد
جعلتَ في الدُنيا وجودي عدَم
***
لم يخل قلبي مِن دواعي الهموم
أو تَرضَ نفسي عن وجودي الأليم
وكم تأدبتَ بأحداثهِ
ولم أزل في ليلِ جهلٍ بهيم
***
اللهُ قَد قدّر رزق العباد
فلا تؤمّل نيلَ كلّ المراد
ولا تُذِق نفسكَ مُرّ الأسى
فإنَّما أعمارنا للنفاد
***
إن الَّذي يعرف سرّ القضاء
يرى سواء سعده والشقاء
العيش فانٍ فلندع أمرهِ
أكانَ داءً مسَّنا أم دواء
***
يا طالب الدُنيا وقيتَ العثَار
دع أمل الربح وخوف الخسَار
واشرب عتيق الخمَر فهي التي
تفكَّ عن نفسك قيد الإسار
***
الكأس جسم روحهِ الساريه
هذى السلاف المزّةَ الصافيه
زجاجها قَد شفَّ حتى غدا
ماءً حوى نيرانها الجاريه
***
قَد ردّد الروض غناء الهزار
وارتاحت النفس لكأس العقار
تبّسم النّور فقم هاتها
نثأرُ مِن الأيامِ قبلَ الدمار
***
بي مِن جفاءِ الدهر همٌ طويل
ومِن شقاءِ العيش حزنٌ دخيل
قلبي كدنّ الخمَر يجري دماً
ومقلتي بالدمعِ كأسٌ تسيل
***
وكلّما راقبتُ حال الزمن
رأيتهُ يحرمُ أهل الفطن
سُبحان ربي . كلّما لاحَ لي
نجمٌ طوته ظُلمات المحَن
***
ماذا جنينا مِن متاعِ البقاء ؟
ماذا لقينا في سبيلِ الفناء ؟
هل تُبصر العين دُخان الألى
صاروا رماداً في أتونِ القضاء
***
تلكَ القصور الشاهقات البناء
منازلُ العزّ ومجلى السناء
قَد نعبَ البوم علَى رسمِها
يصيحُ : أينَ المجد ، أينَ الثراء
***
هوّن علَى النفس احتمَال الهموم
واغنم صفَا العيش الَّذي لا يَدوم
لو كانت الدُنيا وفَتْ للألى
راحوا لما جاءكَ دور النعيم
***
وإنَّما الدهرُ مُذيق الكروب
نعيمهُ رهنٌ بكفّ الخطوب
ولو درى الهمّ الَّذي لم يجىء
دنيا الأسى لاختار دار الغيوب
***
صبَّتْ علينا وابلات البلاء
كأنّنا أعداء هذا القضاء
بينا تَرى الإبريق والكأس قَد
تَبادلا التقبيل حوَل الدماء
***
تفتّح النوَّار صبّ المدام
واخلَع ثياب الزهد بين الأنام
وهاتها مِن قبلِ سطو الردى
في مجلسٍ ضمّ الطلى والغرام
***
حَار الورى ما بين كفرٍ ودين
وأمعنوا في الشكِ أو في اليقين
وسوف يدعوهم مُنادي الردى
يقولُ ليسَ الحق ما تسلكون
***
نَصبتَ في الدُنيا شرِاك الهوى
وقلت أجزي كلّ قلبٍ غوى
أتنصب الفخَ لصيدي وإن
وقعتُ فيه قلتَ غاصٍ هوى
***
أنا الَّذي أبدعت مِن قدرتك
فعشتُ أرعى في حمى نعمتك
دعني إلى الآثام حتى أرى
كيفَ يذوب الإثمُ في رحمتك
***
إن تُفصل القطرةُ في بحرها
ففي مداهُ منتهى أمرها
تقاربتْ يا ربْ ما بيننا
مسافةَ البُعد علَى قدرها
***
وإنَّما الدُنيا خيالٍ يزول
وأمرنا فيها حديثٌ يطول
مشرقها بحرٌ بعيد المدى
وفي مداهُ سيكون الأفول
***
جهلتِ يا نفسي سرّ الوجود
وغبتِ في غورِ القضاء البعيد
فصوَّري مِن نشوتي جنّةً
فربما أُحرمَ دار الخلود
***
يا ورد أشبَهتَ خدود الحسان
ويا طلى حاكيتَ ذوب الجمان
وأنتَ يا حظَّي تَنكَّرْتَ لي
وكُنتَ مِن قبلِ الأخَ المستعان
***
أولى بكَ العشق وحسو الشراب
وحَنَّةُ النّاي ونوح الرباب
فأطلق النفس ولا تتصل
بزخرُف الدُنيا الوشيك الذهاب
***
لا تَشغل البَال بأمر القدر
واسمع حديثي يا قصير النظر
تنحْ واجلس قانعاً وادعاً
وانظر إلى لعبِ القضاء بالبشر
***
يا قلب إن ألقيتَ ثوب العناء
غدوتَ روحاً طاهراً في السماء
مقامك العرش ترى حطَّة
أنكَ في الأرضِ أطلتَ البقاء
***
إن الَّذي يَذبل زهر الربيع
ينثر أوراقَ وجودي الجميع
والهمُّ مثل السمَّ ترياقهُ
في الخمَرِ فاشرب قدَر ما تستطيع
***
زجاجةُ الخمَر ونصف الرغيف
وما حوى ديوان شعرٍ طريف
أحبُّ لي أن كُنتَ لي مُؤنساً
في بلقعٍ مِن كلّ مُلكٍ منيف
***
أتَسمع الديكَ أطاَل الصياح
وقَد بدا في الأفقِ نور الصباح
ما صاحَ إلاّ نادباً ليلةً
ولَّتْ مِن العمرِ السريع الرواَح
***
علامَ تشقى في سبيلِ الألم
ما دمتَ تدري أنكَ ابن العدم
الدهرُ لا تجري مقاديرهُ
بأمرنا فارضْ بما قَد حكَم
***
تحملُ الداء كبير الرجاء
أنكَ يوماً ستنال الشفاء
واشكر علَى الفقر الَّذي إن يَرد
أصبحَت موفور الغِنى والثراء
***
ليتك يا ربي تُبيد الوجود
وتَخلق الأكوان خَلقاً جديد
فتُغفلَ اسمي أو تزيد الَّذي
قدّرتَ لي في الرزقِ بين العبيد
***
وصلتني بالنفس منذُ القدم
فكيفَ تفري شملَنا الملتئم
وكُنتَ ترعاني فماذا دعا
إلى اطراحي للأسى والألم
***
هات الطلى فالنفس عما قليل
توشكُ مِن فرطِ الأسى أن تسيل
عساي أنسى الهمَّ في نشوتي
مِن بعدِ رشفي كأسها السلسبيل
***
يا ساقي الخمَر أفق هاتها
ثمَّ اسقني سائلَ ياقوتها
فإنَّها تبعثُ مِن روحها
نفسي وتحيي ميّتَ لذّاتها
***
صبَّ مِن الإبريقِ صافي الدماء
واشرب وهات الكأس ذات النقاء
فليسَ بين الناس مَن ينطوي
علَى الَّذي في صدرها مِن صفَاء
***
أينَ طهور النفس عفُّ اليمين
وكيفَ كانت عيشةَ الصالحين
إن كُنتَ لا تَغفر ذنبي فما
فضلُكَ يا ربي علَى العالمين
***
ابدعتَ فينا بيَّنات العِبَر
وصغتنا يا ربْ شتّى الصور
فهل أطيق اليوم محوَ الَّذي
تركتهُ في خلقتي مِن أثر
***
طبائعُ الأنفس ركّبتها
فكيفَ تجزي أنفساً صغتها
وكيفَ تُفني كاملاً أو ترى
نقصاً بنفسٍ أنتَ صوّرتها
***
تُخفي عن الناس سنَا طلعتك
وكلُّ مافي الكون مِن صنعتك
فأنتَ مجلاهُ وأنتَ الَّذي
تَرى بديع الصُنع في آيتك
***
يا ربْ مهّد لي سبيلَ الرشاد
واكتب لي الراحةَ بعدَ الجهاد
وأحييِ في نفسي المُنى مثلما
يحيىَ موات الأرض صوب العهاد
***
لن يرجعَ المقدار فيما حكَم
وحملكَ الهمّ يُزيد الألم
ولو حزنتَ العمر لن يَنمَحي
ما خطّهُ في اللوحِ مُرّ القلم
***
ولىَّ الدجى قم هات كأسَ الشراب
كأنَّما الياقوت فيها مُذاب
واحرق مِن العودِ بخوراً وخذ
مِن غصنهِ المعطار واصنع رباب
***
الخمَرُ توليكَ نعيم الخلود
ولذّة الدُنيا وأُنس الوجود
تُحرقُ مثل النار لكنّها
تجعلُ نار الحزن ماءً بروَد
***
عيشي مِن أجلِ الطلى مستحيل
فإنَّها تشفي فؤادي العليل
ما أعذب الساقي إذا قالَ لي
تناول الكأس ورأسي يميل
***
أولى بهذا القلب أن يخفقا
وفي ضرامِ الحبّ أن يُحرَقا
ما أضيعَ اليوم الَّذي مَرّ بي
مِن غيرِ أن أهوى وأن أعشقا
***
سارع إلى الّلذات قبل المنون
فالعمر يطويهِ مرور السنين
ولَستُ كالأشجار إن قُلّمتْ
فروعها عادت رطاب الغصون
***
إنَّ الألى ذاقوا حياةَ الرغد
وأنجزَ الدهرُ لهم ما وعَد
قَد عصفَ الموت بهم فانطووا
واحتِضِنوا تحتَ تراب الأبد
***
نفسي خلت مِن أُنسِ تلكَ الصحاب
لما غدوا ثاوينَ تحتَ التراب
في مجلس العمر شربنا الطلى
فلم يفق منّا صَريعُ الشراب
***
ولَستُ مهما عشت أخشى العدَم
وإنَّما أخشى حياةَ الألم
أعارني الله حياتي وعن
حقوقهِ استرداد هذا النسَم
***
قالوا امتنع عن شربِ بنت الكروم
فإنّها تورث نار الجحيم
ولذّتي في شربِها ساعةٍ
تعدلُ في عينيّ جِنان النعيم
***
إن دارتْ الكأس ولذَّ الشراب
فكنْ رضيّ النفس بين الصحاب
واشرب فما يجدُ بكَ هجَر الطلى
إن كانَ مقدوراً عليكَ العذاب
***
شيئان في الدُنيا هما أفضلُ
في كلّ ما تنوي وما تعملُ
لا تتّخذ كلَّ الورى صاحباً
ولا تنل مِن ما يؤكلُ
***
لو كانَ لي قدرةَ ربٌ مجيد
خَلَقتَ هذا الكون خَلقاً جديد
يكون فيهِ غير دُنيا الأسى
دُنيا يعيشُ الحر فيها سعيد
***
إذا بلغتَ المجد قالوا زنيم
وإن لزمتَ الدار قالوا لئيم
فجانب الناس ولا تلتمس
معرفةً تُورث حَمل الهموم
***
خيرٌ لي العشق وكأس المدام
مِن ادعاءِ الزهد والاحتشام
لو كانت النار لمثلي خلَت
جنّات عدن مِن جميعِ الأنام
***
عبدكَ عاصٍ أينَ مِنكَ الرضاء
وقلبهُ داجٍ فأينَ الضياء
إن كانت الجنّةُ مقصورةً
علَى المطيعين فأينَ العطاء
***
أهل الحِجا والفضل هذى العقول
قَد حاولوا فهَم القضاء الجليل
فحدّثونا بعض أوهامهم
ثم احتواهم ليلُ نومٍ طويل
***
يا عالم الأسرار علمَ اليقينْ
يا كاشف الضّرَ عن البائسينْ
يا قابل الأعذار فئنا إلى
ظلّك فأقبل توبةَ التائبينْ
36ـ سِرُّ بَلاَئِي
أيُّــهـــا الــحُـــبُّ أنْـــــتَ سِــــــرُّ بَـــلاَئِـــي=وَهُــمُــومِـــي، وَرَوْعَـــتِــــي، وَعَــنَــائـــي
وَنُــحُـــولِـــي، وَأَدْمُــــعِـــــي، وَعَــــذَابـــــي=وَسُــقَــامـــي، وَلَــوْعَــتِـــي، وَشَــقــائـــي
أيــهــا الــحـــب أنـــــت ســـــرُّ وُجـــــودي=وحـــيـــاتـــي ، وعِـــــزَّتـــــي، وإبـــــائـــــي
وشُـعـاعـي مـــا بَـيْــنَ دَيـجــورِ دَهـــري=وأَلـــيـــفــــي، وقُـــــرّتـــــي، وَرَجـــــائــــــي
يَــا سُــلافَ الـفُــؤَادِ! يـــا سُـــمَّ نَـفْـسـي=فــي حَيَـاتـي يَــا شِـدَّتـي! يَــا رَخَـائــي!
ألهيبٌ يثورٌ في روْضَة ِ النَّفَـ=ـسِ فيــطــغــى أم أنـــــتَ نـــــورُ الـسَّــمــاءِ؟
أيُّـهــا الـحُــبُّ قَـــدْ جَـرَعْــتُ بِــــكَ الــــحُــزْ=نَ كُؤُوسـاً، وَمَــا اقْتَنَـصْـتُ ابْتِغَـائـي
فَـبِــحَــقِّ الـجَــمَــال يَــا أَيُّــهــا الــحُبْ=بُ حـنـانَـيْــكَ بـــــي! وهـــــوِّن بَـــلائـــي
لَيْتَ شِعْري! يَـا أَيُّهـا الحُـبُّ، قُـلْ لـي:=مِــنْ ظَــلاَمٍ خُلِـقَـتَ، أَمْ مِـــنْ ضِـيَــاءِ؟
أبو القاسم الشابي
***
37ـ قلبي المقفلِ
يا رسمَ من أعطى الهوى=مـفــتــاحَ قـلــبــي الـمـقـفــلِ
فـــي حــبــه فــنــيَ الـصـبــا=وشــبـــاب أيـــامـــي بـــلـــي
يـا ويـح مــا ضيـعـت فـيـه=مـــــــن قــلـــيـــل مــخـــجـــلِ
ماضـيَّ ضـاع ولـو قـدرت=لـــــجـــــدت بـالـمـســتــقــبــلِ
يــا رســم! كــم مــن لـيـلـةٍ=أبــكـــي وأسـتـبـكـيـك لــــــي
حــتــى رجــعــتُ مـخــادَعــاً=ومـضــيــتُ جـــــدَّ مـضــلَّــلِ
أرنُـــــــو لــدمــعـــي بـــاديــــاً=فـــــي وجـــهـــك الـمـتـهـلــلِ
فـــأخـــال عــيــنــك هَـــزّهـــا=شَـكـوى الغـريـب المـهـمَـلِ
فـبَـكَـتْ وتــلــك دمـوعـهــا=هَــذِي تَـسـيـل وذِي تَـلــي!
الشاعر : إبراهيم ناجي
***
38ـ القـلــب العـنيـــد
يــا أصدقـائـي ارحـمـونـي واسـمـعـوا=ودعــــوا الـمـلامــةَ إنــهــا لا تـنــفــعُ
مـــا حيـلـتـي والـقـلـبُ أعــلــن رأيــــهُ=إلا هـــواهـــا لا يــــــرى أو يَــســمـــعُ
كالصقـرِ منـي طـارَ نـحـو سمائِـهـا=من بعـدِ أن ضاقـتْ عليـهِ الأضلـعُ
طـــفـــلٌ عــنــيــدٌ ثـــائـــرٌ مـتــنــاقــضٌ=صـعــبٌ جـــريءٌ عــاشــقٌ مـتـســرعُ
يا قلبُ اهدأ كـم صُدمـتَ وكـم وكـم=هــل أطـفـأتْ نـيــران جـرحــك أدمـــعُ
كـم عـدت مخـدوع الضمـيـر ممـزقـا=وطـبـول أهــلِ الـعـذلِ حـولـك تُـقــرعُ
أقـسـمـتَ لـــيْ أن لا تـسـلِّــم حــلــوةً=مـفـتــاحَ قـلـبــكَ أو تــحــنُّ وتــرجـــعُ
أوعـدتــنــي أن الـمـظـاهــر خــدعـــةٌ=عــنـــد الـتــجــارب حـبـلُـهــا يـتـقـطــعُ
بــالأمــس أغـلـقــتَ الـنـوافــذ كـلــهــا=لا حُـــبَّ بـعــدَ الـيــومِ عـهــدٌ قــاطــعُ
ومـــددتَ كـفــكَ لـلـسـمـاءِ مُـعـاهــداً=عُشـتـارُ لــو جــاءتْ بـهــا لا أقـنــعُ
مـالــي أراكَ وقــــد رجــعــتَ مـراهـقــاً=اِعــقـــلْ قــلــيــلاً أيُّـــهـــا الـمـتــســرعُ
هل طابَ جرحُكَ هل خُدعتَ مجدداً=هـــل أنـــتَ حـقــلٌ للـتـجـاربِ طـيّــعُ؟
عجبـي عليـكَ فقـدتَ ذاكــرةَ الـهـوى=ذاقَ الـمــآســي قـلــبُــكَ الـمـتـصــدعُ
هـل فيـكَ ركـنٌ سـالـمٌ مــن طعـنـةٍ؟=بــيـــن الــجـــراحِ جـعـلـتـنـا نـتـســكــعُ
أواهُ يـــا قـلـبــي كــأنــك لــيــسَ لــــيْ=الـصـبــرُ أزرعــــهُ وسـيـفُــكَ يـقــطــعُ
فأجابنـي القلـبُ الــذي لا عـقـلَ لــه=أحسـنـت يــا عقـلـيْ ونُصـحـكَ رائــعُ
لكنـمـا لا نـصـحَ ينـفـعُ فــي الـهـوى=حبـي الجديـدُ هـو الـذي لـيَ يشـفـعُ
جــاءت إلــيَّ مــن السـمـاءِ مليـكـةٌ=هـيَ باختصـار هـيَ الأُنوثـةُ أجمـعُ
وتقـولُ لـيْ يـا عـقـلُ تُشـبـهُ غيـرهـا=بـــل بيـنـهـا والـكــلُ فــــرقٌ شــاســعُ
هــي آخــرُ العنـقـودِ أحـلـى مــا بـــهِ=انــظــر إلـيـهــا فــــوقَ مــــا نـتــوقــعُ
بــحــنـــانِ عـيـنـيــهــا دواءُ كــآبــتـــي=وبـحـضــنِ كـفـيّـهـا صـغـيــراً أرجـــــعُ
فـلـنـخـتـرعْ يــومـــاً جـــديـــداً ثــامــنــاً=كـالـبـرقِ بـالـقـبـلاتِ مــــرّ الـسـابــعُ
الـحـبُّ مـثـلُ الـمـاءِ عـنـهُ لا غـنــى=والــحــبُّ كـالـوطــنِ إلــيــهِ الـمـرجــعُ
والـنــاسُ كـــالأرضِ تــــرابٌ أخــــرسٌ=والــحـــبُّ يـحـيـيـهـا إذا هـــــو يـنــبــعُ
يــا أصدقـائـي ارحـمـونـي واسـمـعـوا=ودعــــوا الـمـلامــةَ إنــهــا لا تـنــفــعُ
كريم العراقي
***
39ـ سكوتي إنشاد
ســكــوتــي إنـــشـــاد وجـــوعــــي تــخــمـــة=وفي عطشي مـاء وفـي صحوتـي سكـر
وفـي لوعـتـي عــرس وفــي غربـتـي لـفًـا=وفـي باطنـي كشـف وفـي مظهـري ستـر
وكــــم أشـتـكــي هــمّــا وقـلـبــي مـفــاخــر=بـهــمّــي، وكـــــم أبــكـــي وثــغـــري يـفــتــر
وكــــم أرتــجـــي خـــــلاًّ وخــلّـــي بـجـانـبــي=وكــم أبتـغـي أمــرا وفــي حـوزتــي الأمـــر
وقـــــد يـثــيــر الـلــيــل الـبـهـيــم مـنــازعــي=عـلـى بـسـط أحـلامـي فيجمعـهـا الـفـجـر
نـظــرت إلـــى جـسـمــي بــمــرآة خــاطــري=فـألـفـيــتــه روحــــــــا يــقــلّــصــه الــفـــكـــر
فـــي مـــن يـرانــي والـــذي مـــدّ فـسـحـتـي=وبي الموت والمثوى وبي البعث والنشر
فـلــو لـــم أكـــن حـيّــا لـمــا كـنــت مـائـتـا=ولــولا مـــرام الـنـفـس مـــا رامـنــي الـقـبـر
ولـمـا سـألـت النـفـس مــا الـدهـر فـاعـل=بـحـشــد أمـانـيـنـا أجــابـــت أنـــــا الــدهـــر
جبران خليل جبران
* * *
40ـ ما بعد الرحيل
يــا جـرحـي المـخـبـوء فـــي أعـمـاقـي=يــا حـزنـي المـصـلـوب فـــي أحـداقــي
أنــا كلـمـا حـاولـت نـبـذك مــن دمـــي=ركـضـت إلـيـكِ يــدي تـشــد وثـاقــي!
ويمـور نبـضـك فــي دمـائـي صاخـبـاً=حـتــى أحـــس هــــواكِ فــــي أعــراقــي
ويـلــوح طـيـفـك عـابــراً فـــي خـاطــري=يـخـتـال فـــي روحـــي وفــــي آمــاقــي
يــــــا حـــبـــي الــمــوعــود بــالإخــفــاقِ=يـــا حـزنــي الـمــوءود فـــي أعـمـاقـي
قـلــبــي وإعــصـــار الــفـــراق يـلـفــنــي=يـشــكــو إلــيـــكِ مــواجـــع الأشــــــواقِ
مـــا كـــان فـــي حـسـبـانـه أن الــــذي=بــيــنــي وبــيــنــكِ يـنـتــهــي بـــفـــراقِ!
لـعـبـت ريـــاح الـشــك فــــي أرواحــنــا=مــــن بــعــد طــــول تــآلـــفٍ ووفـــــاقِ
فــتــقــوضــت أحــلامـــنـــا وأحـــاطـــنـــا=لــــيــــل يــــنــــوء بــحـــيـــرةٍ وشــــقــــاقِ
وتـمــزق الـحــب الـكـبـيـر ولــــم يــعــد=للصبـر فـي قلبـي .. وقلبـكِ .. بـاق
وتـعــثــرت خـطـواتـنــا تــمــضــي بـــنـــا=كــــل عــلــى دربٍ .. بـغــيــر تــلاقـــي
قـــد كــنــتِ لــــي قـلـبــاً ألــــوذ بـدفـئــه=فـــي غـربـتـي مـــن شــــدة الأشــــواقِ
ورحـلـتِ فــي صـمـتٍ كـأنـا لــم نـكـن=نــحـــيـــا بــقـــلـــب واحـــــــــدٍ خــــفّـــــاقِ
كـنّــا ونــــار الـعـشــق تـشـعــل لـيـلـنـا=ألـــقــــاً يُـــحــــرِّك غـــيــــرة الــعـــشّـــاقِ
فـإذا طوانـي الشـوق يومـاً كنـتِ لــي=مـشـتـاقــةٌ تـحــنــو عــلـــى مــشــتــاقِ
وإذا نــأيـــتِ تـــظـــل روحــــــي دائـــمـــاً=ولـهــى عـلـيـكِ تـهـيــم فــــي الآفــــاق
والـيـوم .. أصـبــح حـبـنـا أقـصـوصـة=تُحكى فيصمتُ – مشفقين – رفاقي
يـا بلسـم الأوجــاع فــي لـيـل الأســى=يـــا هـمـسـة الأشـعــار فـــي أوراقــــي
يـــا رحــلــة الأحــــزان بــيــن مـدائـنــي=قــلــبــي يـــتـــوق لـلـمــســةٍ وعـــنـــاقِ
أنـا إن قبـلـتُ الـحـب مـنـك فشيمـتـي=تــأبـــى عـــلـــيَّ تــقــبــل الإشـــفـــاقِ
الشاعر : يحيى توفيق حسن
***
41ـ لا أريد اعتذاراً
كُنْ كَمـا شِئْـتَ... ظالِمَـاً أَوْ غَفُـورا=لَـــمْ أَعُـــدْ فـــي يَــدَيْــكَ قَـلْـبــاً أَسِــيــرا
ذَلِـــــكَ الـطَّــائِــرُ الـسَّـجِـيــنُ زَمـــانـــاً=أَصْـــبَــــحَ الآنَ قـــــــادِراً أَنْ يَــطِـــيـــرا
إِتَّـهِـمْـنِـي بِــمَــا تَــشَــاءُ ... فَــإِنِّـــي=َـــا تَـمَـادَيْـتَ سَــيِّــدي، لَــــنْ أَثُــــورا
قِصَّةُ الحُـبِّ - يـا مُمَثِّـلُ - أَمْسـتْ=عِـنْـدَ رَفْــعِ السِّـتَـارِ... وَهْـمـاً كَـبِـيـرا
لَــمْ تَـعُـدْ فــي سَـمَـاءِ عَيْـنَـيَّ شَمـسَـاً=لَــمْ تَـعُـدْ فــي رَحِـيـقِ كَـأْسِــي هَـدِيــرا
كُـنْــتَ لِـــي، مَــــرَّةً، صَـدِيـقَــاً حَـبِـيـبَـاً=وَرَفِــيــقَـــاً بَـــيْــــنَ الــــرِّفــــاقِ أَثِــــيــــرا
واضِـحَــاً كَـــانَ مَـوْقِـفِـي، وشُــعُــوري=وَتَــغَـــيَّـــرْتَ... مَــوْقِـــفَـــاً وشُــــعُــــورا
كُنْ كَمَا شِئْـتَ ... لا أُرِيـدُ اعْتِـذاراً=يــا أَمِـيــرَاً ... عَـلَــيَّ ..كـــانَ أَمِـيــرا
لا تَقُلْ لِي ... فَرَشْتَ دَرْبي وُرُوداً=فَـعَــلــى شَـوكِــهــا مَــلَــلْــتُ الـمَـسِــيــرا
إِنَّــنِـــي مِـــــتُّ فــــــي هَــــــوَاكَ كَــثِــيــرَاً=فَاحْتَـرِقْ أَنْــتَ فــي صُــدُودِي كَثِـيـراً
لا تُــهَــدِّدْ .. إِنْ كُــنْـــتَ أَوَّلَ حُـــــبٍّ=فـي حَيَاتِـي ... فَلَـنْ تَكُـونَ الأَخِيـرا
الشاعر : أنور سلمان
* * *
42ـ وشاية
أأنت الذي ياحبيبي .. نقلتَ
لزرق العصافير أخبارنا؟
فجاءت .. جموعاً جموعا .. تدق
مناقيرها الحمر شباكنا
وتغرق مضجعنا زقزقات
وتغمر بالقش أبوابنا
ومن أخبر النحل عن دارنا
فجاء يقاسمنا دارنا ؟؟؟
وهل قلت للورد حتى تدلى
يزركش بالنور جدراننا؟؟
ومن قص قصتنا للفراش
فراح يلاحق آثارنا ؟؟
سيفضحنا ياحبيبي العبير
فقد عرف الطيب ميعادنا !!
نزار قباني
* * *
43ـ قصة الأمس
أنا لن أعود إليك مهما استرحمت دقات قلبي
أنت الذى بدأ الملالة والصدود وخان حبي
فإذا دعوت اليوم قلبي للتصافي .. لا لن يلبي
كنت لي أيام كان الحب لي
أمل الدنيا ودنيا أملي
حين غنيتك لحن الغزل
بين أفراح الغرام الأول
وكنت عيني وعلى نورها
لاحت أزاهير الصبا والفتون
وكنت روحى هام في سرها
قلبي ولم تدرك مداه والظنون
أنا لن أعود إليك مهما استرحمت دقات قلبي
أنت الذى بدأ الملالة والصدود وخان حبي
فإذا دعوت اليوم قلبى للتصافى لا لن يلبى
وعدتني ألا يكون الهوى
ما بيننا إلا الرضا والصفاء
وقلت لي إن عذاب النوى
بشرى توافينا بقرب اللقاء
ثم أخلفت وعودا
طاب فيها خاطري
هل توسمت جديدا
فى غرام ناضر
فغرامي راح ياطول غرامي إليه
وانشغالى في ليالي السهد والوجد عليه
كان عندى وليس بعدك عندي
نعمة من تصوراتي ووجدي
ياترى ما تقول روحك بعدي
فى ابتعادي وكبريائي وزهدي
عش كما تهوى قريبا أوبعيدا
حسب أيامي جراحا
ونواحا ووعودا
وليالينا ضياعا
وجحودا
ولقاء ورجاء
يترك القلب وحيدا
يسهر المصباح والاقداح والذكرى معى
وعيون الليل يخبو نورها فى أدمعى
يالذكراك التى عاشت بها روحى على الوهم سنين
ذهبت من خاطرى إلا صدى يعتادنى حينا فحين
قصة الأمس أناجيها وأحلام غدي
وأمانيّ حسان رقصت في معبدي
وجراح مشعلات نارها في مرقدي
وسحابات خيال دائم كالأبد
أنا لن أعود إليك مهما استرحمت دقات قلبي
أنت الذى بدأ الملالة والصدود وخان حبي
فإذا دعوت اليوم قلبي للتصافي .. لا لن يلبي !
الشاعر أحمد فتحي
* * *
44ـ لست قلبي
أنت قلبي .. فلا تخف وأجب هل تحبها
و إلى الآن لم يزل نابضا فيك حبها
لست قلبي أنا إذا .. إنما أنت قلبها
كيف يا قلب ترتضي طعنة الغدر في خشوع
وتداري جحودها في رداء من الدموع
لست قلبي و إنما خنجر أنت في الضلوع
أو تدري بما جرى .. أو تدري دمي جرى
أخذت يقظتي و لم تعطني هدأة الكرى
جذبتْني من الذرى .. ورمت بي إلى الثرى
قدر أحمق الخطا . . سحقت هامتي خطاه
دمعتي ذاب جفنها . . بسمتي ما لها شفاه
صحوة الموت ما أرى . . أم أرى غفوة الحياة
أنا في الظل أصطلي لفحة النار و الهجير
و ضميري يشدني لهوىً ماله ضمير
و إلى أين لا تسل . . فأنا أجهل المصير
دمرتني لأنني كنت يوما أحبها . . أحبها
و إلى الآن لم يزل نابضا فيك حبها
لست قلبي أنا إذا . . إنما أنت قلبها
الشاعر كامل الشناوي
* * *
45ـ الجندول
أين من عينيّ هاتيك المجالي . . يا عروس البحر، يا حلم الخيال
أين عشّاقك سمّار اللّيالي . . أين من واديك يا مهد الجمال
موكب الغيد و عيد الكرنفالِ . . وسرى الجندول في عرض القنال
بين كأس يشتهي الكرم وخمره
و حبيب يتمنّى الكأس ثغره
التقت عيني به أول مرّة
فعرفت الحبّ من أول نظرة
أين من عينيّ هاتيك المجالي . . يا عروس البحر يا حلم الخيال
مرّ بي مستضحكا في قرب ساقي
يمزج الرّاح بأقداح رقاق
قد قصدناه على غير اتفاق
فنظرنا .. وابتسمنا للتّلاقي
وهو يستهدي على المفرق زهره
ويسوي بيد الفتنة شعره
حين مسّت شفتي أول قطرة
خلته ذوّب في كأسي عطره
أين من عينيّ هاتيك المجالي . . يا عروس البحر، يا حلم الخيال
ذهبي الشّعرشرقيّ السّماتِ
مرح الأعطاف حلو اللّفتات
كلّما قلت له خذ قال هاتِ
يا حبيب الرّوح ياأنس الحياة
أنا من ضيّع في الأوهام عمره
نسي التاريخ أو أنسي ذكره
غير يوم لم يعد يذكر غيره
يوم أن قابلته أول مرّة
أين من عينيّ هاتيك المجالي . . يا عروس البحر، يا حلم الخيال
قال من أين؟ و أصغى و رنا
قلت من مصر ، غريب ههنا
قال إن كنت غريبا فأنا
لم تكن فينيسيا لي موطنا
أين منّي الآن أحلام البحيرة
و سماء كست الشّطآن نضرة
منزلي منها على قمّة صخرة
ذات عين من معين الماء ثرّة
أين من فارسوفيا هاتيك المجالي . . يا عروس البحر، يا حلم الخيال
قلت ، و النشوة تسري في لساني:
هاجت الذّكرى فأين الهرمان؟
أين وادي السّحر صدّاح المغاني؟
أين ماء النّيل؟ أين الضّفتان؟
آه لو كنت معي نختال عبره
بشراع تسبح الأنجم إثره
حيث يروي الموج في أرخم نبرة
حلم ليل من ليالي كليوبتره
أين من عينيّ هاتيك المجالي . . يا عروس البحر يا حلم الخيال
أيّها الملاح قف بين الجسور
فتنة الدنيا و أحلام الدّهور
صفّق الموج لولدان و حور
يغرقون اللّيل في ينبوع نور
ما ترى الأغيد وضّاء الأسرّه ؟
دقّ بالسّاق و قد أسلم صدره
لمحب لفّّ بالساعد خصره؟
ليت هذا اللّيل لا يُطلِع فجرَه !
أين من عينيّ هاتيك المجالي . . يا عروس البحر يا حلم الخيال
رقص الجندول كالنّجم الوضيّ
فاشدُ يا ملاح بالصّوت الشّجيّ
و ترنّم بالنّشيد الوثنيّ
هذه اللّيلة حلم العبقري
شاعت الفرحة فيها و المسرّة
و جلا الحبّ على العشّاق سرّه
يمنة مال بي على الماء و يسرة
إنّ للجندول تحت اللّيل سحره
أين يا فينيسيا تلك المجالي
أين عشّاقك سمّار اللّيالي
أين من عينيّ يا مهد الجمال
موكب الغيد و عيد الكرنفال
يا عروس البحر، يا حلم الخيال !!
للشاعر علي محمود طه
* * *
46ـ جربيني ..!
جربيني من قبل ان تزدريني=وإذا ما ذممتني فاهجريني
لا تقيسي على ملامح وجهي=وتقاطيعه جميع شؤوني
أنا لي في الحياة طبع رقيق=يتنافى ولون وجهي الحزين
قبلك اغتر معشر قرأوني=من جبين مكلل بالغضون
وفريق من وجنتين شحوبين=وقد فاتت الجميع عيوني
اقرأيني منها ففيها مطاوي=النفس طراً وكل سر دفين
متعيني قبل الممات فما يدريك=ما بعده وما يدريني
ودعيني مستعرضاً في جحيمي=كل وجه مذمم ملعون
عن يساري أعمى المعرة والشيخ=الزهاوي مقعداً عن يميني
احمليني كالطفل بين ذراعيـ=ـكحناناً ومثله دلليني
وإذا ما سئلت عني فقولي=ليس بدعاً اغاثة المسكين
لست أماً لكن بامثال هذا=شاءت الامهات ان تبتليني
محمود الجواهري
* * *
47ـ لا تسألوني
لا تَسـألوني ما اسمُهُ حبيبي=أخشَى عليكمْ ضَوعَةَ الطُّيوبِ
زقُّ العَـبيرِ، إنْ حـطّمتموهُ =غَـرِقتُمُ بِعَاطِـرٍ سَـكِيبِ
واللهِ.. لو بُحْـتُ بأيِّ حَرْفٍ=تَكَـدَّسَ اللّيـلَكُ في الدُّروبِ
لا تبحَثوا عَنهُ هُـنا بِصَدري =تركتُهُ يَجري مَعَ الغُـروبِ
ترونَهُ في ضِـحكَةِ السَّواقي =في رَفَّةِ الفَرَاشَـةِ اللَّعُـوبِ
في البحرِ، في تنفّسِ المَراعي =وفي غـناءِ كُـلِّ عَندليـبِ
في أدمُع الشِّـتَاء حينَ يَبكي=وفي عطاءِ الديمَةِ السَّكُوبِ
لا تسـألوا عن ثَغرِهِ .. فهلاّ=رأيتـمُ أنَـاقَـةَ المَـغِـيبِ
ومُـقلَتَاهُ شَـاطِئا نَـقَـاءٍ=وَخَصرُهُ تَهَزهُـزُ القَضيبِ
مَحاسِـنٌ... لا ضَمَّها كِتابٌ =ولا ادَّعَتْها رِيشَـةُ الأديبِ
وصَـدرُهُ.. ونَحـرُهُ.. كَفَاكُمْ =فلن أبـوحَ باسـمِهِ حَبيبي
الشاعر نزار قباني
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
48- فلما انقضى ما بيننا سَكَنَ الدهْرُ!
للـيـلـى بــــذاتِ الـجـيــشِ دارٌ عـرفـتُـهـا=وأخـــرى بـــذات الـبـيـن آيـاتـهـا سـطْــرُ
كــأنــهــمـــا مـــــــــلآن لــــــــــم يــتــغـــيـــرا=وقــد مــرَّ للـداريـن مــن بعـدنـا عـصْــرُ
وقـــفـــتُ بـرسـمَـيْـهــا فـــعِـــيَّ جــوابُــهــا=فـقـلـت وعـيـنـي دمـعُـهـا سَـــرَبٌ هَــمْــرُ
ألا أيـهـا الـركْـبُ المُـخِـبُّـون هـــل لـكــم=بسـاكـنِ أجـــزاعِ الـحـمـى بـعـدنـا خُـبْــرُ
فـقـالـوا طـويـنـا ذاك لـيــلا فــــإن يــكــن=به بعضُ من تهوى فما شَعَـرَ السَّفْـرُ
خليلـيَّ هـل يستخـبـرُ الـرِّمـثُ والغـضـا=وطَلْحُ الكدا مـن بطـن مـروان والسِّـدْرُ
أمـــا والـــذي أبـكــى وأضــحــك والــــذي=أمــــات وأحــيــا والــــذي أمـــــرُه الأمْـــــرُ
لقـد كنـتُ آتيهـا وفـي النـفـسِ هجـرُهـا=بتاتًـا لأخــرى الـدَّهْـرَ مــا طـلـعَ الفَـجْـرُ
فـــمـــا هـــــــو إلا أن أراهـــــــا فُـــجــــاءَةً=فـأُبْــهَــتَ لا عُـــــرْفٌ لــــــديَّ ولا نُـــكْـــرُ
وأنسـى الـذي قــد كـنـت فـيـه هَجَرْتُـهـا=كـمـا قــد تُنَـسِّـي لُــبَّ شاربـهـا الخـمْـرُ
ومـا تركـت لـي مــن شــدًا أهـتـدي بــه=ولا ضِــلَــعٌ إلا وفـــــي عـظـمـهــا وَقْـــــرُ
وقــد تركتـنـي أغـبـطُ الـوحــشَ أن أرى=ألـيـفـيـن مـنـهــا لا يـروعُـهـمـا الــذُّعْــرُ
ويمنعـنـي مــن بـعـض إنـكــار ظلـمـهـا=إذا ظلـمـت يـومـا وإن كــان لــي عــذرُ
مـخـافـةُ أنـــي قـــد عـلـمـت لــئــن بــــدا=ليَ الهجرُ منها ما على هجرِها صبـرُ
وأنـــــيَ لا أدري إذا الـنــفــس أشــرفـــتْ=عـلـى هجـرِهـا مــا يبلُـغَـنَّ بــيَ الهـجـرُ
أبــــــى الــقــلــبُ إلا حــبَّــهــا عــامــريــةً=لـهـا كنـيـةً عـمـرو ولـيـس لــه عـمـرو
تـكــاد يـــدي تـنــدى إذا مــــا لمـسـتُـهـا=وينـبـتُ فــي أطرافـهـا الــورَقُ الـنـضْـرُ
إذا ذُكِـــــرتْ يـــرتـــاح قــلــبــي لــذكــرهــا=كـمـا انتـفـض العصـفـور بلَّـلَـهُ القَـطْـرُ
هــــل الــوجــد إلا أنّ قـلـبــيَ لــــو دنــــا=من الجمر قِيد الرمح لاحترق الجمرُ!
تـمـنـيــت مـــــن حُــبِّـــي عــلــيَّــةَ أنـــنـــا=علـى رَمَـثٍ فـي البحـر ليـس لنـا وَفْــرُ
عـلــى دائـــمٍ لا يـعـبُـرُ الـفـلــكُ مــوجَــهُ=ومـن دوننـا الأهــوالُ واللُّـجَـجُ الخُـضْـرُ
فنقضـيَ هــمَّ النـفـسِ فــي غـيـر رِقْـبَـةٍ=ويُـغْـرِقَ مــن نخـشـى نميمـتَـهُ الـبـحْـرُ
عجـبـتُ لسـعْـيِ الـدَّهـرِ بيـنـي وبينـهـا=فلمـا انقضـى مــا بينـنـا سَـكَـنَ الـدهْـرُ
فيـا حُـبُّ ليلـى قـد بلـغـت بــي الـمـدى=وزدت علـى مـا لـم يـكـن بَـلَـغَ الهـجْـرُ
ويـاحُـبَّـهـا زدْنــــي جــــوًى كـــــلَّ لـيــلــةٍ=ويـــا سـلــوةَ الأيـــامِ مـوعــدُكِ الـحـشْــرُ
فـلـيـسـت عـشـيّــاتُ الـحـمــى بــرواجــعٍ=لـنــا أبـــدًا مـــا أبــــرمَ الـسَّـلَــمُ الـنَّـضْــرُ
ولا عـائــدٌ ذاك الـزمــانُ الـــذي مـضــى=تباركـتَ مـا تـقـدرْ يـكـنْ, فـلـك الشـكْـرُ
هجـرتُـكِ حـتـى قـلـتِ لا يـعـرفُ الـقـلـى=وزرتُــك حـتـى قـلـتِ لـيـس لـــه صـبْــرُ
صدقتِ أنا الصـبُّ المصـابُ الـذي بـه=تباريـحُ حــبٍّ خـامـرَ القـلـبَ أو سِـحْـرُ
فـيـا حـبـذا الأحـيــاءُ مـــا دمـــتِ فـيـهُـمُ=ويـا حـبـذا الأمــواتُ مــا ضـمَّـكِ القـبْـرُ
أبو صخر الهذلي
* * *
49ـ مـا كـلّ القلـوبِ قلـوبُ
ومـــا كـــلّ حبٍّ لــــو أردت مـحـبــبٌ=إلــيـــك ومـــــا كــــــلّ الــقــلــوبِ قـــلـــوبُ
ولـيــس هـــوى الأرواحِ يــعــرف ســــرّه=ولــو كـنـت كــل الـكـونِ عـنــه تـجــوبُ
ومـــا يـسـتـوي الـعـشـاقُ هـــذا مــعــذبٌ=وهــــذاك فـــــي بــحـــرِ الــغـــرامِ يـــــذوبُ
وإنـــــيَ يـــــا حُـــبّـــي أعـــيـــش مــعــذبــا=لـــحــــبــــكِ مـــحــــتــــاجٌ وفـــــيــــــهِ أذوبُ
ويــــا بـهـجــة الأيــــامِ أنــــتِ وفـرحــتــي=وهــــذا فــــؤادي مـــــن هـــــواكِ سـلــيــبُ
هـــواكِ بقـلـبـي لــســتُ أقــــدرُ وصــفــه=ويــعــجــزُ عـــنـــه شـــاعــــرٌ وخــطــيـــبُ
أحـبــكِ حـبــا لـــو تـفــرّقَ فـــي الـــورى=لــمــا بـقــيــت فـــــي الـخـاقـيــنِ ذنـــــوبُ
هــويــتـــكِ لا أدري وكـــيــــف لــقـــاؤنـــا=وأيـــــــــن الـتــقــيــنــا إنـــــــــهُ لــعــجـــيـــبُ
ولـكــنــنــي أيــقــنـــتُ أنـــــــكِ مُـهــجــتــي=وعـمـري ومـالـي عـــن هـــواكِ هـــروبُ
وتسألـنـي مـــن أنـــت ؟ قـلــت مـعــذبٌ=مــن الـحُـبِ والأشـــواقٍ لـســتُ أثـــوبُ
وإن ثـبــتُ لـــم أذكــــر ســــواكِ وإنــنــي=بــوصــفــكِ كــــــل الـسـائـلـيــن أجـــيــــبُ
ولكن أجيبي من تكوني ؟ ومـا الـذي=فــعــلــتِ وقــلــبــي كـالـجــبــالِ صــلــيـــبُ
شديدٌ ولـم يعـرف سـوى الحـزمِ عمـرهُ=ولـــيـــس لـــــــهُ إلا الــكــتـــاب حــبــيـــبُ
تعـود أن يمضـي علـى الأيـنِ والحـفـا=إلـــــى أن غـــــدا لـلـمـكـرمـاتِ نــســيــبُ
تـسـلـســل مـــــن قــــــومٍ كــــــرامٍ وجـــلـــةٍ=بـهــم يـفـخـرُ الـتـاريـخُ وهـــو مُـصـيــبُ
همُ الناسُ كلُّ الناسِ من ياسِ عامرٍ=إذا أشــرقــوا كــــلُّ الـشــمــوسِ تـغــيــبُ
أسـودُ الشـرى غـوثُ الـورى وحياتهـم=مــمـــاتُ الــعـــدا لـلـحـاسـديــن كــــــروبُ
تـعــلّــم مـــنـــا الـــنـــاسُ كــــــل فـضـيــلــةٍ=حـــمــــاةُ الـــعــــلا والـنــائــبــاتُ تـــنــــوبُ
فقالـت ومــا تبـغـي بأصـلـي ومــن أنــا=وحــبـــك أصـــــلٌ يـــــا جـــمـــالُ قـــريـــبُ
تغلغـل فــي جسـمـي غـرامـك واسـتـوى=عـلــى عـــرشِ قـلـبــي والــغــرامُ يــذيــبُ
فـقـلــت أجيـبـيـنـي فـقـالــت أنــــا الــتــي=أسـرتــك فـــي روحـــي وأنــــت مُـجـيــبُ
أصبـتـك حـتـى ضــلّ عـقـلـك والـهــوى=إذا حـــلّّ فـــي قــلــبٍ فـلـيــس يــثــوبُ
لـئــن كـنــت مـــن يـــاسٍ فـإنــي مـنـهـمُ=ولــي حـسـبٌ فــي الناسـبـيـن حـسـيـبُ
ونحـن بنـاتُ المجـدِ مـا ضــاع حرثـنـا=ولا خـــــــاب مـــولــــودٌ لـــنــــا وربــــيــــبُ
جمال المهيري
* * *
50ـ في وادي العبيد
ضـاع عُمْـري فــي دياجـيـرِ الحـيـاة=وخَــبَـــتْ أحـــــلامُ قـلــبــي الــمُــغْــرَقِ
هـا أنـا وحـدي علـى شـطِّ المـمـاتِ=والأعــاصــيـــرُ تُــــنــــادي زورقــــــــي
لـيـس فـــي عـيـنـيّ غـيــرُ الـعَـبَـراتِ=والـظــلالُ الـســودُ تـحـمــي مـفـرقــي
ليـس فـي سَمْعـيَ غيـرُ الصَـرَخـاتِ=أسـفــاً للـعُـمْـرِ، مــــاذا قــــد بَــقِــي؟
سَـنَـواتُ العُـمْـر مــرّت بــي سِـراعــا=وتوارتْ فـي دُجَـى الماضـي البعيـدْ
وتـبـقَّـيْــتُ عــلـــى الـبــحْــر شِــراعـــا=مُغرَقـاً فــي الـدمْـع والـحـزنِ المُبـيـدْ
وحـدتــي تقـتـلُـنـي والـعُـمْــرُ ضــاعــا=والأَسـى لـم يُبْـقِ لـي حُلمـاً "جديـدْ"
وظــلامُ الـعـيْـش لـــم يُـبْــقِ شُـعَـاعـا=والـشَّـبــابُ الــغَــضُّ يَــــذْوي ويَـبِـيــدْ
أيُّ مـــأســــاةٍ حــيـــاتـــي وصِــبـــايـــا=أيّ نــارٍ خـلــفَ صَـمْـتـي وشَـكـاتـي
كـتـمــتْ روحــــي وبــاحــتْ مُقْـلـتـايـا=لـيـتـهــا ضــنّـــتْ بــأســـرار حـيــاتــي
ولـمــن أشــكــو عــذابــي وأسَــايــا ؟=ولـمـن أُرْســـلُ هـــذي الأغـنـيـاتِ ؟
وحـــــوالــــــيَّ عـــبــــيــــدٌ وضـــحــــايــــا=ووجـــــودٌ مُــغْـــرَقٌ فـــــي الـظُـلُـمــاتِ
أيُّ مــعــنــىً لـطُـمــوحــي ورجـــائـــي=شَـهِــدَ الـمــوتُ بضَـعْـفـي الـبَـشــريّ
ليس في الأرض لُحزْني من عزاءِ=فـاحــتــدامُ الــشـــرِّ طــبْـــعُ الآدمــــــيِّ
مُـثُـلــي الـعُـلْـيـا وحُـلْـمــي وسَـمَــائــي=كــلُّــهـــا أوهـــــــامُ قـــلــــبٍ شـــاعــــريِّ
هكـذا قالـوا ... فمـا مَعْنـى بَقائـي؟=رحــمــةَ الأقــــدارِ بـالـقـلـب الـشـقــيِّ
لا أُريــدُ العـيـشَ فــي وادي العبـيـدِ=بين أَمواتٍ ... وإِن لم يُدْفَنـوا
جُـثَـثٌ تـرسَــفُ فـــي أسْـــرِ الـقُـيـودِ=وتـمــاثــيــلُ اجـتــوتْــهــا الأَْعـــيُــــنُ
آدمـــــيّـــــونَ ولـــــكــــــنْ كـــالــــقُــــرودِ=وضِــــبَـــــاعٌ شَــــرْســـــةٌ لا تُــــؤمَـــــنُ
أبــــداً أُسْـمـعُـهــم عـــــذْبَ نـشــيــدي=وهُـــــــمُ نــــــــومٌ عــمـــيـــقٌ مُــــحْــــزنُ
قـلـبـيَ الــحُــرُّ الــــذي لــــم يَـفْـهـمـوهُ=ســوف يلْـقَـى فــي أغـانـيـه الـعَــزَاءَ
لا يَــظُــنّــوا أَنَّـــهـــم قـــــــد ســحــقـــوهُ=فـــهـــو مـــــــا زالَ جَـــمَــــالاً ونَـــقَــــاءَ
سوف تمضي في التسابيح سِنـوهُ=وهــــمُ فــــي الــشــرِّ فــجــراً ومــســاءَ
فــي حَـضـيـضٍ مـــن أَذاهْـــم ألـفــوهُ=مُظْـلـمٍ لا حُـسْـنَ فـيــه ، لا ضـيــاءَ
إِن أَكـــنْ عـاشـقـةَ الـلـيــلِ فـكـأســي=مُـشْـرِقٌ بالـضـوءِ والـحُـبِّ الـوَريـقِ
وجَـمَــالُ الـلـيـلِ قـــد طــهّــرَ نـفـســي=بالدُجَى والهمس والصمْتِ العميـقِ
أبــــــداً يـــمـــلأ أوهـــامــــي وحـــسِّــــي=بمـعـانـي الـــرّوحِ والـشِـعْـرِ الـرقـيــقِ
فـدعـوا لــي لـيـلَ أحـلامـي ويـأســي=ولـكــم أنـتــم تبـاشـيـرُ الــشُــروقِ
نازك الملائكة
* * *
51ـ لا تكذبي ..!
لا تكذبي
إني رأيتكما معاً
و دعي البكاء
فقد كرهت الأدمعا
ما أهون الدمع الجسورِ إذا جرى
من عين كاذبةٍ
فأنكر و أدعى!
إني رأيتكما
إني سمعتكما
عيناكِ في عينيه
في شفتيه
في كفيه
في قدميه
و يداك ضارعتان
ترتعشان من لهفٍ عليه!
تتحديان الشوقِ بالقبلاتِ
تلذعني بسوط من لهيبِ
بالهمسِ
بالآهاتِ
بالنظراتِ
باللفتاتِ
بالصمت الرهيبِ
و يشب في قلبي حريق
و يضيع من قدمي الطريق
و تطل من رأسي الظنون
تلومني
و تشد أذني!
فلطالما باركت كذبك كله
و لعنت ظني!
ماذا أقول لأدمعٍ
سفحتها أشواقي إليكِ؟
ماذا أقول لأضلعٍ
مزقتها خوفاً عليكِ؟
أأقول هانت؟!
أأقول خانت؟!
أأقولها؟!
لو قلتها أشفي غليلي..
يا ويلتي!
لا لن أقول أنا فقولي
لا تخجلي
لا تفزعي مني
فلست بثائرِ
أنقذتني
من زيف أحلامي
و غدر مشاعري
فرأيت أنكِ كنتِ لي ذنباً
سألت الله ألا يغفره..
فغفرتهِ
كوني كما تبغين
لكن لن تكوني
فأنا صنعتك من هوايّ
و من جنوني
ولقد برئت من الهوى
ومن الجنونِ!
كامل الشناوي
* * *
52ـ الصبا والجمال
الصِّـبَـا وَالـجَـمَـالُ مُـلْــكُ يَـدَيْــكِ=أيُّ تَـــاجٍ أعَـــزُّ مِــــنْ تَـاجَـيْــكِ
نَصَبَ الحُسْـنُ عَرْشَـهُ فَسَألنَـا=مَـــنْ تُـرَاهَــا لَـــهُ فَــــدَلَّ عَـلَـيْــكِ
فَاسْكُبِي روحَكِ الحَنونَ عَلَيْـهِ=كَانْسِكَابِ السَمَـاءِ فِـي عَيْنَيْـكِ
كُـلَّـمَـا نَـافَــسَ الـصِّـبَـا بِـجَـمَــالٍ=عَـبْـقَــريِّ الـسَّـنَــا نَــمَّــاهُ إلَــيْــكِ
مَـــا تَـغَـنّـى الـهــزارُ إلاّ لِيُـلْـقِـي=زَفــــرَاتِ الــغَـــرَامِ فِـــــي أُذُنَــيْـــكِ
سَكِـرَ الـرَّوضُ سَكْـرَةً صَرَعَتْـهُ=عِنْدَ مَجْرَى العَبِير مِنْ نَهْدَيْكِ
قَتَلَ الـوَرْدُ نَفْسَـهُ حَسَـداً مِنْـكِ=وَألْــقَــى دِمَــــاهُ فِــــي وَجْـنَـتَـيْــكِ
وَالفَـرَاشَـاتُ مَـلَّــتِ الـزَّهــرُ لَـمَّــا=حَدَّثَتْهَـا الأنْسَـامُ عَـنْ شَفَتَيْـكِ
رَفَــعُــوا مِــنْـــكِ لـلـجَـمَــالِ إلَــهـــاً=وَانْحَـنَـوْا سُـجَّـداً عَـلَـى قَـدَمَـيْـكِ
بشارة الخوري
* * *
53ـ تلومني الدنيا
تلومني الدنيا إذا أحببتهُ
كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ
كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ
كأنني أنا التي..
للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ
وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ
وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..
كأنني.. أنا التي
كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..
قد علّقتُه..
تلومُني الدنيا إذا..
سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..
كأنني أنا الهوى..
وأمُّهُ.. وأختُهُ..
هذا الهوى الذي أتى..
من حيثُ ما انتظرتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ
وكلِّ ما سمعتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ
هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني فاتحاً
يديهِ لي.. رددْتُهُ
وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..
هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..
على ستائري..
أراهُ.. في ثوبي..
وفي عطري.. وفي أساوري
أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..
أراهُ منقوشاً على مشاعري
لو أخبروني أنهُ
طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ
وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ
لو أخبروني أنهُ..
سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ
ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ
ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ
لكنتُ قد طردتهُ..
يا أيّها الغالي الذي..
أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ
هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ
أروعُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني زائراً
بالوردِ قد طوّقتهُ..
وليتني حينَ أتاني باكياً
فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ ..!
نزار قباني
* * *
54ـ المــســـاء
السحــــــب تركض في الفضاء الرحب ركض الخائفين
والشمس تبدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
والبحر ساجٍ صامتٌ فيه خشوع الزاهدين
لكنما عيناك باهتتان في الأفق البعيد
سلمى ...بماذا تفكرين؟
سلمى ...بماذا تحلمين؟
أرأيت أحلام الطفولة تختفي خلف التخوم؟
أم أبصرتْ عيناك أشباح الكهولة في الغيوم؟
أم خفتِ أن يأتي الدُّجى الجاني ولا تأتي النجوم؟
أنا لا أرى ما تلمحين من المشاهد إنما
أظلالها في ناظريك
تنم ، ياسلمى ، عليك
إني أراك كسائحٍ في القفر ضل عن الطريق
يرجو صديقاً في الفلاة ، وأين في القفر الصديق
يهوى البروق وضوءها ، ويخاف تخدعهُ البروق
بلْ أنت أعظم حيرة من فارسٍ تحت القتام
لا يستطيع الانتصار
ولا يطيق الانكسار
هذي الهواجس لم تكن مرسومة في مقلتيك
فلقد رأيتك في الضحى ورأيته في وجنتيك
لكن وجدتُك في المساء ووضعتِ رأسك في يديك
وجلستِ في عينيك ألغازٌ .. وفي النفس اكتئاب
مـثل اكتئاب العاشقين
سلمى .. بماذا تفكرين ؟
بالأرض كيف هـوت عروش النور عن هضباتها؟
أم بالمروج الخُضرِ ساد الصمت في جنباتها؟
أم بالعصافير التي تعدو إلى وكناتها؟
أم بالمـسا ؟ إن المسا يخفي المدائن كالقرى
والكوخ كالقصر المكينْ
والشـوكُ مـثلُ الياسمين
لا فرق عند الليل بين النهر والمستنقع
يخفي ابتسامات الطروب كأدمع المتوجعِ
إن الجمالَ يغيبُ مثل القبح تحت البرقعِ
لكن لماذا تجزعين على النهار وللدجى
أحلامه ورغائبه
وسماؤُهُ وكواكبه؟
إن كان قد ستر البلاد سهـــــولها ووعورها
لم يسلب الزهر الأريج ولا المياه خريرها
كلا .. ولا منعَ النسائم في الفضاءِ مسيرُهَا
ما زال في الـوَرَقِ الحفيفُ وفي الصَّبَا أنفاسُها
والعندليب صداحُه
لا ظفرُهُ وجناحهُ
فاصغي إلى صوت الجداول جارياتٍ في السفوح
واستنشقي الأزهار في الجنات مادامت تفوح
وتمتعي بالشهب في الأفلاك مادامتْ تلوح
من قبل أن يأتي زمان كالضباب أو الدخان
لا تبصرين به الغدير
ولا يلذّ لك الخريرْ
مات النهار ابن الصباح فلا تقولي كيف مات
إن التأمل في الحياة يزيد إيمان الفتاة
فدعي الكآبة والأسى واسترجعي مرح الفتاةْ
قد كان وجهك في الضحى مثل الضحى متهللاً
فيه البشاشة والبهاءْ
ليكن كذلك في المساءْ
إيليا أبو ماضي
* * *
55ـ فكيف نبكي على كأس كسرناه !
مـــاذا أقـــول لـــه لـــو جـــاء يـسـألـنـي=إن كــنــت أكــرهــه أو كــنــت أهـــــواه؟
مــــاذا أقــــول : إذا راحــــت أصـابـعــه=تلمـلـم الـلـيـل عـــن شـعــري وتـرعــاه؟
وكـيــف أســمــح أن يــدنــو بـمـقـعـده؟=وأن تــنــام عــلــى خــصــري ذراعــــاه؟
غـــدا إذا جـــاء .. أعـطـيــه رسـائـلــه=ونــطــعــم الـــنـــار أحـــلــــى مـاكـتـبــنــاه
حبيبـتـي ..! هــل أنــا حـقـا حبيبـتـه؟=وهـــل أصـــدق بـعــد الـهـجـر دعـــواه؟
أما انتهـت مـن سنيـن قصتـي معـه؟=ألــم تـمـت كـخـيـوط الـشـمـس ذكـــراه؟
أمـا كسرنـا كـؤوس الحـب مـن زمــن=فكـيـف نبـكـي عـلـى كـــأس كـسـرنـاه؟
ربــاه..أشــيــاؤه الــصــغــرى تـعـذبــنــي=فـكـيـف أنـجــو مـــن الأشـيــاء ربــــاه؟
هــنــا جـريـدتــه فــــي الــركــن مـهـمـلـة=هــنـــا كــتـــاب مــعـــا .. كــنـــا قـــرأنـــاه
عـلـى المقـاعـد بـعـض مــن سـجـائـره=وفـــي الـزوايــا .. بـقـايـا مـــن بـقـايـاه
مـالـي أحــدق فــي الـمـرآة .. أسألـهـا=بــــأي ثـــــوب مـــــن الأثـــــواب ألــقـــاه
أأدعـــــي أنـــــي قـــــد كــنـــت أكـــرهـــه؟=وكيـف أكـره مـن فـي الجفـن سكنـاه؟
وكيف أهـرب منـه ؟ .. إنـه قـدري !=هـــل يـمـلـك الـنـهـر تـغـيـيـرا لـمـجــراه؟
أحـبـه .. لـسـت أدري مــا أحـــب بـــه=حـتــى خـطـايـاه مـــا عـــادت خـطـايــاه
الحب في الأرض بعـض مـن تخيّلنـا=لــو لــم نـجـده علـيـهـا .. لاختـرعـنـاه
مـــاذا أقـــول لـــه لـــو جـــاء يـسـألـنـي=إن كنت أهواه..؟ إني ألف أهواه!
نزار قباني
* * *
56ـ طوق الياسمين
شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ
وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ
معنى سوارِ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّك تُدركينْ..
وجلستِ في ركنٍ ركينْ
تتسرَّحينْ
وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ
قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ
جَدولانِ منَ الحنينْ
وقصدتِ دولابَ الملابسِ
تَقلعينَ.. وترتدينْ
وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ
أَفَلي إذنْ؟
أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟
ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ
الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ..
هل تتردّدينْ؟
لكنّهُ لونٌ حزينْ
لونٌ كأيّامي حزينْ
ولبستِهِ
وربطتِ طوقَ الياسمينْ
وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ
معنى سوارَ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّكِ تُدركينْ..
هذا المساءْ..
بحانةٍ صُغرى رأيتُكِ ترقصينْ
تتكسَّرينَ على زنودِ المُعجَبينْ
تتكسَّرينْ..
وتُدَمدمينْ..
في أُذنِ فارسِكِ الأمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ
وبدأتُ أكتشفُ اليقينْ
وعرفتُ أنّكِ للسّوى تتجمَّلينْ
ولهُ ترُشِّينَ العطورَ..
وتقلعينَ..
وترتدينْ..
ولمحتُ طوقَ الياسمينْ
في الأرضِ.. مكتومَ الأنينْ
كالجُثَّةِ البيضاءَ ..
تدفعُهُ جموعُ الراقصينْ
ويهمُّ فارسُكِ الجميلُ بأخذِه ..
فتُمانعينْ..
وتُقَهقِهينْ..
" لا شيءَ يستدعي انحناءَكَ ..
ذاكَ طوقُ الياسمينْ.. "
نزار قباني
* * *
57ـ إلى تلميذة
قــل لــي ولــو كـذبـا كـلامــا نـاعـمـا=قــــد كــــاد يقـتـلـنـي بـــــك الـتـمـثــال
مــا زلــتِ فــي فــن المحـبـة طـفـلـة=بــيــنــي وبــيــنــك أبـــحـــر وجـــبـــال
لـــم تستطـيـعـي بـعــد أن تتفـهـمـي=أن الـــرجــــال جـمـيـعــهــم أطــــفــــال
إنـــي لأرفـــض أن أكـــون مـهـرجـا=قـــزمـــا عـــلــــى كـلــمــاتــه يــحــتـــال
فـإذا وقـفـت أمــام حسـنـك صامـتـا=فالصمـت فـي حـرم الجمـال جـمـال
كلمـاتـنـا فـــي الـحــب تـقـتـل حـبـنــا=إن الـحـروف تـمـوت حـيــن تـقــال
قصص الهـوى قـد أفسدتـك فكلهـا=غيـبـوبـة .. وخــرافــة .. وخــيــال!
الـــحـــب لـــيـــس روايــــــة شــرقــيــة=بـخــتــامــهــا يــــتـــــزوج الأبـــــطـــــال
لــكــنـــه الإبـــحــــار دون ســفــيــنــة=وشـعــورنــا أن الــوصـــول مــحـــال
هو أن تظل على الأصابع رعشة=وعـلـى الشـفـاه المطـبـقـات ســـؤال
هـو جـدول الأحــزان فــي أعماقـنـا=تــنــمــو كــــــروم حـــولــــه وغـــــــلال
هــو هــذه الأزمــات تسحقـنـا مـعــا=فـنــمــوت نــحـــن وتــزهـــر الاّمـــــال
هـــو أن نـثــور لأي شـــيء تـافــه=هــــو يـأسـنــا هــــو شـكـنــا الـقـتّــال
هـــو هــــذه الــكــف الــتــي تغـتـالـنـا=ونــقــبّــل الـــكــــف الـــتــــي تــغــتـــال
لا تجرحـي التمثـال فــي إحسـاسـه=فـلـكـم بــكــى فــــي صـمـتــه تـمـثــال
قـد يطلـع الحجـر الصغيـر براعـمـا=وتـسـيــل مــنـــه جـــــداول وظـــــلال
إنـــي أحـبــك مـــن خــــلال كـآبـتــي=وجـهــا كـوجــه الله لــيــس يــطــال!
حسبـي وحسـبـك أن تظـلـي دائـمـا=ســــــرّا يـمـزقــنــي ولـــيــــس يـــقــــال
نزار قباني
* * *
58ـ مرشدة أندلسية
فــي مـدخـل " الـحـمـراء " كـــان لـقـاؤنـا=مـــــا أطـــيـــب الـلـقــيــا بــــــلا مــيــعــاد !
عـيــنــان ســـــوداوان فـــــي حـجـريـهـمــا=تـــتـــوالــــد الأبـــــعـــــاد مــــــــــن أبـــــعــــــاد
هـــــل أنـــــت إسـبـانـيــة؟ .. سـاءلـتـهــا=قـــالـــت: وفــــــي غــرنــاطـــة مـــيــــلادي
غـرنـاطــة! وصــحـــت قـــــرون سـبــعــة=فـــــي تـيــنــك الـعـيـنـيـن.. بــعـــد رقــــــاد
وأمــــــيــــــة .. رايــــاتــــهــــا مــــرفــــوعــــة=وجــــيــــادهــــا مــــوصــــولـــــة بــــجــــيـــــاد
مــا أغــرب التـاريـخ.. كـيـف أعـادنــي=لـحـفـيــدة ســـمـــراء.. مــــــن أحـــفـــادي
وجــــــه دمــشــقــي .. رأيــــــت خـــلالــــه=أجــفـــان بـلـقــيــس .. وجـــيـــد ســـعـــاد
ورأيـــــت مـنـزلـنــا الـقــديــم .. وحــجـــرة=كــانـــت بـــهـــا أمــــــي تـــمـــد وســــــادي
والـيـاسـمـيـنــة، رصــــعــــت بـنـجــومــهــا=والــــبــــركــــة الـــذهـــبـــيــــة الإنــــــشـــــــاد
ودمشق .. أين تكون؟ قلت : ترينها=فـــي شــعــرك الـمـنـسـاب نــهــر ســــواد
فـي وجهـك العربـي، فــي الثـغـر الــذي=مـــــا زال مـخـتـزنــا شـــمـــوس بــــــلادي
فـي طيـب " جنـات العـريـف " ومائـهـا=فـي الفـل ، فـي الريحـان ، فـي الكبّـاد
سارت معـي .. والشعـر يلهـث خلفهـا=كـســنــابــل تــــركــــت بــغـــيـــر حــــصــــاد
يــتــألــق الـــقــــرط الــطــويـــل بـجــيــدهــا=مــــثــــل الــشـــمـــوع بــلــيــلــة الـــمـــيـــلاد
ومشـيـت مـثـل الـطـفـل خـلــف دليـلـتـي=وورائــــــي الــتــاريــخ .. كــــــوم رمــــــاد
الــزخــرفــات أكــــــاد أســـمــــع نـبــضــهــا=والـزركـشـات عـلــى الـسـقـوف تــنــادي
قالـت : هنـا الحمـراء .. زهـو جـدودنـا=فـــأقــــرأ عـــلــــى جــدرانــهـــا أمــــجــــادي
أمـجـادهــا!! ومـسـحــت جــرحـــا نــازفـــا=ومــســحــت جـــرحـــا ثــانــيـــا بـــفــــؤادي
يــــا لــيــت وارثــتــي الجـمـيـلـة أدركـــــت=أن الـــــذيــــــن عــنـــتـــهـــم أجــــــــــــدادي
عــانــقـــت فــيــهـــا عــنــدمـــا ودعــتــهـــا=رجـــلا يـسـمـى " طـــارق بــــن زيــــاد "
نزار قباني
* * *
59ـ أحزان في الأندلس
كتبت لي يا غالية..
كتبت تسألين عن إسبانيه
عن طارق ، يفتح باسم الله دنيا ثانيه..
عن عقبة بن نافع
يزرع شتل نخلة..
في قلب كل رابية..
سألت عن أمية..
سألت عن أميرها معاوية..
عن السرايا الزاهية
تحمل من دمشق .. في ركابها
حضارة .. وعافية..
لم يبق في إسبانيه
منا ، ومن عصورنا الثمانية
غير الذي يبقي من الخمر،
بجوف الآنية..
وأعين كبيرة .. كبيرة
ما زال في سوادها ينام ليل البادية..
لم يبق من قرطبة
سوى دموع المئذنات الباكية
سوى عبير الورد ، والنارنج والأضاليه..
لم يبق من ولادة ومن حكايا حبها..
قافية.. ولا بقايا قافيه..
لم يبق من غرناطة
ومن بني الأحمر.. إلا ما يقول الراوية
وغير " لا غالب إلا الله "
تلقاك بكل زاوية
لم يبق إلا قصرهم
كامرأة من الرخام عارية..
تعيش - لا زالت - على قصة حب ماضية..
مضت قرون خمسة
مذ رحل " الخليفة الصغير " عن إسبانيه
ولم تزل أحقادنا الصغيرة ..
كما هيه ..
ولم تزل عقلية العشيرة
في دمنا كما هيه
حوارنا اليومي بالخناجر..
أفكارنا أشبه بالأظافر
مضت قرون خمسة
ولا تزال لفظة العروبة
كزهرة حزينة في آنية..
كطفلة، جائعة.. وعارية
نصلبها .. على جدار الحقد والكراهية
مضت قرون خمسة .. يا غالية
كأننا .. نخرج هذا اليوم من إسبانيه..!!
نزار قباني
* * *
60- قالت وقلت
قالت : كحلت الجفون بالوسن=قلت : ارتقابا لطيفك الحسن
قالت : تسليت بعد فرقتنا =فقلت : عن مسكني وعن سكني
قالت : تشاغلت من حبنا =قلت : بفرط البكاء والحزن
قالت : تناسيت ! قلت : عافيتي=قالت تناءيت ! قلت : عن وطني
قالت : تخليت قلت: عن جلدي=قالت : تغيرت ! قلت في بدني
قالت : تخصصت دون صحبتنا =فقلت : بالغبن فيك والغبن
قالت : أذعت الأسرار ، قلت لها : =صير سري هواك كالعلن
قالت : سررت الأعداء ، قلت لها : =ذلك شيء لو شئتِ لم يكن
قالت : فماذا تروم ؟ قلت لها : =ساعة سعد بالوصل تسعدني
قالت : فعين الرقيب تنظرنا=قلت : فإني للعين لم أبِنِ
أنحلتني بالصدود منك ، فلو =ترصدتني المنون لم ترني
للشاعر صفي الدين الحلي
* * *
61- عندما يأتي المساء
عندما يأتي المسا ونجوم الليل تنشر
اسألوا الليل عن نجمي متى نجمي يظهر
عندما تبدو النجوم في السما مثل اللآلي
اسألوا هل من حبيب عنده علم بحالي
كل نجم راح في الليل بنجم يتنور
غير قلبي فهو ما زال على الأفق محير
ياحبيبي لك روحي لك ماشئت وأكثر
إن روحي خير أفق فيه أنوارك تظهر
كلما وجهت عيني نحو لماح المحيا
لم أجد في الأفق نجما واحدا يرنو إليا
هل ترى ياليل أحظى منك بالعطف عليا
وأغني و حبيبي والمنى بين يديا
محمود ابو الوفاء
* * *
62- أغدا ألقاك ؟
أغداً ألقاك يا خوف فؤادي من غدِ
يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا
كنت أستدنيه لكن هبته لما أهابا
وأهلت فرحة القرب به حين استجابا
هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا
مهجة حرة وقلباً مسه الشوق فذابا
أغداً ألقاك
أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
أنت يا قبلة روحي وانطلاقي وشجوني
أغداً تشرق أضواؤك في ليل عيوني
آه من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني
كم أناديك وفي لحني حنين ودعاء
يا رجائي أنا كم عذبني طول الرجاء
أنا لو لا أنت لم أحفل بمن راح وجاء
أنا أحيا لغدي الآن بأحلام اللقاء
فإت أو لا تأتي أو فافعل بقلبي ما تشاء
أغداً ألقاك
هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر
هذه الدنيا ليال أنت فيها العمر
هذه الدنيا عيون أنت فيها البصر
هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر
فإرحم القلب الذي يصبو إليك
فغداً تملكه بين يديك
وغداً تأتلق الجنة أنهاراً وظلاّ
وغداً ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولّى
وغداً نزهو فلا نعرف للغيب محلا
وغداً للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا
قد يكون الغيب حلواً .. إنما الحاضر أحلى
أغداً ألقاك؟
الهادي آدم
* * *
63- موشحة جادك الغيث
جادك الغيث اذا الغيث همى = يازمان الوصل با لاندلـس
لم يكن وصلك الا حلما = في الكرى أوخلسة المختلـس
إذ يقود الدهر أشتات المنى = ينقل الخـطو على ما نرســــم
زمرا بين فرادى وثنى =مثلما يدعو الحجيـج الموسـم
والحيا قد جلل الروض سنا = فثغور الزهر منـه تبسـم
فكساه الحسن ثوبا معلما = يزدهي منه بأبهـى ملبس
في ليال كتمت سرالهوى =بالدجى لولا شموس الغـرر
نال نجم الكأس فيهاوهوى = مستقيم السيـر سعـد الأثـر
وطرٌ مافيه من عيب سوى = أنه مـر كلمح البصر
حين لذ الأنس مع حلو اللمى = هجم الصبح هجوم الحــرس
يا أهيل الحي من وادي الغضا =وبقلبي مسكن أنتم به
ضاق عن وجدي بكم رحب الفضا =لا أبالـــي شرقه من غربه
فأعيدوا عهد أنس قد مضى = تعتقوا عبدكم مـن كربــه
واتقوا الله وأحيوا مغرما = يتلاشى نفسا فـي نفـس
ما لقلبي كلما هبت صبـا =عاده عيــد من الشوق جديد
جلب الهم له والوصبا = فهو للأشجان في جهد جهيد
قد تساوى محسن أو مذنـب = في هواه بين وعد ووعيـد
لم يدع في مهجتي إلا الذمى = كبقاء الصبح بعـد الغلــس
لسان الدين ابن الخطيب
* * *
64- يا جارة الوادي
يا جارة الوادي طربت وعادني=ما يشبه الاحلام من ذكراك
مثلت في الذكرى هواك وفي الكرى=والذكريات صدى السنين الحاكي
ولقد مررت على الرياض=بربوة غناء كنت حيالها القاك
لم أدرِ ما طيب العناق على الهوى=حتى ترفق ساعدي فطواك
وتأودت اعطاف بانك في يدي=واحمر من خفريهما خداك
ودخلت في ليلين فرعك والدجى =ولثمت كالصبح المنور فاك
وتعطلت لغة الكلام وخاطبت =عيني في لغة الكلام عيناك
لا أمسي من عمر الزمان ولا غد=جمع الزمان فكان يوم رضاك
أحمد شوقي
وجارة الوادي يقصد بها مدينة زحلة اللبنانية
* * *
65- جفنه علم العزل
جفنه علم الغزل .. ومن العلم ما قتل
فحرقنا نفوسنا .. في جحيم من القبل
ونشدنا ، ولم نزل .. حلم الحب والشباب
حلم الزهر والندى .. حلم اللهو والشراب
هاتها من يد الرضى .. جرعة تبعث الجنون
كيف يشكو من الظما .. من له هذه العيون
يا حبيبي ، أكلما .. ضمنا للهوي مكان
أشعلوا النار حولنا .. فغدونا لها دخان
الأخطل الصغير
* * *
66- علموه كيف يجفو
علموه كيف يجفو فجفا =ظالم لاقيت منه ماكفى
مسرف في هجره ماينتهي=أتراهم علموه السرفا؟
جعلوا ذنبي لديه سهري=ليت بدري إذ درى الذنب عفا
عرف الناس حقوقي عنده=وغريمي مادرى ، ماعرفا
صح لي في العمر منه موعد=ثم ماصدقت حتى أخلفا
ويرى لي الصبر قلب مادرى =أن ماكلفني ماكلفا
مستهام في هواه مدنف=يترضى مستهاما مدنفا
ياخليلي صفا لي حيلة=وأرى الحيلة أن لاتصفا
أنا لو ناديته في ذلة=هي ذي روحي فخذها ما احتفى
أحمد شوقي
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
67- قمر بغداد
لا تعذليه فإن العذل يولعه=قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعه
جاوزت في نصحه حدّاً أضرّ به=من حيث قدرت أن النصح ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً=من عنفه فهو مضنى القلب موجعه
قد كان مضطلعاً بالخطب يحمله=فضُيّقت بخطوب المهر أضلعه
يكفيه من لوعة التشتيت أن له=من النوى كل يومٍ ما يروّعه
ما آب من سفرٍ إلا و أزعجه=عزم إلى سفرٍ بالرغم يزمعه
تأبى المطالب إلا أن تكلّفه=للرزق سعياً ولكن ليس يجمعه
كأنما هو في حلٍّ ومرتحلٍ=موكّلٌ بفضاء الله يذرعه
إذا الزمان أراه في الرحيل غنىً=ولو إلى السند أضحى وهو يقطعه
تأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمه=للرزق كداً وكم ممن يودعُهُ
وما مجاهدة الإنسان توصله=رزقاً ولا دعةُ الإنسان تقطعه
قد قسّم الله بين الناس رزقهم=لا يخلق الله من خلقٍ يضيعه
لكنهم كلفوا حرصاً فلست ترى=مسترزقاً وسوى الغايات يقنعه
والحرص في الرزق والأرزاق قد قُسمت=بغيٌ ألا إنّ بغي المرء يصرعه
والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه=عفواً ويمنعه من حيث يطمعه
أستودع الله في بغداد لي قمراً=بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودّعته وبودّي لو يودّعني=صفو الحياة وأني لا أودّعه
وكم تشفّع بي أن لا أفارقه=وللضرورات حالٌ لا تشفّعه
وكم تشبّث بي يوم الرحيل ضحىً=وأدمعي مستهلّاتٌ و أدمعه
لا أكذبُ اللهَ ثوب الصبر منخرقٌ=مني بفرقته لكن أرقّعه
إني أوسّع عذري في جنايته=بالبين عنه وقلبي لا يوسّعه
أُعطيت ملكاً فلم أحسن سياسته=وكلّ من لا يسوس الملك يخلعه
ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا=شكرٍ عليه فعنه الله ينزعه
اعتضت من وجه خلي بعد فرقته=كأساً تجرع منها ما أجرّعه
كم قائلٍ لي ذقت البين قلت له=الذنب والله ذنبي لست أدفعه
هلّا أقمت فكان الرشد أجمعه=لو أنني حين بان الرشد أتبعه
لو أنني لم تقع عيني على بلد=في سفرتي هذه إلا وأقطعه
يا من أقطّع أيامي وأنفذها=حزناً عليه وليلي لست أهجعه
لا يطمئن بجنبي مضجعٌ وكذا=لا يطمئن به مذ بنت مضجعه
ما كنت أحسب أنّ الدهر يفجعني=به ولا أنّ بيَ الأيام تفجعه
حتى جرى الدهر فيما بيننا بيدٍ=غبراء تمنعني حقّي وتمنعه
وكنت من ريب دهرٍ جازعاً فرقاً=فلم أوقَّ الذي قد كنت أجزعه
بالله يا منزل القصر الذي درست=آثاره وعفت مذ بنت أربعه
هل الزمان معيدٌ فيك لذّتنا=أم الليالي التي أمضته ترجعه
في ذمة الله من أصبحت منزله=وجاد غيثٌ على مغناك يمرعه
من عنده لي عهدٌ لا يضيع كما=عندي له عهدُ صدقٍ لا أضيّعه
ومن يصدّع قلبي ذكره وإذا=جرى على قلبه ذكري يصدّعه
لأصبرنّ لدهرٍ لا يمتّعني=به ولا بيَ في حالٍ يمتّعه
علماً بأنّ اصطباري معقبٌ فرجاً=فأضيقُ الأمرِ إن فكّرت أوسَعه
علّ الليالي التي أضنت بفرقتنا=جسمين تجمعني يوماً وتجمعه
وإن تغُلْ أحداً منا منيّته=لا بدّ في غده الثاني سيتبعه
وإن يدم أبداً هذا الفراق لنا=فما الذي بقضاء الله نصنعه؟
ابن زريق البغدادي
* * *
68- تذكرت ليلى
تذكرت ليلى والسنين الخواليا=وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا
ويوم كظل الرمح قصرت ظله=بليلى فلهاني وما كنت لاهيا
بثمدين لاحت نار ليلى وصحبتي=بذات الغضى تزجى المطي النواجيا
فقال بصير القوم : لمحة كوكب=بدا في سواد الليل فردا يمانيا
فقلت له : بل نار ليلى توقدت=بعليا تسامى ضوءها فبداليا
فليت ركاب القوم لم تقطع الغضى =وليت الغضى ماشي الركاب لياليا
فيا ليل كم من حاجة لي مهمة=إذا جئتكم بالليل لم أدر ما هيا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما=يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
لحا الله أقواما يقولون : إنني=وجدت طوال الدهر للحب شافيا
فشب بنو ليلى وشب بنو ابنها=وأعلاق ليلى في فؤادي كما هيا
ولم ينسني ليلى افتقار ولا غنى=ولا توبة حتى احتظنت السواريــا
خليلي لا والله مـــا أملك الـذي=قضى الله في ليلى و لا ما قضى ليا
قضاها لغيري وابتلاني بحبهـــا =فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيـــا
فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت=فما للنوى ترمي بليلى المراميـــا
فلو كان واش باليمامـــــة داره=وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا
أعــد الليالي ليلــة بعد ليلــة=وقد عشت دهرا لا أعد اللياليــا
وأخرج من بين البيوت لعلني=أحدث عنك النفس بالليل خاليا
أراني إذا صليت يممت نحوها=بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
وما بي إشراك ولكن حبهـــا=وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا
أحب من الأسماء ما وافق اسمها=أو أشبهه أو كان منه مدانيـــا
خليلي ما أرجو من العيش بعدما=أرى حاجتي تشرى ولا تشترى ليا
خليلي إن ضنوا بليلى فقربـــا=النعش والأكفان واستغفرا ليـــا
مجنون ليلى ـ قيس بن الملوّح
* * *
69- نهاري نهار الناس
نهاري نهار الناس حتى إذا بدا=لي الليل هزتني إليك المضاجع
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى =ويجمعني بالليل والهم جامع
لقد ثبتت في القلب منك محبة =كما ثبتت في الراحتين الأصابع
كأنك لم تقنع إذا لم تلاقها =وإن تلقها فالقلب راض وقانع
فيا قلب خبرني إذا شطت النوى=بليلى وصدت عنك ماأنت صانع
أتصبر للبين المشت مع الجوى =أم أنت امرؤ ناسي الحياة فجازع
وكيف ينام المرء مستشعر الجوى=ضجيع الأسى فيه نكاس روادع
فلا خير في الدنيا إذا لم تزر بها =ليلى ولم يجمع لنا الشمل جامع
ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا =ونبصر ضوء الصبح والفجر ساطع
وأفرح أن تمسي بخير وإن يكن =بها الحدث العادي ترعني الروائع
وقد كنت أبكي والنوى لا أظنه =بنا وبكم لم ندر ما الدهر صانع
فوا كبدي من شدة الشوق والأسى=وواكبدي إني إلى الله راجع
وأعجل للإشفاق حتى يشفني =مخافة شحط الدار والشمل جامع
وأعمد للأرض التي من ورائكم =لترجعني يوما إليك الرواجع
فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى =وياحبها قع بالذي أنت واقع
نهاري نهار الوالهين صبابة =وليلي تنبو فيه عني المضاجع
وللحب آيات تبين للفتى =شحوب وتبرى من يديه الأشاجع
وما كل ما منيت نفسك خاليا =تلاقي ولا كل الذي أنت تابع
تداعت لك الأحزان من كل وجهة =فحنّ كما حنّ الطيور السواجع
كأن بلاد الله ما لم تكن بها =وإن كان فيها الناس فقر بلاقع
ألا إنما أبكي لما هو واقع =وهل جزع من وشك بينك نافع
إذا نحن أنفدنا البكاء عشية=فموعدنا قرن من الشمس طالع
مجنون ليلي ـ قيس بن الملوّح
* * *
70- لـيــت الـــذي خـلــق الـعـيـون الـســودا
لـيــت الـــذي خـلــق الـعـيـون الـســودا=خــلـــق الـقــلــوب الـخـافـقــات حـــديـــد
لـــــولا نـواعـسـهــا و لـــــولا ســحــرهــا=مـــــا ودّ مــالـــك قـلــبــه لـــــو صــيـــدا
عــــوّذ فــــؤادك مــــن نــبــال لـحـاظـهـا=أو مـــت كـمــا شـــاء الـغــرام شـهـيــدا
إن أنـت أبصـرت الجـمـال و لــم تـهـم=كـنـت امــرءا خـشـن الـطـبـاع ، بـلـيـدا
و إذا طـلــبــت مـــــع الـصـبـابــة لـــــذّة=فـلــقــد طـلــبــت الـضــائــع الـمــوجــودا
يـــا ويــــح قـلـبــي إنّــــه فــــي جـانـبــي=و أظـــنّــــه نـــائــــي الـــمــــزار بــعـــيـــدا
مـسـتــوفــز شـــوقـــا إلـــــــى أحــبــابـــه=الـــمـــرء يـــكـــره أن يــعــيــش وحـــيـــدا
بـــــرأ الإلـــــه لـــــه الـضــلــوع وقـــايـــة=و أرتـــــه شـقــوتــه الـضــلــوع قــيـــودا
فــإذ هـفـا بـــرق الـمـنـى و هـفــا لـــه=هـــاجـــت دفــائــنــه عــلــيـــه رعـــــــودا
جـشّـمـتـه صــبــرا فـلــمّــا لـــــم يــطـــق=جـشّـمـتــه الـتـصــويــب و الـتـصـعـيــدا
لــو أستـطـيـع وقـيـتـه بـطــش الـهــوى=و لـو استطـاع سـلا الهـوى محـمـودا
هي نظرة عرضت فصارت في الحشا=نــــارا و صــــار لــهــا الــفــؤاد وقـــــودا
و الـحـبّ صـــوت ، فـهــو أنّـــه نـائــح=طــــــورا و آونـــــــة يـــكــــون نــشــيـــدا
مـا لــي أكـلّـف مهجـتـي كـتـم الأســى=إن طــال عـهـد الـجـرح صــار صـديـدا
و يــلـــذّ نـفــســي أن تــكـــون شـقــيّــة=و يــلـــذّ قـلــبــي أن يـــكـــون عــمــيــدا
إن كـنــت تـــدري مـــا الـغــرام فـداونــي=أو لا فــــخــــلّ الــــعــــذل و الـتــفــنــيــدا
يــا هـنـد قــد أفـنــى الـمـطـال تـصـبّـري=و فـنـيـت حــتّــى مــــا أخــــاف مــزيــدا
مـــا هـــذه الـبـيــض الــتــي أبـصـرتـهـا=فـــــي لـمّــتــي إلاّ الـلّـيــالــي الـــســـودا
مــا شـبـت مــن كـبــر و لـكــنّ الـــذي=حــمّــلــت نــفــســي حـمّـلــتــه الـــفـــودا
هـــــذا الـــــذي أبــلـــى الــشــبــاب وردّه=خــلــقــا وجـــعّــــد جـبــهــتــي تـجــعــيــدا
عـلـمـت عـيـنـي أن تــســحّ دمـوعـهــا=بـالـبـخــل عـلــمــت الـبـخـيــل الـــجـــودا
و مــنــعــت قــلــبــي أن يـــقـــرّ قــــــراره=و لـقـد يـكـون عـلـى الخـطـوب جلـيـدا
دلّهـتـنـي و حـمـيـت جـفـنـي غـمـضــه=لا يـسـتـطـاع مــــع الـهـمــوم هــجــودا
لا تـعــجــبــي أنّ الــكـــواكـــب ســــهّــــد=فـــأنـــا الــــــذي عـلّـنـتـهــا الـتـسـهــيــدا
أسمعتـهـا وصـــف الصـبـابـه فانـثـنـت=و كـأنّـمــا وطــــيء الـحـفــاة صــــرودا
مــتـــعـــثّـــرات بــــالــــظــــلام كــــأنّــــمــــا=حـــــال الــظـــلام أســـــاودا و أســــــودا
و أنّـهــا عـرفــت مـكـانـك فـــي الـثــرى=صـــــارت زواهــرهـــا عـلــيــك عــقـــودا
أنـــت الـتــي تـنـسـى الـحـوائـج أهـلـهـا=و أخـــــا الـبــيــان بـيــانــه الـمـعــهــودا
مــــــا شـــمـــت حــســنــك إلاّ راعـــنـــي=فــــوددت لــــو رزق الـجـمــال خــلــودا
و إذا ذكـرتــك هــــزّ ذكــــرك أضـلـعــي=شــوقـــا كــمـــا هـــــزّ انـســيــم بــنـــودا
فحسبـت سـقـط الـطـلّ ذوب محـاجـري=لـــو كـــان دمـــع العـاشـقـيـن نـضـيــدا
و ظنـنـت خافـقـة الـغـصـون أضـالـعـا=و ثـــمـــارهـــن الــقــانـــيـــات كـــــبـــــودا
و أرى خـيـالــك كـــــلّ طــرفـــة نــاظـــر=و مــــــن الـعـجــائــب أن أراه جـــديــــدا
و إذا سمـعـت حـكـايـة مـــن عـاشــق=عـرضـا حسبـتـنـي الـفـتـى المـقـصـودا
مـسـتـيــقــظ و يـــظــــنّ أنّـــــــي نـــائــــم=يـا هنـد ، قــد صــار الـذهـول جـمـودا
و لقـد يكـون لـي السلـوّ عـن الهـوى=لــكــنّــمـــا خـــــلـــــق الـــمـــحــــبّ ودودا
إيليا أبوماضي
* * *
71- حشاشة نفس!
حُشـاشـةُ نَـفـسٍ وَدّعــتْ يــوْمَ وَدّعـــوا=فَـــلَــــمْ أدرِ أيّ الـظّـاعِــنَــيــنِ أُشَــــيِّــــعُ
أشـــــاروا بـتَـسْـلـيـمٍ فَــجُــدْنَــا بــأنْــفُــسٍ=تَـسـيـلُ مِـــنَ الآمـــاقِ وَالــسَّــمُّ أدْمُــــعُ
حَشَـايَ علـى جَمْـرٍ ذَكـيٍّ مِـنَ الهَـوَى=وَعَيْنايَ في رَوْضٍ من الحسـنِ تَرْتَـعُ
وَلَــوْ حُمّـلَـتْ صُــمُّ الجِـبـالِ الــذي بِـنَــا=غـــــداةَ افـتـرَقْـنــا أوْشــكَـــتْ تَــتَــصَــدّعُ
بمَـا بيـنَ جَنـبـيّ الـتـي خــاضَ طيْفُـهَـا=إلـــــيّ الـدّيــاجــي وَالـخَـلِـيّــونَ هُـــجّـــعُ
أتَــتْ زائِــراً مــا خـامَــرَ الـطّـيـبُ ثَـوْبَـهـا=وكـالـمِـسْـكِ مِـــــن أرْدانِــهـــا يَـتَــضَــوّعُ
فما جلَسَتْ حتى انثَنَتْ توسعُ الخُطى=كَفـاطِـمَـةٍ عــــن دَرّهــــا قَــبــلَ تُــرْضِــعُ
فَـشَـرّدَ إعظـامـي لَـهــا مـــا أتَـــى بـهَــا=مِـــنَ الـنّــوْمِ والْـتَــاعَ الـفُــؤادُ المُـفَـجَّـعُ
فَــيَــا لَـيْـلَــةً مــــا كــــانَ أطْــــوَلَ بِـتُّـهَــا=وَسُـــمُّ الأفـاعــي عَــــذْبُ مــــا أتَــجَــرّعُ
تذلّلْ لها وَاخضَعْ على القرْبِ والنّـوَى=فَـمـا عـاشِـقٌ مَـــن لا يَـــذِلّ وَيَـخْـضَـعُ
المتنبي
* * *
72- يا سالب القلب
يا سالب القلـب منـي عندمـا رمقـا=لـم يبـق حبـك لــي صـبـرا ولا رمـقـا
لا تسـأل اليـوم عمـا كابـدت كبـدي=ليـت الفـراق وليـت الحـب مـا خلقـا
مــا باختـيـاري ذقــت الـحــب ثـانـيـة=وإنــمـــا جـــــارت الأقـــــدار فـاتـفــقــا
وكنت في كلفي الداعي إلـى تلفـي=مثـل الفـراش أحــب الـنـار فاحتـرقـا
يـا مـن تجلـى إلـى سـري فصيرنـي=دكــا وهــز فـــؤادي عـنـدمـا صـعـقـا
انظـر إلـي فــإن النـفـس قــد تلـفـت=رفقا على الروح إن الروح قد زهقا
أبو البقاء الرندي
* * *
73- تعالوا بنا
تَـعـالَــوْا بــنــا نُــعْــطِ الـصّـبـابـة حـقّـهــا=ويُسْـعِـد صَــوبُ الـدَّمْـع أجـفـانَ صَـبِّـه
ونـمْـسَــحُ أعــطـــافَ الــزَّمـــانِ لَـعَــلَّــه=يـعُـودُ إلـــى عُـتْـبـاه مـــن بـعــد عَـتْـبِـه
أعِـنْـدكُــمُ عِــلْــمٌ بــمــا يَـفْـعَــلُ الــهَــوى=إذا اسْتَـنَّ دَمْــعُ العـيْـنِ فــوقَ مَصَـبِّـه
ومــا يَـقْـدَحُ الـتِّـذكـارَ إن هَـــبَّ مـنـكُـمُ=نـسـيـمٌ يـغــصُّ الـمـسْــكَ دون مَـهـبِّــه
ومـا كـان إلا أنْ جَـنَـى الـطَّـرْفُ نَـظْـرَة= غدا القَلْبُ رَهْناً في عُقُوبة ِ ذَنْبه
ومـا العـدْلُ أنْ يأتـي امـرؤٌ بجـريـرة ٍ=فـيُـؤخَــذَ فــــي أوْزارهــــا جـــــارُ جَـنْــبِــه
لسان الدين الخطيب
* * *
74- أضحى التنائي
أضْــحَــى الـتّـنـائـي بَــديـــلاً مِـــــنْ تَـدانِـيـنَــا=وَنَـــــابَ عَـــــنْ طــيـــبِ لُـقْـيــانَــا تـجـافـيـنَــا
ألاّ وَقَـــد حــــانَ صُــبــحُ الـبَـيــنِ، صَـبّـحَـنـا=حَـــيْـــنٌ، فَـــقَـــامَ بِـــنَـــا لـلـحَــيْــنِ نَـاعـيِــنَــا
مَــــــنْ مــبــلــغُ المـلـبـسِـيـنـا، بـانـتـزاحِــهــمُ=حُــزْنــاً، مــــعَ الــدهــرِ لا يـبــلــى ويُـبْـلـيـنَـا
غِيـظَ الـعِـدا مِــنْ تَساقِيـنـا الـهـوَى فـدعَـوْا=بِــــأنْ نَــغَـــصَّ، فَــقـــالَ الــدّهـــرًُ آمـيــنَــا
فَـانــحَــلّ مـــــا كـــــانَ مَـعــقُــوداً بـأَنْـفُـسِـنَــا=وَانْــبَـــتّ مـــــا كـــــانَ مَـــوْصُـــولاً بـأيْـدِيــنَــا
وَقَـــــدْ نَــكُـــونُ، وَمَـــــا يُــخــشَــى تَـفَـرّقُــنــا=فـالـيــومَ نــحـــنُ، ومَـــــا يُــرْجـــى تَـلاقـيـنَــا
يــا لـيــتَ شـعــرِي، ولـــم نُـعـتِـبْ أعـاديَـكـم=هَـــلْ نَـــالَ حَـظّــاً مــــنَ الـعُـتـبَـى أعـاديـنَــا
لـــــم نـعـتـقــدْ بـعــدكــمْ إلاّ الـــوفـــاء لـــكُـــمْ=رَأيــــاً، ولَـــمْ نَــتَــقــلّــدْ غَــــيــــرَهُ دِيــــنَـــــا
مــــا حـقّـنــا أن تُــقِــرّوا عــيــنَ ذي حَــسَــدٍ=بِـــنـــا، ولا أن تَـــسُــــرّوا كــاشِــحـــاً فِــيــنَـــا
كُــنّــا نــــرَى الــيَـــأسَ تُـسْـلِـيـنـا عَــوَارِضُـــه=وَقَــــــدْ يَـئِـسْــنَــا فَـــمَـــا لــلــيــأسِ يُـغْـرِيــنَــا
بِـنْــتُــم وَبِـــنّـــا، فَـــمـــا ابــتَــلّــتْ جَـوَانِـحُــنَــا=شَـــوْقــــاً إلَــيــكُـــمْ، وَلا جَــــفّــــتْ مــآقِــيــنَــا
نَـــكــــادُ، حِـــيــــنَ تُـنَـاجِــيــكُــمْ ضَــمــائــرُنــا=يَـقـضــي عـلَـيـنـا الأسَـــــى لَـــــوْلا تـأسّـيـنَــا
حَــــالَــــتْ لِــفــقــدِكُــمُ أيّـــامُـــنـــا، فـــغَـــدَتْ=سُـــــوداً، وكــانـــتْ بــكُـــمْ بِـيــضــاً لَـيَـالِـيـنَـا
إذْ جــانِــبُ الـعَـيــشِ طَــلْــقٌ مـــــن تـألُّـفِـنــا=وَمَــرْبَــعُ الـلّـهْــوِ صَــــافٍ مِــــنْ تَصَـافِـيـنَـا
وَإذْ هَـصَـرْنَــا فُــنُـــونَ الــوَصْـــلِ دانــيـــة ً=قِـطَـافُـهــا، فَـجَـنَـيْـنَــا مِـــنْـــهُ مــــــا شِــيــنَــا
لـيُـســقَ عَـهـدُكُــمُ عَــهــدُ الــسّــرُورِ فَــمـــا=كُــــنْــــتُـــــمْ لأروَاحِـــــــــــــنَا إلاّ رَيــــاحــــيـــــنَا
لا تَــحْــسَــبُــوا نَــأيَـــكُـــمْ عَــــنّــــا يــغــيّــرُنـــا=إنْ طــالَــمــا غَـــيّـــرَ الـــنّـــأيُ الـمُـحِـبّـيـنَــا!
وَاللهِ مَــــــــا طَـــلَـــبَـــتْ أهْــــواؤنَـــــا بَـــــــــدَلاً=مِـنْــكُــمْ، وَلا انـصــرَفــتْ عـنــكــمْ أمـانـيــنَــا
يـا سـارِيَ البَـرْقِ غـادِ القصـرَ وَاسـقِ بــه=مَــن كــانَ صِــرْف الـهَـوى وَالــوُدَّ يَسقيـنَـا
وَاســــألْ هُـنــالِــكَ: هَـــــلْ عَــنّـــى تَـذكُّــرُنــا=إلــــفـــــاً، تــــذكُّـــــرُهُ أمـسَـــى يــعــنّــيــنَــا؟
وَيَــــــا نــســيـــمَ الــصَّــبَـــا بـــلّــــغْ تـحـيّـتَــنَــا=مَــنْ لَــوْ عـلـى البُـعْـدِ حَـيّـا كـــان يحيِـيـنـا
فــهـــلْ أرى الــدّهـــرَ يـقـضـيـنـا مـسـاعـفَــة=مِـنْــهُ، وإنْ لـــم يــكُــنْ غــبّــاً تقـاضِـيـنَـا
رَبـــيـــبُ مُـــلـــكٍ، كَـــــــأنّ الـــلَّــــهَ أنْـــشَــــأهُ=مِـسـكــاً، وَقَــــدّرَ إنــشـــاءَ الـــــوَرَى طِـيــنَــا
أوْ صَـــاغَـــهُ وَرِقــــــاً مَــحْــضــاً، وَتَـــوجـــهُ=مِــــنْ نَــاصِــعِ الـتّـبــرِ إبْــداعــاً وتَـحـسِـيـنَـا
إذَا تَـــــــــــــأوّدَ آدَتْـــــــــــــهُ، رَفــــاهِـــــيّـــــة ً=تُـــــومُ الـعُــقُــودِ، وَأدمـــتَـــهُ الـــبُـــرَى لِــيــنَــا
كـانــتْ لَـــهُ الـشّـمـسُ ظــئــراً فــــي أكِـلّـتــه=بَــــــلْ مـــــــا تَــجَــلّـــى لـــهــــا إلاّ أحـايِــيــنَــا
كـأنّــمــا أثـبــتَــتْ، فـــــي صَــحـــنِ وجـنــتِــهِ=زُهْــرُ الــكَـوَاكِـــبِ تَــعـــوِيـــذاً وَتَــزَيِــيــنَـــا
مـــا ضَـــرّ أنْ لـــمْ نَـكُــنْ أكــفــاءه شــرَفــاً=وَفـــي الــمَــوَدّة ِ كــــافٍ مِــــنْ تَكَـافِـيـنَـا؟
يـــا رَوْضَـــة ً طـالَـمــا أجْــنَــتْ لَـوَاحِـظَـنَـا=وَرْداً، جَــــلاهُ الـصِّـبــا غــضّــاً، وَنَـسْـرِيـنَــا
ويَــــــــا حــــيــــاة ً تـمـلّــيْــنَــا، بــزهــرَتِــهَـــا=مُـــنــــى ً ضـــروبَــــاً، ولـــــــذّاتٍ أفـانــيــنَــا
ويَــــا نـعِـيـمـاً خـطــرْنَــا، مِـــــنْ غَـضــارَتِــهِ=فــي وَشْــيِ نُعْـمَـى ، سحَبـنـا ذَيـلَـه حـيـنَـا
لَــســنــا نُـسَـمّــيــكِ إجْــــــلالاً وَتَــكْــرِمَـــة ً=وَقَــــــدْرُكِ الـمُـعْـتَـلــي عَــــــنْ ذاك يُـغْـنِـيـنَــا
إذا انـفـرَدَتِ ومــا شُـورِكـتِ فــي صِـفَــة ٍ=فـحـسـبُـنـا الــوَصْـــفُ إيــضَــاحــاً وتـبْـيـيـنَــا
يــــا جــنّــة َ الـخـلــدِ أُبـدِلــنــا، بـسـدرَتِـهــا=والـكــوثــرِ الـــعـــذبِ، زقّـــومـــاً وغـسـلـيـنَــا
كــأنّــنَــا لــــــم نـــبِـــتْ، والـــوصـــلُ ثـالـثُــنَــا=وَالسّـعـدُ قَــدْ غَــضَّ مــن أجـفــانِ وَاشـيـنَـا
إنْ كـان قـد عـزّ فــي الدّنـيـا اللّـقـاءُ بـكـمْ=فـــي مَــوْقِــفِ الـحَـشــرِ نَـلـقـاكُـمْ وَتَـلْـقُـونَـا
سِــــرّانِ فــــي خــاطِــرِ الـظّـلـمــاءِ يَـكـتُـمُـنـا=حــتــى يــكــادَ لــســـانُ الـصّــبــحِ يـفـشـيـنَـا
لا غَرْوَ في أنْ ذكرْنـا الحـزْنَ حيـنَ نهـتْ=عـنــهُ الـنُّـهَـى ، وَتـركْـنـا الـصّـبْـرَ ناسِـيـنَـا
إنّــا قـرَأنـا الأسَــى ، يــوْمَ الـنّـوى ، سُـــورَاً=مَـكـتـوبَــة ً، وَأخَــذْنَـــا الــصّــبــرَ يـكـفـيـنــا
أمّــــــا هــــــواكِ، فـــلـــمْ نـــعـــدِلْ بـمَـنْـهَــلِــهِ=شُـــرْبـــاً وَإنْ كـــــــانَ يُــرْوِيــنَـــا فـيُـظـمِـيـنَــا
لــــمْ نَــجْــفُ أفــــقَ جــمــالٍ أنــــتِ كـوكـبُــهُ=سـالِــيــنَ عــنـــهُ، وَلـــــم نـهــجُــرْهُ قـالِـيــنَــا
وَلا اخْــتِــيـــاراً تَـجَـنّـبْــنــاهُ عَـــنْ كَــــثَــــبٍ،=لــكـــنْ عَـدَتْــنَــا، عــلـــى كُـــــرْهٍ، عَــوَادِيــنَــا
نـأسَـى عَـلـيـكِ إذا حُـثّــتْ، مُشَعْـشَـعَـة ً=فِــيــنـــا الــشَّـــمُـــولُ، وغــنَّـــانَـــا مُـغـنّــيــنَــا
لا أكْـــؤسُ الـــرّاحِ تُــبــدي مــــن شمـائِـلِـنَـا=سِـيّــمــا ارْتـــيـــاحٍ، وَلا الأوْتــــــارُ تُـلْـهِـيـنَــا
دومي على العهدِ، ما دُمنا، مُحافِظة ً=فـالـحــرُّ مَــــنْ دانَ إنْـصـافــاً كــمـــا ديــنَـــا
فَـمــا استـعـضْـنـا خَـلـيــلاً مــنــكِ يحـبـسُـنـا=وَلا اسـتــفــدْنــا حـبِــيــبــاً عــــنــــكِ يـثـنــيــنَــا
وَلَــوْ صـبَـا نحـوَنَـا، مـــن عُـلــوِ مطـلـعه=بــدرُ الـدُّجـى لــم يـكــنْ حـاشــاكِ يصبِـيـنَـا
أبْـكـي وَفـــاءً، وَإنْ لـــم تَـبْـذُلـي صِـلَــة ً=فَـالــطّــيــفُ يُـقْـنِـعُــنَــا، وَالـــذّكــــرُ يَـكـفِـيــنَــا
وَفـــي الـجَــوَابِ مَــتَــاعٌ، إنْ شَـفَـعــتِ بــــهِ=بـيـضَ الأيــادي، الـتــي مـــا زِلـــتِ تُولـيـنَـا
إلــيـــكِ مــنّـــا سَـــــلامُ الــلَّـــهِ مـــــا بَـقِــيَــتْ=صَــبَــابَــة ٌ بِـــــــكِ نُـخْـفِـيــهَــا، فَـتَـخْـفِـيـنَــا
ابن زيدون
* * *
75- بي مثل ما بك
بـــي مـثــلُ مـــا بـــكِ يـــا قـمـريــةَ الــــوادي=ناديـتُ ليلـى ، فقومـي فــي الـدجـى نــادي
وأرســلـــي الـشــجــوَ أسـجــاعــاً مـفـصــلــة=أو رددي مـــــــن وراء الأيـــــــكِ إنـــشــــادي
لا تكتمـي الوجـدَ ؛ فالجرحـان مـن شَجَـنٍ=ولا الـصــبــابــةَ ؛ فــالــدمــعــان مــــــــن وادِ
تــذكــري : هــــل تـلاقـيـنـا عــلــى ضــمــإٍ ؟=وكيـف بـلَّ الـصـدى ذو الغُـلـةِ الـصـادي ؟
وأنــــتِ فــــي مـجـلــسِ الـريــحــان لاهــيـــةٌ=مـــا سِـــرت مـــن سـامــرٍ إلا إلـــى نــــادي
تـــذكـــري قــبــلــةً فـي الــشــعــرِ حـــائــــرةً=أضـلـهــا فـمـشــتْ فـــــي فــرقِـــكِ الــهـــادي
وقــبــلـــةً فـــــــوق خـــــــدٍ نـــاعــــمٍ عَـــطِــــرٍ=أبهـى مـن الـورد فـي ظـلِّ الـنـدى الـغـادي
تـــذكــــري مــنــظـــر الـــــــوادي ومـجـلـســنــا=علـى الغـديـر ، كعصفـوريـن فــي الــوادي
والـغُـصــنُ يـحـنــو عـلـيـنــا رِقـــــةً وجـــــوًى=والـــمـــاءُ فـــــــي قـدمــيــنــا رائـــــــحٌ غـــــــادِ
تـــــذكـــري نـــغـــمــــاتٍ هـــهـــنــــا وهُـــــنـــــا=مــن لـحـنِ شـاديـةٍ فــي الــدوح أو شــادي
تـــذكـــري مـــوعـــداً جــــــاد الـــزمـــان بـــــــه=هل طِرتُ شوقاً ؟ وهل سابقتُ ميعادي؟
فنـلـتُ مــا نـلــتُ مـــن سُـــؤلٍ ومـــن أمـــلٍ=ورحــتُ لـــم أحـــصِ أفـراحــي وأعـيــادي؟
أحمد شوقي
* * *
76- إني اخاف على هذا الغلام
قَالـتْ وقـد سمـعـتْ شـعـري فَأعجبـهـا=إنــي أخــافُ عـلـى هــذا الـغُــلامِ أبـــي
أراهُ يَـهـتِـفُ بـاسـمــي غــيــرَ مُـكـتــرثٍ=ولـو كنـى لـم يـدعْ للظـن مــن سـبـبِ
فـكـيــفُ أصــنــعُ إن ذاعــــتْ مَـقـالَـتُــهُ=ما بين قومي وهم مـن سـادة العـربِ
فـنـازَعَـتْـهـا فَـــتـــاةٌ مِــــــنْ صـواحِـبــهــا=قــــولاً يُــؤلِّـــفُ بــيـــن الــمـــاءِ واللهبِ
قالـتْ دَعِيـهِ يصـوغُ القـولَ فـي جُـمَـلٍ=مـن الهـوى ، فهـي آيـاتٌ مــن الأدبِ
ومــا علـيـكِ وفــي الأسـمـاء مُشـتَـرَكٌ=إن قال في الشِعرِ ياليلى ولم يَعِبِ ؟
وحَـسْــبُــهُ مِــنـــكِ داءٌ لـــــو تَـضَـمّــنَــهُ=قلبُ الحمامةِ ، ما غنتْ علـى عَـذَبِ
فاستَأنَسَـتْ ، ثـم قالـت وهـي باسمـةٌ=إن كان مـا قلـتِ حقـاً فهـو فـي تَعَـبِ
يــا حُسْـنَـهُ مــن حـديـثٍ شــفّ باطِـنُـهُ=عـــن رِقّـــةٍ ألبسـتـنـي خِـلـعـة الـطــربِ
محمود سامي البارودي
* * *
77- قالت مللتك
قـالــتْ ملـلـتُـكَ اذهـــبْ لــســتُ نــادِمــةً=عــلــى فِــراقِــكَ إن الــحــبَّ لــيـــس لــنـــا
سقيـتُـكَ الـمـرَّ مــن كـأسـي شفـيـتُ بـهـا=حقدي عليك ومالي عن شقاكَ غنى !
لــــن أشـتـهــي بــعــد هــــذا الــيـــوم أمـنــيــةً=لـقــد حـمـلـتُ إلـيـهـا الـنـعــش والـكـفـنـا
قالتْ وقالتْ ولـم أهمـسْ بمسمعهـا=مـا ثـار مـن غُصصـي الحـرى ومــا سَكـنـا
تــركْــتُ حـجـرتـهـا والـــــدفءَ مـنـسـرحــاً=والـعــطــرَ مـنـسـكـبـاً والـعــمــر مُـرتـهـنــا
وســرتُ فــي وحشـتـي والـلـيـل ملـتـحـفٌ=بالزمهرير وما في الأفـق ومـضُ سنـا
ولـــم أكــــد أجـتـلــي دربــــي عــلــى حــــدسِ=وأسـتـلـيــنُ عـلــيــه الـمــركــبَ الـخـشِـنــا
حـتـى سمـعـتُ ورائــي رجــعَ زفرتـهـا=حــتـــى لـمــســتُ حـيــالــي قـــدَّهـــا الــلــدنــا
نـســيــتُ مــابـــي هــزتــنــي فـجـاءتُــهــا=وفــجَّــرَتْ مــــن حـنـانــي كــــلَّ مـــــا كَـمُــنــا
وصِحتُ يا فتنتي ! مـا تفعليـن هنـا ؟=البـردُ يؤذيـك عــودي لــن أعــود أنــا!
عمر أبو ريشة
* * *
78- تلفّت القلب
وَلَقَد مَرَرتُ عَلى دِيارِهِمُ = وَطُلولُها بِيَدِ البِلى نَهبُ
فَوَقَفتُ حَتّى ضَجَّ مِن لَغَبٍ = نِضوي وَلَجَّ بَعُذَّلي الرَكبُ
وَتَلَفَّتَت عَيني فَمُذ خَفِيَت = عَنها الطُلولُ تَلَفَّتَ القَلبُ
الشريف الرضي
* * *
79- أرقٌ على أرق
أرَق عـــلـــى أرَقٍ وَمــثــلــي يَـــــــأرَقُ=وجَــــــوًى يَـــزيـــدُ وَعَـــبــــرَة تَــتَــرَقـــرَقُ
جُـهـدُ الصِّبـابَـة أن تَـكــونَ كَـمــا أُرى=عَـــيْـــن مــســهــدة وقَـــلــــب يَــخــفِـــقُ
مــــــا لاحَ بَــــــرقٌ أو تَـــرَنَّـــمَ طـــائـــرٌ=إلا انـثـنــيــتُ ولـــــــي فُـــــــؤاد شَـــيِّــــقُ
جَربـتُ مــن نــار الـهـوى مــا تَنطَـفـي=نـــارُ الـغَـضــا وتَــكــلُّ عَــمــا يُــحــرِقُ
وعَـذَلْـت أهـــلْ الـعِـشـق حَـتــى ذُقْـتُــه=فعجبـتُ كَيـفَ يَمـوتُ مَــنْ لا يَعْـشَـقُ
وعَـذَرْتُــهــم وعَــرفـــتُ ذَنْــبـــي أنـــنـــي=عَـيـرتُـهُـم فـلـقـيـت مــنـــهُ مـــــا لَــقُـــوا
أبــنِــي أَبـيــنــا نَــحـــنُ أهـــــل مَــنـــازِل=أبَــــداً غــــرابُ الـبَــيْــنِ فـيــهــا يَـنــعَــقُ
نَبكـي علـى الدنيـا ومــا مــن مَعْـشَـرٍ=جَـمَـعَـتـهُــمُ الــدُّنــيــا فـــلــــم يَـتَــفَــرّقُــوا
أيـــــنَ الأكــاســـرة الـجـبَــابِــرَة الأُلــــــى=كَـنَـزوا الـكُـنـوز فَـمــا بَـقـيـن ولا بَـقُــوا
مِنْ كُـلّ مَـنْ ضـاقَ الفَضـاءُ بجيشـهِ=حــتــى ثَــــوى فَــحـــواه لَــحْـــدٌ ضَــيـــقُ
خُـــرس إذا نُـــودوا كـــأًنْ لـــم يَعْـلَـمـوا=أن الــكَـــلامَ لَــهُـــم حَــــــلالٌ مُــطْــلَــقُ
فــالــمــوتُ آتٍ والــنــفــوسُ نَــفــائِــسٌ=والـمـسُـتَـعـزَ بِــمـــا لَــديْـــهِ الأحْـــمَـــقُ
وَالــمـــرء يَـــأْمُـــلُ والــحــيَــاةُ شــهــيــةٌ=وَالـشَـيــب أَوْقَـــــرُ والـشـبـيـبـةُ أَنْـــــزَقُ
ولـقـد بَكَـيـت عـلـى الـشـبـابِ وَلِـمّـتـي=مُــســـوَدةٌ وَلــمـــاءِ وَجــهـــي رَونَــــــقُ
حَـــــذَرا عَـلــيــهِ قَـــبـــل يَــــــومِ فِـــراقِـــهِ=حَـتــى لـكــدت بـمــاءِ جَـفـنـي أشـــرَقُ
أمّـا بَنـو أوس بـنِ معْـنِ بـنِ الرِّضَـى=فــأعــزُّ مَــــن تــحــدى إلــيــه الأيــنُــقُ
كَــبــرتُ حَــــولَ دِيــارِهِــم لَــمـــا بَـــــدَت=منها الشموس وَليس فيها المشرِقُ
وعَجـبـتُ مــن أرض سـحـاب أكـفـهـم=مـــن فَـوْقـهـا وصُـخـورهــا لا تُــــورِقُ
وتَـفــوحُ مـــن طـيــب الـثًّـنــاءِ رَوائِــــح=لَـــهُــــمُ بـــكــــل مــكــانَـــةٍ تُـسـتَـنْــشَــقُ
مــســكــيـــةُ الــنــفَـــحـــاتِ إلا أَنـــــهـــــا=وَحـــشـــيـــة بـــســـواهُــــمُ لا تـــعـــبَــــقُ
المتنبي
* * *
80- كلنا عشّاق
لا تُـخـفِ مــا فَعـلَـتْ بـــكَ الأشـــواقُ=واشـــــرحْ هـــــواكَ فَـكُـلُّـنــا عُـــشـــاقُ
فعسى يُعينُكَ منْ شَكَوْتَ له الهوى=فـــي حـمـلِـهِ ، فالعـاشـقـونَ رِفــــاقُ
لا تَـجْـزَعَــنَّ ، فـلــســتَ أولَ مُــغْـــرَمٍ=فَـتَـكَــتْ بِـــــهِ الـوجَــنــاتُ والأحْـــــداقُ
واصبِـرْ علـى هَـجْـرِ الحبـيـبِ فَرُبَّـمـا=عَــــادَ الــوِصــالُ ولِـلـهــوى أخـــــلاقُ
كـــمْ لَـيـلـةٍ أسْــهَــرْتُ أحــداقــي بــهــا=وَجْــــــداً ولــلأفــكــارِ بــــــي إحْـــــــداقُ
يــــاربِّ قَـــــدْ بَــعُـــدَ الــذيـــنَ أُحِـبُّــهُــمْ=عــنــي وقــــدْ ألِــــفَ الــفِـــرَاقَ فِـــــراقُ
واسْــودَّ حَـظِّـي عِـنْـدَهُـمْ لـمــا سَـــرَى=فـــيــــهِ بـــنــــارِ صَـبَــابــتــي إحـــــــراقُ
عُـــرْبٌ رأيـــتُ أصَــــحَّ مِـيـثــاقٍ لــهــم=ألاَّ يَـــــصِـــــحَّ لَـــدَيــــهــــمُ مِـــيــــثــــاقُ
وعلى النياقِ ، وفي الأكِلَّةِ مُعْرِضٌ=فــــيـــــهِ نِــــفـــــارٌ دائـــــــــمٌ ونِــــفـــــاقُ
تـرنــو الـعُـيـونُ إلــيــه فــــي إطــراقِــهِ=فــــــــإذا رَنــــــــا فَـلِــكُــلِّــهــا إطـــــــــراقُ
الشاب الظريف (التلمساني)
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
81- حيث التقينا
هـــا هـنــا كـــان ينـاجـيـنـا الــغــرام=و ينـاجـي المسـتـهـام المسـتـهـام
هــــا هــنــا رفّ بقـلـبـيـنـا الـصــبــا=و تـبـنّـانــا الـتـصـافــي و الـــوئـــام
عـــقـــد الـــحـــبّ فــؤاديــنـــا كـــمــــا=يعقـد الهـدب إلــى الـهـدب المـنـام
فـتـلاقـيــنــا بــأحــضـــان الــصّـــفـــا=و الصّبا خمر و ثغر الحـبّ جـام
و تـجـاذبــنــا أحـــاديــــث الـــهــــوى=و ســهـــرنـــا و لـيـالــيــنــا نــــيــــام
و تـمـنّـيـنــا الأغـــانــــي و الــلّــقـــا=فـي شفـاه الكـأس لـحـن و مــدام
و الـصـبـابـات الـظـوامــي حـولــنــا=تـشــرب الـلّـحــن فـيـهـتـاج الأورام
هـا هنـا غنّـى الهـوى الطفـل لـنـا=و طـــواه هـــا هـنــا عـنّــا الـفـطـام
و انقضـى صفـو التلاقـي و ذوت=فـي صبـا الحـبّ أمانـيـه الجـسـام
و انتهـى العهـد كـأنّ لـم يبتـديء=أو تـلاقـى الـبـدء فـيــه و الـخـتـام
وانـطــفــا فــجـــر أمـانـيـنــا و لــــــم=ينطف الشوق و لم يخب الضرام
بــــدت الـلّـقـيـا وولّــــت هــــا هــنــا=فعلـيـنـا و عـلــى اللّـقـيـا الــســلام
ضـمّـنـا هـــذا الـمـقـام المـشـتـهـي=ثــمّ أقـصـانـي و أقـصــاك الـمـقـام
فـهـنـا يـــا أخـــت ناغـيـنـا الـهــوى=و هــنــا ولّــــى و غــطّــاه الـقـتــام
واختـفـى الأنـــس و ذكـــراه عـلــى=مـسـرح الـعـمـر شـعــاع و ظـــلام
و مـــن الـحــبّ ابـتـهـاج و أســـى=و مــن الـذكـرى دمــوع و ابتـسـام
كــلّــنــا يـــهــــوى الــهــنـــا لـكــنّــنــا=كلّـمـا رمـنـا الـهـنـا غـــاب الـمــرام
هـــا أنـــا حـيــث التقـيـنـا و عـلــى=خاطري من صور الأمس ازدحام
أسـأل الذكـرى عـن الحـبّ و هــل=للهنـــا فـــي شــرعــة الــحــبّ دوام
هـا أنـا فــي مـنـزل اللّقـيـا و فــي=جــوّه مــن عهـدنـا الفـانـي حـطـام
أسأل الصمت علـى الجـدران هـل=للهوى عــهـــد لـــديـــه أو ذمــــــام
و يـكــاد الـصـمــت يــــروي حـبّـنــا=قصّـة لـو طـاوع الصـمـت الـكـلام
عبدالله البردوني
* * *
82- ما مرَّ ذكرك خاطراً
مــا مــر ذكــرك خـاطـراً فـــي خـاطــري=إلا اسـتـبـاح الـشــوق هـتــك سـرائــري
وتـصـبــبــت وجــــــداً عــلــيــك نـــواظـــر=بــاتــت بـلـيــل مــــن جـفـائــك ســاهــر
بلـغ الهـوى مـنـي فــإن أحبـبـت صــل=أولا فـــدتـــك حـشــاشــتــي ونـــواظــــري
أو مــــا كــفــاك مــــن الــــذي لاقـيـتــه=ولـــه كـسـانـي الـــذل بـيــن مـعـاشـري
وضنـى يكـاد يشـف عـن طـي الحشـا=حتـى حشيـت بــه افتـضـاح ضمـائـري
أخــذت عـيـونـك مـــن فـــؤادي مـوثـقـا=وعـلــي عـهــد هـــواك لــســت بــغــادر
كـن كيـف شـئـت تـجـد محـبـك مثلـمـا=تـهـوى عـلـى الحالـيـن غـيــر مـغـايـر
صــبــري عـلـيــك بــمــا اردت مــطــاوع=أبــــداً ولــكــن عــنــك لــســت بـصـابــر
عـذبــت قـلـبـي بـالـصــدور وأن يــكــن=لك فيـه بعـض رضـى فدونـك سائـري
وأضــعــت عــمـــري بــالـــدلال وحــبـــذا=أن صــح عـنـدك مطـمـع فــي الآخــر
كـــثــــر الــتــقـــول بــيــنــنــا وتــحـــدثـــوا=يـــا هـاجــري حـاشــاك أنـــك هــاجــري
وأطــــــال فـــيــــك مـعــنــفــي فــعــذرتـــه=وعـسـاك فــي كلـفـي فـديـتـك عـــاذري
حـسـبــي رضــــاك إذا مـنـنــت بـــــزورة=يـــدري الــمــزور بــهــا رقــيــق الــزائــر
مــــــالأت أيـــامـــي فــقــبـــح وجــهــهـــا=جـور الخطـوب وكـنـت أحـسـن جـائـر
بـــــي يـــــا وقـــــاك الله كــــــل مــلــمــة=أمـســى بـهــا جـلــدي كـجــرف هــائــر
غــيــر يــديــر بــهــا الـحـكـيـم لـحـاظــه=فـــتــــرده عــنـــهـــا بــــطــــرف حــــائــــر
بــكـــرت إلـــــي الـحــادثــات فـــلـــم أزل=مــنــهـــن بـــيــــن نــــواجــــذ وأظــــافــــر
وتـألـفــت عــنـــدي الـهــمــوم فـفــرقــت=هممـي ومـا بـرح القـضـاء مـسـاوري
نــزلــت بــــي الـدنـيــا عــلـــى اربـابــهــا=فـأفــضــت بــيـــن مـــــوارد ومـــصـــادر
وبـلــوت مـــن أهـــل الــزمــان ســرائــراً=هي مصرع الساهي ومنجى الساهر
فسمعـت حتـى لسـت أحمـد مسمـعـي=ونـظـرت حـتـى لـســت أحـمــد نـاظــري
والــعـــيـــن أذى لـلـبــصــيــر وربــــمـــــا=سـلـم الضـريـر وكـــان عـيــن الـعـاثـر
يـــا مـــن يـطـارحـنـي الــمــودة غـائـبــاً=إيــــــه وقــــــاك الله شــــــر الــحــاضـــر
خـلــق يــمــر بــهــا الـكـريــم ووجــهــه=فـــي أعـيــن الـنـظـار أغــــرب ســافــر
مـــــن كــــــل خـــنـــاس إذا اسـتـقـبـلـتـه=فــــإذا انـقـلـبـت رنــــا بـمـقـلــة شـــــاذر
ولـقــد رأيـــت فـمــا رأيــــت أشــــد مــــن=مــرأي العـزيـز عـلـى حـسـود صـاغـر
ومـــــن الـمـهـانــة أن تـقــابــل هــيــنــاً=يــــقــــلاك إلا بـابـتــســامــة ســــاخـــــر
وبــــم اعــتــداد الأدعــيـــاء وجـهــدهــم=سـرد الدعـاوي وهـي أضـعـف نـاصـر
كــــذب الـغـبــي أيـبـتـغـي درك الـعــلــى=بـــفــــؤاد مـــزهــــو ومــنــطـــق هـــــــاذر
أم يحـسـب الـرتـب المـحـسـد فضـلـهـا=عــــدة بــوصــل مــــن حـبـيــب هــاجــر
كــــلا قــــد انـحـســر الـحـجــاب وإنــمــا=أبــصــار قــــوم فــــي حــجــاب ســاتــر
وكـذاك بـعـض الجـهـل يسـتـر بعـضـه=فــآعـــذر إذا خــفــيــت كــــــرام مـــآثـــر
وبمهجـتـي مـــن لـيــس يـبــرح طـيـفـه=تـحــت الـظــلام مـسـامـري ومـحــاوري
ســبــقــت صـنـائــعــه إلــــــي ولــطــقـــه=وهـــو الـسـبـوق بـكــل فــضــل بــاهــر
قــد أذهـلــت لـبــي الـخـطـوب بوقـعـهـا=عـنــه وكـــان عـلــى ذهـولــي ذاكـــري
ولـــــــرب زائـــــــرة جــعـــلـــت مــحــلــهــا=قـلــبــي وإن بــاتـــت مــنـــاط الــنــاظــر
عـربــيــة الـنـفــثــات وافــــــت تـنـجــلــي=بفصـاحـة الـبــادي وظـــرف الـحـاضـر
بـسـمـت فــمــا كــذبــت حــيــن رأيـتـهــا=بسـم الثـغـور عــن الجـمـان النـاضـر
وتـلــت عــلــي حـديـثــه فــوجــدت مــــا=يـجــد الـطــروب لــذكــر دهــــر عــابــر
يـــــا نـائــيــاً أيــــــان أعــــــرض ذكــــــره=تـــرك الـفــؤاد عــلــى جـنـاحــي طــائــر
لـــك ذمــــة عــنــدي وإن عــــز الـلـقــا=تـبـقـى عــلــى مــــر الــزمــان الـغـابــر
هــي مـوثـق الأخــرى فـدونـك عقـدهـا=والله فـــــي الـقـلـبـيـن أفــضـــل نــاظـــر
إبراهيم اليازجي
* * *
83- أشواق حائرة
مـاذا أحــــــس ؟ هـــــنــــــا ، بــأعـــمـــاقـــي=تـــرتـــــجّ أهــــوائــــي و أشـــــواقــــــــــي
بــــي ألـــف إحــــــســـاس يـــحـــرّقـــنــــي=مـــتــدافـــــــع الــــــتـــــــيـــــــار ،د فّــاق
ألـف انــــفــــعــــال ألــف عــــاطـــفـة=مــــحــــمــــومـــة بــــــــدمـــي بـــــأعــــــراقــــــي
مــاذا أحــسّ ؟ أحـــــــــسّ بـــــــــي لـــهـــفــــاً=حـــــــيـــــــران يـــــغـــــمـــــر كــلّ آفـــاقـي
جــفــت لـه شــــفــــتــــاي و ارتــــعـــشــت=أظــــــــلالـــــــــه الــــعــــطـــــشـــــى بــأحــداقـي
نــــــفــــــسـي موزّعـة مــــــعـــذّبــة=بــحــنـــيـــنـــهـــا ، بـــــغــــــمــــــوض لـــهـــفـــتــــهــــا
شــوقٌ إلـى الـــمـــجـــهـــول يـــدفـــعـــهـــا=مــــتــــقــــحــــمّــــاً جـــدران عـــــزلـــــتـــــهـا
شـوقـــــي الــى مـا لــست أفـــهـــمــــه=يــــدعـــــو بــــهـا فـــي صــــمـــــت وحـــدتـــهـــا
أهــي الــطــبــيــعـــة صــاح هــاتـــفـــهـــا ؟=أهـي الــــحـيــاة تــــهــــيـب بــابــنـــتـــهـــا؟
مــاذا أحــس ؟ شــــــعـــــــور تــــائــــهـــــةٍ=عـن نــفـــســـهـــا تـــشــــقــــى بــحــيــرتــهـــا
قـــلـبـي تـــفـور بــه الـــحـــيــــاة و قــــــــــد=عـــمـــقــــت ومــــــــــد ّت فـــــيـــــه كــالأمـــد
فـتـهـــتــزّ أغواري نـوازعـــه=صـخّــابـــــــةً فــــــــــاقــــــة الــــــــــمـــــــــــدد
و يــظـل مـــنـــتـــظـــراً عــلــى شـغف=و يـــــــظـــــــل مـــرتـــقــــبــــاً عـــــــلـــــــى وقـــد
أحـلام مـحروم تـــساوره=مــــتــــوحـــــد فــي الــــعـــــيـــــش مــــنـــــفـــــرد
و يـود لو تـــمـــضــــي الـــحـــيــــاة بـــه=لـــلـــحــــب ،مـــــصـــــدر فــيــضـــهـــا الأبـدي!
و هناك تومئ لي السماء وبي=شــوق إلــــيـــــهـــــا لاهــــف عــارم
فـــــأحـــــس إحـــــســـاس الـــغــريــب طــغى=ظـمـأ الـــحـــنـــيـن بـروحـه الــــهــــائـــــم
و أرى كــواكـبـهـا تــعـانــقــني=بـــضـــيـــائــــهــــا الــــمــــتــــرجـــــرج الــــــحــــــالــــــم
تــــهمــي عـلى روحـي أشـــعـــتـــهــــا=وتـلـفّــه بــــجــــنــــاحــــهــــا الــــــنـــــــاعـــــــم
فـأودّ لـو أفـــــنـــــى و أدمج فـــي=عمـــــق الـــســـمــــاء و نـــــورهـــــا الـــبـــاســــم
مـــــالــــــي يــزعـــزعـــنـــي ويــــعــــصــــف بــي=قـــلـق عـــــــتــــــــيٌ جـــــــائــــــــح الألـم
تــــــتــــــضـــــــارب الأشـواق حـــــائرة=فـــــي غـــــور روحـــــي ، فـــــي شــعـــاب دمـــــي
الأرض تـــعــــلــــق بــي و تـــــجــــــذ بــــــني=و تــــشـــــدّ قـبــضــتــهــا عــــلـــــى قـدمــي
و هــــــنــــــاك روحــي هــــــائــــــم شــــــغــــــف=بــــالــــنــــور فــــــــــــوق رفــارف الـــسـدم
مـــــســـــتـــــحـــــقــــــراً الأرض ، تـــفــزعـــه=دنــــــيـا الـــــــتــــراب ، وهوّة الـــــــعـــــــدم
روحـي يـــلــوب بــدار غــــربـــــتـــــه=عـــطــــشــــاً الــــــــــــى يـــنـــبـــوعـــه الــــســــامــــي
فــــهـنـــاك أصـداد يـــســـلـــســـلــــهــــا=صــــــــــوت الـــســـمــــاء بــروحـي الـــظـــامــي
وهـــــنـــــا هـــــنــــــا الأرض تـــهــــتــــف بـي=صــــوت يــــقـــــيّـــــد خطو أقـــــــدامـــــــي
صـــــوتـــــان .. كــــــــــم لــجـــلـــجـــت بــيــنــهــمـــا=يـــــتـــــنـــــازعــان شــراع أيـامــي
إنـي كـــــيـــــان تـــائـــه قــــــــلـق=يـــــطـــــوي الـــــوجـــــود حـــنـــانــــه الـــظـــامـي!
فدوى طوقان
* * *
84- أنا وليلى
دع عنك لومي واعزف عـن ملامـات=إنـــي هـويــت سـريـعـا مـــن مـعـانـاتـي
أنــــــا لـــمـــن طــيــنـــه والله أودعـــهــــا=روحـــــا تـــــرفّ بــهـــا روح الـمـنــاجــاة
دع الــعـــقـــاب ولا تــــعـــــذل بــفــاتــنـــه=مــا كــان قلـبـي نحـيـت فــي حـجــارات
إنـــي بـغـيـر الـهــوى أخـشــاب يـابـسـة=إنــــي بـغـيــر الــهــوى أشــبــاه أمــــوات
يـــا للتـعـاسـة مــــن دعــــوى مديـنـتـنـا=فـيـهـا يـعــدُّ الـهــوى كــبــر الخـطـيـئـات
عــبــارة عـلّـقــت فــــي كــــل مـنـعـطــف=أعـــــوذ بالله مـــــن تــلـــك الـحـمـاقــات
عـشــق الـبـنـات حــــرام فــــي مديـنـتـنـا=عــشــق الـبــنــات طــريـــق لـلـغـوايــات
إيــــــاك إن تـلــتــقــي يـــومــــا بـــإمــــرأة=إيـــــاك إيـــــاك أن تـــغـــزي الـحـبـيـبــات
إن الـصـبـابــة عـــــار فــــــي مـديـنـتـنــا=فـكـيــف لــــو كــــان حــبــي لـلأمــيــرات
ســمــراء مــــا حــزنـــي عــمـــر أبـــــدده=لـكـنـنــي عــاشـــق والـــحـــب مـــأســـاة
الـصـبـح ولـــى إلـــى الأزهــــار قـبـلـتـه=والعلـقـم الـمـر قـــد أمـســى بكـاسـاتـي
يـا قبلـه الحـب يـا مـن حيـث انشـدهـا=شـعـرا لـعـل الـهـوى يـشـفـي جـراحـاتـي
مـاتــت بـمـحــراب عـيـنـيـك ابـتـهـالاتـي=و استسلـمـت لـريــاح الـيــأس رايـاتــي
جفـت عـلـى بـابـك المـوصـود أزمنـتـي=ليـلـى و مـــا أثـمــرت شـيـئـاً نـداءاتــي
عامـان مـا رفَّ لـي لحـنٌ عـلـى وتــرٍ=و لا استفـاقـت عـلـى نـــورٍ سـمـواتـي
أعـتّـق الـحــب فـــي قـلـبـي و أعـصــره=فـأرشـف الـهــم فـــي مـغـبـرّ كـاسـاتـي
مــمـــزقٌ أنــــــا لا جــــــاهُ و لا تــــــرفٌ=يـغـريــكِ فــــيَّ ... فخـلـيـنـي لآهــاتـــي
لــو تعصـريـن سنـيـن العـمـر أكمـلـهـا=لـســالَ مـنـهـا نـزيــفٌ مـــن جـراحـاتــي
لـو كنـتُ ذا تـرفٍ مـا كـنـت رافـضـة ً=حـبــي ولـكــنّ فـقــر الـحــال مـأسـاتــي
عانـيـتُ عـانـيـت لا حـزنــي أبـــوحُ بـــهِ=و لسـتِ تـدريـن شيـئـاً عــن معانـاتـي
أمشـي و أضحـكُ يــا ليـلـى مكـابـرة ً=علّـي أخبـي عــن الـنـاس احتضـاراتـي
لا النـاسُ تـعـرف مــا أمــري فتعـذرنـي=و لا سـبـيــلَ لـديـهــم فــــي مـواسـاتــي
لامــوا افتتـانـي بـزرقـاء العـيـون ولـــو=رأوا جـمــالــك مــــــا لامــــــوا افـتـتــانــي
لــو لــم يـكـن أجـمـل الألــوان ازرقـهــا=مـــــا اخــتـــاره الله لــونـــاً لـلـســمــاوات
يـرسـو بجفـنـيَ حـرمـانٌ يـمـصُ دمـــي=و يـسـتـبـيــحُ إذا شــــــاء ابـتـسـامـاتــي
معذورة ٌ أنتِ إن أجهضت لـي أملـي=لا الـذنـبُ ذنـبُـكِ بــل كـانـتْ حمـاقـاتـي
أضعـتُ فـي عَـرض الصحـراءِ قافلـتـي=و جئـتُ أبحـثُ فـي عينيـكِ عـن ذاتـي
و جـئـتُ أحضـانـكِ الخـضـراء منتشـيـاً=كالـطـفـلِ أحــمــلُ أحــلامــي الـبـريـئـاتِ
غــرســـتِ كــفـــكِ تـجـتـثـيــنَ أوردتــــــي=و تسحـقـيـنَ بــــلا رفــــق ٍ مـسـراتــي
وا غربتـاه... مـضـاعٌ هـاجـرت مـدنـيَ=عـنـي و مــا أبـحـرت منـهـا شراعـاتـي
نفيـتُ واستـوطـن الأغــرابُ فــي بـلـدي=و دمــــروا كـــــلَ أشـيــائــي الـحـبـيـبـاتِ
خانتكِ عيناكِ في زيفٍ و في كذبٍ؟؟=أم غركِ البهرجُ الخـداعُ ؟؟.. مولاتـي
توغلـي يـا رمـاح الحـقـد فــي جـسـدي=ومـزقــي مـــا تـبـقـى مـــن حشـاشـاتـي
فراشـة ٌ جـئـتُ ألـقـي كـحـلَ أجنحـتـي=لــديــكِ فـاحـتـرقــت ظـلــمــاً جـنـاحـاتــي
أصيـح و السـيـف مــزروعٌ بخاصـرتـي=و الـغــدرُ حـطــم آمــالــي الـعـريـضـاتِ
و أنـــــتِ أيــضـــاً ألا تــبـــت يــــــداكِ إذا=آثـــــرتِ قـتــلــيَ و اسـتـعـذبــتِ أنــاتـــي
ملي بحذف اسمكِ الشفاف من لغتي=إذاً سـتـمـسـي بــــلا لـيــلــى حـكـايـاتــي
حسن المرواني
* * *
85- فوز وعباس
إذا مــا شـئـت أن تـصـنـ=ـعَ شيءٌ يُعجـب الناسـا
وتــدري كـيـف معـشـوق=تحسّى في الهوى كاسا
فــصــوّر هـاهـنــا فـــــوزاً=وصـــــوّر ثـــــمَّ عـبــاســا
وقِــــس يـبـنـهـمـا شِــبـــراً=فــإن زدتَ.. فــلا بـاســا
فـــإن لـــم يــدنــوا حــتــى=تــــرى رأسـيـهـمــا راســـــا
فـكـذّبـهـا بــمـــا قــاســـت=وكـــذّبـــهُ بـــمـــا قـــاســـا
العباس بن الأحنف
* * *
86- تكلم طرفها
إذا نـظــرت نــحــوي تـكـلــم طـرفـهــا=وجـاوبـهـا طـرفــي ونـحــن سـكــوت
فــواحـــدة مــنــهــا تــبــشــر بـالـلــقــا=وأخــرى لـهـا نـفـسـي تـكــاد تـمــوت
إذا مت خوف اليأس أحياني الرجا=فكـم مـرة قـد مــت ثــم حيـيـت!
ولو أحدق بي الإنس والجن كلهم=لـكـي يمنـعـونـي أن أجـيــكِ لـجـيـتُ
ألا يانسـيـم الـريــح لـــو أن واحـــداً=مــن الـنـاس يُبلـيـه الـهـوى لبلـيـتُ
فـلـو خـلـط الـسـم الـزعـاف بريقـهـا=تمصـصـت مـنـه نهـلـه ورويــتُ
مجنون ليلى
* * *
87- سر السراب
كم جئت أحمل من جراحات الهـوى=نــجــوى يــرددهـــا الـضـمـيــر تـرنُّــمــا
سالـتْ مــع الأمــل الشـهـي لترتـمـي=في مسمعيكِ ، فما غمزتِ لهـا فمـا
فخنقتهـا فــي خـاطـري ! فتساقـطـتْ=فـــي أدمــعــي ، فشـربـتـهـا متلـعـثـمـا
ورجعـتُ أدراجـي أصيـدُ مــن المـنـى=حــلــمــاً ، أنـــــــام بــأفــقـــه مـتــوهــمــا
أخـتــاهُ ! قـــد أزف الـنــوى فتنـعـمـي=بــعــدي فــــإن الــحــب لـــــن يـتـكـلـمـا
لا تحسبـيـنـي سـالـيـاً ، إن تلـمـحـي=فـي ناظـري ، هـذا الذهـول المبهمـا
إن تهـتـكـي ســـر الــســرابِ وجــدتِــهِ=حلم الرمالِ الهاجعاتِ على الظما!
عمر أبو ريشة
* * *
88- يا طلعة طلع الحمام عليها
كان لعبد السّلام بن رغبان المشهور بـ(ديك الجنّ) غلامٌ كالقمر، وجاريةٌ كالشّمس.
وكان يهواهما جميعاً. فدخل ذات يومٍ فوجد الجارية معانقةً للغلام تقبّله،
فشدّ عليهما فقتلهما جميعاً. ثمّ جلس عند رأس الجارية فبكاها طويلاً وقال:
يــــا طـلـعــةً طــلــع الـحـمــام عـلـيـهـا=فـجـنـى لـهــا ثـمــر الـــرّدى بـيـديـهـا
حكّمـت سيـفـي فــي مـجـال خناقـهـا=ومـدامـعــي تــجــري عــلــى خـدّيــهــا
رويــت مــن دمـهـا الـثـرى ولطالـمـا=روّى الـهـوى شفـتـيّ مــن شفتيـهـا
فوحق نعليها، وما وطىء الحصى=شـــيءٌ أعـــزّ عـلــيّ مـــن عيـنـيـهـا
مـــا كـــان قتلـيـهـا لأنّـــي لـــم أكــــن=أبــكــي إذا ســقــط الـغـبــار عـلـيـهــا
لكـن بَخِلْـتُ عـلـى الأنــام بحسنـهـا=وأنـفـتُ مـــن نـظــر الـعـيـون إلـيـهـا
ثم ّجلس عند رأس الغلام يبكي ويقول:
89- أشفقت أن يرد الزامن بغيره
أشفـقـت أن يــرد الـزّمــان بـغــدره=أو أبـتـلـي بـعــد الــزّمــان بـهـجــره
قـمـرٌ أنــا استخرجـتـه مــن دجـنـةٍ=مــودّتـــي وجـلــوتــه فــــــي خــــــدره
فـقـتـلـتــه وبـــــــه عـــلــــيّ كـــرامــــةً=فـلـيَ الحـشـا ولــه الـفــؤاد بـأســره
عـهـدي بــه ميـتـاً كأحـسـن نـائــمٍ=والطّرف يسفح دمعتي فـي نحـره
لو كـان يـدري الميـت مـاذا بعـده=بالـحـيّ مـنـه بـكـى لــه فـــي قـبــره
غصصٌ تكاد تفيض منها نفسه=ويـكـاد يـخـرج قـلـبـه مـــن صـــدره
ديك الجن
* * *
90- نار وقلب
يـا ابنـة الحسـن والجـمـال المـدلـلْ=أنــت أحـلـى مــن الجـمـال وأجـمــلْ
وكــــــأن الــحــيــاة فـــيـــك ابــتــســام=وكــــــأن الــخــلـــود فـــيــــك مــمــثـــل
كل حرف من لفظـك الحلـو فـردو=س نـــــدي وسـلـسـبـيـل مـسـلـســل
كلـمـا قـلـت رف مــن فـمــك الـفــج=روغـنـى الربـيـع بالعـطـر واخـضـل
أنـــــــت فـــجــــر مــعــطـــر وربـــيــــع=وأنـــــا الـبـلـبــل الـكـئـيــب الـمـبـلـبـل
أنت فـي كـل نابـض مـن عروقـي=وتــــــرٌ عـــاشـــق ولـــحـــنٌ مـــرتــــل
كلـمـا استنطَـقَـتْ معانـيـك شـعــري=أرعــــد الـقـلــب بالـنـشـيـد وجـلـجــل
وانتزفْتُ اللحـون مـن غـور أغـوا=ري كأنـي أذوب مــن كــل مفـصـل
وأغــنــيـــك والـصــبــابــات حـــولــــي=زمـــر تحـتـسـي قـصـيـدي وتـنـهــل
وأنـاجـي هــواك فــي مـعــرض الأو=هـام فـي شاطـئ الظـلام المسربـل
وفــؤادي يـحـنّ فــي صـــدريَ الـــدا=مـي كمـا حـن فـي القـيـود المكـبـل
وهـــواك الـغـضـوب نــــار بــــلا نــــا=رٍ وقـلـبـي هــــو اللهيــــب الـمـذلــل
أنت دنيا الجمـال نمنمهـا السحـر=فــأغـــرى بــهـــا الـجــمــال وأذهــــــل
فــتــنـــة أي فــتــنـــة هــــــــز قــيـــثـــا=ري صباها ففاض بالسحر وانهل
تسكـر الكـأس حيـن تسكرهـا الـكـأ=س وتسقي الرحيق أحلى وأفضل
وفـتــون يـهــز شـعــري كــمــا هــــزَّ=الـنـســيــم الـبـلــيــل زهـــــــراً مــبــلـــل
وألاقــيــك فــــي ضـمـيــري كــمـــا لا=قـى الفـم المستهـام أشهـى مقـبـل
في دمـي مـن هـواك حمـى البـراك=يــن العـواتـي وألــف دنـيــا تـزلــزل
وبـقـلــبــي إلـــيـــك ألــــــف عـــتـــاب=وحـــــوار وحــيـــن ألــقـــاك أخـــجـــل
أنــــــا أهــــــواك لـلــجــمــال ولـــــــلإلـ=هـــــام لــلــفــن لــلــحــوار الـمـعــســل
والغـرامُ الطهـورُ أزكــى معـانـي الـ=ـحب أسمى مـا فـي الوجـود وأنبـل
فـانـفــحــيــنــي تـــحـــيّــــةً وتَـــلَـــقَّــــيْ=نغـمـاً مــن جـوانـح الـحـب مـرســل
عبدالله البَرَدُوني
* * *
91- إلى صَديقة جَديدة
وَدَّعـتُـكِ الأمــس ، و عـــدتُ وحـــدي=مـــــفـــــكِّـــــراً بـــــنَـــــوْحـــــكِ الأخـــــــيــــــــرِ
كـتـبــتُ عــــن عـيـنـيـكِ ألــــفَ شـــــيءٍ=كـــتــــبــــتُ بـــالــــضــــوءِ و بــالــعــبـــيـــرِ
كــتـــبـــتُ أشــــيــــاءَ بــــــــدون مــعـــنـــى=جــمــيــعُــهـــا مـــكـــتـــوبـــة ٌ بــــــنــــــورِ
مَنْ أنتِ . . مَنْ رماكِ في طريقي =مَـــنْ حــــرَّكَ الـمـيــاهَ فــــي جــــذوري؟
و كــــــانَ قــلــبــي قـــبــــل أن تــلــوحـــي=مـــــقـــــبــــــرةً مـــــيِّــــــتَــــــةَ الــــــــزُهـــــــــورِ
مُـشْـكـلــتــي . . أنّـــــــي لـــســــتُ أدري=حـــــــــدّاً لأفـــــكـــــاري و لا شـــــعـــــوري
أضَــعْــتُ تـاريـخــي ، و أنــــتِ مـثـلــي=بـــغــــيــــر تــــــاريــــــخٍ و لا مــــصــــيــــرِ
مــحــبَّــتــي نـــــــــار ٌ فـــــــــلا تُـــجَـــنِّـــي=لا تــفــتـــحـــي نـــــوافـــــذ َ الــســعـــيـــرِ
أريـــــــدُ أن أقـــيــــكِ مــــــــن ضــــلالــــي=مــــن عـالـمــي الـمـسـمَّــم ِ الـعــطــورِ
هـــــــــــذا أنـــــــــــا بــــــكــــــلِّ ســـيـــئـــاتـــي=بـكــلِّ مـــا فــــي الأرضِ مــــن غــــرورِ
كــشـــفـــتُ أوراقــــــــي فــــــــلا تُــــراعــــي=لــــن تــجــدي أطــهــرَ مــــن شـــــروري
لــلــحــســن ثــــــــوراتٌ فــــــــلا تــهـــابـــي=و جـــــرِّبـــــي أخـــــتـــــاهُ أن تـــــثــــــوري
و لـتــشــقــي مــهــمـــا يـــكــــنْ بــحُــبِّـــي=فـــــإنَّـــــه أكـــــبـــــر ُ مــــــــــن كـــبــــيــــرِ
نزار قبّاني
* * *
92- ودع الصبر
ودع الصـبـر مـحــب ودعـــك=ذائع من سره مـا استودعـك
يقرع السن على أن لم يكن=زاد في تلك الخطا إذ شيعـك
يـا أخـا البـدر سـنـاء وسـنـى=حــفـــظ الله زمـــانـــا أطــلــعــك
إن يـطـل بـعــدك لـيـلـي فـلـكـم=بت أشكـو قصـر الليـل معـك
ابن زيدون
* * *
93- موقعي عندك
مــوقــعــي عـــنــــدك لا أعــلــمـــه=آه لـــو تـعـلــم عــنــدي مـوقـعــك
أرجــفـــوا أنـــــك شـــــاكٍ مــوجـــع=ليت لي فوق الضنى ماأوجعك
نـــامــــت الأعـــيــــن إلا مــقـــلـــة=تسكب الدمع وترعى مضجعـك
أحمد شوقي
* * *
94- وقائلة والدمع سكب
وقــائــلـــةٍ والـــدمــــعُ ســـكــــبٌ مــــبــــادرُ=وقــد شـرقـت بالـدمـع مـنــي المـحـاجـرُ
كأن لم يكن بين الحَجون إلى الصفا=أنــيــسٌ ولــــم يـسـمــر بـمــكــة ســامـــر
بــلـــى نـــحـــن كـــنـــا أهــلــهــا فــأبــادنــا=صـــروف اللـيـالـي والــجــدودُ الـعـواثــر
وكـنــا ولاة الـبـيــتِ مــــن بــعــد نــابــتٍ=نـطـوف بــذاك البـيـتِ والخـيـرُ ظـاهــر
فـأخــرجــنــا مــنــهـــا الـمــلــيــكُ بـــقــــدرةٍ=كــذلــك يـالـلـنـاس تــجــري الـمــقــادر!
الجرهمي
* * *
95- من أجل عينيك
من أجل عينيك عشقت الهوى=بـعــد زمـــان كـنــت فـيــه الـخـلـي
وأصبـحـت عيـنـاي بـعـد الـكــرى=تـــقــــول لـلـتـسـهـيــد :لاتــــرحــــل
وكــنــت لا ألــــوي عــلــي فـتــنــة=يحملـهـا غــض الـصـبـا المـقـبـل
حـــتــــى إذا طـارحــتــنــي نـــظــــرة=حـالـمــة مــــن طــرفـــك الأكــحـــل
أحسست وقد النار في أضلعـي=كـأنــهــا قــامـــت عــلـــي مـــرجـــل
وجــمّـــل الـدنــيــا عــلـــي مـابــهــا=دفـق سنـى مـن حسنـك الأمـثـل
يـافـاتـنـا لــــولاه مـاهـزنــي وجـــــد=ولاطــعـــم الــهـــوى طــــــاب لــــــي
يــامــن عــلــى أقــدامــه بـعــثــرت=غـلائــل مـــن ظـلـمــه المـخـمـلـي
إذا رنــــا فـالــزهــر مـــــن حــولـــه=مـــرج طـيــوب ســـال كـالـجـداول
وإن شــدا أصـغـت إلـيــه الـدنــى=إصـــغـــاءة الإصـــبـــاح لـلـبـلــبــل
وإن مـشـى كـــان الـسـهـا ركـبــه=عبـر نجـوم شعشعـت مــن عــل
هـــــذا فـــــؤادي فـامـتــلــك أمــــــره=واظلـمـه إن أحبـبـت أو فـاعــدل
بخـلـت قـبــل الـيــوم عـــن بـذلــه=وفـــي ســـوى قـلـبـي لــــم أبــخــل
لأنــنــي أخــشــى انــعــدام الــوفــا=لـــدى حـبـيـب فــــيّ لــــم يُـشـغَــل
وأكــــره الـتـسـيـار فــــي روضـــــة=إن لـم يـكـن خـطـوي فــي الأول
لــكــنـــنـــي بـــــعـــــدك يــافـــاتـــنـــي=أصبحـت عـن كبـري فـي معـزل
وبــات قلـبـي بـعــد تـيــه الـهــوى=أسـيـر حــب فـــي هـــواك ابـتـلـى
كـــل الـــذي يـرجــوه مـــن عـمــره=رجع صدى من شدوك المرسل
لو شغل النـاس بمـا فـي الدنـى=لــــم يــعـــن إلا بـــــك ،أويـشــغــل
عبدالله الفيصل
* * *
96- تحت الليل
مـنـك الجـمـالُ ومـنِّـي الـلـحـنُ والـشــادي=يــا خـمـرةَ الـحـبِّ فـــي أكـــوابِ إنـشــادي
وحـــدي أغـنّـيـك تـحــت الـلـيـلِ مـحـتـمـلاً=جــــوعَ الــغـــرامِ وأشـــــواقُ الــهـــوى زادي
هـــنـــا أنــاجــيـــك والأطـــيــــافُ تـدفــعــنــي=فــــي عــالــم الــحـبّ مــــن وادٍ إلـــــى واد
و القلـبُ فـي زحمـةِ الأشـواقِ مضطـربٌ=كـــــــــزورقٍ بــــيـــــن إرغـــــــــاءٍ وإزبــــــــــاد
ووحــشـــةُ الـظـلـمــةِ الـخــرســا تـهــدّدنــي=كـأنّــهــا حـــــول نـفــســي طــيـــفُ جــــــلاد
والصمتُ يجثو على صدرِ الوجودِ وفي=صمتي ضجيـجُ الغـرامِ الجائـعِ الصـادي
والـلـيـلُ يـســري كـأعـمـى ضـــلّ وِجـهـتَــهُ=وغــــاب عــــن كــفِّــهِ الـعــكّــازُ والــهـــادي
كــأنّـــه فـــــوق صــمـــتِ الــكـــون قــافــلــةٌ=ضلَّـت وضـلّ الطريـقَ السَّفْـرُ والـحـادي
و لــــــــم أزل أتــمـــنـــى مــــنــــك بــــارقــــةً=مـــن عـاطــفِ الـحــبِّ أوإشـــراق إســعــاد
و حــــبُّــــك الــــحــــبُّ أخــفـــيـــه فــأنــفــثُــهُ=شِــعــرًا فـيـنـصـبُّ خـافـيــه إلــــى الــبــادي
وحـدي أناديـك مـن خلـفِ الشجـونِ فيـا=نـجـيَّــةَ الــحــبِّ نـــــادي لـوعــتــي نـــــادي
فطـالـمـا تـهــتُ فــــي دنــيــا هــــواك ومــــا=هـوَّمـتُ خـلـف الـخـيـال الـرائــحِ الـغــادي
أهـــفـــو إلـــيـــك وحـــولـــي كــــــلُّ أمــنــيـــةٍ=تـفـنــى ولـلـيــأسِ حــولــي ألــــفُ مــيـــلاد
واليـأسُ يطغـى وجـوعُ الحـبِّ فـي كبـدي=يـــضـــجُّ مـــــــا بـــيــــن إبـــــــراقٍ وإرعـــــــاد
عبدالله البَرَدُوني
* * *
97- كنت أعدو
كنت أعـدو فـي غابـةِ اللـوز لمَّـا=قــــال عــنــي أمـــــاه إنِّـــــيَ حُــلْـــوَهْ
وعــلـــى سـالــفــي غـــفـــا زِرُّ وردٍ=وقـمـيــصٌ تـفـلَّـتَـتْ مــنـــه عـــــروه
قــال مـــا قـــال فالقـمـيـصُ جـحـيـمٌ=فوق صدري والثوبُ يقطرُ نشوه
قــال لــي مبسـمـي وريـقــةُ تـــوتٍ=ولــقــد قـــــال إنَّ صـــــدريَ ثـــــروه
وروى لــي عـــن نـاهــديَّ حـكـايـا=فــهــمــا جــــــدولا نــبــيـــذٍ وقـــهــــوه
وهــمـــا دورقــــــا رحـــيـــقٍ ونــــــورٍ=وهـــمــــا ربـــــــوةٌ تــعــانـــقُ ربــــــــوه
أأنــــــا حـــلـــوة ؟ وأيـــقــــظ أنـــثــــى=فــي عـروقـي وشــق للـنـور كـــوه
إنَّ فــــي صــوتـــه قـــــرارا رخـيــمــا=وبـــأحـــداقِــــهِ بـــــريـــــقُ الـــنـــبــــوه
جـبـهـةٌ حـــرة كــمــا انــســرحَ الــــنـ=ـورُ وثـغـرٌ فـيــه اعـتــدادٌ وقـســوه
يـأخـذُ القبـلـة اغتصـابًـا وأرضـــي=وجـمـيـلٌ أن يـؤخــذ الـثـغـر عـنــوه
ورددتُ الـجــفــونَ عــنـــه حــيـــاءً=وحــيــاءُ الـنـســاءِ لـلـحــبِّ دعـــــوه
تستـحـي مقلـتـي ويـسـألُ طـهــري=عــن شــذاه كــأنَّ للطـهـر شـهــوه
أنــت لــن تنـكـري عـلـيَّ احتـراقـي=كـلُّـنـا فـــي مـجـامـرِ الـنــارِ نـســوه
نزار قباني
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
98- هواجس
هــواجــســـي فـــيــــك إيـــمــــانٌ وغــالـــيـــةٌ=و أنــــجــــمٌ وفــــــــراشٌ تــعـــبـــد الــلّــهــبـــا
الــــنــــازلات عــــلــــى قــلـــبـــي ونــعــمــتِــهِ=حــــورا مــــن الأفــــق الـقـدســيّ لاريــبـــا
الــمـــتـــرفـــات وأحـــــلاهــــــا وأمـــلـــحـــهـــا=طيـف مـع الفجـر مـن أهـدابـك انسـربـا
روى لــنــا عــنــك مــــا نـــــدّى سـرائــرنــا=من المنى السمر إن صدقًا و إن كذبا
تـــصـــوّف الــقــلـــب تــدلــيـــلا لـســاكــنِــهِ=فــمــا شــكــى عــنــت الـبـلــوى ولاعـتــبــا
و كـيــف يـوحــش قـلـبـي مـــن سـلافـتِـهِ=وقــــد أدرتِ عـلــيــه الــحـــبّ والأدبـــــا؟
يـا عذبـة الثـغـر لــو طــاف الخـيـالُ بــه=قــرأتُ فــي وجـهـك الإشـفــاق والغـضـبـا
غـيـبٌ لحـبّـك مـــن نـعـمـى اليـقـيـنِ بِـــهِ=كـأنّـنــي كــاشــفٌ عــــن ســـــرّه الـحـجـبــا
بــيــنـــي و بــيــنـــك أنـــســــاب مــوثّـــقـــةٌ=هــــذا اللهيــــب بـقـلـبـي خـيــرهــا سـبــبــا
أعـيــذُ مـؤنــسَ روحـــي بـعــد وحـشـتِـهـا=أن يــســتــردّ مــــــن الـنـعــمــاء مــاوهــبـــا
يــــا ضـيـعــة الـنـغــم الأســمــى ولـوعـتــه=إذا مــحـــى الـخــالــقُ الــفــنّــانُ مـاكـتــبــا
شـفَّـعــتُ عــنــدك حــبّــي فــــي مـواجــعِــهِ=ومـــــا تــمـــزّق مـــــن قـلــبــي ومـاسـلــبــا
أخفـيـتُ ظلـمَـك عــن نـفـسـي لأرحـمَـهـا=ثــــمّ ابـتـدعــتُ لــــه الأعــــذار والـسـبـبــا
أجـــلّ بـابــك عـــن طـــول الـوقــوفِ بِـــهِ=فـقــر الـكـريــم تـجـلّــى صـمـتــه طـلـبــا !
بدوي الجبل
* * *
99- أقول لمفتٍ
أقــــــول لــمـُفْتٍ ذات يــــــوم لـقـيــتــه=بـمــكــة والانــضـــاء مـلــقــى رحـالــهــا
بـحـقــك أخـبـرنــي أمــــا تــأثــم الــتـــي=أضـــر بجـسـمـي مـنــذ مــــر خـيـالـهـا
فـــقــــال بـــلــــى والله أو سـيـصـيـبـهــا=مــن الله بـلـوى فــي الـزمــان تنـالـهـا
فـقـلــت ولــــم أمــلــك ســوابــق عــبــرة=سريع على جيب القميص انهمالها
عـفــا الله عـنـهـا كــــل ذنــــب لـقـيـتـه=مـنــاهــا وإن كــانـــت قـلــيــلا نــوالــهــا
الأقرع بن معاذ
* * *
100- وحيد
يـــــــا خـلــيــلــيّ تـيـمـتــنــي وحــــيــــد=فـــفـــؤادي بـــهـــا مــعــنــى عــمــيـــد
غـــادة زانــهــا مــــن الـغـصــن قــــدّ=ومـــــن الـظــبــي مـقـلــتــان وجـــيـــد
وزهـاهـا مــن فرعـهـا ومـــن الـخــدّ=يــــــــن ذاك الــــســــواد والــتـــوريـــد
فـــهــــي بـــــــرد بــخــدهـــا وســـــــلام=وهــــي للـعـاشـقـيـن جــهـــد جـهــيــد
لــم تـضـر قــط وجهـهـا وهــو مــاء=وتــذيـــب الـقــلــوب وهـــــي حــديـــد
شمس دجن كلا المنيرين من بد=رٍ وشـمـس مـــن نـورهــا يستـفـيـد
وغــريــر ٍ بحـسـنـهـا قـــــال صـفـْـهــا=قـــلـــت أمـــــــران هـــيــــن وشـــديــــد
يسهـل الـقـول إنـهـا أحــس الأشـ=يـــــاء طـــُرًّا ويــصــعــب الـتـحــديــد
تــتــجــلـــى بـالــنــاظــريــن إلـــيـــهــــا=فـــشـــقـــي بــحــســنــهــا وســـعـــيــــد
ظـبـيــة تـسـكــن الـقــلــوب وتــرعـــا=هــــــــا وقــمـــريـــة لــــهــــا تـــغـــريـــد
عـيـبـهـا أنــهــا إذا غــنــت الأحــــرا=رَ ظـــلـــوا وهـــــــم لــديــهـــا عــبــيـــد
واستـصـادت قلوبـهـم مـــن هـواهــا=بــرقــاهـــا ومـــــــا لــديــهـــم مــــزيــــد
حسنهـا فـي العيـون حسـن وحيـد=فـلـهــا فــــي الــفــؤاد حـــــب وحــيـــد
ونـصـيــحٍ يـلـومـنــي فـــــي هــواهـــا=ضـــل عــنــه الـتـوفـيـق والـتـسـديـد
لــو رأى مــن يـلـوم فـيـه لأضـحـى=وهــو لـــي المسـتـريـث المسـتـزيـد
ســحــرتـــه بـمـقـلـتـيـهـا فــأضــحـــت=عــنـــده والــذمــيــم مــنــهــا حــمــيــد
فـهــي نـعـمـى يـمـيـد مـنـهــا كـبـيــر=وهــي بـلــوى يـشـيـب مـنـهـا ولـيــد
لـي حـيـث انصـرفـت منـهـا رفـيـق=مـــن هـواهــا وحـيــث حـلــت قـعـيـد
عــن يميـنـي وعــن شمـالـي وقــدا=مـــي وخـلـفـي فـأيــن عــنــه أحــيــد
ســــد شـيـطــان حـبِّهــا كـــــل فـــــج=إن شـــيـــطـــان حـــبـــهـــا لـــمـــريـــد
أهي شيء لا تسأم العيـن منـه؟=أم لـــهـــا كــــــل ســـاعــــة تــجــديـــد
ابن الرومي
* * *
101- ظبية البان
يــا ظبـيـة الـبـان تـرعـى فــي خمـائـلـه=لـيـهـنـك الــيـــوم أن الـقــلــب مــرعـــاك
الـــمـــاء عـــنـــدك مـــبــــذولٌ لــشــاربـــه=ولـيــس يـرويــك إلا مـدمـعـي الـبـاكــي
هـبـت لـنـا مــن ريــاح الـغــور رائـحــة=بـــعــــد الــــرقــــاد عــرفــنــاهــا بــــريــــاك
ثـــــم انـثـنـيـنـا اذا مـــــا هــزنـــا طـــــرب=عـــلــــى الـــرحــــال تـعـلــلــنــا بــــذكــــراك
سـهــم أصـــاب ورامــيــه بــــذي ســلــم=مـــن بـالـعـراق لــقــد أبــعــدت مــرمــاك
وعْدٌ لعينـيـك عـنـدي مــا وفـيــت بـــه=يــا قــرب مـــا كـذبــت عـيـنـي عـيـنـاك
حكت لحاظك مـا فـي الريـم مـن ملـح=يــوم الـلـقـاء فـكــان الـفـضـل للـحـاكـي
كأن طــرفــك يــــوم الــجــزع يـخـبـرنــا=بمـا طـوى عـنـك مــن أسـمـاء قـتـلاك
أنــــت الـنـعـيـم لـقـلـبـي والــعــذاب لـــــه=فــمـــا أمـــــرّك فـــــي قــلــبــي وأحــــــلاك
عنـدي رسـائـل شــوق لـسـت أذكـرهـا=لـــــولا الـرقــيــب لــقـــد بـلـَّغـتـهــا فــــــاك
سقى مِنًى وليالي الخيف مـا شربـت=مـــــــن الــغـــمـــام وحــيّاهـــا وحــــيــــاك
إذ يـلـتـقـي كـــــل ذي ديـــــن ومـاطــلــه=مــنـــا ويـجـتـمــع الـمـشـكــوُّ والـشــاكــي
لمـا غـدا السـرب يعـطـو بـيـن أرحلـنـا=مـــا كــــان فــيــه غــريــم الـقـلــب إلاك
هامت بك العين لم تتبع سواك هوى=مــن عـلـّـم الـبـيـن أن الـقـلـب يـهــواك
حتى دنا السرب ما أحييت مـن كمـد=قـتــلــى هـــــواك ولا فـــاديـــت أســــــراك
يـــا حـبــذا نـفـحــة مــــرت بـفـيــك لــنــا=ونــطــفــة غــمــســت فــيــهـــا ثــنــايـــاك
وحـــبــــذا وقـــفــــة والـــركــــب مـغــتــفــل=عــلــى ثــــرًى وخــــدت فــيــه مـطـايــاك
لو كانت اللمـة السـوداء مـن عـددي=يــــوم الـغـمـيـم لــمـــا أفــلـــت أشــراكـــي
الشريف الرضي
* * *
102- كما تشاء
كمـا تَشـاءُ، فقُـلْ لـي لسـتُ مُنتَـقِـلاً=لا تَــخــشَ مــنــيَ نِـسـيـانـاً وَلا بَـــــدَلاً
وَكَيفَ يَنسـاكَ مَـنْ لَـمْ يَـدرِ بَعـدَكَ مـا=طَعمُ الحياة ِ وَلا بالبِعدِ عنك سَلا؟
أتـلـفْـتَـنــي كــلــفــاً،أبْـلـيـتَـنــي أســـفـــاً=قَـطّـعـتَـنـي شَـغَــفــاً أوْرَثْـتَــنــي عِـــلَـــلا
إنْ كنتُ خُنْتُ وَأضْمـرْتُ السُّلـوّ فـلا=بلـغـتُ يــا أمـلـي مــن قـرْبـكَ الأمَــلا
واللهِ لا عـلـقَــتْ نـفْــســي بـغـيـركُــمُ=وَلا اتَّـــخَـــذْتُ ســـوَاكُـــمْ مــنــكُــمُ بَـــــــدَلا
ابن زيدون
* * *
103- لا برَّ في الحب
لا بـرَّ فـي الحـبِّ يـا أهــلَ الـهـوى قسـمـي=وَلاَ وَفَـــــتْ لِـلْـعُــلَــى إِنْ خُـنْـتُــكُــمْ ذِمَـــمِـــي
وإن صـــبـــوتُ إلــــــى الأغـــيــــارِ بــعــدكـــمُ=فَـــــلاَ تَــرَقَّـــتْ إِلــــــى هَـامَـاتِــهَــا هِــمَــمِــي
وَإِنْ خَــبَــتْ نَــــارُ وَجْـــدِي بِـالـسُّـلُــوِّ فَــلاَ=وَرَّتْ زِنــــادِي وَلاَ أَجْــــرَى الـنُّـهَــى حِـكَـمِــي
ولا تـعــصــفــرَ لـــونــي بــالــهـوى كـــمــــداً=إِنْ لَــــمْ يُـــــوَرِّدْهُ دَمْــعِـــي بَـعْــدَكُــمْ بِــدَمِـــي
وَلاَ رَشَـــفْـــتُ الْـحُـمَــيَّــا مِـــــــنْ مَـرَاشِــفِــهَــا=إِنْ كَــــانَ يَـصْـفُــو فُـــــؤَادِي بَــعْـــدَ بُـعْــدِكُــمِ
وَلاَ تَـــلَـذَّذْتُ فِــي مُـــرِّ الْـــعَـــذَابِ بِـــكُـــمْ=إِنْ كَــــــانَ بَـــعْــــذُبُ إِلاَّ ذِكْـــرُكُــــمْ بِــفَــمِـــي
خـلـعــتُ فــــي حـبــكــم عـــــذري فـألـبـسـنـي=تــجــرّدي فــــي هــواكــم خـلـعــة َ الـسـقــمِ
مـا صـرتُ بالحـبِ بـيـنَ الـنـاسِ معـرفـة ً=حــتـــى تـنــكّــرَ فـيــكــم بـالـضّـنــى عـلــمــي
لَــقَـــدْ قَـضَـيْـتُــمْ بِـظُــلْــمِ الْمُـسْـتَـجِـيـرِ بِــكُـــمْ=وَيْـــلاَهُ مِـــنْ جَـوْرِكُــمْ يَـــا جِـيــرَة َ الْـعَـلَــمِ
أَمَــــا وَسُـــودِ لَـــيَــــالٍ فـــــــي غَــدَائِــرِكُـــمْ=طــالــت عــلــيَّ فــلــم أصــبـــح ولـــــم أنـــــمِ
لـولا قـــــــــدودُ غــوانــيـــكـــم وأنــمــلـــهـــا=مــــا هــــزَّ عـطـفــيَ ذكــــرُ الــبــانِ والـعـلــمِ
كـــــلا ولـــــولا الـثـنــايــا مــــــن مـبـاسـمـكــم=مـــــا شـاقــنــي بـالـثـنـايـا بــــــارقُ الــظــلــمِ
يَــــا جِــيــرَة َ الْــبَــانِ لابِـنْــتُــمْ وَلاَ بَــرِحَـــتْ=تـبــكــي عـلـيــكــم ســوراً أعـــيـــنُ الـــدّيـــمِ
ولا انــجــلــى عــنــكــمُ لـــيـــلُ الــشــبــابِ ولا=أفـلــتــمُ يـــــا بـــــدورَ الــحـــيِّ مـــن إضـــــمِ
مَـــــا أَحْــــــرَمَ الـــنَّـــوْمَ أَجْــفَــانِــي وَحـــرَّمَـــهُ=إلا تـغـيّــبــكــم يـــا حــاضري الــــحـــــرمِ
غِــبْــتُــمْ فَـغَـيَّـبْـتُــمُ صُــبْــحِــي فَــلَــسْـــتُ أَرَى=إلا بــقــايــا ألـــمّـــت فـــيـــه مـــن لــمــمــي
صَــبْــراً عَــلَــى كُــــلِّ مُـــــرٍّ فـــــي مَـحَـبَّـتِـكُـمْ=يــا أمـلـحَ الـنـاسِ مـــا أحـلــى بـكــم ألـمــي
رِفْــقـــاً بِــصَـــبٍّ غَـــــدَتْ فِــيــكُــمْ شَـمَـائِــلُــهُ=مـشـمـولـة ً مــنــذُ أخــــذِ الـعـهــدِ بـالـقــدمِ
حلـيـــفِ وجــدٍ إذا هــــاجــــت بــلابـــلـــهُ=نــاجــى الـحــمــامَ فـــــداوى الــغـــمَّ بـالـنَّـغــمِ
يَـشْـكُــو الـظَّـمَــا فَــــإِذَا مَــــا مَـــــرَّ ذِكْــرُكُـــمُ=أَنْـــسَــــاهُ ذِكْـــــــرَ وُرُودِ الْــــبَــــان وَالْــعَـــلَـــمِ
حَــــيُّ الْــهَــوَى مَــيِّــتُ الـسُّـلْــوَانِ ذُو كَــبِـــدٍ=مَـوْجُــودَة ٍ أَصْـبَـحـتْ فِــــي حَــيِّــزِ الْــعَــدَمِ
إِذا اكْـتَـسَـى الـلَّـيْــلُ مِــــنْ لأْلاَئِــهِــمْ ذَهَــبــاً=أجــــرى الــســرابَ لـجـيـنـاً فـــــوقَ أرضــهـــمِ
كَــــــأَنَّ أُمَّ نُـــجُـــومِ الأُفْـقِ مَـا وَلَـدَتْ=أنـثى ولاذكــراً إلا بــــحــــيّــــهــــمِ
أو أنَّ نــســرَ الــدّجــى بـيـضـاتـهُ سـقــطــت=لِــــلأْرْضِ فَاسْتَحْضَـنَـتْـهَـا فـــــي خُــدُورِهِـــمِ
لانــــت كـلــيــن الـقــنــا قـامـاتـهــم وحكـت=أَجْـــفَــانُ بِـيــضِــهــمِ أَجْـفَـانَ بِــيــضِــهِــمِ
تَـقَـسَّــمَ الْــبَـــأْسُ فِـيــهِــمْ والْـجَــمَــالُ مَــعـــاً=فَـشَـابَـهَ الْـقِــرْنُ مِـنْـهُــمْ قَــــرْنَ شَـمْـسِـهِـمِ
تــنـــاطُ حــمـــرُ الـمـنـايــا فـي حـمـائـلـهــم=وسُــــورُهَــــا كــائِـــنـــات فـي جــفــونِــهِــمِ
مُـفَـلَّــجَــاتٌ ثَـنَــايَــاهُــمْ حَـوَاجِــبُــهُــمْ=مقررونـــــــة ٌ بـالـمــنــايــا فــــــــي لــحــاظــهــمِ
كُــــلُّ الْـمَـلاَحَــة ِ جُــــزْءٌ مِــــنْ مَـلاَحَـتِـهِـمْ=وأصـــــــلُ كـــــــلِّ ظــــــــلامٍ مـــــنه فــرعـــهـــمِ
وَا طُـــــولَ لـيــلــي وَوَيْــلِـــي فـــــي ذَوَائِـبِــهِــمِ=وَرِقَّــتِـــي وَنُــحُـــو لـــي فــي خُــصُــورِهِــمِ
إنَّ النّفوسَ التي تقضي هوى ً وجوى ً=فِـيـهِــمْ لأَوْضَـــــحُ عُـــــذْراً مِـــــنْ وجـوهِــهِــمِ
ابن معتوق
* * *
104- قفا ودّعا نجدا ..
أَمِــنْ أَجْــلِ دارٍ بالرَّقاشَـيْـنِ أَعْـصَـفَـتْ=عليـهـا ريــاحُ الصَّـيـفِ بَــدْءًا ومَرْجِـعـا
أَرَبَّــــتْ بــهــا الأَرْواحُ حــتــى تَـنَـسَّـفَـتْ=مَـعــارِفُــهــا إلاّ الـصَّــفــيــحَ الـمُــوَضَّــعــا
وغــيـــرَ ثَـــــلاثٍ فـــــي الــدِّيـــارِ كـأنّــهــا=ثَـــــــلاثُ حَــمــامـــاتٍ تَـقــابَــلْــنَ وُقَّــــعــــا
بَـكَـتْ عَـيـنُـكَ الـيُـسْـرى فـلـمّـا زَجَـرْتَـهـا=عَــنِ الجَـهـلِ بـعـدَ الحِـلْـمِ أَسْبَلَـتـا مَـعــا
ولـــــــمْ أَرَ مِـــثــــلَ الــعــامِــرِيَّــةِ قَــبْــلَــهــا=ولا بـعــدَهــا يــــــومَ ارْتَـحَـلْــنــا مُـــوَدِّعـــا
تُــريــكَ غَــــداةَ الـبَـيْــنِ مُـقْـلَــةَ شـــــادِنٍ=وجــيـــدَ غَـــــزالٍ فـــــي الـقَــلائِــدِ أَتْــلَــعــا
ومـــا أُمُّ أَحْـــوى الـجُـدَّتَـيْـنِ خَــــلا لــهــا=أَراكٌ مِــــنَ الأَعْـــــرافِ أَجْــنـــى وأَيْـنَــعــا
غَـدَتْ مِـن عليـهِ تَنْفُـضُ الطَّـلَّ بعـدمـا=رَأَتْ حاجِـبَ الشَّمْـسِ اسْـتَـوى وتَرَفَّـعـا
بــأَحْــسَــنَ مِــــــنْ أُمِّ الـمُـحَــيَّــا فُـــجـــاءَةً=إذا جِـيْـدُهـا مِـــن كِـفَّــةِ الـسِّـتْـرِ أَطْـلَـعــا
ولـــمّــــا تَـنـاهَـبْــنــا سِــــقــــاطَ حَــديــثِــهــا=غِشـاشـاً ولانَ الـطَّـرْفُ منـهـا فأَطْـمَـعـا
فَرَشَّـتْ بِقَـولٍ كـادَ يَشْفـي مِـنَ الجَـوى=تَــــلُــــمُّ بــــــــهِ أَكْــبـــادَنـــا أنْ تَــصَـــدَّعـــا
كـمــا رَشَـــفَ الـصَّــادي وَقـائِــعَ مُــزْنَــةٍ=رِشـــاشٍ تَـوَلّــى صَـوْبُـهـا حـيــنَ أَقْـلَـعـا
شَـكَـوْتُ إليـهـا ضَبْـثَـةَ الـحَـيِّ بالـحَـشـا=وخَـشْـيَــةَ شَــعْــبِ الــحَــيِّ أن يَـتَــوَزَّعــا
فــمـــا كَـلَّـمَـتْـنـي غـــيـــرَ رَجْــــــعٍ وإنّـــمـــا=تَــرَقْــرَقَــتِ الـعَـيْــنــانِ مــنــهـــا لِـتَــدْمَــعــا
كــأنّــكَ بِــــدْعٌ لــــمْ تَــــرَ الـبَـيْــنَ قَـبْـلَـهــا=ولـــــم تَـــــكُ بــــــالأُلاّفِ قـــبـــلُ مُـفَـجَّــعــا
فـلـيــتَ جِــمـــالَ الــحَـــيِّ يـــــومَ تَـرَحَّــلــوا=بِـــذي سَـلَــمٍ أَمْـسَــتْ مَـزاحِـيــفَ ظُـلَّـعــا
فَيُصْـبِـحْـنَ لا يُـحْـسِـنَّ مَـشْـيــاً بِــراكِــبٍ=ولا السَّيـرَ فـي نَـجْـدٍ وإنْ كــانَ مَهْيَـعـا
أَتَــــجْــــزَعُ والـــحَـــيَّـــانِ لـــــــــم يَــتَــفَــرَّقـــا=فـكـيــفَ إذا داعــــي الـتَّـفَــرُّقِ أَسْـمَــعــا
فَرُحْتُ ولو أَسْمَعْتُ ما بي مِنَ الجَوى=رَذِيَّ قِـــطـــارٍ حَــــــنَّ شَـــوْقـــاً ورَجَّـــعــــا
ألا يـــــــا غُـــرابَــــيْ بـيــتِــهــا لا تَــرَفَّــعـــا=وطِــيــرا جَـمـيـعـاً بـالـهَــوى وقَــعــا مَــعـــا
أَتَـبْـكـي عـلــى رَيّـــا ونَـفـسُـكَ بــاعَــدَتْ=مَــــزارَكَ مِـــــن رَيَّـــــا وشَـعْـبـاكُـمـا مَــعـــا
فـمــا حَـسَــنٌ أنْ تَـأْتِــيَ الأمـــرَ طـائِـعــاً=وتَـجْــزَعَ أنْ داعـــي الصَّـبـابَـةِ أَسْـمَـعـا
كـــأنَّـــكَ لــــــم تَــشْــهَــدْ وداعَ مُـــفــــارِقٍ=ولــــم تَــــرَ شَـعْـبَــيْ صـاحِـبَـيْـنِ تَـقَـطَّـعـا
تَـحَـمَّــلَ أَهْــلــي مِــــن قَـنِـيــنَ وغــــادَروا=بـــهِ أَهْـــلَ لـيـلـى حِـيــنَ جِــيــدَ وأَمْــرَعــا
ألا يــــــا خَـلــيــلَــيَّ الــلّــذَيْـــنِ تَــواصَــيـــا=بِــلَـــوْمـــيَ إلاّ أَن أُطــــيـــــعَ وأضْــــرَعـــــا
فإنّـي وَجَــدْتُ الـلَّـوْمَ لا يُـذْهِـبُ الـهـوى=ولـكـنْ وجَــدْتُ الـيـأسَ أَجْـــدى وأنْـفَـعـا
قِــفــا إنَّــــهُ لا بُــــدَّ مــــن رَجْـــــعِ نَــظْـــرَةٍ=مُـصَـعَّـدَةٍ شَـتّــى بـهــا الــقــومُ أوْ مَــعــا
لِـمُـغـتَـصَـبٍ قـــــد عَـــــزَّهُ الــقـــومُ أَمْــــــرَهُ=يُـــسِــــرُّ حَــــيــــاءً عَــــبْــــرَةً أنْ تَــطَــلَّــعــا
تَـهـيــجُ لــــهُ الأَحْـــــزانُ والــذِّكْـــرُ كـلَّــمــا=تَـرَنَّــمَ أوْ أَوْفــــى مِــــنَ الأرضِ مَـيْـفَـعـا
قِـفـا وَدِّعــا نَـجْـداً ومَــنْ حَــلَّ بالـحِـمـى=وقَـــــــلَّ لِــنَــجْـــدٍ عــنــدنـــا أنْ يُــــوَدَّعــــا
بنَفْسي تِلْـكَ الأرضُ مـا أَطْيَـبَ الرُّبـى=ومـــا أَحْــســنَ الـمُـصْـطـافَ والمُـتَـرَبَّـعـا
وأَذْكُـــــرُ أيّـــــامَ الــحِــمــى ثــــــمَّ أَنْــثَــنــي=علـى كَـبِـدي مِــن خَشْـيَـةٍ أنْ تَصَـدَّعـا
فَـلَـيْـسَـتْ عَـشِـيَّــاتُ الـحِـمــى بِــرَواجِـــعٍ=عـلـيــكَ ولــكــنْ خَــــلِّ عَـيْـنَـيْـكَ تَـدْمَــعــا
مَـعـي كُــلُّ غِــرٍّ قـــد عَـصــى عـاذِلاتِــهِ=بِوَصْلِ الغَوانـي مُـذ ْلَـدُنْ أن تَرَعْرَعـا
إذا راحَ يَمْشي في الرِّداءَيْـنِ أَسْرَعَـتْ=إلــيـــهِ الــعُــيــونُ الــنَّــاظِــراتُ الـتَّـطَـلُّـعــا
وسِــرْبٍ بَــدَتْ لــي فـيـهِ بـيـضٌ نـواهِــدٌ=إذا سُمْـتُـهُـنَّ الـوَصْــلَ أَمْـسَـيْـنَ قُـطَّـعــا
مَـشَـيْـنَ اطِّـــرادَ الـسَّـيْــلِ هَــوْنــاً كـأَنَّـمــا=تَــراهُـــنَّ بــالأَقْـــدامِ إذا مِـــسْـــنَ ظُــلَّــعــا
فقـلـتُ سَـقـى اللهُ الحِـمـى دِيَـــمَ الـحَـيـا=فَــقُــلْــنَ سَـــقـــاكَ اللهُ بــالــسُّــمِّ مُـنْـقَــعــا
فـقــلــتُ عـلـيــكــنّ الـــسَّـــلامُ فــــــلا أَرى=لِنَفْسي مِـن دونِ الحِمـى اليـومَ مَقْنَعـا
فَــقُــلـــنَ أَراكَ اللهُ إنْ كــــنــــتَ كــــاذِبــــاً=بَـنـانَـكَ مِــــن يُـمْـنــى ذِراعَــيْــكَ أَقْـطَـعــا
ولـمّــا رأيـــتُ الـبِـشْـرَ أَعْــــرَضَ دونَــنــا=وجـالَـتْ بَـنــاتُ الـشَّــوْقِ يَـحْـنِـنَّ نُـزَّعــا
تَـلَـفَّـتُّ نــحــوَ الــحَــيِّ حــتــى وَجَـدْتُـنــي=وَجِـعْـتُ مِـــنَ الإصْـغــاءِ لِـيـتـاً وأَخْـدَعــا
فـإنْ كُنتـمُ تَـرْجـونَ أن يَـذْهَـبَ الـهـوى=يَـقـيــنــاً ونَــــــرْوى بــالــشَّــرابِ فَـنَـنْـقَـعــا
فَرُدُّوا هُبـوبَ الرّيـحِ أو غَيِّـروا الجَـوى=إذا حَـــــــلَّ أَلْـــــــواذَ الــحَـــشـــا فَـتَـمَــنَّــعــا
أَمــــــا وجَــــــلالِ اللهِ لـــــــو تَـذْكُـرِيـنَــنــي=كَـذِكْـرِيــكِ مــــا كَـفَـفْــتُ لـلـعـيـنِ أَدْمُــعـــا
فـقـالــتْ بــلــى واللهِ ذِكْــــراً ! لــــو انَّــــهُ=يُصَـبُّ علـى الصَّخْـرِ الأَصَـمِّ تَصَـدَّعـا
فمـا وَجْـدُ عُلْـويِّ الهـوى حَـنَّ واجْتَـوى=بِـوادي الشَّـرى و الغَـوْرِ مــاءً ومَرْتَـعـا
تَـشَــوَّقَ لـمّــا عَـضَّــهُ الـقَـيْـدُ واجْــتَــوى=مَـراتِــعَــهُ مِـــــن بــيـــنِ قُــــــفٍّ وأَجْـــرَعـــا
ورامَ بِــعَــيْــنَـــيْـــهِ جِــــــبــــــالاً مُـــنـــيـــفَـــةً=ومــالا يَــرى فـيـهِ أَخــو الـقـيـدِ مَطْـمَـعـا
إذا رامَ مِــنـــهـــا مَــطْــلَــعـــاً رَدَّ شَـــــــــأْوَهُ=أَمـيـنُ الـقٌـوى عَــضَّ الـيَـديـنِ فـأَوْجَـعـا
بِـأَكْــبَــرَ مِــــــن وَجْــــــدٍ بِـــرَيّـــا وَجَـــدْتُـــهُ=غَـــداةَ دَعـــا داعـــي الـفِــراقِ فـأَسْـمَـعـا
ولا بَـــكْـــرَةٍ بِـــكْـــرٍ رَأَتْ مِــــــن حُـــوارِهـــا=مَــجَـــرّاً حَـديــثــاً مُـسْـتَـبـيـنـاً ومَــصْــرَعــا
إذا رَجَّــعَــتْ فــــي آخــــرِ الـلــيــلِ حَــنَّـــةً=لِـذِكْــرِ حَــديــثٍ أَبْــكَــتِ الــبُــذْلَ أَجْـمَـعــا
لقـد خِـفْـتُ أَن لا تَقـنَـعَ النَّـفْـسُ بـعـدهُ=بـشْـيءٍ مِــنَ الـدُّنْـيـا وإنْ كـــانَ مُقْـنِـعـا
وأَعْـــذِلُ فـيــهِ الـنَّـفْـسَ إذ حِـيــلَ دُونَـــهُ=وتَـــأْبـــى إلـــيـــهِ الــنَّــفْـــسُ إلاّ تَـطَــلُّــعــا
سَـــلامٌ عـلــى الـدّنـيـا فـمــا هِـــيَ راحَـــةٌ=إذا لـــم يَــكُــنْ شَـمْـلــي وشَـمْـلُـكُـمُ مــعــا
ولا مَـرْحَــبــاً بــالــرَّبْــعِ لــســتُــمْ حُــلــولَــهُ=ولــو كــانَ مُـخْـضَـلَّ الـجَـوانِـبِ مُـمْـرِعـا
فـمـاءٌ بــلا مَـرْعـىً ومَـرْعــىً بِـغَـيْـرِ مـــا=وحـيــثُ أَرى مـــاءً و مَـرْعــىً فَمَسْـبَـعـا
لـعَـمْــري لــقــد نــــادى مُــنــادي فِـراقِــنــا=بِتَـشْـتـيـتِـنـا فــــــي كُـــــــلِّ وادٍ فـأَسْــمَــعــا
كــــأَنّـــــا خُــلِــقْــنـــا لـــلـــنَّـــوى وكـــأنّـــمــــا=حَــرامٌ عـــلــــى الأَيّــــامِ أن نَـتَـجَـمَّــعــا
الصمة القشيري
* * *
105- وأيَّ جِهادٍ غَيرَهُنَّ أُريدُ !
أَلا لـــيـــتَ رَيْـــعـــانَ الــشَّــبـــابِ جَـــديــــدُ=ودَهْــــــراً تَـــوَلَّـــى ـيـــــــا بُــثَــيْـــنَ ـيَـــعــــودُ
فَـنَـبْــقــى كـــمـــا كـــنّـــا نَـــكـــونُ، وأنْـــتُـــمُ=قَــــريــــبٌ، وإذْ مــــــــا تَــبْــذُلــيــنَ زَهــــيــــدُ
ومــا أَنْــسَ مِ الأَشْـيـاءِ لا أَنْــسَ قَوْلَـهـا=وقـــدْ قَـرَّبَــتْ نِـضْــوِي: أَمِــصْــرَ تُــريــدُ؟
ولا قَـوْلَـهـا: لـــولا الـعُـيـونُ الـتــي تَـــرى=لــزُرْتُـــكَ، فــاعْــذُرْنــي، فَـــدَتْـــكَ جُــــــدودُ
خَليـلَـيَّ، مــا أَلْـقـى مِـــن الـوَجْــدِ بـاطِــنٌ=ودَمْـعــي ـبِــمــا أُخْــفــي الــغَــداةَ ـشَـهـيــدُ
ألا قـــــــــدْ أَرى، واللهِ، أنْ رُبَّ عَــــبْـــــرَةٍ=إذا الــــــدّارُ شَـــطَّــــتْ بَـيْــنَــنــا سَــتَــزيـــدُ
إذا قُـلْــتُ: مـــا بـــي يـــا بُـثَـيْـنَـةُ قـاتِـلــي=مِــــن الــحُــبِّ، قــالَــتْ: ثــابِـــتٌ ويَــزيـــدُ
وإنْ قُلْتُ: رُدِّي بَعْضَ عَقْلي أعِشْ بهِ=تَـــوَلَّـــتْ وقـــالَــــتْ: ذاكَ مِـــنــــكَ بَــعــيـــدُ
فــــلا أنــــا مَــــرْدودٌ بِــمــا جِــئْــتُ طـالِــبــاً=ولا حُـــبُّـــهــــا فـــيـــمــــا يَـــبـــيــــدُ يَـــبـــيــــدُ
جَــزَتْــكِ الــجَــوازي يــــا بُـثَـيْــنَ سَــلامَـــةً=إذا مــــــا خَــلــيــلٌ بــــــانَ وهــــــو حَــمــيــدُ
وقُـلْــتُ لـهــا: بَـيْـنــي وبَـيْـنَــكِ فـاعْـلَـمـي=مِــــــــنَ اللهِ مِـــيـــثـــاقٌ لـــــــــه وعُــــهُـــــودُ
وقـــــد كـــــان حُـبّـيـكُــم طَــريــفــاً وتـــالِـــداً=ومــــــــا الــــحُــــبُّ إلاّ طــــــــارِفٌ وتَــلِـــيـــدُ
وإنّ عُــروضَ الـوَصْـلِ بَيْـنـي وَ بَيْـنـهـا=وإنْ سَــهَّـــلَـــتْـــهُ بـــالـــمُـــنـــى لَــــــكَــــــؤُودُ
وأَفْـنَــيْــتُ عُــمْـــري بـانْـتِـظــارِي وَعْــدَهـــا=وأَبْـلَــيْــتُ فـيــهــا الــدَّهْـــرَ وهـــــو جَــديـــدُ
ويَـحْـسَـبُ نِـسْــوانٌ مِـــن الـجَـهْـلِ أنّـنــي=إذا جِــــئْــــتُ إيّــــاهــــنَّ كــــنـــــتُ أُريـــــــــدُ
فــأَقْــسِــمُ طَـــرْفـــي بَـيْــنَــهُــنَّ فَـيَــسْــتَــوي=وفــــي الــصَّـــدْرِ بَـــــوْنٌ بَـيـنَـهــنَّ بَـعــيــدُ
ألا لَــيْــتَ شِــعــري هَـــــل أَبـيــتَــنَّ لَـيــلــةً=بِــــــوادي الـــقُـــرى إنّــــــي إذنْ لَـسَــعــيــدُ
وهــــل أَهْـبِـطَــنْ أَرضــــاً تَــظَــلُّ رِيـاحُـهــا=لــــهــــا بِـالـثَّــنــايــا والــقـــاوِيـــاتِ وَئــــيــــدُ
وهـل أَلْقَيَـنْ سُعْـدى مِـن الـدّهـرِ مَــرَّةً=ومـــا رَثَّ مِـــن حَــبْــلِ الـصَّـفــاءِ جَــديــدُ
وقَــــدْ تَـلْـتَـقـي الأَشْــتــاتُ بَــعْـــدَ تَــفَـــرُّقٍ=وقــــد تُـــــدْرَكُ الـحــاجــاتُ وهـــــي بَـعــيــدُ
إذا جِـئْـتُـهـا يومًا مــــن الــدّهــرِ زائِـــــراً=تَــعَـــرَّضَ مَـنْــفــوضَ الـيَــدَيْــنِ صَــــــدودُ
يَـصُـدُّ ويُغْـضـي عَـــن هَـــوايَ ويَجْـتَـنـي=ذُنـــــوبـــــاً عــلــيـــهـــا، إنّــــــــــهُ لَـــعَــــنــــودُ
فَـأَصْـرِمُــهــا خَـــوْفـــاً، كـــأنّـــي مُــجــانِــبٌ=ويَـــغْـــفُــــلُ عـــــنّــــــا مَـــــــــــرّةً، فَـــنَــــعــــودُ
ومَــن يُـعْـطَ فــي الـدّنـيـا قَـريـنـا كَمِثْـلِـهـا=فــذلـــك فـــــي عَــيْـــشِ الـحَــيــاةِ رَشـــيـــدُ
يَـمــوتُ الـهــوى مِـنّــي إذا مــــا لَقـيـتُـهـا=ويَــــحْــــيـــــا إذا فـــارَقْـــتُـــهــــا فَــــيَـــــعـــــودُ
يـقـولــونَ: جــاهِــدْ يــــا جَـمــيــلُ بِــغَـــزْوَةٍ=وأيَّ جِــــــهـــــــادٍ غَــــيـــــرَهُـــــنَّ أُريــــــــــــــدُ
لِـــكُــــلِّ حَــــديــــثٍ عــنـــدَهُـــنَّ بَــشـــاشَـــةٌ=وكُــلُّ قَـــتـــيـــلٍ عـــنـــدَهُــــنَّ شَـــهـــيــــدُ
وأَحْــسَـــنُ أيّــامـــي، وأَبْــهَـــجُ عِـيـشَــتــي=إذا هِــيـــجَ بـــــي يـــومـــاً وهُــــــنَّ قُـــعـــودُ
تَــــذَكَّــــرْتُ لـــيـلى فـــالـــفُـــؤادُ عَـــمـــيـــدُ=وشَــــطَّــــتْ نَــــواهــــا فــالـــمَـــزارُ بَـــعـــيـــدُ
عَلِقْـتُ الهـوى منـهـا وَلـيـداً فـلـمْ يَــزَلْ=إلـــــى الــيَـــوْمِ يَــنْــمِــي حُــبُّــهــا وَيَـــزيـــدُ
فـــمــــا ذُكِــــــــرَ الــــخِــــلاَّنُ إلاّ ذَكَــرْتُـــهـــا=ولا الـبُــخْــلُ إلاّ قُــلْـــتُ سَـــــوْفَ تَــجـــودُ
إذا فَــكَّـــرَتْ قــالـــتْ قـــــد ادْرَكْـــــتُ وُدَّهُ=ومــــا ضَــرَّنــي بُـخْــلــي فـكــيــفَ أَجُـــــودُ
فَلـو تُكْـشَـفُ الأَشـيـاءُ صُــودِفَ تَحْتَـهـا=لِــبَــثْـــنَـــةَ حُــــــــــبٌّ طــــــــــارِفٌ وتَـــلــــيــــدُ
أَلَـــمْ تَعْـلَـمـي يـــا أُمَّ ذي الــــوَدْعِ أنّــنــي=أُضـــاحِــــكُ ذِكْـــراكُــــمُ وأنــــــــتِ صَــــلــــودُ
فـــهَـــلْ أَلْــقَــيَــنْ فَـــــــرْداً بُـثَــيْــنَــةَ لــيــلـــةً=تَـــجـــودُ لـــنــــا مـــــــن وُدِّهـــــــا ونَـــجــــودُ
ومَــن كـــانَ فـــي حُـبِّــي بُثَـيْـنَـةَ يَـمْـتَـري=فَــبَــرْقــاءُ ذِي ضَــــــالٍ عـــلــــيَّ شَــهــيـــدُ
جميل بن معمر
* * *
106- اليتيمة
هـل بالطـلول لسـائل رَدّ= أم هـل لها بتكلّم عـهـدُ
درس الجديد جـديد مَعْهَدِها =فكأنّما هـي رّيْطة جَـرْد
من طول ما تبكي الغيومُ على= عَرَصاتها ويُقـهقهُ الرعدُ
وتُـلثُّ سـاريةٌ وغـاديـةٌ= ويَـكرُّ نحس خلفه سـعد
تـلقـاء شـاميةٍ يمـانيـةٌ لهما= بمَوْرِ تُـرابها سَـردُ
فكست بواطنُها ظـواهرَهـا= نَوراً كـأنَّ زَهاءَه بُـرد
فوقفتُ أسألها ولـيـسَ بها= إلا المها ونقانـقٌ رُبــدُ
فتبادرت دِرَرٌ الشئـون على= خدّي كما يتـناثرُ العقـد
أو نَضْجُ عزلاءِ الشّعيب وقد= راح العيفُ بِمِلئِها يَعـدو
لهفي على دَعـد وما خُلفت= إلا لحـرِّ تلهّفـي دعــدُ
بيضاء قد لبـس الأديمُ بَها=ء الحُسن فهـو لجلدها جلد
ويزين فَوْدَيـها إذا حَسرت= ضافي الغـدائر فاحمٌ جَعدُ
فالوجه مثلَ الصبح مبيـضٌ= والشـعر مثلَ الليل مسودّ
ضدّان لما اسـتجمعا حَسنا= والضـدّ يُظهر حُسّنهُ الضِدّ
وجبينها صَـلْتٌ وحاجبـها =شَخْـتُ المخَطّ أزَجُّ ممـتد
وكأنها وسـنى إذا نظرتْ =أو مُـدنَفٌ لما يُفِـقْ بعـدُ
بفتور عينٍ ما بـها رَمَـدُ= وبـها تُداوى الأعينُ الرُّمد
وتُريك عِـرنيـناً يزيّنـه= شَمَمٌ وخَدَّاً لـونُـهُ الـورد
وتجيل مسواكَ الأراك على= رَتلٍ كـأن رُضابه الشَـهدُ
والجيد منها جيدُ جـازئـة= تعـطو إذا ما طالها المرْد
وامتدّ من أعضادها قصبٌ= فَمْمٌ تلـتـه مَرافـق دُرْد
والمِعصَمان فما يُرى لهمـا= مـن نَعمة وبضاضةٍ زند
ولها بـنان لـو أردتَ لـه= عَقـداً بكفّكَ أمكن العقـد
وكأنما سـُقيت تـرائبُهـا =والنحر ماءَ الورد إذ تبدو
وبصدرها حُقـّان خِلتهـما= كافورتين علاهـما نَـدُّ
والبطن مطوىّ كما طُويتْ =بيضٌ الرياط يصونها المَلْد
وبخصرها هَيـفٌ يـزيّنـه= فـإذا تنـوء يكـاد ينـقدُّ
والتفّ فَخذاها وفـوقـهـما =كَفَـل يجاذب خصرها نَهد
فقيامُهـا مثنى إذا نهضـت =مـن ثقله وقعودهـا فَـرد
والساق خـَرعبة منـعّمـةٌ =عَبـِلتْ فطَوق الحَجل منسدّ
والكَـعب أدرمُ لا يبين لـه= حَـجم وليس لرأسـه حـَدُّ
ومشت على قدمين خُصرَتا= وأليـنتـا، فتـكامل القـدّ
ما عابَها طول ولا قِصْـرٌ =فـي خَلْقها فقِوامُها قَصـدُ
إن لم يكن وصل لديـكِ لنـا= يشفي الصبابةَ فليكـنْ وعـد
قد كان أورق وصلُكـم زمناً= فذَوى الوصال وأورق الصَدّ
لله أشـواقـي إذا نَـزحـتْ =دارٌ بـنا ونـأى بـكم بُعـدُ
إنْ تُتْهمي فـتهامـةٌ وطنـي= أو تُنجِدي يكن الهوى نجـد
وزعمتِ أنكِ تضمرين لنـا= ودّاً فـهـلاّ ينـفـع الـوُدّ!
وإذا المحبّ شكا الصدودَ ولم= يُعطَف عليـه فقتـله عَمـْد
تختصّها بالودّ وهـي علـى= مالا تحبُّ ، فهـكذا الوجـد
أو ما ترى طِمريَّ بينهمـا =رجـلٌ ألحَّ بهـزلـه الجِـدُّ
فالسيف يقطَع وهو ذو صَدا= والنصل يعلو الهام لا الغِمـد
هل تنفعنّ السيفَ حـليتـه =يوم الجـلاد إذا نبـا الحَـدُّ
ولقد علمتِ بـأنني رجـل= في الصالحات أرواح أو أغدو
سَلْمٌ على الأدنى ومَرحمـةٌ =وعلى الحوادث هادِنٌ جـَلْدُ
مَتجلببٌ ثوبَ العَفاف وقـد =غفل الرقيب وأمكـن الـورد
ومُجانبٌ فعلَ القبيح وقـد= وصل الحبيبُ وساعد السـعدُ
منع المطامـع أن تُثـلّـمني= أني لمعْوَلِهـا صفـاً صـلـدُ
فأروح حُـراً من مذلتـها= والحرُّ - حين يطيعها - عبدُ
آليتُ أمـدح مُـقرفاً أبـدا= يبقى المديح ويَـنـفدُ الرفـد
هيهات يأبى ذاك لي سَلفٌ= خَمدوا ولم يـخمد لهم مجـد
والجد كنـدةُ والبنون هـمُ= فزكا البنون وأنجـبَ الجـدّ
فلئن قفوتُ جميـل فعلهـم =بذمـيم فعـلى إنني وَغـْد
أجملْ إذا حاولتَ في طلب= فالـجِدّ يغني عنك لا الجَـدّ
ليكـنْ لديك لسـائلٍ فَـرجٌ= إن لم يكـن فَليَحْسُنِ الـردُّ
وطريد ليـل سـاقَه سَـغَبٌ =وَهْنـاً إلـيَّ وقـادَه بَـرْد
أوسعتُ جُهدَ بشاشـة وقِرى= وعلى الـكريم لضيفه الجُهد
فتصـرّمَ المثُنـي ومنزلـه= رَحْـبٌ لديّ وعيشه رَغـْد
ثـم اغتـدى ورداؤه نعَـمٌ =أسأرتُها وردائـي الحـمد
يا ليت شِعري بعـد ذالكُـمُ= ومصـيرُ كلّ مؤملٍ لحـد
أصريعُ كَلْمٍ أم صريع ضَناً= أودَى فلـيس من الرَدى بُدّ
دوقلة المنبجي
* * *
107- ياحادي العيس
لـمـا أنـاخـوا قبـيـل الصـبـح عيـسـهـم=وحمـلـوهـا وســـارت بـالـهــوى الإبــــل
يا حادي العيس عـرج كـي اودعهـم=يا حادي العيس فـي ترحالـك الأجـل
إنـي علـى العـهـد لــم أنـكـر مودتـهـم=يا ليت شعري بطول البعد مـا فعلـوا
لـمـا علـمـت بــأن الـقــوم قـــد رحـلــوا=وراهـــب الـديــر بالـنـاقـوس منـشـغـل
يـاراهــب الـديــر بالإنـجـيـل تخـبـرنـي=عــن الـبــدور الـلـواتـي هـهـنـا نـزلــوا
شبكت عشري على رأسي وقلت له=ياراهـب الديـر هـل مـرت بــك الإبــل
فـحــن لـــي وشـكــى وأنّ لـــي وبـكــى=وقال لي يـا فتـى ضاقـت بـك الحيـل
إن الـبـدور الـلـواتـي جـئــت تطلـبـهـا=بالأمـس كانـوا هنـا واليـوم قـد رحلـوا
محمد بن القاسم أبو الحسن المصري
الملقب بـ ( ماني الموسوس )
* * *
108- ليلة !
وليلـة بـات مــن أهــوى ينادمـنـي=مـاكـان أجـمـلـه عـنــدي وأجمـلـهـا
بتنا على أيـة مـن حسنـه عجـب=كتـابـه مــن خفـايـا الخـلـد أنـزلـهـا
إذا تسائلـت عنـا خـلـف اسطـرهـا=رنـــــــا إلـــــــى بـعـيــنــيــه فــأولـــهـــا
مصوبـا سهمـه مستشرفـا كـبـدي=مستهدفا ما يشاء الفتـك مقتلهـا
يــا لشهـيـدة لــم تعـلـم بمصرعـهـا=مــا كــان أظـلـم عيـنـيـه وأجهـلـهـا
حتى إذا لم يعد منها سوى رمق=عدا على الرمق الباقـي فجندلهـا
وصـد عنهـا وخلاهـا وقــد دمـيـت=في قبضة الموت غشاها وظللها
وحـان مــن ليـلـة التـوديـع آخـرهـا=وكـان ذاك التلاقـي الحـلـو أولـهـا
ظممتهـا لجراحـاتـي الـتـي سلـفـت=إلـى قديـم خطايـا قـد غفـرت لـهـا
إبراهيم ناجي
* * *
109- دعْ عـنـكَ تعنـيـفـي وذقْ طـعــمَ الـهــوى
قــلْـــبـــي يُــحــدّثُــنـــي بــــأنّـــــكَ مُــتــلِــفـــي=روحـــي فـــداكَ عــرفــتَ أمْ لــــمْ تــعــرفِ
لــم أقــضِ حــقَّ هَــوَاكَ إن كُـنـتُ الــذي=لم أقضِ فيهِ أسى ً، ومِثلي مَن يَفي
مــا لــي سِــوى روحــي، وبـــاذِلُ نـفـسِـهِ=فــي حــبِّ مــنْ يـهـواهُ لـيــسَ بـمـسـرفِ
فَـلَـئـنْ رَضـيــتَ بــهــا، فــقــد أسْعَـفْـتَـنـي=يــا خيـبـة َ المـسـعـى إذا لـــمْ تـسـعـفِ
يـــا مـانِـعــي طــيــبَ الـمَـنــامِ، ومـانـحــي=ثـــوبَ الـسِّـقـامِ بـــهِ ووجــــدي الـمـتـلـفِ
عَطـفـاً عـلـى رمَـقـي، ومــا أبْقَـيْـتَ لـــي=منْ جِسميَ المُضْنى ، وقلبي المُدنَـفِ
فـالــوَجْــدُ بـــــاقٍ، والــوِصـــالُ مُـمـاطِــلــي=والــصّــبــرُ فــــــانٍ، والــلّــقــاءُ مُــسَــوّفـــي
لــم أخــلُ مــن حَـسـدٍ علـيـكَ، فـلاتُـضـعْ=سَــهَــري بـتَـشـنـيـعِ الـخَــيــالِ الـمُــرْجِــفِ
واســــألْ نُــجــومَ الـلّـيـلِ:هـل زارَ الــكَــرَى=جَفنـي، وكيـفَ يـزورُ مَــن لــم يَـعـرِفِ؟
لا غَــروَ إنْ شَـحّــتْ بِـغُـمـضِ جُفـونـهـا=عـيــنــي وســـحَّـــتْ بــالــدُّمــوعِ الــــــدُّرَّفِ
وبـمـاجـرى فـــي مـوقــفِ الـتَّـوديـعِ مــــنْ=ألــمِ الـنّـوى ، شـاهَـدتُ هَــولَ الـمَـوقِـفِ
إن لـــم يـكُــنْ وَصْـــلٌ لَـدَيــكَ، فَـعِــدْ بــــهِ=أمــلـــي ومــاطـــلْ إنْ وعـــــدتَ ولاتــفـــي
فـالـمـطـلُ مــنــكَ لــــديَّ إنْ عــــزَّ الــوفــا=يـحـلـو كـوصــلٍ مــــنْ حـبـيــبٍ مـسـعــفِ
أهــــفــــو لأنــــفــــاسِ الــنَّــســيــمِ تـــعـــلَّـــةً=ولــوجــهِ مــــنْ نـقـلــتْ شــــذاهُ تـشــوُّفــي
فــلَـــعَـــلَ نــــــــارَ جَــوانـــحـــي بـهُــبــوبِــهــا=أنْ تَــنــطَـــفـــي، وأوَدّ أن لا تــنـــطَـــفـــي
يـــــا أهـــــلَ ودِّي أنــتـــمُ أمـــلـــي ومــــــنْ=نـــاداكُـــمُ يــــــا أهْــــــلَ وُدّي قــــــد كُـــفـــي
عُـــودوا لَـمــا كُـنـتـمْ عـلـيــهِ مــــنَ الــوَفــا=كـــرمـــاً فـــإنِّـــي ذلــــــكَ الـــخـــلُّ الـــوفــــي
وحـيــاتــكــمْ وحـيــاتــكــمْ قــســمـــاً وفــــــــي=عُـمــري، بـغـيــرِ حـيـاتِـكُـمْ، لــــم أحْــلِــفِ
لا تحـسـبـونـي فــــي الــهــوى مـتـصـنِّـعـاً=كــلــفــي بـــكـــمْ خـــلـــقٌ بــغــيـــرِ تــكــلُّـــفِ
أخــفــيـــتُ حــبَّــكـــمُ فــأخــفــانــي أســــــــىً=حـتـى لعَـمـري كِـــدتُ عـنــي أخـتَـفـي
وكَــتَــمْــتُـــهُ عَــــنّـــــي فــــلـــــو أبـــدَيْـــتُـــهُ=لَـوَجَـدْتُـهُ أخـفــى مـــنَ الـلُّـطْـفِ الـخَـفــي
ولـقــد أقـــولُ لِـمــن تَــحَــرّشَ بـالـهَــوَى:=عــرَّضـــتَ نـفــســكَ لـلــبــلا فـاسـتـهــدفِ
أنـــــتَ الـقـتــيــلُ بــــــأيِّ مــــــنْ أحـبـبــتــهُ=فاخترْ لنفسكَ في الهوى منْ تصطفـي
قــــلْ لـلــعــذولِ أطــلـــتَ لــومـــي طـامــعًــا=أنَّ الــمــلامَ عــــنِ الــهــوى مـسـتـوقـفـي
دعْ عـنـكَ تعنـيـفـي وذقْ طـعــمَ الـهــوى=فـــــإذا عـشــقــتَ فـبــعــدَ ذلــــــكَ عـــنِّـــفِ
بَـرَحَ الخَفـاءَ بحُـبّ مَـن لـو فـي الدّجـى=سـفــرَ الِّـلـثـامَ لـقـلـتُ يـــا بــــدرُ اخــتــفِ
وإن اكـتــفــى غَــيْـــري بِـطــيــفِ خَـيــالِــهِ=فـــأنــــا الَّـــــــذي بــوصــالـــهِ لا أكــتـــفـــي
وَقْـــفـــاً عَــلَــيْــهِ مَـحَــبّــتــي، ولِـمِـحـنَــتــي=بــأقَـــلّ مِـــــنْ تَـلَــفــي بِـــــهِ، لا أشْـتَــفــي
وهَـــــواهُ، وهـــــوَ ألـيّــتــي، وكَـــفَـــى بِــــــهِ=قَــسَــمــاً، أكـــــــادُ أُجِـــلّــــهُ كـالـمُـصْــحَــفِ
لـوْ قــالَ تِيهـاً:قِـفْ عـلـى جَـمْـرِ الغَـضـا=لــوقـــفـــتُ مــمــتــثـــلاً ولـــــــــمْ أتــــوقـــــفِ
أوْ كـــانَ مَـــنْ يَـرْضَــى بـخــدّي مـوطِـئًـا=لـوضــعــتــهُ أرضـــــــاً ولـــــــمْ أسـتــنــكــفِ
لا تـنـكــروا شـغـفــي بــمــا يــرضـــى وإنْ=هــــوَ بـالــوصــالِ عــلـــيَّ لـــــمْ يـتـعـطَّــفِ
غَـلَـبَ الـهـوى فـأطَـعـتُ أمـــرَ صَبـابَـتـي=مـنْ حيـثُ فـيـهِ عصـيـتُ نـهـيَ معنِّـفـي
مــنــي لَــــهُ ذُلّ الـخَــضــوع ومــنـــهُ لـــــي=عــــزُّ الـمـنــوعِ وقــــوَّة ُ المـسـتـضـعـفِ
ألِـــفَ الـصّــدودَ ولـــي فــــؤادٌ لــــم يَــــزلْ=مُــــذْ كُــنْــتُ، غــيـــرَ وِدادِهِ لـــــم يــألَـــفِ
يــامــا أمـيـلــحَ كـــــلَّ مـــــا يــرضـــى بـــــهِ=ورضــــابــــهُ يــــامـــــا أحــــيـــــلاهُ بــــفـــــي
لــــوْ أسـمـعــوا يـعــقــوبَ ذكـــــرَ مــلاحـــةٍ=فـــي وجـهــهِ نـســيَ الـجـمـالَ اليـوسـفـي
أوْ لــــــــوْ رآهُ عــــائــــداً أيُّــــــــوبُ فـــــــــي=سِـنَـةِ الـكَـرَى قِـدمـاً مــن البَـلـوَى شُـفـي
كــــــــلُّ الــــبــــدورِ إذا تــجـــلَّـــى مــقـــبـــلاً=تَــصــبُــو إلَـــيــــهِ وكُـــــــلُّ قَـــــــدٍّ أهـــيَــــفِ
إنْ قُـلْـتُ:عِـنــدي فــيـــكَ كـــــل صَـبــابــةٍ=قالَ:المَلاحـة ُ لـي وكُــلُّ الحُـسْـنِ فــي
كَـمَـلـتْ مَحـاسِـنُـهُ فــلــو أهــــدى الـسّـنــا=لـلــبــدرِ عــنـــدَ تــمــامــهِ لــــــمْ يــخــســفِ
وعـــلــــى تَــفَــنُّـــنِ واصِــفــيـــهِ بِـحُــسْــنِــهِ=يَفْـنـى الـزّمـانُ وفـيــهِ مـــا لـــم يُـوصَــفِ
ولــقـــدْ صــرفـــتُ لـحــبِّــهِ كـــلِّـــي عـــلـــى=يـــدِ حـسـنـهِ فـحـمـدتُ حـســنَ تـصـرُّفــي
فالعيـنُ تهـوى صـورة َ الحسـنِ الَّـتـي=روحي بهـا تصبـو إلـى معنـى ً خفـي
أسْـــعِــــدْ أُخَــــــــيَّ، وغــنِّـــنـــي بِــحَــديــثِــهِ=وانـثُــرْ عـلــى سَـمْـعـي حـــلاهُ، وشَـنِّــفِ
لأرى بـعـيــنِ الـسّــمــعِ شــاهِـــدَ حـسْــنِــهِ=مـعــنــى ً فـأتـحـفـنـي بـــــذاكَ وشـــــرِّفِ
يـــا أخـــتَ سـعــدٍ مـــنْ حبـيـبـي جئـتـنـي=بِــــرســــالَــــة ٍ أدّيْــــتِــــهــــا بـــتَـــلَـــطّــــفِ
فسـمـعـتُ مـالــمْ تسـمـعـي ونـظــرتُ مــــا=لــــمْ تـنــظــري وعــرفـــتُ مــالـــمْ تـعــرفــي
إنْ زارَ يــــومــــاً يــاحَـــشـــايَ تَــقَــطَّــعـــي=كَـلَـفـاً بـــهِ أو ســـارَ يـــا عــيــنُ اذرِفــــي
مـــا لـلـنّـوى ذّنْـــبٌ ومَـــنْ أهـــوى مَــعــي=إنْ غـابَ عـنْ إنسـانِ عينـي فهـوَ فـي
ابن الفارض
* * *
110- الليالي المواضي
يــــا حـنـيـنــي لـلـيـالــي الـمــواضــي=وشـقـائـي مـــن الـلـيـالـي الـبـواقــي
واشتيـاقـي إلــى قـديــم مـــن الـعهـ=ـد نـعـمـنـا فــيــه بـطـيــب الـتــلاقــي
ذهـبــت نــضــرة الــزمــان وحــالــت=صـفـحــة مـــــن غــديـــره الــرقـــراق
وتـغـشــتــه كــــــدرة مـــــــا عــهــدنـــا=هــا ووجـــه الـزمــان فـــي إشـــراق
حـيــث كـنــا والـلـيـل ســـاج ولــلــنـْ=ـنَـهــر خــريــر كـهـمـسـة الـعـشــاق
ونسـيـم الـصـبـا يـمــر عـلــى الأغـ=صــان يـلـهــو بـذيـلـهــا الـخــفــاق
دب بــيــنــنــا الــــمــــلال ومـــــــــا أذ=هــــب هـــــذا الــمـــلال بــالأشـــواق
أصــبــح الــقــرب والـبـعــاد ســــواء=بـعــد ان كـنــت لا تـطـيـق فــراقــي
ثـم جازيتـنـي عـلـى صــدق حـبـي=بـقـلــيــل مــــــن الـــــــوداد الــبــاقـــي
وقصارى الغرام في القلب من تهـ=ـواه أن يـنـتـهـي إلـــــى الإشــفـــاق
أحمد رامي
* * *
111- أُحبّكِ حبّاً نقيَّاً
أنـــــــــا لا أُحـــــبُّـــــكِ إلاّ الـــمـــزيــــدا=فـفــي كـــلِّ يـــومٍ تـصـيـريـن عــيــدا
وحين اكتشفتُكِ صارتْ حياتي=سحابـاتِ عـطـرٍ ولحـنـاً جـديـدا
أحــبُّـــكِ فـــــي كـــــلِّ قــطـــرةِ ضـــــوءٍ=تُـــجــــدِّدُ خـضــرتَــنــا والــــوعــــودا
أُحـــبُّـــكِ فـــــــوق حـــــــدودِ الـــكــــلامِ=أنـــا غـيــرَ حـبِّــكِ لا لـــن أُريـــدا
فـكـونـي عصـافـيـرَ مـــن يـاسـمـيـنٍ=وكــونـــي لــروحـــي نـــــدىً وورودا
أُحــــبّـــــكِ حـــــبّـــــاً نـقـيَّــاً فــكــونــي=ســــلامــــاً رقـيـقــاًيــلــفُّ الــــوجــــودا
فـــلا تـقـلـقـي غــيــر أنــــي جــريــحٌ=يــــــذوبُ وإنْ أَلــبــســوهُ الـجــلــيــدا!
ولا تـأكــلــي الـــهـــمَّ إنْ حــاصــرَتْــهُ=صــقــورُ الـبـكــاءِ وأبـقَـتْــهُ عُــــودَا!
ولا تـعـجـبـي مــــن جـهـامــةِ قـلـبــي=فــإنــي الــغــرامُ الــــذي قـــــدْ أُبــيـــدا
أمــــدُّ طـواحـيــن عــمـــري بــشـــوقٍ=إلـــــى راحـتــيــكِ يُــذيـــبُ الــحــديــدا
أنــا لـــم أذقْ طـعــمَ هـــذي الـحـيـاةِ=ولــــم أسـتـشــفَّ لـديـهــا الـسّـعــودا
حـيـاتـيَ كــانــتْ عــواصــفَ حــــزنٍ=تُـحــمِّــلُ بــلـــدانَ روحـــــي جــمـــودا
دعـيـنـي أُطـيِّــرْ حـمـامـاتِ روحــــي=فـقــد كـسَّــرَتْ يـأسَـهـا.. والـقـيــودا
دعيـهـا تُلَمْـلِـمْ بـقـايـاي حـتّــى=تُـعـانــقَ فــيـــكِ الـصــبــاحَ الـولــيــدا
سـأبــكــي عـلــيــكِ وأبـــكـــيْ عـــلـــيَّ=إذا مــــا نــويْــتِ الـرحـيــلَ الأكــيـــدا
وإنْ كـــــان لابـــــدَّ مـــنـــهُ فـــعـــودي=لـقــلــبــي ولا تـتــركــيــهِ عــمــيـــدا
ولا تجعـلـي مـــا بيـنـنـا مـــن غـــرامٍ=يصيـحُ كطـفـلٍ: أنــا لــنْ أعــودا!
فعندي من الحزنِ مـا قـد يهـدّ الـ=جـبــالَ ويـوقــظُ فـيـهـا الــرّعــودا!
إلـى أيـن أُرسـلُ عُصْفُـوْرَ بَوحـي=لمَنْ سوفَ أشكو العذابَ العنيدا؟
لمَـنْ ولمَـنْ سـوفَ أنــزفُ عـمـري=إذا مـــا سـلـكْـتِ الـغـيـابَ البـعـيـدا!
أيـكـفـيـنــيَ الـــيــــومَ يـــــــا رحــلــتـــيّ=بـــأنـــي أردتُــــــكِ فـــجـــراً جـــديــــدا؟
وأنّــــــــي أخــــذتُــــكِ لــــــــي واحـــــــــةً=وظـلاً ومـاءً وعيـداً سعيـدا؟
فـلا تتـركـي جبهـتـي تـنـزفُ الـحـز=نَ .. لا تتركيني غريباً شريـدا
ولا تـتـركــيــنــي نــــــــداءً جـــريـــحـــاً=إلى آخـر العمـرِ يبقـى وحيـدا!
منير محمد خلف
* * *
112- الهوى والشباب
الهـوى والشبـاب والأمــل المنـشـو=د تــوحــي فـتـبـعـث الـشــعــر حــيّـــا
والهـوى والشبـاب والأمـل المنشـو=د ضــاعــت جمـيـعـهـا مــــن يــديّـــا
يشرب الكـأس ذو الحجـى ويبقّـي=لــغــد فـــــي قـــــرارة الــكـــأس شــيّـــا
لـم يكـن لـي غــد فأفـرغـت كـأسـي=ثــــــم حـطـمـتــهــا عـــلــــى شـفــتــيّــا
أيـهــا الـخـافــق الـمـعــذب يــــا قــــلْـ=ـبــي نَـزَحْــت الـدمــوع مـــن مقلـتـيّـا
أفــحــتــمٌ عـــلـــيّ إرســــــال دمـــعـــي=كــلــمــا لاح بــــــارق فــــــي مــحــيّــا
يــا حبيـبـي لأجــل عيـنـيـك مـــا ألـ=ـقـــــى ومـــــا أول الـــوشـــاة عــلــيّــا
أأنـــــا الـعــاشــق الـوحــيــد لـتـلــقــي=تــبــعــات الـــهـــوى عـــلـــى كـتـفــيّــا
اسقني من لماك أشهى من الخمـ=ـر ونــــــم ســـاعـــة عـــلـــى راحــتــيّـــا
أنا ماض غداً مع الفجـر فاسكـب=نــغــمــات الــحــنـــان فـــــــي أذُنـــيّــــا
الأخطل الصغير
* * *
113- سمراء
سـمــراء، يـــا حـلــم الطـفـولـة=وتــمــنّــع الــشــفــة الـبـخـيـلــة
لا تـقــرُبــي مـــنّـــي، وظـــلّـــي=فـــكــــرة، لــــغــــدي، جــمــيــلــة
قـلــبــي مــلـــيء بـالــفــراغ الـ=ـحـــلـــو فـاجـتـنـبــي دخـــولـــه
أخـشــى عـلـيـه يَـغَــصّ بــــالـ=ـقُـــبــَــل الـمـطــيّــبــة الـبـلــيــلــة
ويغـيـب فــي الآفـــاق، عـــبْـ=ـر الهُد ب من عين كحيلة!
مــــــا آخـــــــذٌ مـــنــــك الــبــهـــا=ء ومــن غـدائـرك الجـديـلـة؟
ضــوءًا! فـديـت الـضــوء يـــو=لـــــد طـــــيّ لـفـتـتــك الـعـلـيـلـة
ويـــقـــول لـلـبـسـمــات ثـــغــــر=ك لــوّنــي زهـــــر الـخـمـيـلـة
فـــــــالأرض بـــعــــدك يــقــظـــة=مـــن هـجـعـة الـحـلـم الثقـيـلـة
طَـربـت كــأنّ سـنــى ابـتـسـامـــك كُـــوّة الأمــــل الضـئـيـلـة
ســـــمـــــراء ظـــــلّـــــي لــــــــــذّة=بـــيـــن الــلــذائــذ مـسـتـحـيـلــة
ظــلّــي عــلــى شـفـتــيّ شـــــو=قهـمـا، وفــي جفـنـي ذهـولــه
ظـلّــي الـغــد المـنـشـود يـــسْـ=ـبـقـنـا الـمـمـات إلــيــه غـيْـلــه
سعيد عقل
* * *
114- أحبك
أحـبـك فــوق مــا تـسـع القـلـوب=وخـيَّلَ شـاعــر ووعـــى حـبـيــب
لأنت من السماء سحاب عطر=يسـحّ علـيّ منـك نــدى عجـيـب
أُحسّك بي فعرقـك صـار عرقـي=ومـــــا لــقـــذىً بـعـرقـيـنـا دبــيـــب
فنحـن إذا التقـى صـدر وصــدر=لـــنـــا، فــكــمــا كـــــــوب وكـــــــوب
وإن مـزجــت بـنــا خـمــر وخـمــر=تمـازج فـي النـدى نسـم وطـيـب
أرى أدبـي بعيـنـك حـيـن يـهـوي=على فمك الأديب فمـي الأديـب
بـنــا نــــار ولــيــس بــنــا هـشـيــم=وعـاصـفـة ولـيــس لــنــا هــبــوب
إلياس أبو شبكة
* * *
115- سفر تكوين
هـفـا اللـيـل قـومــي نـهــزُّ الـمـنـى=بـأرجـوحــة مــــن ضــيــاء الـقــمــر
ونــفــلــت أحــلامــنــا الــراقــصـــات=عـلــى خـفـقــات الـنـجــوم الــغــرر
فـتـســرح فــــوق فـــــراش الـغــمــام=وتـمـرح تـحـت غـصـون الـشـجـر
وتـحـمــلــهــا زفـــــــــرات الــنــســيـــم=فـيـعــلــق بـالـصــبــح مـــنـــا أثـــــــر
خلـقـتـك مــــن خـفـقــات الـقـلــوب=ورف الـعـيــون وهــــش الـســحــر
ومن بهجة الروض غـب الربـيـع الـ=ـبليل ومن وشوشات السمر
فـأنـت مــن الحـلـم أنـقـى وأبـهــى=وأنـــعـــم مـــــــن لــفــتـــات الـــذكــــر
وإنــــــك فـــــــوق بـــلــــوغ الــمــنـــى=ومـرمــى الـخـيـال وظـــن الـبـشــر
ســألــتــك إمــــــا صـــبـــوت الـــــــى=ســـواي فـتــى فاكتمـيـنـي الـخـبــر
صلاح لبكي
* * *
116- يا مالكا قلبي
يا مالكا قلبي
يا مالكا قلبي يا آسراً حبي
النهر ظمآن لثغرك العذب
مل بي له مل بي يا مالكا قلبي
قل لي أين المسير في ظلمة الدرب العسير
طالت لياليه بنا والعمر لو تدري قصير
يا فاتنا عمـــري
هل انتهى أمري
في غربتي وحدي
في ظلمة الأسر
يا مالكا قلبي
آه من الأيام أه لم تعط من يهوى مناه
مالي أحس أنني روح غريب في الحياة
يا فاتنا عمري
هل انتهى أمري
أخاف أن أمشي
في غربتي وحدي
في ظلمة الأسر
يا مالكا قلبي
رحماك من هذا العذاب قلبي من الأشواق ذاب
ليلي ضنى.. صبحي أسى عيشي على الدنيا سراب
يا فاتنا عمري
هل انتهى أمري
أخاف أن أمشي
في غربتي وحدي
في ظلمة الأسر
يا مالكا قلبي
عبدالله الفيصل
* * *
117- أحبك
وأقـــســــم بـــالــــذي ســـــــواك عــــــــدلا=بــــأنــــي فــــيــــك صــــــــبٌ مــســتــهــامُ
فــلــو ألــقــوا عــلـــيّ بـــــرود كــســـرى=وقــيـــل الـشــعــر أو صــيْـــغَ الـــكـــلامُ
لَـغــيــرُك مـايـبـيــت بــصــحــن قــلــبــي=وغـــيــــرك لايـــكــــون لـــــــي الــــمــــرام
فديتك ! إن رضيتَ نعمت ُ عيشا=وإن غــاضــبــت َ جــفــنــي لايـــنـــام
فــحــبــك كــــــل يــــــوم فــــــي ازديـــــــاد=ويــعــجـــز أن يُــــلِــــمّ بــــــــه الــــكــــلامُ
أحـــبـــك .. يـــافـــداك أبــــــي وأمـــــــي=وإن حـــوربـــت ، أو كَـــثُـــر الـــمـــلام
فعـشـقـك مــنــذ عــــام فــــي عــروقــي=فـديـتُ العـشـق ، وهــو لـــي الـحِـمـام
وأعــلـــم أنــنـــي قـــــد ســـــرتُ شــرقًـــا=وغــــرّبــــنـــــي هــــــواكـــــــم والــــــغـــــــرام
كـتـبـتُ الـحــرف كـــي أخـفــي هــوانــا=فــجـــاء الـــحـــرف يـسـبــقــه الــهــيــام
ســقــى وبــــلُ الـغـمـامــة أرضَ خـــــلٍّ=تـمـكّــن مــــن فــــؤادي .. والــســـلام!
( . . . )
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
.
.
118- صراع مع اليأس
لم أزل أرعى لهذا الحب غرسـه=رغـم أن القلـب قـد أعـلـن يـأسـه
لــم يـعـد صــوت حبيـبـي هـامـسـاً=مــع أنــي ذوبـتـنـي مـنــه هـمـسـه
ثــغـــره الـحــالــم مــــــا عــــــاد لــــــه=بسمـة تغـري شفاهـي أن تمـسـه
يـــــــده الــثــلـــج وكـــانــــت لــهـــبـــاً=حين أحظى من عطاياها بلمسه
غـاب عـن مجلسنـا الأنـس ومــا=وجــد القـلـب بغـيـر الـحـب أنـسـه
كيف ضعنا كيف ضيعنـا الهـوى=وفقدنـا فـي ســراب الـيـوم أمـسـه
لـفـنــا الـصـمــت وحـــــزن غــائـــر=فـي حنايـانـا وشــد البـيـن قـوسـه
أنـسـيـنــا فــــــي الـــهـــوى واقــعــنــا=أم تـجـاهـلـنـاه حــتـــى لا نـحــســه
لـــــــم أزل أحـــيــــا بــــآمــــال ذوت=زاعـمـاً أن الــذي قــد مــر نكـسـه
وبــــأن الــحــب طــفــلاً لــــم يــــزل=رغم شيـب قـد طغـا واحتـل رأسـه
إنــمــا الـغـيــم الــــذي مــــر عــلــى=مجلـس الأحـلام قـد عكـر جلسـه
أيـهــا الـسـائـر فـــي درب الـنــوى=أطلـق الـود الــذي آثــرت حبـسـه
للهوى والـــــحـــــب درب واحـــــــــــد=وأراك اختـرت أن تمشـي عكسـه
عـــد الـــى قـلـبـي فـإنــي لــــم أزل=أرفض اليأس ولن أشرب كأسـه
د. مانع سعيد العتيبة
* * *
119- سليل الغياب
يــا مَـــنْ شُـغـلْـتُ بحـسـنِـهِ وجـمـالِـهِ=قــلــبــي يُـحـمِّـلُـنــي حـــريـــقَ مـــآلِـــهِ
مــاذا سـأكـتـبُ مـــن خـرائــبِ بُـعْــدِهِ=وأنــــا مَـلَـلْــتُ مــــن الـغــيــابِ وآلِـــــهِ
أوقـفْـتُ صمـتـي عـنـد بــابٍ مـغـلـقٍ=وركــضــتُ نــحــو عــنــادهِ ودلالِـــــهِ
فتّـشْـتُ عــن قـمـرٍ لـديـهِ فـلـم أجـــدْ=إلاّ الـخـســارةَ وهــــي نــهـــرُ زوالِـــــهِ
مـــاذا سـأقــرأُ فــــي دفــاتــر صــوتِــهِ=وأصــابــعـــي مــربــوطـــةٌ بــهـــلالِـــهِ
مــــــاذا أُلَــمْــلِــمُ والـــهـــوى مـتــقــلِّــبٌ=بـيــن الخـنـاجـر يحـتـمـي بـظـلالِــهِ
ويــــذوبُ حــيــن أمــدُّنــي بـحــدائــقٍ=ويجـيـئُـنـي غَــرَقــاً رحــيـــقُ جـمــالِــهِ
مــــاذا سـأكــتــبُ والـحــيــاةُ قـصــيــرةٌ=تـــدعُ الـخــرابَ بِـمــا لَــــهُ وبـحـالِــهِ
لا لـيــسَ مـوتــاً أَنْ أُخـبِّــئَ راحـتــي=فـــي جـيــب محـنـتـهِ وبُـعْــدِ نــوالِــهِ
يـأتـي خـريـفُ الـحـزنِ يفـتـحُ قلـبَـهُ=يـتـلـو عـلــيَّ بـمــا نَــمــا فــــي بــالِــهِ
فــــــإذا رآنـــــــي مــغــرقـــاً بـبــشــاشــةٍ=سَكَـبَ الحريـقَ علـى نـدى أطفـالِـهِ
مــا لــي؟ ومـــا لـلـحـبِّ يـــزرعُ نـــارَهُ=في خافقي..وأغيبُ عن أحوالِهِ
إنّـــــــي أريــــــــدُكِ حــــلــــوةً ونــقـــيَّـــةً=مـــثـــل الـــهـــواءِ يــشــدُّنــي لــغــزالِــهِ
هذي فصول يديكِ تُحرقُني وتجـ=ـعـُلنـي غـيـابــاً عـاشـقــاً لـخـيـالِـهِ.!
مـا لــي ســوى عينـيـكِ أقــرأُ فيهـمـا=فــرحـــي، ونـــــارَ تـلـهــفــي لـكـمــالِــهِ
يــا حسـرتـي! أبـقـى غريـبـاً مثـلـمـا=يـأتـي الـجـوابُ مُكَّفَـنـاً بـسـؤالِـهِ
الشاعر / منير محمد خلف
* * *
120- قل لي
قل لي ..
هل أحببت امرأة قبلي ؟
تفقد , حين تكون بحالة حب
نور العقل ..؟
قل لي . قل لي
كيف تصير المرأة حين تحب
شجيرة فل ؟
قل لي
كيف يكون الشبه الصارخ
بين الأصل , وبين الظل
بين العين , وبين الكحل ؟
كيف تصير امرأة عن
عاشقها
نسخة حب .. طبق الأصل ؟..
قل لي لغة ...
لم تسمعها امرأة غيري ...
خذني .. نحو جزيرة حب ..
لم يسكنها أحد غيري ..
خذني نحو كلام خلف
حدود الشعر
قل لي : إني الحب الأول
قل لي : إني الوعد الأول
قطر ماء حنانك في أذنيا
ازرع قمراً في عينيا
إن عبارة حب منك ..
تساوي الدنيا ...
يا من يسكن مثل الوردة في
أعماقي
يا من يلعب مثل الطفل على
أحداقي
أنت غريب في أطوارك مثل
الطفل
أنت عنيف مثل الموج,
وأنت لطيف مثل الرمل ..
لا تتضايق من أشواقي
كرر كرر اسمي دوماً
في ساعات الفجر .. وفي
ساعات الليل قد لا أتقن فن
الصمت .. فسامح جهلي ..
فتش . فتش في أرجاء
الأرض فما في العالم أنثى
مثلي ..
أنت حبيبي . لا تتركني
أشرب صبري مثل النخل ..
إني أنت ..
فكيف أفرق ..
بين الأصل
وبين الظل ؟
د. سعاد الصباح
* * *
121- حبــــــك
حُـبـك يـكـتُـبُ لـــي أَقـــداري=ويُـغـيــرُ وجــهـــة أســفـــاري.
يا قمراً يسكنُ في حُلمي=فـي أغنيتـي فـي أســراري
أنــا حُـبـك يـزرعـنـي سـفــراً=فــــي بــحــر جــنــونٍ ودُوار
وريـاحُــك تـعــدو بـشـراعـي=وشـمـوسـك تـلـهـوُ بــمــداري
وتـــدورُ فــصــولُ مُـغـامـرتـي=بــيـــن الــعـــودةِ والإبـــحـــار
الشاعر / أنور سلمان
* * *
122- هُوَ الحُبّ فاسلم
هُوَ الحُبّ فاسلمْ بالحشا مـا الهَـوَى سَهْـلُ=فَــمــا اخــتــارَهُ مُـضْـنًــى بــــهِ، ولـــــهُ عَــقْـــلُ
وعِـــــشْ خـالــيــاً فــالــحــبُّ راحـــتُـــهُ عـــنـــىً=وأوّلُـــهُ سُــــــقْـــــــمٌ، وآخِـــــرُهُ قَــــــتْـــــــلُ
ولــكـــنْ لـــــديَّ الــمـــوتُ فــيـــه صــبــابــة ً=حَيـاة ٌ لمَـن أهـوَى ، عـلـيّ بـهـا الفَـضْـلُ
نـصـحـتُــكَ عـلــمــاً بــالــهــوى والَّــــــذي أرَى=مُـخـالـفـتـي فـاخــتــرْ لـنـفـســكَ مـا يــحــلــو
فــإنْ شِـئـتَ أنْ تـحـيـا سَـعـيـداً، فَـمُــتْ بـــهِ=شَـــهـــيــــداً، وإلاّ فـــالـــغــــرامُ لَــهُ أهْــــــــــلُ
فَـمَـنْ لــم يَـمُـتْ فـــي حُـبّــهِ لـــم يَـعِــشْ بـــهِ=ودونَ اجتِنـاءَالـنّـحـلِ مــا جــنـــتِ الـنّــحــلُ
تـمـسّــكْ بــأذيـــالِ الــهـــوى واخــلـعْ الـحــيــا=وخـلِّ ســبــيـــلَ الـنَّـاســكــيــنَ وإنْ جــلُّـوا
وقـلْ لـقــتــيــلِ الـــحبِّ وفَّــــيــــتَ حــــقَّــــهُ=ولـلـمــدَّعــي هــيــهـــاتَ مـالــكــحــلُ الكحلُ
تــــعـــــرّضَ قومٌ لـــلـــغـــرامِ، وأعــــرضـــــوا=بجـانـبـهـمْ عـــــنْ صـحّــتــي فــيـــهِ واعـتــلُّــوا
رَضُـــــوا بـالأمــانــي، وَابــتُــلــوا بـحُـظـوظِـهِــم=وخاضـوا بحارَالحـبّ، دعـوَى ، فـمـا ابتـلّـوا
فَهُـمْ فـي الـسّـرى لــم يَبْـرَحـوا مــن مكانـهـم=ومـــا ظَـعـنـوا فـــي السّيـرِعـنـه، وقــــد كَــلّــوا
وعن مَذهَبي، لمّا استَحَبّوا العمى على الـ=ـهُــدى حَـسَــداً مـــن عِـنــدِ أنفُـسِـهـم ضَـلّــوا
أحـــبَّـــة َ قــلــبــي والـمــحــبَّــة ُ شــافــعـــي=لـدَيـكُــمْ، إذا شِـئـتُــمْ بــهــا اتّــصَـــل الـحــبــلُ
عــسَــى عَـطـفَــة ٌ مـنــكُــمْ عَــلـــيّ بـنَــظــرَةٍ=فـــقـــدْ تــعــبــتْ بــيــنــي وبـيــنـكــمُ الـــرُّسـلُ
إذا كـــانَ حَـظّــي الهَجرَمـنـكـم، ولــــم يــكــن=يِـعـادٌ، فــذاكَ الهـجـرُ عـنـدي هــوَ الـوَصْـل
ومــا الـصّـدّ إلاّ الــوُدّ، مـــا لـــم يـكــنْ قِـلًــى=وأصــعــبُ شــــئٍ غــيــرَ إعـراضـكــمْ ســهـــلُ
وتـعـذيــبــكــمْ عـــذبٌ لـديَّ وجــــوركـــــمْ=عــلــيَّ بــمــا يـقـضــي الــهــوى لــكــمُ عـدلُ
وصـبـري صـبــرٌ عـــنـــكــــمْ وعــلــيـــكـــمُ=أرى أبــــــــداً عــــنـــــدي مــــرارتـــــهُ تـــحـــلـــو
أخـذتــمْ فـــؤادي وهـــوَ بـعـضـي فـمــا الَّـــذي=يَــضَــرّكُـــمُ لـــو كـــانَ عِــنـــدَكَـــمُ الـكُــلّ
نــأيــتـــمْ فــغــيـــرَ الـــدَّمــــعِ لـمْ أرَ وافــيــا=سـوى زفـرة ٍ مـنْ حـرِّ نـارِ الـجـوى تغـلـو
فــسـهــديَ حــيٌّ فــــــي جــفــونــي مــخــلَّـــدٌ=ونـومــي بـهــا مـيــتٌ ودمــعــي لــــهُ غــســلُ
هـوى ً طـلَّ مـا بيـنَ الطُّـلـولِ دمــي فـمـنْ=جُفـونـي جــرى بالسّـفـحِ مــن سَفـحِـه وَبــلُ
تـــبالَـــهَ قــومـي، إذ رأونـــــــــي مُــتَــيّـــمـــاً=وقـالــوا يـمــنْ هـــذا الـفـتــى مــسَّــهُ الـخـبــلُ
ومـــاذا عـســى عـنِّــي يـقــالُ ســــوى غــــدا=بـنـعــمٍ لــــهُ شــغــلٌ نــعــمْ لــــي لــهـــا شــغـــلُ
وقـــــالَ نِــســـاءُ الـحَـيّ:عَــنّــا بـــذكـــرِ مَــــــنْ=جــفــانــا وبـــعـــدَ الـــعـــزِّ لـذَّ لــهُ الـذلُّ
إذا أنــعَـــمَـــتْ نُــــعْــــمٌ عــــلـيّ بـــنَـــظـــرة ٍ=فـــلا أسـعــدتْ سـعــدي ولا أجـمـلـتْ جـملُ
وقــــد صَــدِئَــتْ عَـيـنــي بُــرؤيــة ِ غَـيـرِهــا=ولَــثـــمُ جُـفــونــي تُــربَــهــا لــلــصَّــدا يــجــلــو
وقدْ عــلــمـــوا أنِّـــي قــتـــيـــلُ لــحــاظــهــا=فــــإنَّ لــهــا فـــــي كـــــلِّ جــارحـــة ٍ نــصـــلُ
حَـديــثــي قَــديـــمٌ فـــــي هــواهـــا، ومـــا لَـهُ=كـمـاعـلـمــتْ بـــعـدٌ ولـــيــسَ لـهـا قـــبــــلُ
ومـــا لـــيَ مِـثــلٌ فـــي غَــرامــي بــهــا، كــمَــا=غدت فتنةً في حسنها ما لها مثلُ
حـرامٌ شـفـا سـقـمـي لـديــهــا رضــيـــتُ مـــــا=بــهِ قسـمـتْ لــي فــي الـهــوى ودمـي حـلُّ
فـحـالــي وإنْ ســــاءَتْ فــقــد حَـسُــنَــتْ بـــــهِ=ومـــا حـطّ قـــدري فـــي هـواهــا بـــه أعْـلو
وعـــنــــوانُ مـــــــا فــيــهـــا لــقــيـــتُ ومــــابــــهِ=شقـيـتُ وفــي قـولـي اختـصـرتُ ولــمْ أغــلُ
خفيـتُ ضنـى ً حـتَّـى لـقـدْ ضــلَّ عـائـدي=وكــيــفَ تَــــرى الــعُــوّادُ مَـــــن لا لـــــه ظِـــــلّ
ومــــا عــثــرَتْ عَــيــنٌ عــلــى أثَــــري، ولــــم=تدعْ لي رسمـاً فـي الهـوى الأعيـنُ النُّجـلُ
ولـــــي هــمَّـــة ٌ تـعــلــو إذا مــــــا ذكــرتــهــا=وروحٌ بــذِكــراهـــا، إذا رَخُــــصَــــتْ، تــغـــلُـــو
جَــرَى حُبُّـهـا مَـجَـرى دمـــي فـــي مَفـاصـلـي=فأصبَـحَ لـي، عــن كــلّ شُـغـلٍ، بـهـا شـغـلُ
فنـافِـس بـبَـذلِ النَّـفـسِ فـيـهـا أخـــا الـهــوَى=فــإن قـبـلـتــهــا مـــنــكَ يــاحــبَّـــذا الـبـذلُ
فـمَـن لــم يـجُــدْ، فـــي حُـــبِّ نُـعْــمٍ، بنـفـسِـه=ولـــو جـــادَ بالـدّنـيـا، إلـيــهِ انـتـهَـى الـبُـخـلُ
ولــــولا مــراعــاة ُ الـصِّـيـانـة ِ غــيـــرة ً=ولــــو كــثــروا أهــــل الـصَّـبـابـة ِ أو قــلُّـــوا
لــقُــلـــتُ لِــعُـــشّـــاقِ الــمـــلاحـــة ِ:أقــبِـــلـــوا=إلـيـهـا، عـلــى رأيـــي، وعـــن غـيـرِهـا ولّـــوا
وفــــي حـبّـهــا بِــعــتُ الـسّـعــادة َ بـالـشّـقـا=ضـــلالاً وعـقـلـي عـــنْ هــــدايَ بــــهِ عــقــلُ
وقُـــلـــتُ لـــرُشْـــدي والـتّـنَــســكِ والــتّــقَـى=تـخَـلَّـوا، ومـــا بَـيـنـي وبَـيــنَ الـهــوَى خَــلّــوا
وفــرغــتُ قـلـبــي عــــنْ وجــــودي مـخـلـصــاً=لَـعَـلّــيَ فــــي شُـغـلــي بــهــا، مَـعَــهــا أخــلـــو
ومِـــن أجـلِـهـا أسـعــى لِـمَــنْ بَـيـنَـنـا سَــعــى=وأغـــــدو ولا أعـــــدو لــمـــنْ دأبـــــهُ الــعـــذلُ
فــــأرتـــــاحُ لــلــواشــيـــنَ بـــيـــنـــي وبــيــنــهـــا=لـتَـعْـلَــمَ مـاألــقَــى ، ومـــا عــنــدَهــا جَـهـلُ
وأصـــبـــو إلـى الـــعـــذّال، حُـــبّـــاً لــذكــرِهــا=كـأنّــهُــمُ، مـابـيـنَـنــا فــــــي الـــهـــوى رُسـلُ
فـــــإن حَــدّثـــوا عَـنــهــا، فـكُــلّــي مَــســامــعٌ=وكلّيَ إن حدَّثتُهم أَلْسُنٌ تتلو
تَــخــالَـــفَـــتِ الأقـــوالُ فـــيـــنــــا، تــبــايُـــنـــاً=بــرَجْــمِ ظُــنــونٍ بَـيـنَـنــا، مـــــا لــهـــا أصلُ
فـشَــنّــعَ قــــــومٌ بــالــوِصــالِ، ولــم تَـــصِـــل=وأرجــــــفَ بـالـسّــلــوانِ قــــــومٌ ولــــــمْ أســلُ
فــمــا صــــدَّقَ التَّـشـنـيـعُ عـنـهــا لـشـقـوتــي=وقــــد كــذبَـــتْ عــنـي الأراجــيـــفُ والـنّــقْــلُ
وكـيـفَ أرجّــي وَصْـــلَ مَـــنْ لـــو تَـصَــوّرَتْ=حماهـا المـنـى وهـمـاً لضـاقـتْ بـهـا السُّـبـلُ
وإن وَعـدَتْ لـــــم يَـلــحَــقِ الـفِــعــلُ قَـوْلــهــا=وإنْ أوعــــــدتْ فــالــقــولُ يـسـبــقــهُ الــفــعــلُ
عِــديــنـــي بِـــوَصــــلٍ، وامــطُــلـي بِــنَـــجـــازِهِ=فعـنـدي إذا صـحَّ الـهــوى حـســنَ الـمـطـلُ
وَحُـرْمــة ِ عَـهْــدٍ بيـنَـنـا، عـنــه لـــم أحُــــلْ=وعَـــقـــدٍ بـــأيـــدٍ بـيــنَــنــا، مـــــــا لـــــــه حَـــــــلُ
لأنـتِ، علـى غَيـظِ النّـوى ورِضَـى الـهَـوَى=لـــديَّ وقـلـبـي سـاعــة ً مـنــكِ مـــا يـخـلـو
تـــرى مـقـلـتـي يــومــاً تــرى مــــنْ أحـبُّــهــمْ=ويَـعـتِـبُـنــي دَهْــري، ويَـجــتــمِــعُ الــشَّـمـلُ
ومـــا بـرحــوا مـعـنـى ً أراهـــمْ مـعــي فــــإنْ=نـأوا صـورة ً فـي الذِّهـنِ قــامَ لـهـمْ شـكـلُ
فـهـمْ نـصـبَ عيـنـي ظـاهــراً حيـثـمـا ســـروا=وهــــمْ فــــي فـؤادي بـاطــنــاً أيـنــمــا حــلُّـوا
لـــهـــمْ أبــداً مـــنِّـــي حـــنـــوٌّ وإنْ جـــفــــوا=ولـي أبـــداً مـــيـــلٌ إلَــيــهِـــمْ، وإنْ مَـــلّـوا
ابن الفارض
* * *
123- في موسم الورد
هـنــا فـــي مــوســم الــــوردِ=تــلاقَــيْــنـــا بـــــــــلا وَعْـــــــــدِ
وسِرْنـا فــي جــلال الـصـمـ=ـتِ فـــوق مـنـاكــبِ الـخُـلْــدِ
وفــــــي ألـحــاظــنــا جـــــــوعٌ=على الحرمان يستجـدي!
وأهــــــوى جـــيـــدكِ الـــريـّا=ن مـتـكـئـاً عــلـــى زِنـــــدي
فــكُـــنـــا غــــفــــوةً خــــرســــا=ء بـــيـــن الـــخَــــدِّ والـــخَــــدِّ
مُــنـــى قـلــبــي أرى قـــلـــبـ=ـكِ لا يـبـقـى عـلــى عَــهْــدِ
أســائــلُ عــنـــكِ أحــلامـــي=وأُسـكــتُــهــا عـــــــن الـــــــرَدِّ
أردتِ فـنــلــتِ مــــــا أمَّــــــلـْ=ـتِ مَن عِزّي ومن مجدي
فـــأنـــتِ الـــيـــوم ألــحــانــي=وألــحـــان الــدُّنـــى بَــعْـــدي
فــــمـــــا أقـــــصـــــرَه حُـــــبَّـــــا=تـلاشـى وهــو فــي الـمَـهْـدِ
ولــم أبـــرحْ هـنـا،فـي ظِـــ=ــلِ هـــذا المّلـتـقـى وحــــدي
عمر أبو ريشة
* * *
124- خليلي هذا ربع عزة
خـلـيـلــى هـــــذا ربـــــع عـــــزة فـاعــقــلا=قلوصيـكـمـا ثـــم ابـكـيــا حــيــث حــلــت
ومُـسّـا تـرابـا كـــان قـــد مـــس جـلـدهـا=وبـيـتـا وظــــلا حــيــث بــاتــت وظــلــت
ولا تــيــأســـا أن يــمــحـــوالله عـنــكــمــا=ذنــوبــا إذا صـلـيـتـمـا حــيـــث صــلـــت
ومــا كـنـت أدري قـبـل عــزة مــا البـكـا=ولا مـوجـعــات الـقـلــب حــتــى تــولـــت
وقــد حـلـفـت جـهــدا بـمــا نـحــرت لـــه=قــريــش غـــــداة الـمـأزمـيــن وصــلـــت
أنــاديـــك مــاحـــج الـحـجـيــج وكــبـــرت=بــفــيــفـــا غـــــــــزال رفــــقـــــة وأهــــلّـــــت
وكـانـت لقـطـع الـعـهـد بـيـنـى وبيـنـهـا=كــــنــــاذرة نــــــــذرا فــــأوفــــت وحــــلـــــت
فـقــلــت لــهـــا يــاعـــز كـــــل مـصـيــبــة=إذا وطـنـت يـومـا لـهــا الـنـفـس ذلّـــت
ولــم يـلـق إنـسـان مــن الـحـب مـيـعـة=لِـــــغَــــــمٍّ ولا عـــمــــيــــاء إلا تــــجــــلــــت
كأنـي أنـادي صـخـرة حـيـن أعـرضـت=من الصم لو تمشي بها العصم زلت
صــفــوحــا فـــمـــا تــلــقــاك إلا بـخـيــلــة=فـمـن مــل منـهـا ذلــك الـوصــل مـلــت
أباحـت حمـى لـم يرعـه النـاس قبلـهـا=وحـلـت تـلاعــا لـــم تـكــن قـبــل حُـلّــت
فـلـيــت قـلـوصــي عــنــد عــــزة قُــيّــدت=بـحـبـل ضـعـيـف غـــرّ مـنـهـا فـضـلــت
وغـودر فــي الـحـى المقيمـيـن رحلـهـا=وكـــــان لــهـــا بـــــاغٍ ســــــواي فــبــلّــت
وكـنـت كــذى رِجلـيـن رِجْــلٍ صحـيـحـةٍ=ورجـلٍ رمــى فيـهـا الـزمـان فشَـلّـت ِ
وكـنــت كـــذات الـظـلـع لـمــا تـحـامـلـت=عـلــى ظلـعـهـا بـعــد الـعـثـار استـقـلـت
أريـــــــد الـــثــــواء عــنـــدهـــا وأظــنـــهـــا=إذا مــا أطـلـنـا عـنـدهـا الـمـكـث مـلــت
فـمـا أنصـفـت أمــا الـنـسـاء فبـغـضـت=إلــيـــنـــا وأمــــــــا بـــالـــنـــوال فـــضـــنـــت
يكلـفـهـا الـغـيـران شـتـمــى ومــــا بــهــا=هــوانـــي ولـــكـــن لـلـمـلـيــك اســتــذلــت
ووالله مـــــــا قــــاربــــت إلا تــبـــاعـــدت=بــــصـــــرمٍ ولا أكـــــثـــــرت إلا أقـــــلـــــت
فـــإن تـكــن الـعـتـبـى فــأهــلا ومـرحـبــا=وحــقــت لــهــا الـعـتـبـى لـديـنــا وقــلــت
خــلــيــلـــيّ إن الـحــاجــبــيــة لـــمّـــحــــت=قـلـوصـيـكـمـا أونــاقــتــي قـــــــد أكـــلّــــت
فـــلا يـبـعـدنْ وصـــل لــعــزة أصـبـحــت=بــعــاقــبـــة أســـبـــابـــه قـــــــــد تـــــولـــــت
ولـكــن أمـيـلــى واذكــــري مــــن مــــودة=لــنـــا خــلـــة كــانـــت لـــديـــك فــضــلــت
فــمــا أنــــا بـالـداعــي لــعـــزة بـالــجــوى=ولا شــامـــت إن نـــعـــل عــــــزة زلــــــت
فأصبحـت قـد أبلـلـت مــن دنــف بـهـا=كــمــا أدنــفــت هـيـمــاء ثــــم اسـتـبـلـت
ووالله ثـــــــم الله مـــــــا حـــــــل قـبــلــهــا=ولا بـعـدهـا مــــن خــلــة حــيــث حــلــت
ومـــا مـــر مـــن يـــوم عــلــى كـيـومـهـا=وإن عـظـمــت أيـــــام أخـــــرى وجــلـــت
فأضـحـت بأعـلـى شـاهـق مــن فــؤاده=فــلا القـلـب يسـلاهـا ولا العـيـن مـلـت
فـيــا عـجـبــا لـلـقـلـب كــيــف اعـتـرافــه=وللـنـفـس لــمــا وُطِّــنــت كــيــف ذلــــت
وإنـــــــي وتــهــيــامــي بــــعــــزة بــعـــدمـــا=تــخــلــيــت عــــمــــا بــيــنــنــا وتــخـــلـــت
لـكـالـمـرتـجـي ظــــــل الـغـمــامــة كــلــمــا=تـــبـــوأ مــنــهـــا لـلـمـقــيــل اضـمــحــلــت
كـــأنــــي وإيـــاهــــا ســحــابـــة مــمـــحـــل=رجـــاهـــا فــلــمــا جـــاوزتـــه اسـتـهــلــت
فــإن ســأل الـواشــون فـيـمـا هجـرتـهـا=فــقــل نــفــس حــــرِّ سُـلّـيــت فـتـسـلــت
كثيّر عزة
* * *
125- عيون المها
عـيـون المـهـا بـيـن الـرصـافـة الـجـسـر=جلبن الهوى من حيـث أدري ولا أدري
أعــدن لــي الـشـوق القـديـم ولـــم أكـــن=سـلـوت ولـكـن زدن جـمـرا عـلــي جـمــر
ســلــمــن وأســلــمـــن الــقــلـــوب كــأنــمـــا=تـــشـــك بـــأطـــراف الـمـثـقــفــة الــســمـــر
وقـــلــــن لـــنــــا نـــحــــن الأهـــلــــة إنـــمــــا=تـضـيء لـمـن يـســري بـلـيـل ولا تـقــري
فـــــــلا بـــــــذل إلا مـــــــا تـــــــزود نـــاظــــر=ولا وصـــل إلا بالـخـيـال الـــذي يــســري
أزحـــن رسـيــس الـقـلـب عـــن مسـتـقـره=وألـهـبـن مـــا بــيــن الـجـوانــح والــصــدر
فـلـو قـبــل أن يـبــدو المـشـيـب بـدأنـنـي=بـيــأس مـبـيـن أو جـنـحـن إلـــي الـغــدر
ولـــكــــنــــه أودي الـــشــــبــــاب وإنــــــمــــــا=تـصــاد الـمـهـا بـيــن الشـبـيـبـة والــوفــر
أمـــــــــا ومـــشـــيـــب راعــــهـــــن لـــربـــمـــا=غـمـزن بنـانـا بـيــن سـحــر إلـــي نـحــر
وبـتــنــا عــلـــى رغـــــم الـــوشـــاة كــأنــنــا=خلـيـطـان مـــن مـــاء الغـمـامـة والـخـمــر
فــإن حـلــن أو أنـكــرن عـهــدا عـهـدنـه=فــغـــيـــر بــــديــــع لــلــغــوانــي ولا نــــكـــــر
خـلـيـلــي مـــــا أحـــلـــي الـــهـــوي وأمــــــره=وأعــرفــنـــي بـالــحــلــو مـــنــــه وبــالـــمـــر
كـفـى بالـهـوى شـغـلا وبالـشـيـب زاجـــراً=لـــو انّ الـهــوى مــمــا يـنـهـنـه بـالـزجــر
بـمــا بيـنـنـا مـــن حـرمــة هــــل علـمـتـمـا=أرق مـن الشكـوى وأقسـى مـن الهـجـر
وأفــضــح مــــن عــيــن الـمــحــب لــســـره=ولا سـيـمــا إن أطـلـقــت عــبــرة تــجـــري
ومــا أنــس م الأشـيـاء لا أنــس قولـهـا=لـجـارتـهـا: مــــا أولـــــع الــحـــب بـالــحــر
فـقـالـت لـهــا الأخـــرى: فــمــا لصـديـقـنـا=معـنـى وهــل فــي قتـلـه لــك مـــن عـــذر
صلـيـه لـعــل الـوصــل يحـيـيـه واعـلـمـي=بــأن أسـيـر الـحـب فــي أعـظـم الأســـر
فــقــالــت أذود الـــنـــاس عـــنـــه وقــلــمــا=يـطـيــب الــهــوى إلا لـمـنـهـتـك الـســتــر
وأيـقــنــتــا أن قــــــــد ســمـــعـــت فــقــالــتــا=من الطـارق المصغـي إلينـا ومـا نـدري
فـقـلـت فـتــى إن شـئـتـمـا كــتــم الــهــوى=وإلا فـــــخــــــلاع الأعــــــنــــــة والــــــعــــــذر
عــلــى أنــــه يـشــكــو ظـلــومــا وبـخـلـهــا=عـلــيــه بـتـسـلـيــم الـبـشــاشــة والــبــشــر
فقالت: هجينا، قلت: قد كان بعض ما=ذكـــــرت لــعـــل الــشـــر يـــدفـــع بــالــشــر
فــقــالــت: كـــأنـــي بـالــقــوافــي ســـوائــــراً=يردن بنـا مصـرا ويصـدرن عـن مصـر
فقلـت: أسـأت الظـن بـي لسـت شاعـراً=وإن كــان أحيـانـا يـجـيـش بـــه صـــدري
صلي واسألي مـن شئـت يخبـرك أننـي=عـلـى كــل حــال نـعــم مـسـتـودع الـســر
ومـــا أنـــا مـمــن ســـار بـالـشـعـر ذكــــره=ولـــكــــن أشـــعــــاري يـســيــرهــا ذكــــــــري
ولـلـشـعــر أتــبـــاع كــثــيــر ولــــــم أكــــــن=لــه تـابـعـا فـــي حـــال عـســر ولا يـســر
ولـــكــــن إحـــســــان الـخـلـيــفــة جــعـــفـــر=دعانـي إلـى مـا قلـت فـيـه مــن الشـعـر
فـسـار مسـيـر الشـمـس فــي كـــل بـلــدة=وهـب هبـوب الـريـح فــي الـبـر والبـحـر
ولــو جــل عــن شـكـر الصنـيـعـة مـنـعـم=لـجــل أمــيــر المـؤمـنـيـن عــــن الـشـكــر
ومـن قـال إن الـبـحـر والـقـطـر أشـبـهـا=نــداه فـقـد أثـنـى عـلى البـحر والـقـطـر
علي بن الجهم
* * *
126- هيفاء
جــارت عـلـى مهجـتـي ظلـمـا ومـــا عـدلــت=فليـت شعـري إلـى مـن فـي الهـوى عـدلـتْ
هـيـفــاء كــم قـتــلــت بـالـهـجــر مـــــن كــبـــد=وكــم قـلــوب شــوت يــوم الــنــوى وقــلــت
ولله لــــســـت بــــســالٍ عــن مـحــبــتــهــا=ولـــــو أذابـــــت فـــــؤادي بــالــجــوى وقـــلـــت
بـهــجــرهــا أرخــصــت قــتــلـــي ووجــنــتــهــا=تـســعّــرتْ نــارهـــا فـــــي مـهـجـتــي وغـلـت
ريــانــة الـعـطــف قــــد مـال الـدلال بــهـــا=كــــــأن أعـطـافــهــا بـالـســكــر قــــــد ثــمــلـــت
تــريــك بـدرا إذا مــاســت عــلـــى غــصُـــنٍ=فاعـجـب لـهــا قـامــة بـــدرَ الـدجــى حـمـلـت
عـنـهــا الـغـصــون حــديـث الـمـيــل تـرفـعــه=إلـــــى الــقـــوام وعــنـــه صـــــحّ مـــــا نـقـلت
ما الظبي إن نفرت ما الغصن إن خطرت=ما الصبح إن سفرت ما الليـل إن سدلـت
لـلـبـدر لـو ظـهــرت لـــم يــبــد مــــن خــجــل=والــشــمــس إن أبـصـرتــهــا الـضـحـى أفـلت
والـنـرجـس الــغــض عـنـهــا غــــض نــاظــره=مـــن الـحـيـاء وخـــدود الـــورد قـــد خـجـلــت
تــــصــدرت لـــخـــلافـي وهــي فـــــارغـــــة=وبـالـخــلاف لـقـلـبـي فــــي الــهــوى شـغـلــت
تـقــلــدت مــــــا انـتـضــتــه مــــــن لـواحـظــهــا=ولــي بـمـا أهـتــز مـــن أعطـافـهـا إعتـقـلـت
وغـــادرتـــنــي قـــتـــيــــلا فـي مــحــبــتــهــا=ولـســت أدري بـمــاذا فــــي الــهــوى قـبـلــت
مــلــيــحــة بـــكنـوز الـــحـسـن مـــثـــريــــة=لـــكـــن بــديــنــار دال الـــخـــد قــــــد بــخــلت
ســــحـارة الــجـــفن بــالألـــبـــاب عـــابـــثـــة=كـــــأن بـالـسـحــر عـيـنـيـهـا قــــــد إكـتـحــلــت
لا واخــذ الله هــاتـــيـــك الــعـــيـــون بـمـا=أسـيـافــهــا صــنــعــت فــيــنــا ومــــــا فــعــلــت
حـاكت بـجـسـمـي ثــيــاب الـسـقــم مقـلـتـهـا=أمــا تــرى كــيــف لــــي أجـفـانـهـا غــزلت
علاء الدين بن مليك الحموي
* * *
127- جـــسد ناحــل
جــســـد نــاحـــل وقـــلـــب جـــريـــح=ودمـــوع عــلــى الــخــدود تـسـيــح
وحـبـيــب مُــرّ الـتـجـنــى ولــكـــن=كـــــل مـايـفـعــل الـمـلــيــح مــلــيــح
يـاخـلـي الـفــؤاد قـــد مـــلأ الـوجــد=فــــــــــؤادي وبــــــــــرح الــتـــبـــريـــح
جـــد بـوصــل أحـيـا بـه أو بـهـجـرفــيــه= مــوتـــى لـعـلـنـي أسـتــريــح
أنــت للقـلـب فــى المـكـانـة قـلــب=ولــروحي عــلــى الحـقـيـقـة روح
بخضوعي والوصـل منـك عزيـز=وانكساري والطرف منك صحيـح
رق لــــى مــــن لــواعـــج وغـــــرام=أنــا منـهـا مـيـت وأنــت المسـيـح
يـا غــزالا لـــه الحـشـاشـة مــرعــى=لا خـــزامى بـالـرقـمـتـيــن وشـــيــــح
أنـت قصـدي مـن الغويـر ونـجـد=حــيـــن أغــــــدوا مــســائــلا وأروح
قد كتمت الهوى بجهدي وإن دا=م عــلـيَّ الــغــرام ســــوف أبـــــوح
للشاعر الحاجري
* * *
أندلسيات
128
يا من حـوى ورد الريـاض بخـده=وحـكـى قـضـيـب الـخـيـزران بـقــده
دع عنك ذا السيف الذي جردته=عيناك امضى من مضـارب حـده
كــل السـيـوف قـواطـع ان جــردت=وحسـام لحظـك قـاطـع فــي غـمـده
إن شـئـت تقتـلـنـي فـأنــت مـحـكـم=مـن ذا يطالـب سيـدا فـي عـبـده!
129
يا شفيق الروح من جسد=أهـــوى بـــي مـنــك أم ألـــم
أيهـا الظـبـي الــذي شــردا=تـركـتـنـي مـقـلـتـاك ســــدى
زعــمـــوا أنـــــي أراك غـــــدا=وأظـــن الـمــوت دون غـــد
130
جـائـت معذبـتـي فـــي غـيـهـب الـغـسـق=كـأنـهــا الـكـوكــب الــــدري فــــي الأفـــــق
فــقــلــت نــوّرتــنــي يــــــا خـــيـــر زائـــــــرة=أما خشيتِ مـن الحـراس فـي الطـرق؟
فـجـاوبـتـنـي ودمـــــع الـعــيــن يـسـبـقـهــا=من يركب البحر لا يخشى من الغرق
131
اُدْنُ شيئا أيها القمر
كاد يمحو نورك الخفر
أدلال ذاك أم حذر؟
ا نسيم الروح من بلدي
خبر الاحباب كيف همو؟
132
إذا كان ذنبي أن حبك سيدي=فـكـل ليـالـي العاشقـيـن ذنـــوب
أتــوب إلــى ربـــي وإنـــي لـمــرة=يسامحـنـي ربــي إلـيــك أتـــوب
133
لو تعلمين بما أجن من الهوى=لعذرت أو لظلمت إن لم تعذري
لا تحسبـي أنـي هجرتـك طائـعـا=حـدث لعمـرك رائــع ان تهـجـري
ما أنت و الوعد الذي تعديننـي=إلا كـبــرق سـحـابـة لـــم تـمـطــر
134
حجـبـوهـا عــــن الــريــاح لأنــــي=قـلــت يـاريــح بلغـيـهـا الـسـلامــا
لو رضوا بالحجاب هان و لكن=منـعـوهـا يـــوم الـرحـيـل الـكـلامــا
فـتـنـفـسـت ثـــــم قــلـــت لـطـيـفــي=آه لـــــو زرت طـيـفــهــا إلــمــامــا
خـصـهــا بـالــســلام ســـــرا و إلا=مـنـعـوهــا لـشـكـوتــي أن تــنــامــا
* * *
135- عِرقا فعرقا
أحمَدٌ قالَ لي ولم يَدرِ ما بي: أتحبُّ الغّداةَ عُتبَةَ حَقَّا=
فتَنَفّسْتُ ثمّ قلتُ: نعم! حبّاً جرَى في العروقِ عِرقاً فعِرْقَا=
لو تجسّينَ يا عُتبَةُ قَلبي لوَجَدْتِ الفُؤادَ قرْحاً تَفَقّا=
قد لَعَمري مَلّ الطّبيبُ وملّ الأهْلُ منّي ممّا أُقاسي وألقَى=
ليتَني مُت فاسترَحتُ فإنّي أبَداً ما حَيِيتُ منها مُلَقّى=
أبو العتاهية
* * *
136- تائية ابن الفارض
نَــعَـــمْ بـالـصَّـبــا قـلــبــي صــبــا لأحِــبّــتــي=فـــيـــا حـبّـــذا ذاكَ الـــشّـــذا حـــيـــنَ هَـــبّـــتِ
ســـرتْ فـــــأســـــرَّتْ لـلــفــؤادِ غـــديَّــــــةً=أحـــاديــــثَ جـــيــــرانِ الــعُــذيـــبِ فــــســــرّتِ
مُـهَـيْـنِـمَــة ٌ بـــالـــرُّوْضِ لَــــــدْنٌ رِداؤهــــــا=بــهــا مَــــرَضٌ مِــــنْ شــأنِــهِ بُــــرْء عِـلّــتــي
لَــــهَـا بِـــأُعَـــيْـــشـــابِ الــحِــجَـــازِتَـــحَـــرّشٌ=بــــــهِ لا بــخــمــرٍ دونَ ضـــحـــى ســكــرتـــي
تـــذكِّـــرنــــي الـــعـــهــــدَ الـــقــــديــــمَ لأنَّــهـا=حـديــثــة ُ عــهـــدٍ مـنْ أهـــيـــلِ مـــودَّتـــي
أيــــــا زاجِــــــراً حُـــمرَ الأوارِكِ تـــــــارِكَ ال=مَــــــوَاركِ، مــــــن أكـــوارهــــا، كــالأريــكَـــةِ
لـكَ الخيـرُ إنْ أوضـحـتَ تـوضـحَ مضحـيـاً=وجُــــبْــــتَ فَـــيـــافـــي خَــــبْـــــتِ آرام وَجْــرَة
ونـكَّـبـتَ عــــنْ كــثــبِ الـعـريــض مـعـارضــاً=حـــزونـــاً لـــحــــزوى ســائــقـــاً لـســويــقــةِ
وبـايــنْــتَ بــانـــاتٍ، كـــــذا عـــن طُــوَيْــلــعٍ=بـســلــعٍ فــســـلْ عـــــنْ حــلَّـــة فــيـــهِ حـلـَّتِ
وعَـرّجْ بِـــــذيّـــــاكَ الـــفـــريــــقِ، مُــبَــلِّـــغـــاً=ســلــمــتَ عــريــبــاً ثـــــــمَّ عـــنِّــــي تـحــيَّــتــي
فـــلـــي بـــيـــنَ هــاتــيــكَ الــخــيــامِ ضـنــيــنــة=عـــليَّ بـجــمــعــي ســمــحـــة بـتـشـتُّــتــي
مـحـجَّــبــة بـــيــــنَ الأســـنِّـة والــظُّــبـــا=إلـــيـــهـــا انـــثَـــنَـــتْ ألــبــابُــنـــا، إذ تـــثَـــنّـــتِ
مُــمَــنَّــعَــة خَــــلْـــــعُ الــــعِـــــذارِ نِــقــابُــهـــا=مـسـربــلــة بـــرديـــنِ قــلــبــي ومـهــجــتــي
تـتــيــحُ الـمـنــايــا إذْ تــبــيــحُ لــيَ الــمــنــى=وَذاكَ رَخــيــصٌ مُـــنْـــيَـــتـــي بِــمــنِـــيّـــتـــي
وَمــا غـدَرَتْ فــي الـحُـبّ أنْ هَــدَرَتْ دَمــي=بــشـــرعِ الــهـــوى لــكنْ وفــتْ إذْ تــوفَّـــتِ
مـتــى أوعـــدت أولـــتْ وإنْ وعــــدت لــــوت=وإن أقــسَــمَــتْ:لا تُـــبــرِئ الــسّــقْــمَ بَـرّتِ
وإنْ عَــرَضَــتْ أُطـــــرِقْ حَــيَـــاءً وَهَـيــبَــة=وإن أعـــرَضَـــتْ أُشـــفِـــقْ، فـــلَــــم أتَــلَــفّـــتِ
ولــو لــمْ يَـزُرْنـي طيْفُـهـا، نـحــوَ مَضْـجَـعـي=قـضــيــتُ ولـــــمْ أســـطـــعْ أراهــــــا بـمـقـلـتــي
تــــخَــــيُّــــلَ زُورٍ كــــــــــــانَ زَورُ خَـــيـــالِـــهــــا=لمـشـبـهـهِ عــــنْ غــيــرِ رؤيـــــا ورؤيـــــة
بـــفـــرطِ غـــرامـــي ذكــرَ قـــيـــسٍ بـــوجــــدهِ=وبَـهـجــتُــهــا لُــبْـــنـــى أمَـــــــــتُّ، وَأمّــتِ
فـــلـــمْ أرَ مــثــلــي عــاشــقــاً ذا صــبــابــة ٍ=ولا مـثـلــهــا مـعـشــوقــة ذاتَ بــهــجــة
هــيَ الــبـــدرُ أوصــافـــاً وذاتــي سـمــاؤهــا=سَـمَــتْ بـــي إلـيـهـا هـمّـتـي، حـيــنَ هَــمّــتِ
مَــنــازِلُــهـــا مــــنّـي الـــذّراعُ، تَـــــوَسُّـــــداً=وقــلــبــي وطـــرفــــي أوطـــنــــتْ أو تــجــلَّـــتِ
فــمـــا الودقُ إلاَّ مـــــنْ تـحــلُّــبِ مــدمــعــي=ومــــا الــبـــرْقُ، إلا مَـــــن تَـلَــهّــبِ زَفــرَتـــي
وكُــــنْـــــتُ أرَى أنّ الــتّــعــشّـــقَ مِــنْـحَـــة=لــقــلــبــي فــــما إنْ كــــــــانَ إلاَّ لـمـحــنــتــي
مـنـعَّـمــة أحــشـــايَ كــانـــتْ قــبــيــلَ مــــــا=دعـــتـــهــــا لــتــشـــقـــي بـــالـــغـرامِ فـلـبَّــتِ
فــــــلا عـــادَ لــــــي ذاك الـنَّــعــيــمُ ولا أرى=مــــنَ الـعــيــشِ إلاَّ أنْ أعــيـــشَ بـشـقـوتــي
ألا فــي سبـيـلِ الـحـبِّ حـالـي ومـــا عـســى=بـــكـــمْ أنْ ألاقــــــي لــو دريـــتـــمْ أحــبَّــتـــي
أخـذتـمْ فـــؤداي وهـــوَ بـعـضـي فـمــا الَّـــذي=يَــــضُــرّكُـــــمُ أن تُـــتْـــبِــــعوهُ بِــجُـــمْـلَتـي
وجَـدتُ بـكــم وجْـــداً قُــــوى كــــلّ عــاشِــق=لـــوِ احتـمـلـتْ مـــنْ عـبـئـهِ الـبـعـض كـلَّتِ
برى أعظمي منْ أعظمِ الشَّوقِ ضعفُ ما=بِـجَـفْـنــي لِـنــومــي، أوْ بِـضُـعْـفــي لِــقُــوّتــي
وأنْــحَــلَـــنـــي سُـــــقْـــمٌ، لَــهُ بِــجُــفــونِــكُـــمْ=غــرامُ الــتــيــاعــي بــالـــفـــؤادِ وحـــرقـــتـــي
فَـضـعْـفــي وسُـقْــمــي ذا كَــرَأي عـــواذلـي=وذاكَ حديـــثُ الـنَّــفــسِ عـنــكُــمْ بـرَجْـعَـتــي
وهـى جــسدي مــمــا وهــى جــلــدي لــذا=تَــحَــمُّــلُـــهُ يَـــبْـــلى ، وتَـــبْـــقــــى بَــلِــيّـــتـــي
وعــدتُ بــمــالــمْ يـــبـقِ مـــنِّـي مــوضــعـــاً=لـــضــــرٍّ لـــغــــوَّادي حــــضــــوري كـغـيــبــتــي
كـأنِّـي هـلالُ الـــشَّـــكِّ لــــــوْ لا تـــأوَّهــــي=خــفــيــتُ فـــلـــمْ تـــهـــدَ الــعــيــونُ لــرؤيــتــي
فـجـسمي وقــلبــي مـسـتـحــيــلٌ وواجـبٌ=وخـــــــــدِّي مــــنـــــدوبٌ لـــجـــائـــزِ عـــبـــرتـــي
وقـالـوا جَـرتْ حُــمْــراً دمــوعُــكَ قـلـتُ عــن=أمــورٍ جــرتْ فـــي كـثــرة الـشَّــوقِ قـلَّــتِ
نحرَتُ لضيـفِ الطيـفِ فـي جَفْنـي الكَـرى=قِـرى فَجَـرَى دَمْعـي دمــاً فــوْقَ وَجنَـتـي
فـــــلا تـنــكــروا إنْ مـسَّــنــي ضــرُّ بـيـنــكــمْ=عـــلـــيّ سُـــؤالـــي كَـــشْـــفَ ذاكَ وَرَحْــمَــتــي
فــصــبـري أراهُ تـــحـتَ قــدري عــلــيــكــمُ=مـطـاقــاً وعـنـكــم فــاعــذروا فـــــوقَ قــدرتـــي
ولـــــمـــــا تــوافــيـــنـــا عـــــشـــــاءً وضـــمَّــــنــــا=سَـــواءُ سَبـيـلَـيْ ذي طَـــوى والثّـنِـيّـة
ومـنَّـتْ ومـــا ضـنَّــتْ عليَّ بـوقـفـة=تُـــعـــادِلُ عِـــنْــــدي بـالــمُــعَــرَّفِ وَقْــفــتـــي
عـتـبـتُ فـلــمْ تـعـتـبْ كــــأنْ لــــمْ يــكــنْ لــقــاً=ومـــــــا كــــــــانَ إلآ أن أُشَــــــــرْتُ وَأوْمَـــتِ
أيــــا كـعــبــة الـحــســنِ الَّــتـــي لـجـمـالـهـا=قــلــوبُ أُولــــي الألــبـــابِ، لَــبّـــتْ وَحــجّـــتِ
بــريـــقَ الـثَّـنــايــا مـــنـــكِ أهــــــدى لـنـاســنــا=بــريـــقِ الـثَّـنــايــا فـــهـــوَ خـــيـــرُ هـــديَّـــة
وأوحى لــعــيــنــي أنّ قــلـــبـــي مـجــــاورٌ=حِــــمــــاكِ فــتـــاقَـــتْ لِــلــجَــمــالِ وَ حَــنّـتِ
ولــوْلاكِ مــا استـهـدَيْـتُ بـرْقــاً، ولا شـجَــتْ=فــؤادي، فأبـكـتْ، إذشــدتْ، وُرْقُ أيـكـة
فــــــذاكَ هــــــدى أهــــــدى إلــــــيَّ وهـــــــذهِ=علـى العُـودِ إذ غنّـتْ عـن العـودِ أغنَـتِ
أرومُ، وقــد طــالَ الـمَـدَى ، مـنْـكِ نـظْـرة=وكـــــمْ مـــــنْ دمـــــاءِ دونَ مــرمـــايَ طــلّـــتِ
وقـــــــد كـــنــتُ أُدعـــــــى ، قـــبــــلَ حُــبّـــيـــكِ=باسِـلاً، فعُـدتُ بـه مُسْتَبْسِـلاً، بعـدَ مَنعَـتـي
أقـادُ أســـيـراً واصــطـــبـــاري مــهـــاجـــري=وأنـجِـدُأنــصــاري أسًــــــى ، بـــعـــدَ لَـهْـفَــتــي
أمــالــكِ عــنْ صـدٍّ أمــالـــكِ عـــــن صـــــدٍّ=لِـظَـلْـمِــكِ، ظُــلــمــاً مـــنـــكِ، مـــيـلٌ لـعـطــفــة
فــبَـــلُّ غَـلــيــلٍ مِـــــنْ عـلِــيــلٍ عــلـــى شـــفـــاً=يُـــبِـــلّ شِـــفـــاءً مـــنــــه، أعـــظَــــمُ مِـــنّــــة
فــلا تَحْـسـبـي أنـــي فَـنـيـتُ، مـــن الـضّـنـى=بـغــيــركِ بـــــل فــيـــكِ الـصَّـبــابــة أبـــلـــتِ
جَـمـالُ مُــحَـــيّـــاكِ، الــمَـــصُـــونُ لِــثـــامُـــهُ=عــــنِ الـلّـثْــمِ، فــيــه عُـــــدتُ حــيّـــاً كـمــيّــتِ
وجــنَّــبــنـــي حـــبِّـــيـــك وعــد مـــعـــاشــــري=وحَبّـبَـنـي، مـــا عــشــتُ، قــطْــعَ عَـشِـيـرَتـي
وأبْــعَــدَنــي عـن أَرْبُـــعِـــي، بُـــعْــــدُ أرْبَـــــــعٍ=شـبــابــي وعـقــلــي وارتــيــاحي وصــحَّــتــي
فـلــي بـعــدَ أوطــانــي ســكــونٌ إلــــى الــفــلا=وبالوحـشِ أنسـي إذ مـنَ الإنـس وحشـتـي
وزهَّـــــدَ فـــــي وصـلي الــغــوانــيَ إذْ بــــــدا=تـيـلُّـجُ صـبــحِ الـشَّـيـبِ فــــي جــنــحِ لـمَّـتــي
فــرُحْـــنَ بـــحُـــزنٍ جـــازِعـــاتٍ، بُــعَــيــد مـا=فــرِحــنَ بِــحَــزْنِ الــجَــزْعِ بـــــي، لشَـبـيـبـتـي
جـهِــلْــنَ كـلُــوّامــي الــهـــوى لاعـلِـمْــنــه=وخـــابــــوا وإنِّـي مـــنــــهُ مـكــتــهــلٌ فــــتــــي
وفــي قَطْـعِـيَ الـلاّحــي عـلـيـكِ، ولاتَ حِيـ=ـنَ فــيــكِ لِــجــدالٍ، كـان وجــهُــكِ حُـجّــتــي
فأصْـبَـحَ لــي، مـــن بـعــدِ مـــا كـــان عـــاذِلاً=بــه عــاذراً بـــلْ صـــارَ مـــنْ أهـــلِ نـجـدتـي
وحجِّـي عـــمـــري هـــاديـــاً ظــلَّ مــهــديــاً=ضــــلالَ مــلامــي مــثــلُ حــجِّـــي وعـمرتــي
رأى رجــبـــاً سـمــعــي الأبــــــيَّ ولـــومـــيَ الـ=مــحــرَّمَ عــــنْ لــــؤمٍ وغــــشٍّ الـنَّـصـيـحـة
وكمْ رامَ ســـلـــوانـــي هـــــــــواكِ مــيــمِّــمـــاً=سـواكِ وأنِّــي عـــنــــكِ تــبــديـــلُ نــيَّــتـــي
وقـــالَ تـلافــي مـــا بــقــي مــنــكَ قــلــتُ مــــا=أرانيَ إلاَّ لـــــلــتـــلافِ تــــلــــفُّــــتـــــي
إبــــائــــي أبــــــــى إلاّ خِــــلافــــيَ نـــاصِـــحـــاً=يــحــاولُ مــنِّــي شـيـمــة غــيــرَ شـيـمـتـي
يــــلـذُّ لـهُ عــــذلـــــي عـــلـــيـــكِ كـــأنَّـــمـــا=يــرى مـــنَّـــه مـــنِّــــي وســـلــــواهُ ســلــوتـــي
ومعرضـة ٍ عـن سامـرِ الجفـنِ راهـبِ ال=فـــــؤادِ الـمـعـنَّــى مـســلــمِ الـنَّــفــسِ صـــــدَّتِ
تـنـاءتْ فكـانـتْ لــذَّة الـعـيـشِ وانـقـضـتْ=بـعــمــري فــأيـــدي الـبــيــنِ مـدَّتْ لـمــدَّتــي
وبــانــتْ فــأمَّــا حــســـنُ صــبـــري فـخـانـنــي=وأمّــــــــــا جُـــفــــونــــي بــالـــبـكــاءِ فـوَفّــتِ
فــلـــمْ يـــــرَ طــرفـــي بـعــدهــا مـا يـســرنــي=فـنَـومـي كصُـبْـحـي حـيــثُ كـانــتْ مَـسَـرّتــي
وقـد سَـــخِـنَـت عَــــيْــنــي عـلـيـــهـا=كأنّهـا بهـا لـمْ تكـنْ يومـاً مـنَ الدَّهـرِ قـرَّتِ
فـإنْـســانُــهــا مَــــيْــــتٌ، وَدَمــــعِــــيَ غُــسْـــلُـــه=وأكـفـانُــهُ مـــــا ابــيَـــضّ، حُــزنـــاً، لِـفُـرقـتــي
فـلِـلـعَــيــنِ والأحـــشــــاء، أولَ هـــــــل أتـــــــى=تــلا عـــائـــدي الآسـي وثـــالـــثَ تـــبَّـــتِ
كـأنَّـا حـلــفــنــا لـلــرَّقــيــبِ عـــلــــى الــجــفـــا=وأنْ لا وفــــــــا، لــــكِــــن حَــنَـــثْـــتُ وَبــرّتِ
وكـــانــــتْ مــواثـــيـــقُ الإخـــاءِ أخــــيَّــــة=فـــلــــمَّــــا تــفـــرَّقـــنـــا عــــــقــــــدتُ وحلَّـتِ
وتَـالــلّــهِ لـــــمْ أخــتَـــرْ مَـــذَمّـــة غَـــدرِهَـــا=وفـــــاءً وإنْ فـــــاءتْ إلـــــى خَــتـــرِ ذِمّــتـــي
سَقى بالصّفا الرَّبْعـيُ رَبعـاً بـه الصّفـا=وجـــــادَ، بــأجــيــادٍ، ثــــــرى مـــنـــهُ ثـــرْوتـــي
مُـــخَـــيَّـــمَ لَــــذاتـــــي، وســـوقَ مَـــــآربـــــي=وَقٍــبــلــة آمـــالــــي، ومـــوطِــــنَ صــبْــوَتـــي
مــنـــازلَ أنـسٍ كنَّ لـــــمْ أنـــــسَ ذكــرهـــا=بــمـــنْ بـعــدهــا والــقـــربُ نـاري وجــنَّــتــي
وَمــــــنْ أجْــلِــهــا حـــالـــي بـــهــــا، وَأُجِــلّــهـــا=عــنِ الـمَـنّ، مـالـم تَـخْـفَ، والسّـقْـمُ حُـلّـتـي
غَــرامــي، بِـشَـعْــبٍ عــامــرٍ شِــعْــبَ عــامــرٍ=غـريـمـي وإنْ جـــاروا فـهــمْ خـيــرُ جـيـرتــي
ومـنْ بــعــدهــا مـــاســـرَّ ســـرِّي لـبـعــدهــا=وقـد قــطَـــعَـــتْ مِـنـهــارجــائــي بِـخَـيْــبَــتــي
ومـا جــزعـــي بـالــجــزعِ عـــــنْ عــبـــثٍ ولا=بَــــــدا وَلَـــعـــاً فــيــهــا، وُلُـــوعـــي بِـلَــوعَــتــي
عـلــى فـائِــتٍ مــــن جَــمــعِ جَــمــعٍ تـأسُّـفــي=وودٍّ عــــلـى وادي مـــخـــسَّـــرٍ حـــســـرتـــي
وَبَـســطٍ، طـــوى قَــبــضُ الـتـنـائـي بِـسـاطَــهُ=لَـــنـــا بِـــطُـــوًى ولّــــــى بـــأرْغَـــدِ عــيِــشَــة ِ
أبــيـتُ بـــجَـــفْـــنٍ، لــلــسُّــهـــادِ، مُـــعـــانِـقٍ=تـصـافــحُ صــــدري راحــتــي طــــولَ لـيـلـتــي
وَذِكْـــــرُ أُويَـقــاتــي، الّــتـي سَــلَــفَــتْ بِـــهـــا=سَـمِـيــريَ، لَـــــو عـــــادَت أُوَيـقــاتــيَ الّــتـي
رعــى اللهَ أيـــــامـــــاً بـــــظـــــلٍّ جــنــابـــهَـــا=سـرَقْـتُ بـهـا فــي غَفْـلـة الـبـيْـنِ لَـذّتــي
وَمــــا دارَ هَــجــرُ الـبُـعْــدِ عـنـهــا بِـخـاطِــري=لـديـهـا بـوصــلِ الـقــربِ فـــي دار هـجـرتــي
وقــد كـــانَ عـنــدي وصْـلُـهـا دوْنَ مَطـلَـبـي=فعـادَ بمنـى الهجـرِ فـي القـربِ قربتـي
وكـم راحـــة لـــي أقـبـلـتْ حــيــنَ أقـبـلــتْ=ومِــــــن راحـــتـــي لـــمّـــا تَـــوَلّـــت تَـــوَلّـتِ
كــــأنْ لــــمْ أكــــنْ مـنـهــا قـريــبــاً ولـمْ أزلْ=بَــعــيـــداً، لأيٍّ مـــــــا لـــــــه مِــــلْــــتُ مـلّـتِ
غرامـي أقِـم صبـري انْصَـرِم دمعـيَ انسجِـم=عدوّي احتكمْ دهري انتقمْ حاسدي اشمتِ
ويـاجـلــدي بــعــدَ الـنّــقــا لــســـتَ مـســعــدي=ويـــا كــبـدي عــــــــزَّ الِّــلـــقـــا فتفتّتي
ولـــمــــا أبــــتْ إلاّ جــمـــاحـــاً ودارهــــــــا انــ=ـزيــاحــاً وضــــنَّ الــدَّهــرُ مـنــهــا بــأوبـــة
تـيـقَّـنــتُ أنْ لادارَ مــــــنْ بـــعـــدِ طــيــبــة=تــطــيــبُ وأنْ لا عــــــزَّة بـــعـــدَ عـــــــزَّة
ســلامٌ عـلــى تِـلــكَ المـعـاهِـدِ مِـــن فـتــى ً=عــلــى حــفــظِ عــهــدِ الـعـامـريَّـة مـافـتــي
أعـدْ عنـدَ سمعـي شـاديَ القـومِ ذكــرَ مــنْ=بـهـجــر لــهــا والــوصــلِ جـــــادت وضــنَّـــتِ
تُــضَــمّــنُــهُ مــاقُـلتُ والــسّـــكْـــرُ مُـعـلـنٌ=لـســرِّى ومـا أخـفــتْ بـصـحـوي سـريـرتــي
ابن الفارض
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
.
.
137- رأى اللوم من كل الجهات فراعه
رأى الـلــوم مـــن كـــل الـجـهـات فـراعــه=فــــــلا تــنــكــروا اعـــراضــــه وامـتــنــاعــه
ولا تــســألــوه عـــــــن فـــــــؤادي فــإنــنـــي=عــلــمــت يـقـيــنــاً أنــــــه قــــــد أضـــاعـــه
هـــو الـظـبـي أدنـــى مـــا يــكــون نــفــاره=وأصـعــب شـــيء مــــا يــزيــل ارتـيـاعــه
ويــا ليـتـه لـــو كـــان مـــن أول الـهــوى=أطـــــــاع عـــذولــــي واكـتـفـيــنــا نـــزاعــــه
فـــمــــا راشـــنــــا بــالــســـوء إلا لــســـانـــه=ومــا خــرب الدنـيـا ســـوى مـــا أشـاعــه
أشـاع الـذي أغـرى بـنـا ألـسـن الـعِـدى=وطــيّــر عــــن وجــــه الـتـغـالــي قـنــاعــه
وأصـبـح مــن أهــوى عـلــى فـيــهِ قـفـلـة=يـكــتّــم خـــــوف الـشـامـتـيـن انـفـجــاعــه
وآلــــــى عـــلـــيّ أن لا أقـــيـــم بـــأرضــــه=واحــرمــنـــي يـــــــوم الـــفــــراق وداعــــــــه
فـــرُحـــت وســـيـــري خـــطـــوة والـتــفــاتــه=إلــــى فــائـــت مــنـــه أرجـــــى ارتـجــاعــه
ذرعــــت الــفــلا شــرقــاً وغــربــاً لأجــلـــه=وصــيـــرت أخــفـــاف الــمــطــي ذراعــــــه
فـلــم يـبــق أرض مـــا وطـئــت بـسـاطــه=ولـــم يـبــق بـحــر مــــا رفــعــت شــراعــه
كأنـي ضميـر كـنـت فــي خـاطـر الـنـوى=أحــــاط بــــه واشــــي الــســـرى فــأذاعـــه
نـاديـت مـــن دار الـهــوى زارهـــا الـحـيـا=ومـــــد إلـيــهــا صــالـــح الـغــيــث بــاعـــه
بـربـكـم عـوجــوا عـلــى مــــن أضـاعـنــي=وحـــيـــوه عـــنـــي ثــــــم حـــيـــوا ربـــاعــــه
وقـــولــــوا فـــــــلان أوحــشــتــنــا نــكـــاتـــه=ومــــا كــــان أحــلـــى شــعـــره وابـتــداعــه
أبحـت العـدى سمعـاً فـلا كانـت الـعـدى=مــتــى وجــــدوا خــرقــاً أحــبــوا اتـسـاعــه
فكنـت كـذي عبـد هـو الـرجـل والعـصـى=تــجــنــى بــــــلا ذنــــــب عــلــيــه فــبــاعــه
لكـل هـوى واش فــإن ضعـضـع الـهـوى=فـــلا تـلــم الـواشــي ولُــــم مــــن أطــاعــه
إذا كـنـت تسـقـي الـشـهـد مـمــن تـحـبـه=فــــدع كــــل ذي عـــــذل يـبــيــع فـقــاعــه
وقــولــوا رأيــنــا مــــن حــمـــدت افـتــراقــه=ولــــم تــرنــا مــــن لــــم تــــذمَ اجـتـمـاعــه
وأنـــىّ الـــذي كالـسـيـف حــــداً وجــوهــراً=لـــمــــن رام يــبــلـــو ضـــــــره وانـتــفــاعــه
ومــــــــا كــنــتــمــا إلا يــــراعـــــاً وكـــاتـــبـــاً=فــمـــلّ وألــقـــى فــــــي الـــتـــراب يـــراعـــهِ
فإن أطرق الغضبان أو خط في الثرى=فـنــاجــوه قـــــد ألــقـــى إلـيــكــم سـمــاعــه
عسـى يَذكـر المشتـاقُ فــي طَــيِّ رَقـعـة=فـحـسـب الأمــانــي أن تـريـنــي رقــاعــه
فـــرب كِـتــاب كـــان أشـهــى مـــن الـلُـقـا=إذا ضـمــهُ المَـهـجـورُ أطـفــى الـتِـيـاعـه
وبِــالــلَّــهِ كُـــفّـــوا عــــــن تــمــاديــهِ إنـــــــهُ=رَقيق حَواشي الطَبع أخشـى انصداعـه
وإن رامَ سـبــي فـــأ حـدَثــوا لـــي معـائـبـا=وســـبّـــاً بـلـيــغــاً تُـحـسِــنــونَ اِخــتــراعــه
وهــــنــــوا رقــيـــبـــي بِــالـــرقـــادِ فــطــالــمــا=جعلـت علـى جَمـر السهـادِ اضطجاعـه
ودوروا عــلى حـكـم الــغَــرامِ فـــإنــه=قَـــضـــى لِــظِــبــاهُ أن تَــهــيــن سِــبــاعُــه
المقنـّع الكندي , وتروى لابن النحاس الحلبي
* * *
138- وقائلة ٍ لما أردتُ وداعها
وقـائــلــة ٍ لــمـــا أردتُ وداعــهـــا=حبيـبـي أحـقـاً أنــتَ بالبـيـنِ فاجـعـي
فيـا رَبّ لا يَـصْـدُقْ حَـديـثٌ سَمِعْـتُـهُ=لقد رَاعَ قَلبي ما جرَى في مَسامِعي
وَقـامَـتْ وَرَاءَ السّـتـرِ تَبـكـي حَزيـنَـة=وَقَــــــد نَـقَـبَــتْــهُ بَـيْــنَــنَــا بــالأصــابِـــعِ
بـــكَــــتْ فــأرَتْــنـــي لُـــؤلُــــؤاً مُـتَــنَــاثِــراً=هـوى فالتقتـهُ فــي فـضـولِ المقـانـعِ
فـلَــمّــا رَأتْ أنّ الــفِـــراقَ حَـقـيـقَــة ٌ=وأنــــي عـلـيــهِ مــكــرهٌ غــيـــرُ طــائـــعِ
تبـدتْ فـلا واللهِ مـا الشـمـسُ مثلـهـا=إذا أشـرَقَــتْ أنـوارُهــا فـــي المَـطـالِـعِ
تُـسَـلّــمُ بـالـيُـمْـنـى عَــلـــيّ إشـــــارَة ً=وتمسـحُ باليسـرى مجـاري المـدامـعِ
ومــا بـرحـتْ تـبـكـي وأبـكــي صـبـابـة=إلــى أنْ ترَكْـنـا الأرْضَ ذاتَ نـقـائـعِ
ستُصْبِـحُ تِلْـكَ الأرْضُ مـن عَبراتِـنـا=كثيـرَة َ خِصْـبٍ رائـقِ النّـبـتِ رائــعِ
بهاء الدين زهير
* * *
139- حب بلا حدود
(1)
يا سيِّدتي:
كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي
قبل رحيل العامْ.
أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ
بعد ولادة هذا العامْ
أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ و بالأيَّامْ
أنتِ امرأةٌ
صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ
و من ذهب الأحلامْ
أنتِ امرأةٌ كانت تسكن جسدي
قبل ملايين الأعوامْ
(2)
يا سيِّدتي:
يالمغزولة من قطنٍ و غمامْ
يا أمطاراً من ياقوتٍ
يا أنهاراً من نهوندٍ
يا غاباتِ رخام
يا ن تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ
و تسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ
لن يتغَّرَ شيئٌ في عاطفتي
في إحساسي
في وجداني
في إيماني
فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ
(3)
يا سيِّدتي:
لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ, و أسماء السنواتْ
أنتِ امرأةً تبقى امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ.
سوف أحِبُّكِ
عد دخول القرن الواحد و العشرين
و عند دخول القرن الخامس و العشرينَ
و عند دخول القرن التاسع و العشرينَ
و سوفَ أحبُّكِ
حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ
و تحترقُ الغاباتْ
(4)
يا سيِّدتي:
أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ
و وردةُ كلِّ الحرياتْ
يكفي أنت أتهجى اسمَكِ
حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ
و فرعون الكلماتْ
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ
حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ
و ترفعَ من أجلي الراياتْ
(5)
يا سيِّدتي:
لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ
لَن يتغَّرَ شيءٌ منّي
لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ
لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ
لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ
حين يكون الحبُ كبيراً
و المحبوبة قمراً
لن يتحول هذا الحُبُّ
لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ
(6)
يا سيِّدتي:
ليس هنالكَ شيئٌ يملأ عَيني
لا الأضواءُ
و لا الزيناتُ
و لا أجراس العيد
و لا شَجَرُ الميلاد
لا يعني لي الشارعُ شيئاً
لا تعني لي الحانةُ شيئاً
لا يعنيي أي كلامٍ
يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ
(7)
يا سيِّدتي:
لا أتذكَّرُ إلا صوتَكِ
حين تدقُّ نواقبس الأحيادْ
لاأتذكرُ إلا عطرَكِ
حين أنام على ورق الأعشابْ
لا أتذكر إلا وجهكِ
حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ
و أسمع طَقْطَقَةَ الأحطابْ
(8)
ما يُفرِحُني يا سيِّدتي
أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ
بين بساتينِ الأهدابْ
(9)
ما يبهرني يا سيِّدتي
أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ
أعانقُهُ
و أنام سعيداً كالأولادْ
(10)
يا سيِّدتي:
ما أسعدني في منفاي
أقطِّرُ ماء الشعرِ
و أشرب من خمر الرهبانْ
ما أقواني
حين أكونُ صديقاً
للحريةِ.. و الإنسانْ
(11)
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ
و في عصر التصويرِ
و في عصرِ الرُوَّادْ
كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً
في فلورنسَا
أو قرطبةٍ
أو في الكوفَةِ
أو في حَلَبٍ
أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ
(12)
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو سافرنا
نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ
حيث الحبُّ بلا أسوارْ
و الكلمات بلا أسوارْ
و الأحلامُ بلا أسوارْ
(13)
يا سيِّدتي:
لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ, يا سيدتي
سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ
و أعنفَ مما كانْ
أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ
في تاريخ الوَردِ
و في تاريخِ الشعْرِ
و في ذاكرةَ الزنبق و الريحان
(14)
يا سيِّدةَ العالَمِ:
لا يشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ
أنتِ امرأتي الأولى
أمي الأولى
رحمي الأولُ
شَغَفي الأولُ
شَبَقي الأوَّلُ
طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ
(15)
يا سيِّدتي:
يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى
هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها
هاتي يَدَكِ اليُسْرَى
كي أستوطنَ فيها
قُلي أيَّ عبارة حُبٍّ
حيت تبتدئَ الأعيادْ
نزار قباني
* * *
140- يوم الفراق
يــومَ الـفـراق لـقـدْ خـلـقـتَ طـويــلا=لـــم تُـبــقِ لـــي جـلــداً ولا مـعـقــولا
لَـوْ حـارَ مُرتَـادُ المَنِيَّـة ِ لَـمْ يُـرِدْ=إلا الـفـراقَ عـلـى النـفـوسِ دلـيـلا
قالـوا الرَّحِـيـلُ فَـمـا شَكـكْـتُ بأُنَـهـا=نفـسـي عــن الدنـيـا تـريـد رحـيـلا
الـصَّـبـرُ أَجـمَــلُ غَــيْــرَ أَن تَــلَــدُّداً=في الحُب أَحرَى أَنْ يكونَ جَمِيلا
أتظننـي أجــدُ السبـيـلَ إلــى الـعـزا=وجـــدَ الـحـمـامُ إذاً إلــــيَّ سـبـيــلا!
ردُّ الجموحِ الصعبِ أسهلُ مطلبـاً=مـن ردِّ دمــعٍ قــدْ أصــابَ مسـيـلا
ذكرتـكـم الأنـــواءُ ذكـــري بعـضـكـمْ=فـبـكـتْ علـيـكـمْ بـكــرة ً وأصــيــلا
وبنفـسـيَ الـقـمـرُ الـــذي بمـحـجَّـر=أمـســى مـصـونـاً لـلـنــوى مــبــذولا
إنــــي تـأمَّـلْــتُ الــنَّــوى فـوجَـدتُـهــا=سَيْفـاً عَـلـيَّ مــعَ الـهَـوَى مسْـلُـولا
لا تأخذينـي بالزمـان، فليـسَ لــي=تبعـاً ولسـتُ علـى الزمـانِ كفـيـلا
أبو تمّام
* * *
141- يا ليلُ الصبُّ متى غده؟
يا ليل الصب متى غده= أقيام الساعة موعده
رقد السمار فأرّقه =أسف للبين يردده
فبكاه النجم ورق له= مما يرعاه ويرصده
كلِفٌ بغزال ذي هَيَفٍ= خوف الواشين يشرده
نصبت عيناي له شرَكا =في النوم فعزَّ تصيده
وكفى عجبا أني قنِصٌ= للسرب سباني اغيده
صنم للفتنة منتصب= أهواه ولا أتعبده
صاحٍ والخمر جنى فمه= سكران اللحظ معربده
ينضو من مقلته سيفا= وكأن نعاسا يغمده
فيريق دم العشاق به =والويل لمن يتقلده
كلا لا ذنب لمن قتلت= عيناه ولم تقتل يده
يا من جحدت عيناه دمي= وعلى خديه تورده
خداك قد اعترفا بدمي=فعلام جفونك تجحده
إنى لأعيذك من قتلي= وأظنك لا تتعمده
بالله هب المشتاق كرى =فلعل خيالك يسعده
ما ضرك لو داويت ضنى= صبٍّ يدنيك وتبعده
لم يُبْقِ هواك له رمقًا =فليبك عليه عُوَّده
وغدا يقضى أو بعد غد= هل من نظر يتزوده
يا أهل الشوق لنا شرَقٌ= بالدمع يفيض مورده
يهوى المشتاق لقاءكمُ =وصروف الدهر تبعده
ما أحلى الوصل وأعذبه= لولا الأيام تنكده
بالبين وبالهجران فيا- لفؤادي كيف تجلده !
الحصري القيرواني
* * *
142- مضناك جفاه مرقده
مـضـنــاك جــفـــاه مــرقـــده=وبـــكـــاه ورحــــــم عـــــــوده
حــيـــران الـقــلــب مـعــذبــه=مـقــروح الـجـفـن مـسـهـده
يستـهـوي الــورق تـــأووه=ويـذيــب الـصـخـر تـنـهــده
ويـنـاجـي الـنـجـم ويـتـعـبـه=ويـقــيــم الــلــيــل ويــقــعــده
الحـسـن حلـفـت بيـوسـفـه=والــصــورة أنـــــك مــفـــرده
وتــمــنــت كــــــل مـقــطــعــة=يـدهـا لــو تبـعـث تـشـهـده
جحدت عيناك ذكى دمـي=أكــذلـــك خــــــدك يــجــحــده
قد عـز شهـودي إذ رمتـا=فـأشــرت لــخــدك أشــهــده
بيني في الحب وبينك ما=لا يـــقـــدر واش يــفــســده
مـا بـال العـاذل يفتـح لــي=بـــاب الـسـلـوان وأوصـــده
ويـقــول تـكــاد تـجــن بــــه=فــأقــول وأوشــــك أعــبـــده
مـولاى وروحـي فــي يــده=قد ضيعهـا سلمـت يـده
نـاقـوس القـلـب يــدق لـــه=وحـنـايـا الأضــلــع مـعـبــده
قــســمــا بـثـنــايــا لــؤلــؤهــا=قــســم الـيـقــوت مـنــضــده
ماخنت هـواك ولا خطـرت=سلـوى بالقـلـب تـبـرده
أحمد شوقي
* * *
143- أعتقيني
أعتـقـيـنـي فــأنــا مــــا عـــــدت صــبّـــا=لــــــم يـــعـــد يـــغـــري هـــــــواك شـفــتــيّــا
لا تــقــولــي:مـــــــات قــلــبـــي إنّـــــــه=لم يكن مذ ذاق طعم الحبّ حيّا!
أثــمــلــتــه رشــــفــــة الــــحــــب فــلـــمّـــا=غـــادرتـــه عـــــــاد بــالــحـــبّ إلـــيّــــا
رجـــفــــة الـــشــــوق الــــتــــي تــســكــنــه=سـكـنــت والـلــيــل أغــفـــى مـقـلـتـيّـا
وشــــــــواظ الــــنّــــار فــــــــي أحـــشـــائـــه=خــمـــدت تــحـــت رمـــــاد الـعــمــر فِــيّـــا
نــــــزق الــعــمـــر تـــولّــــى وانـــطــــوت=صـفــحــةٌ كـــانـــت غـــرامـــاً عــامــريــا
واسـتــفــاقــت شــــعــــرةٌ فــــــــي لُــمّـــتـــي=قـتـلــت فــــي داخــلــي طــفــلاً صـبــيــا
أسـفـرت مــن خـلـف شَـعْــري وانـثـنـتً=كــفــتــاةٍ ضــحــكــت مـــنّـــي عــلــيّــا
وأقـــامــــت عــرســهـــا فـــــــي مــأتـــمـــي=فـاسـتـســلّ الـغــيــظ سَـيْــفَــيْ حـاجـبــيّــا
هـــــــذه صــفــحـــة وجـــهــــي فــاقـــرئـــي=كـــلّ سـطــرٍ ،هـــو فـــي الـصــدر لـديّــا
فـــــأنـــــا قـــلـــبــــي وقـــلـــبــــي لـــــغـــــةٌ=كــتـــبـــت أحــداثـــهـــا فــــــــي نــاظـــريّـــا
كـــــان قـلــبــي فـــــي الــهـــوى مــعــتــزلاً=رفـــقــــةَ الــعــقـــل ؛ فــــــــأرداه شــقـــيّـــا
فــتــخــلّــى عــــــــن هــــــــواه واهــــتـــــدى=لــــم يــعـــد يــحـــوِ مـــــن الأدواء شــيّـــا
لـــــــغـــــــة الــــعـــــشّـــــاق لا تــــطـــــربـــــه=لــــو أتــــت شــهْــداً و ســحـــراً بـابـلـيّــا
وإذا مــــــــــــــا صـــافـــحــــتــــه نـــــــظـــــــرةٌ=بـمـســاس الـحـســن كــــان الـسـامـريّــا
فـاتـركــيــنــي فــــــــي حــيـــاتـــي، إنّـــــــــه=لــــم يــكــن قـلـبــي طـلـيـقـاً فـــــي يــديّـــا
أتــــســــلّــــى ، والـــلـــيـــالــــي ســــــلـــــــوةٌ=لـــلـــذي لــــــم يــتّــخـــذ خِـــــــلاً صــفــيّـــا
وحـــديـــث الــصــمــت فــــــي أعـمـاقــنــا=صــوتــه يــســري إلــــى الـعـقــل جـلــيّــا
كــحـــداء الــركـــب فـــــي أذن الـــدجـــى=يمتـطـي الّلـيـل ويـطــوي الأرض طـيّــا
ويــــنـــــادي راكــــبـــــاً ضــــاقـــــت بـــــــــه=ســبــل الأرض ، إلــــى مــتــن الـثـريّــا
فـا عذريـنـي إن نــأى الـشـوق الــذي=كـــــان يـدنـيـنــي إلــيـــكِ يــــــا سُــمــيّــا!
سعود الصاعدي
* * *
144- حين تغيبين
يبعثرني الشوق حين تغيبين
فوق الجبال و تحت البحار
و يرسلني في هبوب الرياح
و في عاصفات الغبار
و يزرعني في السحاب الثقال
وراء المدار
وأواه لو تبصرين العذاب المكبل
في نظراتي
و في كلماتي
وأواه لو تلمحين الخناجر
ترضع من ضحكاتي
و أعجب كيف أخوض الجموع
بدونك
و أرقص فوق الحراب
بدونك
أمثل في مسرح الزيف ألف رواية
و أهذي بألف حكاية
و أرجع عند انسدال المساء
فأحلم أني رميت شقائي
بليل عيونك
و نمت.. و نام الشقاء
إذا غبت لا شيء
لا شيء
لا شيء
هذي الحياة
بكل شذاها و ألحانها
بكل صباها و ألوانها
و أقزامها و الكبار الطغاه
و ما دبجته أكف المنى
و ما سطرته دموع الضنى
كأن الحياة إذا غبتي
عكس الحياة
د. غازي القصيبي
* * *
145- سكن الليل
سـكــن الـلـيـل والأمـانــي عِــــذابُ=وحنـيـنـي إلـــى الحـبـيـب عـــذابُ
كلمـا داعـب الكـرى جفـن عينـي=هزني الشوق وأضنانـي الغيـابُ
ياحبيـبـي هــواك أضـنـى فـــؤادي=وكــأن الـجــوى بجـسـمـي حـــرابُ
أضـرم النـار فــي الحنـايـا لهيـبـاً=مـثـل لـيــلٍ أضـــاء فـيــه شـهــابُ
وأنــــا فــــي ذرى الــغــرام غـريـقــاً=ملء عيني دجىً كساه الضبابُ
أنـا والشـوق فـي الغـرام ضحـايـا=ســـرق الـبـعـد عـمـرنـا والـغـيــابُ
قـــدرٌ نــهــدر الـسـنـيـن ســهــارى=لـيـلـنـا غــربــةٌ فـكــيــف الــمـــآبُ؟
قــدرٌ نعـشـق الصـعـاب ونـمـشـي=فـي طـريـقِ بــه الشـجـاع يـهـابُ
كـيــف ألـقــاك والـــدروب شــــراك=وعـلـى الـبــاب حـاجــب وحـجــابُ
بيـنـنـا يـاضـيــاء عـيـنــي بــحــوراً=يـمـلــؤ الـعــيــن حــرهـــا وســـــرابُ
ننشـد الـوصـل قــد يـكـون قريـبـاً=هل على العاشقين ثَـم حسـابُ؟
ربـــمـــا نـلـتــقــي غــــــداً ونــغــنــي=لــحــن حــــبٍ غــنــاؤه مـسـتـطـابُ
وغـــداً تنـتـبـت الـريــاض زهــــوراً=ويــعــود الــهــوى لــنــا والـشـبــابُ
كـلـمــا طــــال بـعــدنــا زدت قــربـــا=يجـمـع الـحـرف بينـنـا والخـطـابُ
الشاعر / د. محمد بن عبود العمودي
* * *
146- التحدّيات
أتحدّى..
من إلى عينيكِ، يا سيّدتي، قد سبقوني
يحملونَ الشمسَ في راحاتهمْ
وعقودَ الياسمينِ..
أتحدّى كلَّ من عاشترتِهمْ
من مجانينَ، ومفقودينَ في بحرِ الحنينِ
أن يحبّوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني..
أتحدّى..
كتبَ العشقِ ومخطوطاتهِ
منذُ آلافِ القرونِ..
أن ترَيْ فيها كتاباً واحداً
فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني
أتحدّاكِ أنا.. أنْ تجدي
وطناً مثلَ فمي..
وسريراً دافئاً.. مثلَ عيوني
أتحدّاهُم جميعاً..
أن يخطّوا لكِ مكتوبَ هوىً
كمكاتيبِ غرامي..
أو يجيؤوكِ –على كثرتهم-
بحروفٍ كحروفي، وكلامٍ ككلامي..
أتحداكِ أنا أن تذكُري
رجلاً من بينِ من أحببتهم
أفرغَ الصيفَ بعينيكِ.. وفيروزَ البحورْ
أتحدّى..
مفرداتِ الحبِّ في شتّى العصورْ
والكتاباتِ على جدرانِ صيدونَ وصورْ
فاقرأي أقدمَ أوراقَ الهوى..
تجديني دائماً بينَ السطورْ
إنني أسكنُ في الحبّ..
فما من قبلةٍ..
أُخذتْ.. أو أُعطيتْ
ليسَ لي فيها حلولٌ أو حضورْ...
أتحدّى أشجعَ الفرسانِ.. يا سيّدتي
وبواريدَ القبيلهْ..
أتحدّى من أحبُّوكِ ومن أحببتِهمْ
منذُ ميلادكِ.. حتّى صرتِ كالنخلِ العراقيِّ.. طويلهْ
أتحدّاهم جميعاً..
أن يكونوا قطرةً صُغرى ببحري..
أو يكونوا أطفأوا أعمارَهمْ
مثلما أطفأتُ في عينيكِ عُمري..
أتحدّاكِ أنا.. أن تجدي
عاشقاً مثلي..
وعصراً ذهبياً.. مثلَ عصري
فارحلي، حيثُ تريدينَ.. ارحلي..
واضحكي
وابكي
وجوعي
فأنا أعرفُ أنْ لنْ تجدي
موطناً فيهِ تنامينَ كصدري..
نزار قباني
* * *
147- زيديني عشقا
زيديني عِشقاً زيديني
ا أحلى نوباتِ جُنوني
يا سِفرَ الخَنجَرِ في أنسجتي
يا غَلغَلةَ السِّكِّينِ
زيديني غرقاً يا سيِّدتي
إن البحرَ يناديني
زيديني موتاً..
علَّ الموت، إذا يقتلني، يحييني..
جسمكِ خارطتي.. ما عادت
خارطةُ العالمِ تعنيني..
أنا أقدمُ عاصمةٍ للحبّ
وجُرحي نقشٌ فرعوني
وجعي.. يمتدُّ كبقعةِ زيتٍ
من بيروتَ.. إلى الصِّينِ
وجعي قافلةٌ.. أرسلها
خلفاءُ الشامِ .. إلى الصينِ
في القرنِ السَّابعِ للميلاد
وضاعت في فم تَنّين
عصفورةَ قلبي، نيساني
يا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ
يا طعمَ الثلج، وطعمَ النار..
ونكهةَ شكي، ويقيني
أشعُرُ بالخوف من المجهولِ.. فآويني
أشعرُ بالخوفِ من الظلماء.. فضُمّيني
أشعرُ بالبردِ.. فغطّيني
احكي لي قصصاً للأطفال
وظلّي قربي..
غنِّيني..
فأنا من بدءِ التكوينِ
أبحثُ عن وطنٍ لجبيني..
عن حُبِّ امرأة..
يكتُبني فوقَ الجدرانِ.. ويمحوني
عن حبِّ امرأةٍ.. يأخذني
لحدودِ الشمسِ..
نوَّارةَ عُمري، مَروحتي
قنديلي، بوحَ بساتيني
مُدّي لي جسراً من رائحةِ الليمونِ..
وضعيني مشطاً عاجياً
في عُتمةِ شعركِ.. وانسيني
أنا نُقطةُ ماءٍ حائرةٌ
بقيت في دفترِ تشرينِ
زيديني عشقاً زيديني
يا أحلى نوباتِ جنوني
من أجلكِ أعتقتُ نسائي
وتركتُ التاريخَ ورائي
وشطبتُ شهادةَ ميلادي
وقطعتُ جميعَ شراييني...
نزار قباني
* * *
148- حُبلى
لا تَمْتَقِعْ !
هي كِلْمَةٌ عَجْلى
إنّي لأَشعُرُ أنّني حُبلى ..
وصرختَ كالمسلوعِ بي .. " كَلاّ " !
سنُمَزِّقُ الطفلا ..
وأخذْتَ تشتِمُني ..
وأردْتَ تطردُني ..
لا شيءَ يُدهِشُني ..
فلقد عرفتُكَ دائماً نَذْلا ..
وبعثتَ بالخَدَّامِ يدفعُني ..
في وحشةِ الدربِ
يا مَنْ زَرَعتَ العارَ في صُلبي
وكسرتَ لي قلبي ..
ليقولَ لي :
" مولايَ ليسَ هُنا .. "
مولاهُ ألفُ هُنا ..
لكنَّهُ جَبُنا ..
لمّا تأكّدَ أنّني حُبلى ..
ماذا ؟
أتبصِقُني
والقيءُ في حَلقي يدمِّرُني
وأصابعُ الغَثَيانِ تخنقُني ..
ووريثُكَ المشؤومُ في بَدَني
والعارُ يسحقُني ..
وحقيقةٌ سوداءُ .. تملؤني
هي أنّني حُبلى ..
ليراتُكَ الخمسون ..
تُضحكُني ..
لمَن النقودُ .. لِمَنْ ؟
لتُجهِضَني ؟
لتخيطَ لي كَفَني ؟
هذا إذَنْ ثَمَني ؟
ثمنُ الوَفا يا بُؤرَةَ العَفَنِ ..
أنا لم أجِئكَ لِمالِكَ النتِنِ ..
" شكراً .. "
سأُسقِطُ ذلكَ الحَمْلا
أنا لا أريدُ لهُ أباً نَذْلا ..
نزار قباني
* * *
149- رسالة إلى رجل ما
يا سيّدي العزيزْ ..
هذا خِطابُ امرأةٍ حمقاءْ ..
هلْ كتبَتْ إليكَ قبلي امرأةٌ حمقاءْ ؟
إسمي أنا ؟
دَعْنا منَ الأسماءْ
رانيةٌ ، أم زينبٌ ، أم هندُ ، أم هيفاءْ
أسخفُ ما نحملُهُ ، يا سيّدي ، الأسماءْ
يا سيّدي !
أخافُ أن أقولَ ما لديَّ من أشياءْ
أخافُ ـ لو فعلتُ ـ أن تحترقَ السّماءْ
فشرقُكم يا سيّدي العزيزْ
يصادرُ الرسائلَ الزرقاءْ
يصادرُ الأحلامَ من خزائنِ النساءْ
يمارسُ الحَجْرَ على عواطفِ النساءْ
يستعملُ السّكينَ .. والسّاطورَ ..
كي يخاطبَ النساءْ ..
ويذبحُ الربيعَ ، والأشواقَ ، والضفائرَ السوداءْ
وشرقُكم يا سيّدي العزيزْ
يصنعُ تاجَ الشرفِ الرفيعِ .. من جماجمِ النساءْ ..
لا تنتَقِدْني سيّدي ..
إنْ كانَ خَطّي سيّئاً ..
فإنّني أكتبُ .. والسيّافُ خلفَ بابي
وخارجَ الحُجرةِ صوتُ الريحِ والكلابِ
يا سيّدي !
عنترةُ العبسيُّ خلفَ بابي
يذبحُني .. إذا رأى خِطابي
يقطعُ رأسي ..
لو رأى الشفّافَ من ثيابي ..
يقطعُ رأسي .. لو أنا
عبَّرْتُ عن عذابي ..
فشرقُكمْ يا سيّدي العزيزْ
يحاصرُ المرأةَ بالحرابِ ..
وشرقُكم ، يا سيّدي العزيزْ
يبايعُ الرجالَ أنبياءً
ويطمرُ النساءَ في التُّرابِ ..
لا تنزعجْ !
يا سيّدي العزيزَ .. من سُطوري
لا تنزعجْ !
إذا كسرتُ القُمْقُمَ المسدودَ من عصورِ
إذا نزعتُ خاتمَ الرصاصِ عن ضميري
إذا أنا هربتُ من أقبيةِ الحريمِ في القصورِ .
إذا تمرَّدْتُ على موتي . على قبري . على جذوري
والمسلخِ الكبيرِ ..
لا تنزعجْ يا سيّدي
إذا أنا كشفتُ عن شعوري
فالرجلُ الشرقيُّ .. لا يهتمُّ بالشِّعرِ ولا الشُّعورِ
الرجلُ الشرقيُّ ـ واغفرْ جُرْأتي ـ
لا يفهمُ المرأةَ إلا داخلَ السريرِ ..
معذرةً يا سيّدي
إذا تطاولْتُ على مملكةِ الرجالِ
فالأدبُ الكبيرُ ـ طبعاً ـ أدبُ الرجالِ
والحبُّ كان دائماً .. من حِصَّةِ الرجالِ ..
والجنسُ كانَ دائماً
مُخَدَّراً يُباعُ للرجالِ
خُرافَةٌ حُريّةُ النساءِ في بلادِنا
فليسَ من حُريّةٍ أخرى سِوى حُريّةُ الرجالِ ..
يا سيّدي !
قُل كلَّ ما تريدُه عنّي .. فلنْ أُبالي
سطحيّةٌ .. غبيّةٌ .. مجنونةٌ .. بلهاءْ
فلم أعُدْ أُبالي
لأنَّ مَن تكتبُ عن همومِها
في منطقِ الرجالِ ، تُدعى امرأةً حمقاءْ
ألمْ أقُلْ في أوَّلِ الخطاب ..
إنّي امرأةٌ حمقاءْ ..
نزار قباني
* * *
150- قصيدة الحزن
علَّمَني حُبُّكِ أن أحزن
وأنا مُحتَاجٌ منذُ عصور
لامرأةٍ تَجعَلَني أحزن
لامرأةٍ أبكي بينَ ذراعيها
مثلَ العُصفُور..
لامرأةٍ تَجمعُ أجزائي
كشظايا البللورِ المكسور
علَّمني حُبّكِ.. سيِّدتي
أسوأَ عادات
علّمني أفتحُ فنجاني
في الليلةِ آلافَ المرّات
وأجرّبُ طبَّ العطّارينَ..
وأطرقُ بابَ العرّافات
علّمني.. أخرجُ من بيتي
لأمشِّط أرصفةَ الطُرقات
وأطاردَ وجهكِ..
في الأمطارِ، وفي أضواءِ السيّارات
وأطاردَ طيفكِ..
حتّى.. حتّى..
في أوراقِ الإعلانات
علّمني حُبّكِ
كيفَ أهيمُ على وَجهي ساعات
بَحثاً عن شِعرٍ غَجَريٍّ
تحسُدُهُ كُلُّ الغَجريّات
بحثاً عن وجهٍ.. عن صوتٍ..
هوَ كُلُّ الأوجهِ والأصوات
أدخلني حبُّكِ سيِّدتي
مُدُنَ الأحزان
وأنا من قبلكِ لم أدخل
مُدُنَ الأحزان..
لم أعرِف أبداً أن الدمعَ هو الإنسان
أن الإنسانَ بلا حزنٍ..
ذكرى إنسان
علّمني حبكِ..
أن أتصرَّفَ كالصّبيان
أن أرسمَ وجهك..
بالطبشورِ على الحيطان
وعلى أشرعةِ الصَّيادين
على الأجراسِ..
على الصُّلبان
علّمني حبكِ..
كيف الحبُّ يغيّرُ خارطةَ الأزمان
علّمني.. أنِّي حينَ أُحِبُّ
تكُفُّ الأرضُ عن الدوران..
علّمني حُبك أشياءً
ما كانت أبداً في الحُسبان
فقرأتُ أقاصيصَ الأطفالِ..
دخلتُ قصورَ ملوكِ الجان
وحلمتُ بأن تتزوجني
بنتُ السلطان
تلكَ العيناها.. أصفى من ماء الخُلجان
تلك الشفتاها.. أشهى من زهرِ الرُّمان
وحلمتُ بأني أخطِفُها
مثلَ الفُرسان..
علَّمني حُبُّكِ، يا سيِّدتي، ما الهذيان
علّمني.. كيفَ يمرُّ العُمر
ولا تأتي بنتُ السلطان..
علّمني حُبُّكِ أن أحزن
وأنا مُحتَاجٌ منذُ عصور
لامرأةٍ تَجعَلَني أحزن
لامرأةٍ أبكي بينَ ذراعيها
مثلَ العُصفُور..
لامرأةٍ تَجمعُ أجزائي
كشظايا البللورِ المكسور
نزار قباني
* * *
151- قولي أحبك
قـولـي "أحُـبـكَ" كــي تـزيـدَ وسامـتـي=فـبـغـيــرِ حــبّـــكِ لا أكــــــونُ جــمــيــلا
قولـي "أحبـكَ" كـي تصيـرَ أصابـعـي=ذهـبـاً وتصـبـحَ جبـهـتـي قـنـديـلا
قـولــي "أحـبــكَ" كــــي يــتــمَّ تـحـولــي=فأصيـرُ قمـحـاً أو أصـيـرُ نخـيـلا
الآنَ قــولــيـــهـــا ولا تـــــتــــــردّدي=بـعــضُ الـهــوى لا يـقـبــلُ الـتـأجـيـلا
قـولـي "أحـبـكَ" كــي تـزيـدَ قـداسـتـي=ويصيـرَ شعـري فـي الهـوى إنجـيـلا
سـأغــيّــرُ الـتـقـويــمَ لـــــو أحـبـبـتـنـي=أمـحـو فـصــولاً أو أضـيــفُ فـصــولا
وسينتهي العصرُ القديمُ على يدي=وأقـــيـــمُ مـمـلــكــةَ الــنــســـاءِ بـــديــــلا
قولي "أحبـكَ" كـي تصيـرَ قصائـدي=مـــائـــيـــةً وكــتــابــتـــي تـــنـــزيــــلا
مـلـكٌ أنــا لــو تصبحـيـنَ حبيبـتـي=أغـــزو الـشـمـوسَ مـراكـبــاً وخــيــولا
نزار قباني
* * *
152- يدك
يــدُكِ الـتــي حَـطَّــتْ عـلــى كَـتِـفـي=كحَمَـامَـةٍ .. نَـزلَـتْ لـكــي تَـشــربْ
عــنــدي تــســاوي ألـــــفَ مـمـلَـكَــةٍ=يــــــا لـيـتَــهــا تــبــقــى ولا تَـــذهَـــبْ
تلـكَ السَّبيـكَـةُ.. كـيـفَ أرفضُـهـا؟=مَنْ يَرفضُ السُّكنى على كوكَبْ؟
لَــهَــثَ الـخـيــالُ عــلــى مـلاسَـتِـهـا=وانـهَــارَ عـنــدَ ســوارِهــا الـمُـذْهَــبْ
الـشّـمـسُ.. نـائـمـةٌ عـلــى كـتـفــي=قـبَّـلــتُــهــا ألْــــفــــاً ولــــــــم أتــــعَـــــبْ
نَـــهْــــرٌ حــــريــــريٌّ .. ومَــــرْوَحَــــةٌ=صـيـنـيَّـةٌ .. وقـصــيــدةٌ تُـكــتَــبْ
يَـــدُكِ الملـيـسـةُ كــيــفَ أقـنِـعُـهـا=أنِّــي بـهـا .. أنّــي بـهــا مُـعـجَـبْ؟
قـولــي لَـهَــا .. تَـمْـضـي برحلـتِـهـا=فَلَهَـا جميـعُ .. جميـعُ مــا تَـرغـبْ
يــدُكِ الصغـيـرةُ .. نَجـمـةٌ هَـرَبَــتْ=مــــــاذا أقــــــولُ لـنـجــمــةٍ تــلــعــبْ؟
أنــا سـاهـرٌ ومـعــي يـــدُ امـــرأةٍ=بيضاءُ هل أشهى وهل أطيَبْ؟
نزار قباني
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
.
.
153- حبيبها
حبيبها
لست وحدك حبيبها ..
حبيبها أنا قبلك
و ربما جئت بعدك
و ربما كنت مثلك ..
حبيبها
فلم تزل تلقانى و تستبيح خداعى ..
بلهفة فى اللقاء برجفة فى الوداع
بدمعة ليس فيها كالدمع إلا البريق ..
برعشة هى نبض بغير عروق
حبيبها و روت لى ماكان منك و منهم
فهم كثير و لكن لا نعرف شئ عنهم
و عانقتنى وألقت برأسها فوق كتفى
تباعدت وتدانت كإصبعين فى كفى
و يحفر الحب قلبى بالنار و السكين ..
وهاتف يهتف بى حذار يا مسكين
وسرت وحدى شريداً محطم الخطوات
تهزنى أنفاسى تخيفنى لفتاتى
كهارب ليس يدرى من أين .. أو أين يمضى
شك .. ضباب .. حطام .. بعضى يمزق بعضى
سألت عقلي فأصغى و قال لا .. لا .. لا
لن تراها .. لن تراها
وقال قلبى أراها ..
ولن أحب سواها ..
لن أحب سواها
ما أنت يا قلبي قل لى ..
أأنت لعنة حبى ؟ أأنت نقمة ربى ؟
إلى متى .. إلى متى .. إلى متى .. أنت قلبي؟
كامل الشناوي
* * *
154- لا تلمني
إن أتيت الروض يوماً .. لا تلمني
فمن العطر انتشيت ..!
إن جنيت الورد .. عفواً لا تلمني
فعلى الشوك مشيت ..!
لا تلمني
إن ملأت الأفق شدواً .. لا تلمني
بفمي لحن الوفاء
أو عشقت البدر يوماً .. لا تلمني
فانا أهوى الضياء
لا تلمني
أنا للاقدار عبدٌ لا تلمني
كيف صارت لي حياتي
جئت من طين ولكن .. لا تلمني
فمن الاضواء ذاتي
لا تلمني ..!
عبد الله الفيصل
* * *
155- رفقاً بأعصابي
شَرَّشْتِ ..
في لحمي و أعْصَابي ..
وَ مَلَكْتِني بذكاءِ سنجابِ
شَرَّشْتِ .. في صَوْتي ، و في لُغَتي
و دَفَاتري ، و خُيُوطِ أَثوابي ..
شَرَّشْتِ بي .. شمساً و عافيةً
و كسا ربيعُكِ كلَّ أبوابي ..
شَرَّشْتِ .. حتّى في عروقِ يدي
وحوائجي .. و زجَاج أكوابي ..
شَرَّشْتِ بي .. رعداً .. و صاعقةً
و سنابلاً ، و كرومَ أعنابِ
شَرَّشْتِ .. حتّى صار جوفُ يدي
مرعى فراشاتٍ .. و أعشابِ
تَتَساقطُ الأمطارُ .. من شَفَتِي ..
و القمحُ ينبُتُ فوقَ أهْدَابي ..
شَرَّشْتِ .. حتَّى العظْم .. يا امرأةً
فَتَوَقَّفي .. رِفْقاً بأعصابي ..
نزار قباني
* * *
156- من أنتِ ؟
مـن أنــتِ حـتـى تطلـبـي إذلالــي=وتــحــرّكـــي بــجــهــالــةٍ زلــــزالــــي؟
صــدّقـــت أنـــــك لـلـجــمــال مـلـيــكــة=وخلطـتِ بـيـن حقيـقـة وخـيــالِ!
إن الـجـمـال عـلـيـكِ ثــــوب واســــعٌ=وأنــــــا الـــذي فـصّـلــتــهُ فـتـعــالــي
لــــن أتــــرك الأيـــــام فـيــمــا بـيـنـنــا=تبـنـي قـصـور الـوهـم فــوق رمـــالِ
إنــي صنعـتـكِ مـــن تـوهــم شـاعــر=كــصــنــاعــة الــنـــحّـــات لـلــتــمــثــال
ومنحـت للطيـن الجـمـال فكـيـف لا=تتـذكـريـن صـغـيـرتـي أفـضـالــي؟
من أنتِ؟ قولي أو فأحني هامة=أو فاصمـتـى خـجـلاً أمــام سـؤالــي
ودعـي الغـرور للحـظـة وتماسـكـي=وكــفــاك غـنــجــاً واصـطــنــاع دلالِ
أصـغـي إلـــيَّ فـلــن تـكـونـي طـفـلـة=إن لــــم تـُحـطــك بــــراءة الأطــفـــالِ
وبــــراءة الأطــفـــال عــنـــك بـعــيــدة=وتــلــوح فــــي مـاضـيــك كــالأطــلالِ
أنـا لسـت أنكـر أن سيـف محبتـي=أعـطــاك مـجــد الـفـتـح دون قـتــالِ
لـكـنــنــي مــاكــنـــت آمـــــــل أن أرى=ســيـــف الـمـحـبــة قـــاتـــلاً آمـــالـــي
عـبّـدت دربــكِ بالـزهـور وبـالـهـوى=وأراك تــلــتــصــقــيــن بــــــالأوحـــــــالِ
إني حملت عصا الرحيل وفي غدٍ=تـتــجــرعــيــن مــــــــــرارة الـــتـــرحــــالِ
د. مانع سعيد العتيبة
* * *
157- نشيد الحب
مــن حَرِّ لـوعـات الـغــرام أشـيــد=شــعــراً لــكــل المـغـرمـيـن نـشــيــدُ
لـك يـا حبيـب نظمتـه فاهـنـأ بــه=واذا اســتــزدت فـإنــنــي ســأزيـــدُ
من قبل حبك كان شعري تائهـاً=مــن كـــل بـحــرٍ للـجـمـال يـصـيـدُ
مـا كـان يصعـب مـا أريـد وإنـمـا=ليـس الهـوى مــا تبتـغـي وتـريـدُ
إن الـهــوى عـنــد الـكــرام لـسـيّـدٌ=والمـغـرمـون الـصـادقـون عـبـيــدُ
أسعى لِرِقِّي فـي الهـوى متحـرراً=من سجن أهوائـي ولسـت أحيـدُ
فالـرق فــي شــرع الـغـرام تـحـررٌ=والــعــمــر دون قـــيـــوده تــبــديـــدُ
لـولاك مـا جـاد الشعـور بفيضـهِ=ولـمـا تفـجّـر مــن لـظـاي قصـيـدُ
أنــت اليقـيـن ومــا عــداك تـوهّـمٌ=وأنـــــا بــدونـــك تـــائـــه وشـــريـــدُ
طرب الزمـان بمـا نظمـت وراقـهُ=شــــدوٌ يــزيـــد جـمــالــه الـتــرديــدُ
وبــه تغـنّـى الملهـمـون فأبـدعـوا=وتجاوبـت بصـدى الغـنـاء البـيـدُ
والمغـرمـون تـحـركـت أشجـانـهـم=وبــه تهامـسـت الـحـسـان الـغـيـدُ
وتـنـاقـلـت ألـحـانـهـا فــــي عــالـــمٍ=مـــا جـــاز فــيــه الــهــم والتـنـكـيـدُ
مع أن شعري في هـواي معـذبٌ=مثـلـي وفـيــه الـشــوق والتنـهـيـدُ
فــعــلام يـحـلــو لـلـقـلـوب عــنــاؤه=وتــزيــد فــــي تــرديــده وتـعـيــدُ!
أنا ما نظمت الشعر بغية مجدهِ=بــل كــان فـيـك النـظـم والتمجـيـدُ
أنا فـي غرامـك يـا حبيـبَ مجـدد=وقصـائـدي فــي فيضـهـا تـجـديـدُ
مـا كنـت قبلـك غيـر ظــل حـائـرٍ=والشـعـر عـنـدي كـالـفـؤاد وحـيــدُ
فـــي حـبــك الـتـعـذيـب إلا أنــنــي=يـاسـيـدي رغـــم الـعــذاب سـعـيــدُ
فالـحـب أثـمـن مــا حبـانـا خـالـقٌ=وأمــامـــه كــــــل الـــوجـــود زهـــيـــدُ
د. / مانع سعيد العتيبة
* * *
158- خدعوها بقولهم حسناء
خــدعــوهـــا بـقــولــهــم حــســـنـــاء=والــغـــوانـــي يـــغـــرهـــن الـــثـــنـــاء
أتــراهـــا تـنــاســت اســمـــي لــمـــا=كـثـرت فـــي غـرامـهـا الأسـمــاء؟
إن رأتنـي تمـيـل عـنـي كــأن لــم=تـــــك بـيــنــي وبـيـنـهــا أشــيـــاء!
نـــظــــرة، فـابـتـســامــة، فـــســــلام=فــــكـــــلام، فـــمـــوعـــد، فـــلـــقـــاء!
فــــفـــــراق يــــكـــــون فــــيـــــه دواء=أو فــــراق يــكــون مــنـــه الـــــداء
يــوم كـنـا ولا تـسـل: كـيــف كـنــا=نتهـادى مــن الـهـوى مــا نـشـاء
وعـلـيـنـا مــــن الـعــفــاف رقــيـــب=تـعـبــت فـــــي مــراســـه الأهـــــواء
جاذبتني ثوبي الـعصيَّ وقالت= أنتم الناس أيها الشعراء
فاتـقـوا الله فــي قـلـوب الـعــذارى=فــالـــعـــذارى قــلــوبــهــن هـــــــــواء
أحمد شوقي
* * *
159- شكــوى
فــي الـقـلـب داء وهـــذا الـــداء يضنـيـنـي=وهـل سـوى موقفـي فــي الــداء يشفيـنـي
الـداءُ مـا الـداء يـا ليـلـى ســوى عـطـش=إلـــى لـمــاك فـهــات الـثـغــر واسـقـيـنـي
قــالــوا: جـنـنــت بـلـيـلـى؟ قــلـــت ويـْحَكـُـمُ=مـــا لــذة الـــعـــيـــش إلا لـلـمـجــانــيــن
قـالـوا: تـمـوت بـهـا حـبــاًً فـقـلـت لـهــم=ألا اذكــروهـــا عــلـــى قــبـــري فـتـحـيـيـنـي
قـالــوا: تـخـيـر ســواهــا فــهــي قـاسـيــة=فقـلـت لا ، غـيـر ليـلـى لـيـس يرضيـنـي
فــلــو جـمـعـتــم جــمـــال الــكـــون أجـمــعــهُ=في شخص أخـرى وقـد جـاءت تناجينـي
لـكــنــت كـالـصــخــرة الــصــمــاء عــاطــفــة=وقــلـــت هـــــذا جـــمـــال لـــيـــس يـعـنـيـنــي
إن الـعـيـون الـتــي بـالـوصـل تضـحـكـنـي=هـــي الـعـيــونُ الــتــي بـالـهـجـر تبـكـيـنـي
قـالـوا ضـلـلـت فـلُذْ بـالـديـن تـلْــقَ هـــدى=فقلـت مـن غيـر ليلـى فـي الـورى ديـنـي!
ألـيـس مــا فـــي حـنـايـا الـصــدر يعـبـدهـا=وكــــل مــــا جــــال فــــي طــــي الـشـرايـيــن
ألــيــس مـذبـحـهـا قـلــبــي الـشــقــي بــهـــا=وســفـــك دمــعـــي مـــــن بــعـــد الـقـرابــيــن
قالـوا تـردد علـى الـروض النضيـر فـفـي=أزاهـــــر الـــــروض ســلـــوى والـريـاحــيــن
فـقـلـتُ: بـعــد شـذاهــا لا أطــيــق شــــذى=وقــلــت لاخــيـــر فـــــي زهـــــر الـبـسـاتـيـن
قــالـــوا: لــعـــل أغــاريـــد الــطــيــور بـــهـــا=تخفـيـف مــا فـيــك مـــن آهـــات مـفـتـونِ
فـقــلــت إن لــــــم تـــكـــن لــيــلــي مـــغـــردَةً=فلـتـخـرس الـطـيـر مـــن فـــوق الأفـانـيــن
قـالـوا انتـحـر، فلـعـل الـمــوت يـخـمـد مـــا=يـثـور فــي الـنـفـس مـــن نـــار البـراكـيـن
فقلت في الموت فصل الروح عن جسد=والـــروح لـيـلـى وهـــذا الـفـصـل يشـقـيـنـي
يـالـيـتـنــي كـــنـــت يـــــــا لــيــلـــى رداءكمُ=أطــــــوق الــجــســد الـمــخــمــور بـالــلــيــن
يــا ليتـنـي كـنـت يـــا لـيـلـى لـسـانـك كـــي=أمـتـص مـــا تشـتـهـي نـفـسـي وتغـريـنـي
أنـــا الفـقـيـر إلـــى لـيـلــى فــــإن رضــيــت=أحــــيــــا وإلا فــــنــــار الــــحــــب تـفـنــيــنــي
حسيب غالب
* * *
160- بلغوهــــا
بــلــغــوهــا إذا أتـــيـــتـــم حـــمـــاهـــا=أنـنــي مـِتُّ فــــي الــغــرام فــداهــا
واذكــرونـــي لــهـــا بــكـــل جـمــيــل=فعـسـاهـا تـبـكــي عــلــي عـسـاهــا
واصحـبـوهـا لتـربـتـي فعـظـامـي=تـشـتـهـي أن تـدوسـهــا قـدمــاهــا
لـم يشـُقْنـي يــومُ القيـامـة لــولا=أمـــلـــي أنـــنــــي هـــنــــاك أراهـــــــا
ولــــو انَّ الـنـعـيـم كــــان جــزائـــي=في جهـادي والنـار كانـت جزاهـا
لأتـيـت الإلـــهَ زحـفــاً ، وعـفــرت=جـبـيـنـي كــــي أسـتـمـيـل الإلــهـــا
ومـلأت السمـاء شـكـوى غـرامـي=فـشـغـلـت الأبــــرار عــــن تـقــوهــا
ومشى الحب في الملائـك حتـى=خـــاف جـبـريــل مـنـهــم عـقـبـاهـا
قـلـت : يــا رب أي ذنــب جـنـتـه=أي ذنـب ؟ لـقـد ظلـمـت صبـاهـا
أنت ذوبت في محاجرها السحـر=ورصــــعْـــــت بـــالـــلآلـــئ فـــــاهـــــا
أنت عسلت ثغرها ، فقلوب النـ=ـنـــاس نــحــل أكـمـامـهـا شـفـتـاهـا
أنت من لحظها شهـرت حسامًـا=فـــبـــراءُ مــــــن الـــدمــــاءِ يـــداهــــا
رحـمـة ربــي لـسـت أســأل عــدلاً=رب خذنـي إن أخـطـأت بخطـاهـا
دع سليمـي تكـونُ حـيـث تـرانـي=أو فدعـنـي أكـــون حـيــث أراهـــا
الأخطل الصغير
* * *
161- تعيش أنت وتبقى
تــعــيــش أنـــــــت وتــبــقـــى=أنـــــا الـــــذي مـــــتُّ حـــقـــا
حــاشــاك يــانـــورَ عـيــنــي=تلقى الذي أنا الذي ألقى
قـــد كـــان مـــا كـــان مـنــي=والله خــــــيـــــــرٌ وأبــــــقـــــــى
ولــــم أجــــد بــيــن مــوتـــي=وبـــيــــن هــــجــــرك فــــرقــــا
يــــا أنــعـــمَ الــنـــاس بـــــالا=إلـــى مـتــى فــيــك أشــقــى
ســمــعــتُ عـــنـــك حــديــثًــا=يـــــارب لا كــــــان صـــدقـــا
حـاشـاك تـنـقـضُ عـهــدي=وعــروتـــي فـــيـــك وثـــقـــى
ومــــــــــــــا عــــهـــــدتـــــك إلا=مـــن أكـــرم الـنــاس خُـلْـقـا
يـــا ألــــفَ مــــولاي مــهــلاً=يــــا ألــــفَ مــــولاي رفــقـــا
لـــــــــك الـــحـــيـــاة فـــــإنـــــي=أمــــوت لا شـــــكّ عـشــقــا
لـــــــــم يــــبـــــقَ مــــنـــــيَ إلا=بــقـــيـــة لــــيـــــس تـــبـــقـــى
البهاء زهير
* * *
162- مضنى وليس به حراك
مضنى وليس بـه حـراك=لـــكــــن يــــخــــف اذا رآك
ويـمـيـل مــــن طــــرب إذا=مـا مِلْتَ يـاغـصـن الأراك
إن الجـمـال كـسـاك مـــن=ورق المحاسن ماكساك
ونبتَّ بــيــن جـوانــحــي=والقلـب مـن دمـه سقـاك
حُلْوَ الوعود متى وفاك؟=أتُــــراك مـنـجـزهـا تُــــراك؟
مـــن كـــل لـفــظ لـــو أذنـ=ـتَ لأجــلــه قـبّـلــت فـــــاك
أخــذ الـحـلاوة عـــن ثـنــا=ياك العـذاب وعـن لمـاك
ظلمًا أقـول جنـى الهـوى=لــــم يــجـــنِ إلا مـقـلـتــاك
غــدتــا مـنـيــة مـــــن رأيـ=ـت ورحت مُنْية من رآك
أحمد شوقي
* * *
163- بعد صفو الهوى
بعد صفو الهوى وطيـب الوفـاق=عـز حتـى السـلام عـنـد التـلاقـي
يا معافـى مـن داء قلبـي وحزنـي=وسليـمـاً مــن حرقـتـي واشتـيـاقـي
هـل تمثلـت ثـورة اليـأس فـي وجـ=ـهـي وهـول الشـقـاء فــي إطـراقـي
إذ تـهـاديـت مـبـديـاً نـظــرة الــعــطـ=ـف بـــأخـــرى قـلـيــلــة الإشـــفــــاق
وتـهــيــأت لــلــســلام فـــلـــم تــــــفـ=ـعـل فأغريـت بـي فضـول رفاقـي
هَبـْكَ أهملـت واجبـي صلـفـاً مــنـ=ـك فـمــا ذنـــبُ واجــــب الأخــــلاق
أنت حرٌ والحسن لا يعرف القيـ=ـد فــصـــادر حـريــتــي وانـطــلاقــي
حمزة شحاته
* * *
164- صوتك الرنان
هــل صـوتـك الـرنـان يخـفـي خلـفـه=جرحـا قديمـا فــي الضـلـوع خفـيّـا ؟
تخفـيـنـه عـنــي و قـــد بـاحــت بــــه=أنـفــاســك الــحــلــوات فــــــي أذنـــيـــا
أنــا كلـمـا حـاولــت أســـأل أسـتـحـي=وتــمــوت ألـفــاظــي عــلـــى شـفـتـيــا
للحـب أنـت خُلقـت لا لـم تُخلقـي=لـلـحــزن يــصــرخ بــكــرة و عـشــيــا
لا تزحمي بالهم صدرك ، واطرحي=بعـض الهمـوم إذا أردت عليّـا
قُـصِّــي عـلــيًَّ هـمــوم قـلـبــك كـلـهــا=يغـدُ الحديـث عـن الهمـوم شهـيـا
يــــا ويـــــل قــلـــب عــقّـــه أحـبــابــه!=وكــــــووه بــالــنـــار الألــيــمـــة كـــيّــــا
ننسى جراح الأبعدين وجرح من=نـــهـــواه يــبــقــى نـــازفـــا و طـــريــــا
لـولا نسامـح مـن نحـب فـمـا الــذي=بيديك كي نمحـو الأسـى ويديـا؟
لا تغضبـي فأنـا و أنــت جميعـنـا=نمـشـي عـلـى درب الـجـراح سـويــا
أحمد السيد عطيف
* * *
165- "نازلى "
من ديوان " دموع لاتجف " للشاعرالراحل طاهرأبو فاشا .. كتبها لزوجته الراحلة
"نازلى " التى لقيت ربها فى 29/ 9/ 1979، وقد قالها فى أول عيد يأتى
عليه بعد فقدها ، ومنها هذه الأبيات :
أتى العيد نازلي ولـم نلتـق=وغامـت سمـائـي فـلـم تـشـرق
أتـى العيـد يـطـرق بـابـي فـمـا=أجـاب سـوى دمـعـي المـهـرق
أَعِـيـدٌ وأنـــتِ بَـعِـيـدٌ هـنــاك=تقيمين تحت الثرى المطبق!
لـقـد كـنــتِ ظـــلا أفـــيءُ إلـيــه=وأهــرب مــن يـومــيَ الـمـرهـق
وقــد كـنـتِ قلـبـاً كبـيـرَ المـنـى=لـغــيــر الـمـحـبــة لـــــم يــخــلــق
وكـنـتِ قصـيـدا جـديـدَ الـــرؤى=شـجـيـاً، معـانـيـه لــــم تــطــرق
مضـى كـلُ هـذا ولـم يبـق لـي=سوى ذكريات الأسى الموبق
فيا لهف نفسيَ مـاذا مضـى؟=ويالهـف نفسـيَ مــاذا بـقـي؟!
طاهر أبو فاشا
* * *
166- قُبلة
وتــســألــنــي حــــلــــوة الــمــبــســـم=متـى أنــت قبلتـنـي فــي فـمـي؟
تـحـدثــت عــنــي وعـــــن قـبــلــةٍ=فـيــالــك مــــــن كــــــاذب مــلــهــم
فـقــلــت أعـابـثـهـا بل نــســيــت=وفي الثغر كانت وفي المعصم
فـــإن تنـكـريـهـا فــمــا حـيـلـتـي؟=وهـا هـي ذي شعلـة فــي دمــي
ســلــي شـفـتـيــك بــمـــا حـَسَــتــا=هُ مــن شفَـتَـي شـاعــرٍ مـغــرم
هـــبـــي أنـــهـــا نــعــمــة نـلــتـُـهــا=ومـن غـيـر قـصـد فــلا تنـدمـي
فــــإن شــئــت أرجـعـتـهـا ثـانــيًــا=مــضــاعــفــةً لــلـــفـــم الــمــنــعـــم
فـقــالــت وغـــضـــت بـأهـدابــهــا=إذا كـــــان حــقـــا فـــــلا تُــحــجــم
سأغمـض عيـنـيَّ كــي لا أراك=ومــا فــي صنـيـعـك مـــن مـأثــم
كــأنـــك فـــــي الــحــلــم قـبـلـتـنــي=فـقــلــت وأفـــديـــك إن تـحـلــمــي
علي محمود طه
* * *
167- أنت أحلى
يــــــا أُنـــــــسَ عـــمــــريَ مـــالــــي=أراكِ كـــــــالأُنـــــــسِ عــــجـــــلـــــى
أتـــســـألــــيــــنــــي وخــــــجــــــلــــــى=ومــــــــــذ عـــرفــــتــــكِ خـــجــــلــــى
الـــــــــفــــــــــل كـــــــــيــــــــــف أراه=والــــعــــقــــد كــــــيــــــف تــــــدلــــــى
والعطر باح استحى والـ=ـفـــســـتــــان كـــــيــــــف أطَـــــــــــلا؟
لا تـســألــيــنــي أنــــــــــا مــــــــــا=أرى ســــــــــــــــــواكِ تــــــجــــــلَّـــــــى
كــــــــلٌ حَــــــــلا بــــــــكِ لــــكـــــنْ=فـــــــي ذمـــتــــي أنـــــــتِ أحـــلــــى
أحمد السيد
* * *
168- جارة المقعد
فـــي جـــواري اتــخــذت مـقـعـدهـا=كـوعــاء الـــورد فـــي اطمئنـانـهـا
وكــتـــابٌ ضــــــارعٌ فــــــي يـــدهـــا=يـحـصـد الفـضـلـة مـــن إيمـانـهـا
يــثـــب الـفـنـجــان مـــــن لـهـفـتــه=فــي يــدي شـوقـا إلــى فنجـانـهـا
آه مـــن قـبّـعــة الـصـيــف الــتــي=يلهـث الصيـف عـلـى خِيطانـهـا
جـولــة الــضــوء عــلــى ركـبـتـهـا=زلــزلــت روحــــيَ مــــن أركـانـهــا
هـــــي مـــــن فـنـجـانـهـا شـــاربـــةٌ=وأنـــــا أشـــــرب مـــــن أجـفـانــهــا
كـلـمــا حــدّقــتُ فـيـهــا ضـحــكــت=وتــعــرّى الـثـلــج فــــي أسـنـانـهــا
شـاركـيـنـي قــهـــوة الـصــبــح ولا=تـدفـنـي نـفـسَـك فــــي أشـجـانـهـا
إنـــنـــي جــــــارك يـــــــا ســيــدتـــي=والـربــى تــســأل عــــن جـيـرانـهـا
من أنا ؟ خلي السؤالاتِ أنا=لــوحـــةٌ تـبــحــث عـــــن ألـوانــهــا
مــوعــداً سـيـدتــي وابـتـسـمــتْ=وأشــــارت لــــي إلـــــى عـنـوانـهــا
وتـطـلـعــتُ فــلـــم ألــمـــحْ ســـــوى=طـبـعــةِ الـحـمــرة فــــي فـنـجـانـهـا
نزار قباني
* * *
169- بعض الطيور
تصـغـيـن؟ أغنـيـتـي رفّـــات أجـنـحـة=مــا مسـهـا فــي لـيـالـي شـوقــه وتـــر
نـثـرتـهــا مـــــن جـــراحـــات مــضــمــدة=ومن منى ليس لي في جودها وطر
ردت إلـيـك عـهـودا مــا نـعـمـت بـهــا=أيـــام أنـــت الـصـبـا والـزهــو والـخـفـر
ما أحزن الورد لم يعرف لـه عبـق!=وأضيع الغصن لـم يقطـف لـه ثمـر!
تصـغـيـن؟ أي إيـــاب تحلـمـيـن بـــه=وأي درب بــــه مـــــن خـطــونــا أثـــــر !
لا تسـألـيـنـيَ مــــا تــرجـــوه أغـنـيـتــي=بعـض الطيـور تغنـي وهـي تُحْتَـضَـر
عمرأبوريشة
* * *
170- خصومة معشوقين
أرى كل معشوقيـن غيـري وغيرهـا=يــلـــذان فـــــي الـدنــيــا ويـغـتـبـطــان
وأمشـي وتمشـي فـي الـبـلاد كأنـنـا=أســـيــــران لــــلأعــــداء مــرتــهــنــان
أصلـي فأبكـي فـي الصـلاة لذكـرهـا=لـــي الـويــل مـمــا يـكـتـب الـمـلـكـان
ضمـنـت لـهـا أن لا أهـيــم بغـيـرهـا=وقـــد وثـقــت مـنــي بـغـيـر ضـمــان
ألا يــا عـبـاد الله قـومـوا لتسـمـعـوا=خـصـومـة معـشـوقـيـن يخـتـصـمـان
وفـــي كـــل عــــام يـسـتـجـدان مــــرة=عـتــابــا وهــجـــرا ثـــــم يـصـطـلـحـان
يعيشان فـي الدنيـا غريبيـن أينمـا=أقــامـــا وفـــــي الأعـــــوام يـلـتـقـيــان
ومــا صـاديـات حـُمْـنَ يـومـا وليـلـة=على الماء يغشين العصي حوانِ
لـواغـب لا يـصـدرن عـنـه لوجـهـة=ولا هـن مـن بـرد الحيـاض دوانِ
يريـن حبـاب المـاء والمـوت دونـه=فــهــن لأصــــوات الـسـقــاة روانِ
بــأكــثــر مـــنـــي غـــلــــة وصــبــابـــة=إلـــيـــك ولـــكـــن الـــعــــدو عـــدانــــي
جميل بن معمر
* * *
171- سأمنح طرفي غيركم
وآخـر عهـدٍ لــي بـهـا يــوم ودّعــت=ولاح لــهـــا خـــــدّ مـلــيــح ومـحــجــر
عـشّـيـة قـالــت لا تُـضِـيـعَـنّ ســرّنــا=إذا غبـت عنّـا وارعَــهُ حـيـن تـدبـر
وطــرفـك إمـــــا جـئـتـنــا فـاحـفـظـنّــه=فـزيــغ الـهــوى بـــادٍ لـمــن يتـبـصّـر
وأعـرض إذا لاقيـت عيـنـا تخافـهـا=وظـاهــر بـبـغـضٍ إن ذلــــك أســتــر
فإنـك إن عرّضـت بــي فــي مقـالـة=يزد في الـذي قـد قلـت واشٍ مكثّـر
وينشـر سـرًّا فــي الصـديـق وغـيـره=يـعــزّ علـيـنـا نـشــره حــيــن يـنـشــر
وما زلت في إعمـال طرفـك نحونـا=إذ جـئـت حـتـى كــاد حـبّــك يـظـهـر
لأهـلـيَ حـتــى لامـنــي كـــل نـاصــح=شـفـيـق لـــه قـربــى لـديـنـا وأيـصــر
وقطّـعـنـي فــيــك الـصـديــق مــلامــة=وإنـي لأعصـي نهيهـم حيـن أُزْجَــر
ومـــا قـلــت هــــذا فـاعـلـمـنّ تـجـنّـبـا=لـصـرم ولا هــذا بـنـا عـنـك يقـصـر
ولـكنني - أهــلـــي فـــــداؤك - أتــَّقي=علـيـك عـيـون الكاشـحـيـن وأحـــذر
وأخـشـى بـنـي عـمّـي علـيـك وإنـمـا=يـخــاف ويـبـقـي عـرضــه المتـفـكّـر
وأنـت امـرؤ مـن أهـل نـجـد وأهلـنـا=تــهــام ومـــــا الـنــجــديُّ والـمـتـغــوّر
غريـب إذ مـا جـئـت طـالـب حـاجـة=وحــولــي أعـــــداء وأنـــــت مـشــهّــر
وقـد حدّثـوا أنـا التقينـا علـى هـوى=فكـلـهـم مـــن حـمـلـه الـغـيـظ مـُوقِــر
فقلت لها: يا بثنَ أوصيـت حافظـا=وكــل امــرئ لــم يـرعــه الله مـعــور
فـإن تـك أم الجـهـم تشـكـي مـلامـة=إلــيّ فـمـا ألقى مـــن الـلــوم أكـثــر
سأمنح طرفـي حيـن ألقـاك غيركـم=لكيما يـروا أن الهـوى حيـث أنظـر
وأكــنــي بـأســمــاء ســـــواك وأتــقـــي=زيـــارتـــكـــم والــــحـــــبّ لا يــتــغـــيّـــر
فــكــم قــــد رأيــنـــا واجـــــدا بـحـبـيـبـه=إذا خاف يبدي بغضه حين يظهر
جميل بن معمر
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
172- فوْز
ألــــم تـعـلـمـي يــــا فــــوز أنــــي مــعـــذب=بــحــبــكــمُ والــحـــيْـــن لــلـــمـــرء يــجـــلـــب
وقــــــد كـــنـــت أبـكـيــكــم بــيــثــرب مــــــرة=وكانت منى نفسـي مـن الأرض يثـرب
أؤمــلــكـــم حـــتــــى إذا مــــــــا رجــعــتــمُ=أتـــانــــي صـــــــدود مـنــكــمُ وتــجــنـُّـب
فإن ساءكم ما بي من الصبر فارحموا=وإن ســـركـــم هــــــذا الـــعـــذاب فــعــذِّبـــوا
فأصـبـحـت فـيـمـا كـــان بـيـنــي وبـيـنـكـم=أُحَــــدِّث عـنـكــم مــــن لـقــيــت فـيـعـجــب
وقـــد قـــال لـــي نــــاس تـحـمــلْ دلالــهــا=فكـل صديـق ســوف يـرضـى ويغـضـب
وإنــــي لأقــلــي بــــذل غــيــرك فـاعـلـمـي=وبـخـلــك فـــــي صـــــدري ألـــــذُّ وأطــيـــب
فــإنــي أرى مــــن أهــــل بـيــتــك نــســـوةً=شـبـيـنَ لـنــا فـــي الـصــدر نـــارا تـلـهَّـب
عـرفـن الـهـوى مـنــا فأصـبـحـن حُـسَّــدا=يـخـبـِّـرنَ عــنــا مــــن يــجــيء ويــذهــب
وإنــــــي ابــتــلانــي الله مــنــكــم بـــخـــادم=يـبـلـغــكــم عـــنــــي الــحــديـــث ويـــكــــذب
ولــو أصبـحـت تـسـعـى لـتـوصـل بيـنـنـا=سـعـدت، وأدركــت الــذي كـنــت أطـلــب
وقــــد ظــهـــرت أشــيـــاء مـنــكــم كـثــيــرة=ومـــــا كـــنـــت مــنــكــم مـثـلــهــا أتـــرقـــب
عــرفــت بــمــا جــرَّبـــت أشــيـــاء جــمـــة=ولا يـــعــــرف الأشـــيــــاء إلا الــمــجـــربُ
ولــــي يـــــوم شـيــعــت الـجــنــازة قــصـــةٌ=غــداة بــدا الـبـدر الــذي كـــان يـحـجـب
أشـــــرت إلـيــهــا بـالـبـنــان فــأعــرضــت=تـبــسّــمُ طـــــوراً ثـــــم تــــــزوي فـتـقــطــب
غـــــــداة رأيـــــــت الـهـاشــمــيــة غــــــــدوةً=تـهــادى حوالـيْـهـا مـــن الـعـيــن ربــــرب
فــلــم أر يــومــا كــــان أحــســـن مـنــظــرًا=ونـحــن وقـــوف وهـــي تــنــأى وتــنــدب
فـلــو عـلـمــت فَــــوْزٌ بــمــا كــــان بـيـنـنـا=لقـد كـان منهـا بعـض مـا كـنـت أرهــب
ألا جــــعــــل الله الــــفــــدا كــــــــل حـــــــــرة=لــفـــوز الـمــنــى إنــــــي بـــهـــا لــمــعــذَّب
فمـا دونهـا فــي الـنـاس للقـلـب مطـلـب=ولا خلفـهـا فــي الـنـاس للقـلـب مـذهـب
وإن تــــك فـــــوز بـاعـدتـنــا وأعــرضـــت=وأصـــبـــح بـــاقــــي حـبــلــهــا يـتــقــضَّــب
وحـالـت عــن العـهـد الــذي كــان بينـنـا=وصارت إلى غيـر الـذي كنـت أحسـب
وهـــــان عـلـيــهــا مــــــا ألاقــــــي فــربــمــا=يـــكـــون الــتــلاقــي والــقــلـــوب تــقَــلَّـــب
وأبــكــي عــلــى فــــوز بـعــيــن سـخـيـنــة=وإن زهـــــدت فـيــنــا نــقـــول سـتــرغــب
ولـو أن لـي مـن مطلـع الشـمـس بـكـرة=إلـــى حـيــث تـهــوى بـالـعـشـي فـتـغــرب
أحـيــط بـــه مـلـكــا لــمــا كــــان عِـدْلـهــا=لـعــمــرك إنــــــي بـالـفــتــاة لـمـعــجــب
العباس بن الأحنف
* * *
173- نُعْم
أمـــــن آل نــعـــم أنـــــت غـــــاد فـمـبـكــر=غـــــــداة غـــــــد أم رائــــــــح فــمــهــجـِّرُ
لحـاجـة نـفــس لـــم تـقــل فـــي جـوابـهـا=فــتــبــلــغ عــــــــذرا والــمــقــالـــة تــــعـــــذر
تهـيـم إلــى نـُعْـمٍ، فـــلا الـشـمـل جـامــع=ولا الحبل موصـول ولا القلـب مقصـر
ولا قــــرب نــُعْــم إن دنــــت لــــك نــافــع=ولا نـأيـهـا يـسـلــي ولا أنــــت تـصـبــر
وأخـرى أتــت مــن دون نـعـم، ومثلـهـا=نهـى ذو النهـى لـو تـرعـوي أو تفـكـر
إذا زرت نـُعْـمـًا، لــــم يــــزل ذو قــرابــة=لـــهــــا كــلـــمـــا لاقــيـــتـــه يــتــنــمــر
عـــزيــــز عــلـــيـــه أن ألــــــــم بـبـيــتــهــا=يـسـر لــي الشـحـناء والبـغـض مظـهـر
ألــكـــنـــي إلــيـــهـــا بــالـــســـلام، فــــإنــــه=يــشـــهـِّــر إلــمـــامـــي بــــهـــــا ويـــنـــكـِّــر
بـــآيـــة مــــــا قـــالـــت غــــــداة لـقـيـتــهــا=بمـدفـع أكـنــان: أهـــذا المـشـهـر؟
أشــــارت بـمـدراهــا، وقــالـــت لأخـتــهــا=أهـــذا الـمـغـيـري الــــذي كــــان يــذكــر؟
أهــذا الــذي أطـريـت نعـتـا فـلـم أكـــن=وعـيـشــك، أنــســاه إلــــى يـــــوم أقــبـــر
فقـالـت: نَعَـم ، لا شــك غـيـَّـر لـونــه=ســُرى اللـيـل يحـيـي نـصفـه، والتـهـجـر
لـئــن كــــان إيــــاه لــقــد حــــال بـعـدنــا=عـــن الـعـهـد والإنــســان قــــد يـتـغـيـر
رأت رجـلا أمـا إذا الشـمـس عـارضـت=فـيـضـحـى وأمــــا بـالـعـشـي فـيـخـصــر
أخــــا ســفــر جــــوّاب أرض، تـقــاذفــت=بـــــه فــلـــوات فــهـــو أشــعـــث أغــبـــر
قـلــيــلا عــلـــى ظــهـــر الـمـطـيــة ظــلـــه=سـوى مــا نـفـى عـنـه الــرداء المحـبـر
وأعجـبـهـا مـــن عيـشـهـا ظــــل غــرفــة=وريـــــان مـلــتــفِّ الـحــدائــق أخـــضـــر
ووالٍ كــفــاهــا كــــــل شــــــيء يـهــمــهــا=فلـيـسـت لـشــيء آخـــر الـلـيـل تـسـهـر
وليلة " ذي دوران " جشَّمني السُّرى=وقــد يجـشـم الـهــول الـمـحـب الـمـغـرر
فــبـــت رقـيــبــا لـلــرفــاق عــلـــى شـــفـــا=أحـــاذر مـنـهــم مــــن يــطــوف وأنــظــر
إليهـم مـتـى يستمـكـن الـنـوم منهـمُ=ولــــي مـجـلــس لــــولا الـلـبـانــة أوعـــــر
وبــاتــت قـلــوصــي بـالــعــراء ورحـلــهــا=لطارق ليل أو لمـن جـاء معـور
وبـــت أنـاجــي الـنـفـس:أيـن خـبـاؤهــا؟=وكيـف لمـا آتــي مــن الأمــر مـصـدر؟
فــــدل عـلـيـهـا الـقـلــبَ ريـّا عـرفـتـُهــا=لهـا وهـوى النـفـس الــذي كــاد يظـهـر
فلـمـا فـقـدت الـصـوت منـهـم وأطـفـئـت=مصابـيـحُ شُـبَّـتْ فــي الـعـشـاء وأنـــوُر
وغــــاب قـمـيــرٌ كــنــت أرجــــو غـيـوبــه=وروَّح رعـــــيــــان ونـــوَّم سُـمَّــــــرُ
ونفَّضتُ عني النوم أقبلتُ مشيةَ الـ=ـحَـبــاب وركـنــي خـشـيــة الــقــوم أزور
فــحــيــيــت إذ فــاجــأتــهـــا، فــتــولــهـــت=وكــــادت بـمـخـفـوض الـتـحـيـة تـجـهــر
وقـالــت وعـضــت بالبنان: فضـحـتـنـي!=وأنــت امـــرؤ مـيـسـورُ أمـــرِك أعـسَــرُ
أريـتـك إذ هُـنّـا عـلـيـك ألـــم تـخــف؟=وُقِـيـتَ، وحـولـي مـــن عـــدوك حُـضَّــر
فــــــوالله مــــــا أدري أتـعـجــيــل حـــاجـــة=سرت بك،أم قد نام مـن كنـت تحـذر؟
فقلت لهـا بـل قادنـي الشـوق والهـوى=إلـيـك، ومــا عـيـن مــن الـنـاس تنـظـر
فـقـالــت وقــــد لانــــت وأَفـْرخَ روعُــهــا=كـَلاك بــحــفـــظ ٍ ربُّـك الـمـتـكــبــر
فــأنــت - أبــــا الـخـطــاب - غــيـــرُ مــدافـــع=عـــلـــيَّ أمـــيـــرٌ مــــــا مــكــثــت مـــؤمـــر
فـبـتُّ قـريـر الـعـيـن أُعـطـيـتُ حـاجـتـي=أقــبـــل فـــاهـــا فــــــي الـــخـــلاء فــأكــثــر
فـيــالــك مـــــن لــيـــل تـقــاصــر طـــولـــه=ومـــا كـــان لـيـلـي قـبــل ذلــــك يـقـصــر
ويــا لــك مــن ملـهـى هـنـاك ومـجـلـس=لـــنــــا لـــــــم يـــكــــدره عــلــيــنــا مــــكــــدر
يــمــجُّ ذكـــــي الـمــســك مـنــهــا مـُفــلَّـجٌ=رقـيـق الـحـواشـي ذو غـــروب مـؤشــر
تـــــــــراه إذا تـــفـــتــــرُّ عـــــنـــــه كـــــأنـــــه=حـــصـــى بَــــــردٍ أو أقـــحــــوان مـــنــــور
وتـــرنـــو بـعـيـنـيـهـا إلــــــي كـــمـــا رنــــــا=إلـــى ربـــرب وســـط الخـمـيـلـة جــــؤذر
فــلـــمـــا تــقـــضـــى الــلـــيـــل إلا أقــــلـــــه=وكـــــــادت تــــوالــــي نــجـــمـــه تــتـــغـــور
أشـارت بـأن الـحـي قــد حــان منهـمُ=هـبـوب ولـكـن مـوعـد لـــك " عَـــزْوَرُ "
فــمـــا راعــنـــي إلا مــنـــادٍ: تــرحــلــوا=وقـد لاح مفتـوق مــن الصـبـح أشـقـر
فـلـمــا رأت مـــــن قـــــد تـنــبــه مـنـهـمُ=وأيقاظهم،قـالـت:أشِـرْ كــيــف تــأمــر !
فــقــلــت : أبــاديــهــم فـــإمــــا أفــوتــهـــم=وإمـــــا يــنـــال الـســيــف ثــــــأرا فــيــثــأر
فـقـالـت : أتحقـيـقًـا لـمــا قــــال كــاشــح=علينا،وتـصـديـقـا لــمــا كــــان يــؤثــر؟
فــــإن كــــان مــــا لا بــــد مــنـــه فـغــيــره=مــــن الأمــــر أدنــــى لـلـخـفـاء وأســتــر
أقــــص عــلــى أخــتـــيَّ بـــــدء حـديـثـنــا=ومـــــا لـــــي مـــــن أن تـعـلـمــا مـتــأخــر
لـعـلـهــمــا أن تـطــلــبــا لـــــــك مــخــرجـــا=وأن ترحـبـا صــدرا بـمـا كـنــت أحـصــر
فـقـامــت كـئـيـبـا لــيــس فـــــي وجـهــهــادمٌ=مــن الـحـزن تــذري عـبــرة تـتـحـدر
فــقــامــت إلــيــهـــا حُرَّتــــان عـلـيـهــمــا=كـســاءان مـــن خـز: دمـقـس وأخــضــر
فـقـالـت لأختـيـهـا: أعـيـنـا عـلــى فــتــى=أتــــى زائــــرا، والأمــــر لــلأمــر يــقـــدر
فـأقـبــلــتــا فــارتــاعــتــا ثــــــــم قــالـــتـــا=أقـلـي علـيـك الـلـوم فالـخـطـب أيـســر
فقالت لها الصغرى سأعطيـه مطرفـي=ودرعــي وهــذا الـبــرد إن كـــان يـحــذر
يــــقــــوم فــيــمــشــي بــيــنــنـــا مــتــنــكـــرا=فــــلا سِــرُّنــا يـفـشــو ولا هــــو يـظــهــر
فـكـان مِـجَـنِّـي دون مـــن كـنــت أتـقــي=ثــلاث شـخـوص : كاعـبـان ومـعـصـر
فلـمـا أجـزنــا سـاحــة الـحــي قـلــن لـــي=ألـــم تـتــَّق الأعـــداء والـلـيـل مـقـمــر؟
وقــلــن أهــــذا دأبـــــك الــدهـــر ســـــادراً=أمـــا تسـتـحـي أم تـرعــوي أم تـفـكـر؟
إذا جئت فامنـح طـرف عينك غيرنـا=لكـي يحسبـوا أن الهـوى حـيـث تنـظـر
فآخـر عهـد لــي بـهـا حـيـن أعـرضـت=ولاح لـــهــــا خــــــــدٌّ نــــقــــيٌّ ومــحـــجـــر
ســوى أنـنـي قــد قـلـت يــا نـُعْـمُ، قـولـة=لــهـــا، والـعــتــاق الأرحــبــيــات تـــزجـــر:
هـنـيـئــا لأهـــــل الـعـامــريــة نــشــرهــاالـ=ـلـذيــذ وريــاهـا الــتـي أتــذكـر
عمر بن أبي ربيعة
* * *
174- دَقَائِقِي لَهُ
يُطِيلُ في سُكُونِهِ
وفي الهُدوءِ .. يُبحِر
يَغيبُ في دُهورِه
كَأنَّه يُذكِّرْ ..
بَأَنَّهُ صَفِيُّ أوْقَاتِيَ
والمُعَكِّرْ !
ثُمَّ يَعُودُ لِي أَنَا
ولِي أَنَا .. يُؤَشِّرْ
أَو هَكَذا أَظنُّه !
أو هَكَذا يُدبِّرْ !
أو ذَاكَ مَا يَطِيبُ لِي
مِنْ شَوقِيَ المُدَمِّرْ
وبَعدَ أَنْ يُغرِقَنِي
مِنَ الحُبُورِ مُسْكِرْ
يُوقِظني صَوتٌ قَويٌ
ثَائِرٌ يُحذِّرْ
يَقوُلُ لِي : لَسْتِ سِوى
خَيَالِهُ المُؤَثِّرْ
لَسْتِ حَقِيقَةً وَلا
لأِجْلِكِ يُعَبِّرْ
وذَاكَ ما يَقُولُه
ودَائِماً يُكَرِّرْ
فَلا تَعِيشِي فَرحةً
لَيسَ لَهَا مُبرِّرْ
غداً يَعودُ مُطبِقاً
في صَمتِهِ المُحيِّرْ
يَا صَوتْ .. يَا مَنْ هَدَّنِي
بِواقعٍ مُكدِّرْ
يَا صَوتُ قُلْ لِي
مَا الهَوى ؟
بَيِّنهُ لِي وفَسِّرْ
إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا نَشْتَكِي
ولَمْ يَكُنْ مَا نَشْعُرْ
فَمَا الذِي يُنْطِقُنَا
بِدُونِ أَنْ نُفَكِّرْ ؟
ومَا الذِي يُنشِدُنَا
ومَنْ لَهُ نُزَمِّرْ ؟
يَا صَوْت .. إِنْ يَخُصَّنِي
بِبَعضِ مَا يُحَرِّرْ
فَكُلُّ أَشْعَارِي لَهُ
كُلِّي .. لَهُ أُسَطِّرْ
وإِنْ يكن لِذَاتِهَا
يَنظِمُ أو يُبَعثِرْ
أو أَنَّهُ يَهذِي .. ومَعْ
خَيَالِهِ يُثَرثِرْ
فَاللهُ خير رَاحِمٍ
وخَيرُ مَنْ يُصَبِّرْ
يَا صَوت إِنِّي في الهَوَى
أَمنَعُهُ فَيُدبِرْ
يَسمَعُنٍي و يَمْتَثِلْ
لِكُلِّ مَا أُقَرِّرْ
وذَاكَ ما يُعْجِبُنِي فِيهِ
ومَا يُخَدِّرْ
دَقَائِقِي لَهُ يَا صَوت
دَائِماً تُبَكِّر
أَزْرَعُهُ اليَومَ
وَقَبلَ أَنْ أَسقِيهِ يُزْهِرْ !
يُزْهِرُ فِي قَلبٍ
نَقيٍ طَاهرٍ ويُثمِرْ
فَليْتَهُ مِن قَبلِ أَنْ
يَحرثنِي ويَبذِرْ
وليَتهُ حِينَ يَعُودُ
مِنْ أَمَامِي يَعبُرْ
يَلمِسُ مَا بِدَاخٍلٍي
ولَيتهُ يُقدِّرْ ..!
زميلتنا الشاعرة / ريمية
* * *
175- وإِنِّـي لَتَعرونِـي
وإِنِّــــــــي لَــتَــعــرونِــي لِــــذِكــــراكِ رِعــــــــدَةٌ=لَــهــا بَــيــن جـســمِــي والـعِــظــامِ دَبِــيـــبُ
وَمَـــــــا هُــــــــوَ إِلاَّ أَن أَرَاهَــــــــا فُــــجــــاءَةً=فَــأُبــهَــتُ حَـــتَّـــى مَـــــــا أَكَـــــــادُ أُجِـــيــــبُ
وَأُصـرَفُ عَـن رَأيِـي الَّـذِي كُنـتُ أَرتَـئـي=وأَنــسَـــى الَّـــــذِي حُــدِّثـــتُ ثُــــــمَّ تَــغِــيــبُ
وَيُــظــهِـــرُ قَــلــبِـــي عُـــذرَهــــا ويُـعِـيــنــهــا=عَـلَــيَّ فَــمَــا لِــــي فِــــي الــفُــؤادِ نَـصِـيــبُ
وَقَـــد عَـلِـمَــت نَـفـسِــي مَــكــانَ شِـفـائِـهَـا=قَــرِيــبــاً وَهَــــــل مَــــــا لا يُـــنـــالُ قَـــرِيــــبُ
حَــلَــفـــتُ بِـــرَكــــبِ الــرَّاكــعــيــنَ لِــرَبِّـــهِـــم=شـــوعـــاً وَفَــــــوقَ الـرَّاكـعــيــنَ رَقِـــيــــبُ
لَئِـن كَـانَ بَــردُ الـمَـاءِ عَطـشـانَ صَـادِيـاً=إِلَـــــــــــيَّ حَــبِـــيـــبـــاً إِنَّـــــهــــــا لَـــحَـــبِـــيـــبُ
وَقُـــلـتُ لِــــعَــــرِّافِ الــيَــمَــامَــةِ دوانِــي=فــــــإِنَّــــــكَ إِن أَبــــرَأتَــــنِــــي لَـــطِـــبـــيـــبُ
فَـمَــا بِـــيَ مـــن سُـقــمٍ ولا طَــيــفِ جِــنَّــةٍ=ولَـــكــــنَّ عَــــمِّــــي الــحِــمــيَــريِّ كَــــــــذُوبُ
عَـــشِـــيَّـــةَ لا عَــــفـــــراءُ دَانٍ ضــــرارُهـــــا=َتُـــرجَـــى ولا عَـــفـــراءُ مِـــنـــكَ قَـــرِيــــبُ
فَـلَـســتُ بِــرائِــي الـشَّــمــسَ إِلاَّ ذَكَـرتُــهــا=وآلَ إِلَــــــــيَّ مِـــــــــن هَـــــــــوَاكِ نَـــصِـــيـــبُ
وَلا تُـــــذكَـــــرُ الأَهــــــــــواءُ إلاَّ ذَكَـــرتُـــهــــا=وَلا الـبُــخــلُ إلاَّ قُــلـــتُ سَـــــوفَ تُــثِــيــبُ
وآخِــــرُ عَــهـــدِي مِـــــن عُـفَــيــراءَ أَنَّــهـــا=تُــــدِيـــــرُ بَـــنـــانـــاً كُـــلَّـــهُــــنَّ خَـــضِـــيــــبُ
عَـشــيَّــةَ لا أَقـــضِـــي لِـنَـفــســي حَـــاجـــةً=وَلَـــــم أَدرِ إِن نُــودِيـــتُ كَــيـــفَ أُجِــيـــبُ
عَـشــيَّــةَ لا خَـلــفِــي مَــكَـــرٌّ ولا الــهَـــوَى=أَمَــامِـــي وَلا يَـــهـــوَى هَــــــوَايَ غَـــرِيـــبُ
فَــــوَاللهِ لا أَنــسَــاكِ مَــــا هَــبَّــتِ الـصَّــبَــا=وَمَــــا عَـقَـبَـتـهـا فِـــــي الــرِّيـــاحِ جَــنُـــوبُ
فَــوَا كَـــبِـــداً أَمـــسَــــت رُفَـــاتــــاً كَــأَنَّــمـــا=يُـــلَـــذِّعُـــهـــا بـــالـــمَـــوقِــــدَات طَـبِـــيــبُ
بِنا مِن جَوَى الأَحزَانِ فِي الصَّدرِ لَوعةٌ=تكادُ لَــهَـــا نَــفـــسُ الـشَّـفِـيــقِ تَـــــذُوبُ
وَلَـكــنَّــمــا أَبــــقَــــى حُــشَـــاشـــةَ مُــــقــــوِلٍ=عَــلَــى مَــــا بِــــهِ عُــــودٌ هُــنــاكَ صَـلِـيــبُ
وَمَا عَجَبِـي مَـوتُ المُحِبِّيـنَ فِـي الهَـوَى=وَلَـــكــــن بَـــقــــاءُ الـعَـاشِـقِــيــنَ عَــجِــيـــبُ
عروة بن حزام
* * *
176- إِنَّ الَّتِـي زَعَمَـت فُـؤادَكَ مَلَّهـا
إِنَّ الَّـتِــي زَعَــمَــت فُــــؤادَكَ مَـلَّـهــا=خُلِقَت هَواكَ كَما خُلِقتَ هَوىً لَها
فِيـكَ الَّـذِي زَعَـمَـت بِـهَـا وَكِلاكُـمـا=يُـبـدِي لِصَـاحِـبِـهِ الصَّـبَـابَـةَ كُـلَّـهـا
وَيَبِـيـتُ بَـيـنَ جَوانِـحِـي حُــبٌّ لَـهـا=لَــو كَـــانَ تَـحــتَ فِـرَاشِـهَـا لأَقَـلَّـهـا
وَلَعَمـرُهَـا لَـــو كَـــانَ حُـبُّــكَ فَـوقَـهـا=يَـومــاً وَقَـــد ضَـحِـيَـت إِذاً لأَظَـلَّـهـا
وَإِذَا وَجَـدتُ لَـهـا وَســاوِسَ سَـلـوَةٍ=شَفَعَ الفُؤَادُ إِلَـى الضَّمِيـرِ فَسَلَّهـا
بَيـضَـاءُ بَاكَـرهَـا النَّعِـيـمُ فَصَاغَـهـا=بِــلَـــبـــاقَـــةٍ فَـــأَدَقَّــــهــــا وَأَجَــــلَّــــهــــا
لَـمَّـا عَـرَضـتُ مُسَلِّـمـاً لِــيَ حَـاجَـةٌ=أَرجُـــو مَعـونَـتَـهـا وَأَخــشَــى ذُلَّــهــا
مَنَـعَـت تَحِيَّتَـهـا فَـقُـلـتُ لِصـاحِـبِـي=مَــــا كَـــــانَ أَكـثَــرَهــا لَــنـــا وَأَقَـلَّــهــا
فَـــدَنَـــا فَـــقَـــالَ لَـعَــلَّــهــا مَـــعــــذُورَةٌ=مِــن أَجـــلِ رِقبَـتِـهـا فَـقُـلـتُ لَعَـلَّـهـا
عروة بن أذينة
* * *
177- حَلَلنَـا آمِنيـنَ
حَلَلـنَـا آمِـنـيـنَ بِـخَـيـرِ عَـيــشٍ=وَلَـــم يَـشـعُـرُ بِـنــا وَاشٍ يَـكِـيـدُ
وَلَـم نَشعُـر بِجِـدِّ البَـيـنِ حَـتَّـى=أَجَــــدَّ الـبَـيــنَ سَــيَّـــارٌ عَــنـــودُ
وَحَـتّـى قـيـلَ قَــوَّضَ آلُ بِـشـرٍ=وَجَـــاءَهُـــم بِـبَـيـنِـهُــمُ الــبَــريـــدُ
وَأَبـــرَزَتِ الــهَــوَادِجُ نَـاعِـمــاتٍ=عَـلَـيـهِـنَّ الـمَـجـاسِـد وَالـعُـقــودُ
فَــلَــمَّــا وَدَّعُـــونَـــا وَاسـتَــقَــلَّــت=بِـهِــم قُـلُــصٌ هَـواديـهِــنَّ قــــودُ
كَتَمتُ عَواذِلِي مَـا فِـي فُـؤَادِي=وَقُــلــتُ لَــهُـــنَّ لَـيـتَـهُــمُ بَـعــيــدُ
فَجَـالَـت عَـبـرَةٌ أَشفَـقـتُ مِنـهَـا=تَـسِـيــلُ كَــــأَنَّ وابِـلَــهــا فَــريـــدُ
فَقَالُـوا قَـد جَـزِعـتَ فَقُـلـتُ كَــلاَّ=وَهَل يَبكِي مِن الطَّرَبِ الجَليـدُ
وَلكِـنِّـي أَصَــابَ سَــوادَ عَيـنِـي=عُوَيـدُ قَـذىً لَــهُ طَــرَفٌ حَـديـدُ
فَـقَـالُـوا مَــــا لِدَمـعِـهِـمـا سَــــواءٌ=أَكِلـتَـا مُقلَـتَـيـكَ أَصَـــابَ عـــودُ
لَـقَـبـلَ دُمـــوعِ عَـيـنِـكَ خَبَّـرتَـنـا=بِمَا جَمجَمـتَ زَفرَتُـكَ الصَّعـودُ
فَقُم وَانظُر يَزِدكَ مِطَالَ شَوقٍ=هُـنـالـكَ مَـنـظَــرٌ مِـنـهُــم بَـعـيــدُ
عروة بن أذينة
* * *
178- أَفِي كُلِّ يَومٍ
أَفِــي كُـــلِّ يَـــومٍ حَـبَّــةُ الـقَـلـبِ تُـقــرَعُ=وَعَينِـي لِبَيـنٍ مِـن ذوي الــودِّ تَـدمَـعُ
أَبِـالـجَـدِّ أَنّــــي مُـبـتَـلـىً كُــــلَّ ســاعَــةٍ=بِــهَــمٍّ لَـــــهُ لَــوعـــاتُ حُـــــزنٍ تَـطَــلَّــعُ
إِذا ذَهَــبَــت عَــنّــي غَـــــواشٍ لِـعَــبــرَةٍ=أَظَـــــــلُّ لأُخـــــــرى بَــعـــدَهـــا أَتَــــوَقَّــــعُ
فَلا النَفسُ مِـن تَهمامِهـا مُستَريحَـةٌ=وَلا بِـالَّـذي يـأَتِـي مِــنَ الـدَّهـرِ تَقـنَـعُ
وَلا أَنــــا بِـالَّــلائــي نَـسَــبــتُ مُـــــرَزَّؤٌ=وَلا بِـــذَوي خِـلــصِ الـصَـفــا مُـتَـمَـتِّـعُ
وَأُولِـعَ بِــي صَــرفُ الـزَّمَـانِ وَعَطـفُـهُ=لِتَقطـيـعِ وَصـــلِ خُـلَّــةٍ حِـيــنَ تَـقـطَـعُ
وَهــاجَ لِــيَ الـشَّـوقَ القَـديـمَ حَـمـامَـةٌ=عَـلَـى الأَيــكِ بَـيـنَ القَريَتَـيـنِ تَفَـجَّـعُ
مـطـوَّقــةٌ تَــدعــو هَــديـــلاً، وتَـحـتَـهَــا=لَــــــهُ فَـــنَــــنٌ ذُو نَـــضــــرَةٍ يَــتَــزَعـــزَعُ
وَما شَجوها كالشَجوِ مِنّي وَلا الَّـذي=إِذا جَـزِعَـت مِـثـلَ الَّــذي مِـنـهُ أَجــزَعُ
فَقُلـتُ لَهـا لَـو كُنـتِ صادِقَـةَ الـهَـوى=صَنَعتِ كَما أَصبَحتُ لِلشَّوقِ أَصنَعُ
وَلَــكِـــن كَـتَــمــتِ الــوَجـــدَ إِلاَّ تَـرَنُّــمــاً=أَطـــــاعَ لَــــــهُ مِـــنّـــي فــــــؤَادٌ مُــــــرَوَّعُ
وَمــا يَسـتَـوي بـــاكٍ لِـشَـجـوٍ وَطـائِــرٌ=سِـوى أَنَّـهُ يَـدعـو بِـصَـوتٍ وَتَسـجَـعُ
فَـلا أَنـا مِمـا قَـد بَــدا مِـنـكِ فاعلَـمـي=أَصَـــبُّ بَـعـيــداً مِــنــكِ قَـلـبــاً وَأَوجَــــعُ
وَلَو أَنَّ مَا أُعنَى بِهِ كَانَ فِي الَّـذي=يـؤَمَّـلُ مِــن مَـعـروفِـهِ الـيَــومَ مَـطـمَـعُ
وَلَـكِـنَّـنِـي وُكِّــلــتُ مِــــن كُـــــلِّ بــاخِـــلٍ=عَــلَـــيَّ بِــمـــا أُعـــنَـــى بِــــــهِ وَأُمَـــنَّـــعُ
وَفِـي البُخـلِ عَــارٌ فـاضِـحٌ وَنَقيـصَـةٌ=عَـلَـى أَهـلِـهِ والـجُـودُ أَبـقــى وَأَوسَـــعُ
أَجِــــدَّكَ لا تَـنـســى سُــعـــادَ وَذِكــرَهـــا=فَـيَـرقـأُ دَمـــعُ الـعَـيـنِ مِــنــكَ فَـتَـهـجَـعُ
طَـرِبـتَ فَـمـا يَنـفَـكُّ يُـحـزِنُـكَ الـهَــوى=مُـــــــوَدِّعُ بَـــيــــنٍ راحِــــــــلٌ وَمــــــــوَدَعُ
أَبَــــــى قَـلـبُــهــا إِلاَّ بِـــعـــاداً وَقَـــســــوَةً=وَمــــــالَ إِلَــيــهــا وُدُّ قَــلــبِــكَ أَجـــمَــــعُ
فَــلا هِــيَ بِالـمَـعـروفِ مِـنــكَ سَـخـيَّـةٌ=فَـتُــبــرِمُ حَــبـــلَ الــوَصـــلِ أَو تَـتَــبَــرَّعُ
وَلا هُــــوَ إِمّــــا عــاتِــبٌ كَــــانَ قــابِــلاً=مِــنَ الهَـائِـمِ الـصَـبِّ الَّــذي يَتَـضَـرَّعُ
أَفِـــق أَيُّـهــا الـمَــرءُ الَّـــذي بِـهُـمـومِـهِ=إِلـى الظَّاعِـنِ النَّـائـي المَحَـلَّـةِ يَـنـزَعُ
فَـمَــا كُـــلُّ مـــا أَمَّـلـتَــهُ أَنــــتَ مُــــدرِكٌ=وَلا كُـــلُّ مـــا حــاذَرتَــهُ عَــنــكَ يُــدفَــعُ
وَلا كُــلُّ ذي حِــرصٍ يُـــزادُ بِـحِـرصِـهِ=وَلا كُـــــلُّ راجٍ نَـفــعَــهُ الــمَـــرءُ يَـنــفَــعُ
وَكَـــــم ســائِـــلٍ أُمـنــيَــةً لَـــــو يَـنـالُـهــا=لَظَـلَّ بِسـوءِ القَـولِ فِـي القَـومِ يَقـنَـعُ
وَذِي صَـمَـمٍ عِـنـدَ الـعِـتَـابِ وَسَـمـعُـهُ=لِمَـا شـاءَ مِـن أَمـرِ السَفاهَـةِ يَسمَـعُ
وَمِنْ نَاطِـقٍ يُبـدِي التَّكَلُّـمُ عيَّـهُ وَقَـدْ=كَـانَ فِـي الإِنصَـاتِ عَـنْ ذَاكَ مَربَـعُ
وَمِنْ سَاكِتٍ حِلمـاً عَلَـى غَيـرِ رِيبَـةٍ=وَلا سَــــــوأَةٍ مِــــــنْ خَـــزيَــــةٍ يَـتَــقَــنَّــعُ
الأحوص
* * *
179- أَكَلثَمَ فُكّـي
أَكَـلـثَــمَ فُــكّـــي عـانــيــاً بِـــــكِ مُـغــرَمــا=وَشُـدّي قُــوى حَـبـلٍ لَـنـا قَــد تَصَـرَّمـا
فَـــــــإِن تُـسـعِــفــيــهِ مَــــــــرَّةً بِــنــوالِــكُــم=فَـقَـد طالَـمـا لَـــم يَـنــجُ مِـنــكِ مُسَـلَّـمـا
كَفَـى حَزَنـاً أَن تَجـمَـعَ الــدَّارُ شَملَـنـا=وَأُمــســـي قَــريــبــاً لا أَزورُكِ كَـلـثَــمــا
دَعي القَلبَ لا يَزدَد خَبالاً مَعَ الَّذي=بِـــهِ مِـنــكِ أَو داوي جَـفــاهُ المُـكَـتَّـمـا
وَمَـــن كـــانَ لا يَـعــدو هَـــواهُ لِـسَـانَـهُ=فَـقَـد حَــلَّ فِــي قَـلـبِـي هَـــواكِ وَخَـيَّـمـا
وَلَـيـسَ بِـتَـزويـقِ الـلِّـسَـانِ وَصَـوغِــهِ=وَلَـكِـنَّــهُ قَــــد خــالَــطَ الـلَــحــمَ وَالــدَمـــا
الأحوص
* * *
180- خارج نفسي
أبيتُ خارج نفسي فوق أعتابكْ=مرخًى عِنانٌ الهوى =إلا على بابكْ
وليس بي من قِلىً أنت العليمة بي=أنا الفتى المبتلى من بين أحبابكْ
حجارة البيت حبي رملُها قدَري=ورغبتي بينها إسمَنْتُها الحابِكْ
كَلاّ .. أنا الشجر الملقي ذوائبَهُ=فوق الجدارِ ولا أُعنَى بحطابك
لو تسمعين نداء الشوق في كبدي =لقلتِ يا هالكا من ذا الذي جا بِكْ؟
أو تدركين الحنين السالبي بصري=فيكِ انتظاراً لَلَبَّى حُزنُ أهدابِكْ
أنا هنا في انتظار الحبِّ متكئٌ= على هواي ووجدي في الحشا شابكْ
لا تفتحي الباب بل فيضي كشمسك من= عليائها وذري المعنى لِنُسَّابِكْ
يا وردةً أفرغتْ للتو دمعتها =عن رغبةٍ قُلْتِها يوماً لأصحابك
قالوا: تخطى الهوى سورَ الجمال فلا =نامت عيون الذي أزرى بحجَّابِكْ
هل تعرف الأرض مسرىً للسماءِ سوى =هذا الضياء؟ إذًا قولي لمرتابكْ
أنا حبيبك حقاً والدليلُ معي=أما تَعَدَّى نحولي حد إعجابك؟
لا تفتحي الباب إنا ذاهبان معاً=لنقطةٍ عندها نحيا بتسكابكْ
لن نطفئ النور عمداً بالتراب إذا= تمكن الحبُّ أضحى فوق أسبابكْ
ستدركين اليقين المطمئنَّ بلى=هذي سماواته قوسين من قابك
وقلتِ ماذا يضير اللائمين إذا=أَلْفَوْا أحاديثهم تُتلَى بمحرابكْ؟
لا تحزني إن قَفَلْتُ اليوم متخذاً =غير الطريق التي تفضي لأعنابكْ
لقد خلعنا الرداءين اللذين معاً=تواعدا أن يكون الله في بابكْ
أحمد بلبولة
* * *
181- الحـبُّ علَّمنِـي
الــحـــبُّ عـلَّـمـنِــي مــــــا لــــــذَّة الأرقِ=تَحتَ الغصونِ الَّتِي تلتـفُّ بالـوَرقِ
لا آلــفَ الـنـومُ أجفـانـاً عـلـى سَـمــرٍ=سَــل القـلـوبَ مــن الأفــواهِ والـحَــدَقِ
يــــا حــبَّــذا لـيـلــةٌ أرخَـــــت سـتـائـرهــا=عـلــى الـمـنـازلِ والـجـنَّـاتِ والــطُّــرُقِ
كنَّـا نـبـوحُ بـأسـرارٍ وتَكتُمُـهـا وَنَـحـنُ=فِـي الــروضِ كالنجمـيـنِ فِــي الأُفــقِ
وللنَّـسـيـم عـلــى الأغـصــانِ هَيـنَـمَـةٌ=وهــــي الـتـحـيَّــةُ بــالأزهـــارِ والـعــبــقِ
لَـهــت بـشـعـري يَـداهــا مـــدَّةً ويَـــدي=تـلـهــو بِـخـاتَـمـهـا والـعــقــدِ والـحــلــقِ
حتَّى اعتَنَقنا فأغضَت طَرفها خَجَلاً=من النُّجـومِ الَّتِـي تَرنُـو مـن الغَسَـقِ
ظَـلـت معانِقَـتِـي حـتَّـى إذا غـمـضـت=أجفانهـا وسَنـاً أغفَـت عـلـى عنُـقـي
فبـتُّ أحـبـسُ أنفـاسـي وأنـشـقُ مــن=أنفاسِهـا مسكنـاً مـا بِـي مـن القـلـقِ
مـا كــان أسعـدَنِـي فِــي ضمِّـهـا أبــداً=بـيـنَ الـذراعـيـنِ لـــولا طـلـعـةُ الـفـلـقِ
فــقــمــت أســـحـــبُ أذيـــــــالاً مـبــلَّــلــةً=مــن الـنّـدى ومُـوَشَّـاةً مِـــنَ الـشَّـفَـقِ
وقُــلــتُ يــــا أيُّــهــا الــنـــوّامُ أرحَـمُــكــم=هــــلا عَـشِـقـتُـم وذقــتــم لـــــذَّةَ الأرقِ
أبو الفضل الوليد
* * *
182- رحلتِ
رحلـتِ فــلا شــيء يحـلـو لــدي=اذا ما مضيتِ مضى كـل شـيْ
تلاشى الهوى فغدى كالسـراب=ومـــات الــكــلامُ عــلــى شـفـتــيْ
ولـم يبـق إلا الأســى والحنـيـن=و آهـــات قـلــبٍ شـقــيٍ شـجــيْ
أيبلـى الحنـان ويبـقـى الـعـذاب=كسَيفٍ يـدور علـى كـل حـيْ !
ذهــبــتِ فــمــا ثــــم غـــــم وفـــــيّ=وليس سوى الدمع فـي مقلتـيْ
خبَت شعلـة الحـب قبـل الأوان=وشــاب الـزمـان عـلــى راحـتــيْ
وحـبــي وحــبــكِ أمــســى يـبـابــاً=ونـاحـت يمـامـات دربــي عـلــيْ
ذهبتِ فضاع الهوى من يـدي=وكــــان كــجــدول عــطــر نــقـــيْ
فوشوشتُ عنكِ نسيم الصباح=وفرقـت شِعـري علـى كــل حــيْ
فيامـن سكنـتِ بـأهـداب عيـنـي=فـلـسـتِ تغيـبـيـن عـــن نـاظــريْ
أراكِ إذا الــــبــــدر حــــيّـــــا ولاح=ونــــاح الـحـمــام وراء الـعــشــيْ
أراكِ إذا الـفـجـر بـالـنـور بــــاح=وغـنَّـى الـهـزار بـصـوت شـجـيْ
أراكِ مــع اللـيـل طـيـفـاً يـحـاكـي=تــــأود غــصــن رطــيــب نـــــديْ
أراكِ بــروحــي ومــثــواكِ قـلـبــي=وإنـسـان عـيـنـي وفـــي مقـلـتـيْ
يحيى توفيق حسن
* * *
183- إِن كان ذَنبي أَنَّ حُبَّكِ شاغِلي
عَـجَــبــاً لِــطَــيــفِ خَــيــالِــكِ الـمُـتَـجـانِــبِ=وَلِــقَــلــبِــكِ الـمُـسـتَـعــتِــبِ الـمُـتَــغــاضِــبِ
مــــا لــــي بِـهَـجــرِكِ وَالــبِــلادُ عَـريــضَــةٌ=أَصبَـحـتُ قَـــد ضـاقَــت عَـلَــيَّ مَـذاهِـبـي
أَبـــكـــي وَقَــــــد ذَهَـــبَ الـــفُـــؤادُ وَإِنَّـــمـــا=أَبـــكــــي لِــفَــقـــدِكِ لا لِــفَــقـــدِ الـــذاهِــــبِ
جَـلَــبَ الـسُـهــادَ لِمُـقـلَـتـي بَــعــدَ الــكَــرى=وَنَــفــى الــسُــرورَ مَــقــالُ واشٍ كـــــاذِبِ
أَقصَـيـتِـنـي مِــــن بَــعـــدِ مـــــا جَـرَّعـتِـنــي=كَــأســـاً لِـحُــبِّــكِ مـــــا تَــســـوغُ لِـــشـــارِبِ
لَـو كـانَ مـا بـي مِثـلَ مـا بِــكِ لَــم أَبِــت=نَـــدمــــانَ أَحـــــــزانٍ صَـــديــــقَ كَـــواكِــــبِ
شابَ الهَوى في القَلبِ وَاِحتَنَكَ الجَوى=أَسَـفــاً وَمـــا شَــمَــلَ الـمَـشـيـبُ ذَوائِــبــي
ثُــوبـــي عَــلَـــيَّ لِـــكَـــي أُنَـــفِّـــسَ كُـــربَـــةً=فَـــإِذا بَـــدا لَـــكِ فـــي الــذُنــوبِ فَـعـاتِـبـي
مــا لـــي رَأَيـــتُ خَـيــالَ طَـيـفِـكِ مُـعَـرِّضـاً=إِذ زارَنــــــي مُـتَـغـاضِــبــاً فـــــــي جـــانِــــبِ
وَالــــلَـــــهِ لَـــــــــولا أَنَّ قَـــلـــبَـــكِ عــــاتِـــــبٌ=مـــا كـــانَ طَـيـفُـكِ فـــي الـمَـنـامِ بِـعـاتِــبِ
إِن كـــــان ذَنــبـــي أَنَّ حُــبَّـــكِ شـاغِــلــي=عَــمَّــن سِــــواكِ فَـلَـســتُ عَــنــهُ بِـتـائِــبِ
لَــــو رامَ قَـلــبــي عَـــــن هَـــــواكِ تَـصَــبُّــراً=مــا كــانَ لــي طـــولَ الـحَـيـاةِ بِـصـاحِـبِ
سَـلَــبَ الـهَــوى عَـقـلــي وَقَـلـبــي عُنــوَةً=لَـــم يُـبــقِ مِـنّــي غَـيــرَ جِـســمٍ شــاحِــبِ
إِنّـــــــي لأســــتُــــرُ عَــبـــرَتـــي بِــأَنــامِــلــي=جَـهـــدي لِـتَـخــفــى وَالــبُــكــاءُ مُـغـالِــبــي
الـــــحُـــــبُّ سُـمٌّ طَـــعـــمُــــهُ مُـــتَـــلَــــوِّنٌ=بِـــفُـــنـــونِـــهِ أَفــــــنــــــى دَواءَ طَــــبــــائِــــبِ
يا سِحـرُ قَـد جَرَّعتِنـي غُصَـصَ الهَـوى=كَـــــدَّرتِ بِـالـهِـجــرانِ صَــفـــوَ مَـشــارِبــي
أَشـعَــبــت قَـلــبــي بِـالــهَــوى وَصَـدَعــتـهِ=بِالـهَـجـرِ مِـنــكِ فَـمــا لَـــهُ مِـــن شـاعِــبِ
صَــبــراً عَـلَـيــكِ فَــمـــا أَرى لـــــي حـيــلَــةً=إلا الــتَــمــسُّـــكَ بِـــالـــرَجــــاءِ الـــخـــائِــــبِ
سَـأَمــوتُ مِـــن كَــمــدٍ وَتَـبـقــى حـاجَـتــي=فـيـمــا لَــدَيــكِ وَمــــا لَــهــا مِــــن طــالِـــبِ
هــا قَــد هَلَـكـتُ وَمِــتُّ مِــن أَلَــمِ الـهَـوى=قُـــومـــوا فَـــعَــــزّوا مَــعــشَـــري وَأَقـــارِبــــي
طَـــيـــفٌ يُـعـاتِـبُــنــي وَقَـــلــــبٌ مُــغــضَـــبٌ=نَـفــســي فِـــــداءُ مُـغـاضِــبــي وَمُـعـاتِــبــي
سَـأَجـيــبُ داعــــي الــحُــبِّ مُـنـقــاداً لَــــهُ=إِن كــانَ مَــن أَحـبَـبـتُ غَـيــرَ مُـجـاوِبـي
إِنَّ الــمُـــحِـــبَّ لَــنـــاعِـــمٌ مِــــــــن حُــــبِّـــــهِ=وَمُــــــــرَزَّأٌ فــــيـــــهِ عَـــظـــيـــمُ مَـــصـــائِـــبِ
لا تَـســأَلَــنَّ عَـــــنِ الــهَـــوى إِلا امـــــرِءاً=خَـــبِــــراً بِـطِـعــمَــتِــهِ طَــــويــــلَ تَــــجــــارِبِ
وَمُــــــخَـــــــدَّراتٍ نــــاعِـــــمـــــاتٍ خُــــــــــــــرَّدٍ=مِـثــلِ الـدُمــى حـــورِ الـعُـيـونِ كَــواعِــبِ
مُـتَـنَــكِّــراتٍ زُرنَـــنـــي مِــــــن بَـــعـــدِ مـــــــا=هَـــــدَتِ الـعُــيــونُ وَنـــــامَ كُـــــلُّ مُـــراقِـــبِ
لَـقَـبَـنَّــنــي أَســــمــــاءَ مِــنـــهـــا سَــــيِّــــدي=وَأَخـــي وَسـالِــب مَـــن أُحِــــبُّ وَسـالِـبــي
وَسَـفَــرنَ عَـــن غُـــرَرِ الــوُجــوهِ كَـأَنَّـهــا=بِـالــلَــيــلِ مِــصـــبـــاحٌ بِــبــيــعَــةِ راهِــــــــبِ
حــــــورٌ أَوانِــــــسُ يَـقـتَـنِـصــنَ بَــأَســهُـــمٍ=مِـــــن طَـرفِــهِــنَّ إِذا نَــظَـــرنَ صَـــوائِـــبِ
زَرَعَ الـشَــبــابُ لَــهُـــنَّ رُمّـــــانَ الــصِــبــا=فــــــي أَنـــحُـــرٍ قَـــــــد زُيِّـــنَــــت بِــتَــرائِـــبِ
أَبـدَيــنَ لـــي مـــا بَـيــنَ طَــــرفٍ ســاحِــرٍ=وَدَلالِ مَـــغـــنــــوجٍ وَشَـــــكــــــلٍ خـــــالِــــــبِ
وَحَـــديــــثِ سَـــحّــــارِ الــحَــديـــثِ كَـــأَنَّــــهُ=دُرٌّ تَــــحَــــدَّرَ مِــــــــن نِــــظــــامِ الـــثـــاقِـــبِ
فَـقَــطَــفــتُ رُمّـــــــانَ الــــصُــــدورِ لِــــلَــــذَّةٍ=وَلَــمَــســتُ أَردافــــــاً كَــفِــعـــلِ الـــلاعِــــبِ
وَتَــزَعــفَـــرَت شَــفَــتَـــي لِــلَــثـــمِ تَــــرائِــــبٍ=عَـبَـقَــت بِــهــا ريــــحُ الـعَـبـيــرِ الـغــالِــبِ
مــا زِلــتُ أُنصِفُـهُـنَّ مِـنّـي فــي الـهَــوى=حَــتّـــى أَخَـــــذنَ فَــمـــا تَــرَكـــنَ أَطـايِــبــي
أَحــيَــيــنَ لَـيـلَـتَـهُــنَّ بـــــــي وَبِـمَـجـلِــســي=فــي قَـصــفِ قَـيـنـاتٍ وَعَـــزفِ ضَـــوارِبِ
حَـــتّـــى إِذا وَدَّعــنَــنـــي أَهـــدَيــــنَ لـــــــي=تَـســلــيــمَــهُــنَّ بِـــأَعــــيُــــنٍ وَحَـــــواجِــــــبِ
كَــم مَنـقَـبٍ لــي فـــي الـحِـسـانِ مُـشَـهَّـرٍ=وَمَــــنــــاقِــــبٍ مَــــحــــمــــودَةٍ وَمَــــنــــاقِــــبِ
مـــــا لَـــــذَّةُ الـدُنــيــا إِذا مـــــا لَـــــم تَــكُـــن=فـيـهــا فَــتــى كَـــــأسٍ صَــريـــعَ حَـبــائِــبِ
مسلم بن الوليد (صريع الغواني )
* * *
184- قل للنسيم
قــلْ للنسـيـمِ إذَا حـمـلـتَ تـحـيـة ً=فَـاهْـدِ الـسَّـلاَم لجَـوْشَـنٍ وَهِـضَـابِـهِ
وَاسْأَلْـهُ هَـلْ سحـب الرَّبـيـعُ رِدَاءهُ=أَوْ جَـرَّ ذَيْــلَ الفَـضْـلِ مِــنْ هُـدَّابِـهِ
وتبسمتْ عنهُ الرياضُ وأفصحتْ=بِــثَــنَــاء بَـــارِقَـــهِ وَمَــــــدِّ سَــحَــابـــهِ
فلـقـدْ حنـنـتُ وعـادنـي مــنْ نـحـوهِ=شـجـنٌ بخـلـتُ بــهِ عـلــى خـطـابـهِ
وَصَبَـابَـة ٍ عَـلِـقَـتْ بِـقَـلـب مُـتَـيَّـم=وَصَــلَ الـغَـرَامُ إِلـيــه قَـبْــلَ حِـجَـابِـهِ
وَإِذَا الغَـرِيـبُ صَـبَـا إِلَـــى أَوْطَـانِــهِ=شَـــوْقـــاً فَـمَـعْــنَــاهُ إلــــــى أَحْــبَــابِــه
عبد الله خفاجي
* * *
185- أحبك أكثر
صباحكِ أزهرْ
صباحكِ أندى و أغلى وأنضرْ
صباحكِ أبهى و أحلى و أنقىْ
صباحكِ أخضرْ
وفجركِ أزهى من الياسمينْ
ومن رعشةِ الوردِ قبلَ العناق ِ
ومن سلةِ المسكِ فوقَ الجبال ِ
كتبتُ إليك
مساؤكِ عنبرْ
تنـامُ الملآئكُ بين الجفونْ
وتسهرُ أحلامُ قلبٍ حنونْ
فضاءٌ بعيدْ
تخافُ النجومُ من الأمسياتِ
ويهربُ بين الغيومِ القمرْ
وضيفُ الفنارِ يظلُّ الضبابَ
وقلبي يدورْ
يمارسُ فنَّ احترافِ الجنونْ
يحاولُ فيَّ احترافَ الفنونْ
يعودُ إليكِ
ولو بعد حينْ
يعودُ كطفلِ الرضاع ِ المخّدرْ
أحبّك أكثرْ
أحبّك أكثرْ
تسيلُ القصائدُ شوقاً إليكِ
وتجثو الحروفُ على شفتيكِ
لغاتٌ كثيـرة ْ
وهمسٌ فريد ْ
وقلبي تعَّلمَ فنَّ النشيد ْ
يغني لحبك ِ / يهفو إليك ِ
خذيني إليك ِ
فليس َ الحياة ُ بطعم ِ الحياة ِ
كما كنتُ أرشفُ بين يديك ِ
وهذا الفضاءُ بدونك ِ أصغر ْ
خذيني إليكِ
فحبّكِ أكبرْ
أحبكِ أكثرْ ..
تكونُ النساءُ كغاباتِ سروٍ
تكونُ صنوبرْ
تكونُ تماثيلَ ثلجٍ وسكرْ
تكونُ موائدَ شمعٍ منشّر ْ
تكونُ كلمس ِ الضبابِ المبعثر ْ
تكونُ كوشمِ الخليطِ المسطّرْ
تكونُ موائدَ أشهى و أحلى
تكونُ سفائن َ فلٍّ و ُدفلى
تكونُ / ولكن ْ….
بغيرك ِ لسن نساءً
وتاجكِ رمزُ الإناثِ المظفّرْ
خذيني إليكِ
فأنتِ بدايةُ هذا الزمانِ
وقنديلُ دربي وعصرُ البقاءِ
أحبّكِ أكثرْ…
أيمن اللبدي
* * *
186- أحبك أكثر ..
تكبّر.. تكبرّ!
فمهما يكن من جفاك
ستبقى، بعيني و لحمي، ملاك
و تبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و إني أحبك.. أكثر
يداك خمائل
و لكنني لا أغني
ككل البلابل
فإن السلاسل
تعلمني أن أقاتل
أقاتل.. أقاتل
لأني أحبك أكثر!
غنائي خناجر ورد
و صمتي طفولة رعد
و زنيقة من دماء
فؤادي،
و أنت الثرى و السماء
و قلبك أخضر..!
و جزر الهوى، فيك، مدّ
فكيف، إذن، لا أحبك أكثر
و أنت،
كما شاء لي حبنا أن أراك:
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و قلبك أخضر..!
وإنّي طفل هواك
على حضنك الحلو
محمود درويش
* * *
187- أمل المحروم
يـــا صـغـيـر الــســن يــــا مـرهـفــه=شـــــوق مــــــن جـافـيــتــه اتــلــفــهُ
إن تكن تقوى على طول النوى=فـهــو فـــي بـعــدك مـــا أضـعـفـهُ!
أو تكـن لا تـعـرف الـوجـد الــذي=لـــــــــم يـــبـــنــــه آن أن تـــعـــرفــــهُ
فــلــقـــد أدنــيــتـــه مـــــــن حــتــفـــه=وســــوى وصــلــك لــــن يـسـعـفــهُ
أنــــت قــلــب يــبــذل الــوعــد لـــــه=فـــــــــــإذا اســتـــنـــجـــزه ســـــوّفــــــهُ
وجـــبـــيـــن مــــشـــــرق مـــؤتـــلـــق=مـــــــــــــن رآه مـــــــــــــرة أدفــــــــــــــأهُ
وقــــــوام يــتــهــادى فــــــي الـــربـــا=فــيــقــول الـــبــــان مـــــــا أهــيــفـــهُ
وفـــــم لـــــو قــــــال مــــــن يـنـعــتــه=هـــــــو كـالــعُــنّــاب مـــــــا عــــرّفــــهُ
وثـــنــــايــــا لــــــؤلــــــؤ مــــؤتــــلــــفٍ=ألـــــــق ســبــحـــان مـــــــن ألّــــفــــهُ
وعــلـــى صـــــدرك لــحــنــا غــــــرِدٍ=كـــلــــف الـتــرجــيــع مـــــــا كــلــفـــهُ
وبـــــأردافـــــك حــــــــــاد صـــــلــــــف=مـثــقــل خــطـــوك مـــــا أصـلــفــهُ!
فجـمـيـل مــنــك بــعــد الـظـلــم يــــا=أمــــــل الــمــحـــروم أن تـنــصــفــهُ
عبدالله الفيصل
* * *
188- يا هند
أَسَــأَلْــتِ كــيــف الــحــالُ يــــا هــنــدُ؟=يَــسُـــرَ الـــســـؤالُ وأَعْـــسَـــرَ الــــــرَدُّ!
حـــالـــي بــــــدارِ الـغـربـتــيــنِ خُـــطــــاً=مــشــلـــولـــةٌ فــاسْــتَــفْــحَــلَ الـــبُــــعْــــد
قــلــبــي إذا أمـــســـى عـــلـــى فَـــــــرَحٍ=فــعـــلـــى رمــــــــادِ فــجــيــعــةٍ يَــــغــــدو
لا الـــريـــحُ تــلــثـــمُ خَـــــــدَّ أشـــرعــــة=حـــــيـــــرى ولا الـــحـــرمــــانُ يَـــــرْتَـــــدُّ
كـيـفَ السبـيـلُ إلــى ضُـحــاكِ وفـــي=مُـــقَـــلِ الــغــريــبِ تـــأبَّــــدَ الــسُّــهْـــدُ؟
يـــــا هـــنـــدُ مـــنـــذ طـفـولــتــي وأنــــــا=راعٍ خِــــرافــــي الــــشــــوقُ والــــوَجْــــدُ
أدريـــــكِ لا تـــدريـــنَ مــــــا شَــغَــفــي=وإن ادَّعَـــــيْــــــتِ بــــــأنــــــكِ الــــــنــــــدُّ
لا تفطـمـي قلـبـي ... اسـقِـهِ حَـبَـبـاً=إنْ عَــــــزَّ مــــــن كــاســاتِــكِ الـــرَّفــــد
الأَسْـــرُ؟ أُمنـيـتـي ... إلـيــكَ يــــدي=أَطْــبِـــقْ ... فـديــتُــكَ أَيُّــهـــا الـقَــيْــدُ
يــــــا هـــنـــدُ مـــنـــذ طَـرَقْـتِــنــي وأنــــــا=طــفـــلٌ مــلاعـــبُ روحِـــــهِ «نـــجـــدُ»
يـــا هـنــدُ كـيــف عــرفــتِ أنَّ دمــــي=ضــــامٍ لـنـبــضِ هـــــواكِ يـــــا هــنـــدُ؟
تُــصــغــي الـــــــى شـفــتــيــكِ قــافــيـــةٌ=مــــا عــــاد يـنــســجُ بـوحَــهــا سَـــــرْدُ
هـاتَـفْـتِـنــي فَــغَــفَــوتُ مــــــن خَـــــــدَرٍ=وأَفَـــــــــقْـــــــــتُ ظــــــمــــــآنـــــــاً ولا وِرْدُ
صــــوتٌ يَــــزخُّ مــــن الــشــذا مــطــراً=زانَ الـعَـفــافُ صــــداهُ ... والـحـمــدُ
أوراقـــــيَ الـخــرســاءُ مُـــــذ سـمــعْــتْ=مــنــكِ الـلــحــونَ وسـطــرُهــا يــحـــدو
تَـوَّجْـتِــنــي عــــــرشَ الــمــنــى فـــأنــــا=مَـلِــكٌ ولـكــنْ فـــي الـهــوى «عـبــدُ»
عمـري كرمـل «سماوتـي» عَصَفَـتْ=ريــــــــحٌ بــــــــه فَــتَـــفَـــرَّقَ الـــحَـــشْـــدُ
ضُـــمّـــي إلـــيـــكِ شـــتـــاتَ قـافــلــتــي=طـــــال الـطــريــقُ وأَشْــبَـــكَ الـقَــصْــدُ
يـــا هـنــدُ واحـتـالــتْ عــلــى مَــطَــري=بـــيــــدٌ إذا زُرِعَـــــــتْ فـــــــلا حَـــصْــــدُ
يــــــــا هــــنــــدُ أعــــيــــادي مَــحَــنَّــطَــةٌ=فَــصِــلـــي لــتــغـــدو ظــبــيـــةً تـــعــــدو
أنــــا أُمَّـــــةٌ فـــــي الــحـــزنِ لا نَــفَـــرٌ=أمّــــــا الـــهـــوى فـــأنـــا بــــــه الـــفَـــرْدُ
بــحــري بــــلا جَــــزْرِ ... وأَخْـيـلـتــي=كــالــبــحـــرِ لـــــكـــــنْ كـــلُّـــهــــا مَــــــــــدُّ
إنْ تَـصْـدِقـي وعـــداً فـقــد ضَـحِـكــتْ=شــمــســي وَمَـــــــدَّ بــســاطَـــه الـــــــودُّ
يــــــا هـــنــــدُ إنَ غَـــرَّبْــــتُ فــالــوَجـــدْ=دامٍ .. وإنْ شَـــــرَّقْــــــتُ فـــالــــصَــــدُّ
أنـــــا جُــثَّـــةٌ تــمــشــي عـــلـــى قــــــدمٍ=أمّــــــــا الــثـــيـــابُ فـــإنـــهـــا الـــلـــحـــدُ
بــيــنـــي وبــيـــنـــك ألــــــــفُ مــانـــعـــةٍ=إنْ دُكَّ ســــــــدٌّ قــــــــامَ لــــــــي سَــــــــدُّ
فـأنــا الـخـريـفُ وأنـــتِ حـقــلُ مــنــىً=يــلـــهـــو بــــــــه الــلـــبـــلابُ والــــرَّنْــــدُ
وأنـــا الـجـفـافُ وأنـــتِ نــهــرُ نَــــدىً=وأنـــــا الـكــفــافُ وعــيــشُــكِ الـــرَغْـــدُ
وأنــــــــا الــبـــكـــاءُ وأنــــــــتِ أُغــنـــيـــةٌ=وأنـــــا الـكـسـيــحُ وَمَـشْــيُــكِ الـــوَخْـــدُ
الـــدمــــعُ فـــــــي كـــأســــي يُـخــالــطُــهُ=طــيــنٌ وأنــــتِ بـكـأسِــكِ الـشـهــدُ
أَفـــكــــلَّــــمــــا أدنـــــــــــــــو لـــــدالـــــيــــــةٍ=تـنــأى الـقـطـوفُ ويـقـصــرُ الــزَّنْــدُ؟
عَــطَــشُ الـمـنـافــي شَـــــلَّ أوردتـــــي=فامـطِـرْ كـفـاك الـبــرق يـــا رَعْـــدُ
بــعــضُ الــهــوى يــــا هــنــدُ عـافــيــةٌ=لــلــعــاشــقــيــنَ وبــــعــــضُــــهُ وَأْدُ
بــــردانُ مــــا لـلـنــارِ تُـثْـلِـجـنـي؟=أرأيـــــــتِ نـــــــاراً نَــشْـــرُهـــا الــــبَــــرْدُ؟
وَيحي! أفي «الخمسين» تَصْرَعُني=رأْدٌ ويــــوهِــــنُ صــخـــرتـــي رِئْــــــــدُ؟ُ؟
أَوَلَــسْـــتُ قـــــد أَغْــلَــقْــتُ نــافــذتــي؟=أَمْ قـــــد تـنــاســى عـــهـــدَهُ الــعــهــدُ؟
نَــثَـــرَتْ عــلـــيَّ بــخـــورَ ضـحـكـتـهــا=فــــــاذا بـحـنــجــرةِ الـــهـــوى تـــشــــدو
فَــــــــرَشَ الــــفــــؤادُ لــــهــــا مــنـــازلـــه=فــهـــيَ الـمـلـيــكُ وأضـلــعــي الــجــنــدُ
نَــسَــجَـــتْ دمـــــــي ثـــوبــــاً يُــــطَــــرِّزُهُ=كَــفَــنـــي .. وَظَـــنَّــــتْ أنــــــــه وَرْدُ !
رَقَـصَــتْ حــروفــي وانـتـشــى طــربــا=قـلــمــي وســــــاطَ مــــــدادي الــسّــعْــدُ
يـــــا هــنـــدُ هــــــل مَــــــسٌّ تَـلَـبَّـسَـنــي=لــمّـــا طَــرَقْـــتِ الـجــفــنَ يـــــا هــنـــدُ؟
مــــــــا لــلـــقِـــلادةِ تَــسْــتَــفِــزُّ فــــمـــــي=فـيــشــبُّ بــيـــن أضـالــعــي الـــوَقْـــدُ؟
أَيَــــغـــــارُ مـــــــــن عِــــقْـــــدٍ تَـــوَهَّـــمَـــهُ=شَــفَـــةً فَــجُـــنَّ فــمـــي فـــــلا رُشْـــــدُ؟
عـــنــــدي لــجــيـــدِكِ إنْ أَردْتِ لــــــــه=حِـــلَــــلاً حــــــــلالاً دونَــــهــــا الــهِـــنْـــدُ
قُـــــبَـــــلٌ بــــــــــلا إثـــــــــــمٍ تَــنَــظَّــمَــهـــا=ثــــغـــــرٌ بـــــــــه مـــــــــن خـــشـــيـــةٍ ردُّ
زُهــــدي بِــجــاهِ الـتِـبْــرِ حَــبَّـــبَ لـــــيْ=طـيـنَ الـفـراتِ ... أنــا امـــرؤٌ زَهْـــدُ
يحيى السماوي
* * *
189- كان حلما
كــان حلـمـا يــا فـــؤادي حـبـهـا=وخيـالا مـا ألاقــي مــن هـواهـا
قبل هذا الشوق والوجد الذي=تـركـتـه فـــي فـــؤادي مقـلـتـاهـا
فـــــإذا بـــــي ولـقــاهــا غـايــتــي=أجد الحب صحيح من سواها
خـدعـتـنـي بـالـمـنـى مـعـسـولـة=فمضت كالريح يا قلبي مناها
ذكريـات الأمـس مـا أعذبـهـا!=ليتهـا ظلـت كمـا كـنـت أراهــا!
جـــنـــة ذات زهــــــور غـــضــــة=عبـقـت طيـبـا كـمـا لــذ جـنـاهـا
يـسـعـد الـقـلـب إذا مـــرت بــــه=ساعـة الذكـرى وأيــام صفـاهـا
فــيــغــنـــي طـــــــــاردا لـــوعـــتــــه=مبعدا عـن نفسـه كـل سجاهـا
عبدالله الفبصل
* * *
190- عذبة أنت!
عـذبــة أنـــت كالطـفـولـة كــالأحــ=ـلام كـالـلـحـن كـالـصـبـاح الـجـديــد
كالسَّـمـاء الـضَّـحُـوكِ كاللَّـيـلَـةِ الـقـمــ=ـراءِ كـالــوردِ كابـتـسـامِ الـولـيـدِ
يــــــا لـــهـــا مِــــــنْ وَداعــــــةٍ وجـــمـــالٍ =وشَـــبــــابٍ مُــنــعَّـــمٍ أُمْـــلُــــودِ
يـا لهـا مـن طهـارةٍ تبـعـثُ التَّقــ=ـديـسَ فــي مهـجَـةِ الشَّـقـيِّ العنـيـدِ
يــا لـهـا رقَّــةً تَـكـادُ يَـــرفُّ الـــ=ـوَردُ مـنـهـا فـــي الـصَّـخْـرَةِ الجُـلْـمـودِ
أَيُّ شيءٍ تُراكِ هلْ أَنْـتِ فينيــ=ـسُ تَهـادتْ بَيْـنَ الـوَرَى مِـنْ جديـدِ
لـتُـعـيـدَ الـشَّـبــابَ والــفــرحَ الـمـعْـ=ـسـولَ لـلـعـالـمِ الـتَّـعـيــسِ الـعـمـيــدِ
أَم ملاكُ الفردوس جاءَ إلى الأَر=ضِ ليُحيي روحَ السَّـلامِ العهيـدِ
أَنـتِ مَـا أَنـتِ أَنْـتِ رســمٌ جمـيـلٌ= عبـقـريٌّ مــن فــنِّ هــذا الـوُجُـودِ
فـيــكِ مَـــا فـيــهِ مـــن غـمــوضٍ وعُـمْــقٍ =وجَـمَــالٍ مـقَــدَّسٍ مـعـبــودِ
أنــتِ مَــا أنــتِ أَنــتِ فـجـرٌ مــن السِّحـ=ـرِ تجـلَّـى لقـلـبـيَ المـعـمـودِ
فـــأراه الـحَـيَـاةَ فـــي مُـونِــقِ الـحُـسْــ=ـنِ وجـلّــى لـــه خـفـايـا الـخـلــودِ
أَنــتِ روحُ الـرَّبـيـعِ تـخـتـالُ فـــي الـدُّنــ=ـيـا فتـهـتـزُّ رائـعــاتُ الـــورودِ
وتـهـبُّ الحَـيَـاة سَـكــرى مـــن الـعِـطــ=ـرِ ويـــدْوي الـوُجُــودُ بالتَّـغـريـدِ
كـلَّــمــا أَبْـصَــرَتْــكِ عـيــنــايَ تـمـشـيــ=ـنَ بـخــطــوٍ مــوقَّـــعٍ كـالـنَّـشـيـدِ
خَـفَـقَ القـلـبَ للحـيـاة ورفَّ الـزْ=زَهـرُ فــي حـقــلِ عـمــريَ الـمـجـرودِ
وانـتـشــتْ روحــــيَ الكـئـيـبَـةُ بـالــحبْ=بِ وغــنَّـــتْ كـالـبـلـبـلِ الـغِــرِّيــدِ
أَنـتِ تُحييـنَ فـي فـؤاديَ مَـا قـدْ =مـاتَ فـي أَمسـيَ السَّعيـدِ الفقـيـدِ
وَتُشِيديـنَ فـي خرائـبِ روحـي= مَـا تـلاشَـى فــي عـهـديَ المـجـدودِ
مِـنْ طـمـوحٍ إلــى الجـمـالِ إلــى الـفنْ=نِ إلــى ذلــك الفـضـاءِ البعـيـدِ
وتَبُثِّـيـنَ رقَّــةَ الـشـوقِ والأَحــ=ـلامِ والـشَّـدوِ والـهـوى فـــي نـشـيـدي
بــعــد أنْ عـانــقــتْ كــآبَـــةُ أَيَّــا=مـــي فـــــؤادي وأَلـجــمــتْ تـغــريــدي
أَنــــتِ أُنــشــودَةُ الأَنـاشــيــدِ غــنَّـــا=كِ إِلـــــهُ الـغــنــاءِ ربُّ الـقـصـيــدِ
فيكِ شبَّ الشَّبابُ وشَّحهُ السّحْـ=ـرُ وشـدوُ الهَـوَى وعِطْـرُ الـورودِ
وتــراءى الجـمـالُ يَـرْقُـصَ رقـصـاً =قُدُسـيًّـا عـلــى أَغـانــي الـوُجُــودِ
وتــهــادتْ فــــي أُفْــــق روحِــــكِ أَوْزا=نُ الأَغــانــي ورِقَّــــةُ الـتَّـغـريــدِ
فتَمَـايـلـتِ فـــي الـوُجُــودِ كـلـحـنٍ =عـبـقـريِّ الـخـيــالِ حــلــوِ الـنَّـشـيـدِ
خــطـــواتٌ سـكــرانــةٌ بـالأَنـاشـيــ=ـد وصـــــوتٌ كَــرَجْـــعِ نـــــايٍ بــعــيــدِ
وقَـــــوامٌ يَـــكـــادُ يَــنْــطُــقُ بــالأَلــ=ـحــانِ فــــــي كــــــلِّ وقـــفـــةٍ وقـــعـــودِ
كـــلُّ شـــيءٍ مـوقَّــعٌ فـيــكِ حـتَّــى= لَـفْـحَـةُ الـجـيـدِ واهـتــزازُ الـنّـهــودِ
أَنتِ أَنتِ الحَيَاةُ في قدْسها السَّا=مي وفي سِحْرها الشَّجيِّ الفريدِ
أَنــتِ أَنــتِ الحَـيَـاةُ فــي رِقَّــةِ الفـجْـ=ــر فــي رونـــق الـرَّبـيـعِ الـولـيـدِ
أَنـــتِ أَنـــتِ الـحَـيَـاةُ كــــلَّ أَوانٍ= فــــي رُواءٍ مــــن الـشَّـبــابِ جــديــدِ
أَنــتِ أَنــتِ الحَـيَـاةُ فـيـكِ وفــي عَيْـ=ـنـيْـكِ آيـــاتُ سـحـرهـا الـمـمـدودِ
أَنــتِ دنـيـا مـــن الأَنـاشـيـدِ والأَحــ=ـلامِ والـسِّـحْـرِ والـخـيـال الـمـديـدِ
أَنـتِ فـوقَ الخيـالِ والشِّعـرِ والفـنْ=نِ وفـوقَ النُّهـى وفــوقَ الـحُـدودِ
أَنــتِ قُـدْسـي ومعـبـدي وصبـاحـي= وربـيـعـي ونَـشْـوتـي وخُـلــودي
يـا ابنـةَ النُّـورِ إنَّنـي أنـا وحــدي= مــن رأى فـيـكِ رَوْعَــةَ المَعْـبـودِ
فدعينـي أَعيـشُ فـي ظِلِّـكِ العـذْ=بِ وفـي قُــرْبِ حُسـنـكِ المَشْـهـودِ
عـيـشـةً للـجـمـالِ والـفــنِّ والإِلــ=ـهــامِ والـطُّـهْـرِ والـسَّـنــى والـسُّـجــودِ
عيشَةَ النَّاسـكِ البتُـولِ يُناجـي =الـرَّبَّ فـي نشـوَةِ الذُّهـول الشَّدِيـدِ
وامنحيـنـي الـسَّـلامَ والـفـرحَ الـرُّو=حِـيَّ يــا ضــوءَ فـجـريَ المـنـشـودِ
وارحميـنـي فـقـد تهـدَّمـتُ فــي كــو=نٍ مــن الـيـأْسِ والـظَّـلامِ مَشـيـدِ
أنقذينـي مــن الأَســى فلـقـدْ أَمْـ=ـسَـيْـتُ لا أستطـيـعُ حـمـلَ وجــودي
في شِعَابِ الزَّمان والموت أَمشي= تحتَ عبءِ الحَيَاة جَمَّ القيـودِ
وأُمــاشــي الــــوَرَى ونـفـســيَ كـالـقـبـ=ـرِ وقـلـبــي كـالـعـالـم الـمـهــدُودِ
ظُـلْـمَـةٌ مَـــا لـهــا خـتــامٌ وهــــولٌ= شــائــعٌ فــــي سـكـونـهـا الـمـمــدودِ
وإذا مَــا استخفَّـنـي عَـبَـثُ الـنَّــا=سِ تبـسَّـمـتُ فـــي أَسًـــى وجُـمُــودِ
بَـسْـمَــةٌ مــــرَّةٌ كـأنِّيَ أَســتــلْ=لُ مـــــن الــشَّـــوكِ ذابـــــلاتِ الـــــورودِ
وانْفخي في مَشاعِـري مَـرَحَ الدُّنـ=ـيـا وشُـدِّي مِـنْ عزمـيَ المجهـودِ
وابعـثـي فــي دمــي الـحَـرارَةَ عَـلِّـي= أَتغـنَّـى مــع المـنـى مِــنْ جَـديـدِ
وأَبـــــــثُّ الـــوُجُــــودَ أَنــــغــــامَ قــــلــــبٍ =بُــلْــبُــلــيٍّ مُــكَـــبَّـــلٍ بــالــحــديــدِ
فالـصَّـبـاحُ الجـمـيـلُ يُـنْـعِـشُ بــالــدِّف=ءِ حــيــاةَ الـمُـحَـطَّـمِ الـمـكــدودِ
أنْقـذيـنـي فـقــد سـئـمـتُ ظـلامــي=أنقـذيـنـي فـقــدْ مَـلِـلْــتُ ركــــودي
آه يــا زهـرتـي الجميـلـةَ لــو تـد=ريـنَ مَــا جــدَّ فــي فــؤادي الوحـيـدِ
فـي فـؤادي الغريـبِ تُخْلَـقُ أَكـوا=نٌ مـن السّحـرِ ذاتُ حُسْـنٍ فـريـدِ
وشـمــوسٌ وضَّـــاءةٌ ونُــجــومٌ =تَـنْـثُــرُ الــنُّــورَ فــــي فَــضــاءٍ مــديــدِ
وربــيــعٌ كــأنَّــهُ حُــلُــمُ الـشَّـا=عــرِ فــــي سَــكـــرة الـشَّــبــاب الـسَّـعـيــدِ
وريــاضٌ لا تـعـرف الحَـلَـك الـدَّا=جــي ولا ثـــورَةَ الـخـريـفِ العـتـيـدِ
وطــــيــــورٌ سِــحْـــرِيَّـــةٌ تــتــنــاغَــى= بــأَنــاشــيــدَ حــــلــــوةِ الــتَّــغــريـــدِ
وقـصـورٌ كأنَّـهـا الشَّـفَـقُ المخــ=ـضُـوبُ أَو طلـعَـةُ الـصَّـبـاحِ الـولـيـدِ
وغـــيـــومٌ رقــيــقـــةٌ تــتــهـــادَى= كــأَبــاديـــدَ مـــــــن نُـــثــــارِ الـــــــورودِ
وحـيـاةٌ شِـعْـرِيَّـةٌ هـــي عـنــدي =صُـــورةٌ مـــن حَـيــاةِ أَهْـــل الـخـلـودِ
كــــلُّ هــــذا يَـشـيــدُهُ سِــحْــرُ عـيـنـيــ=ـكِ وإِلــهـــامُ حُـسْــنِــكِ الـمـعـبــودِ
وحـرامٌ عليـكِ أَنْ تهدمـي مَــا =شــادهُ الحُـسْـنُ فــي الـفـؤادِ العمـيـدِ
وحــرامٌ علـيـكِ أَنْ تسْـحَـقـي آ=مـــالَ نـفــسٍ تـصـبـو لـعـيـشٍ رغـيــدِ
منـكِ ترجـو سَعـادَةً لـم تجدْهَـا= فـي حيـاةِ الـوَرَى وسِـحْـرِ الـوُجُـودِ
فـالإِلــهُ العـظـيـمُ لا يَـرْجُــمُ الـعَـبْــ=ـدَ إِذا كـــانَ فـــي جَـــلالِ الـسُّـجــودِ
أبوالقاسم الشابي
* * *
191- لأني أحبك
تــعــالـــي أحـــبــــك قــــبــــل الــرحـــيـــل=فـمــا عـــاد فـــي الـعـمــر إلا الـقـلـيـل
أتــيــنـــا الــحـــيـــاة بــحـــلـــمٍ بــــــــريءٍ=فــعـــربـــد فـــيـــنـــا زمـــــــــانٌ بـــخـــيـــل
حـلـمــنــا بــــــأرضٍ تـــلـــم الــحــيـــارى=وتـــأوي الـطـيـور وتـسـقـي الـنـخـيـل
رأيــــنــــا الـــربـــيـــع بـــقـــايـــا رمـــــــــادٍ=ولاحـت لنـا الشـمـس ذكــرى أصـيـل
حـلـمــنــا بــنــهــرٍ عـشـقــنــاهُ خـــمــــراً=رأيــــنــــاه يــــومــــاً دمــــــــاءً تـــســـيـــل
فـــإن أجــــدب الـعـمــرُ فــــي راحــتــيَّ=فــحــبـــك عـــنــــدي ظـــــــلالٌ ونـــيــــل
ومــا زلــتِ كالسـيـف فـــي كبـريـائـي=يــكــبـــلُ حــلـــمـــي عــــريــــنٌ ذلــــيــــل
ومـــا زلـــت أعـــرف أيـــن الأمــانــي=وإن كـــــان دربُ الأمـــانـــي طـــويـــل
تـعـالــي فــفــي الـعـمــرِ حــلــمٌ عـنـيــدٌ=فـــمـــا زلــــــتُ أحـــلــــمُ بـالـمـسـتـحـيـل
تعالـي فـمـا زالَ فــي الصـبـحِ ضــوءٌ=وفـــي الـلـيـل يـضـحـكٌ بـــدرٌ جـمـيــل
أحُــــبــــك والــعـــمـــرُ حــــلـــــمٌ نــــقـــــيٌّ=أحــــبــــك والــــيــــأسُ قــــيــــدُ ثــقـــيـــل
وتـبـقـيـن وحـــــدكِ صـبــحــاً بـعـيـنــي=إذا تــــــاه دربــــــي فـــأنــــتِ الــدلــيـــل
إذا كنـتُ قـد عشـتُ حلمـي ضياعـاً=وبـعـثـرتُ كـالـضـوءِ عـمــري القـلـيـل
فــــإنــــي خُــلـــقـــتُ بـــحـــلـــم كـــبـــيـــرٍ=وهـــل بـالـدمـوع سـنــروي الـغـلـيـل؟
ومــــــاذا تــبــقّــى عـــلـــى مـقـلـتـيـنــا؟=شــحــوبُ الـلـيـالـي وضــــوء هــزيـــل
تـعــالــي لـنــوقــد فـــــي الـلــيــل نــــــاراً=ونصرخ في الصمتِ في المستحيل
تــعــالــي لـنـنــســج حــلــمـــاً جـــديــــداً=نـسـمــيــه لــلــنــاس حـــلـــم الــرحــيــل
فاروق جويدة
* * *
192- أنشودة المطر
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ..
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودةُ المطر ...
مطر ..
مطر ..
مطر ..
تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "
لا بدَّ أن تعودْ
وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
ويلعن المياه والقَدَر
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .
مطر ..
مطر ..
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،
كأنها تهمّ بالشروق
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .
أَصيح بالخليج : يا خليجْ
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى !
فيرجعُ الصّدى
كأنّه النشيجْ :
يا خليج
يا واهب المحار والردى .. "
أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ
ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،
لم تترك الرياح من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ
أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،
عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :
مطر ..
مطر ..
مطر ..
وفي العراق خوف وجوعْ
وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشّوان والحجر
رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ
مطر ..
مطر ..
مطر ..
وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ
ثم اعتللنا خوف أن نلامَ بالمطر ..
مطر ..
مطر ..
ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء
تغيمُ في الشتاء
ويهطل المطر ،
وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ
ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .
مطر ..
مطر ..
مطر ..
في كل قطرة من المطر
حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .
وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !
مطر ..
مطر ..
مطر ..
سيُعشبُ العراق بالمطر ..
أصيح بالخليج : يا خليج ..
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى !
فيرجع الصدى
كأنَّه النشيج :
يا خليج
يا واهب المحار والردى
وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،
على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار
وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لجَّة الخليج والقرار ،
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ
من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .
وأسمع الصدى
يرنّ في الخليج
مطر ..
مطر ..
مطر ..
في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة .
ويهطل المطرْ ..
بدر شاكر السياب
* * *
193- أيكون قلبي من هواك طليقا
أيكـون قلبـي مـن هــواك طليـقـا=ولقـد عرفـتـك عاشـقـا معشـوقـا
تـهــواك كــــل فـضـيـلـة وتـحـبـهـا=ولـهــا فـــؤادك لا يـــزال مـشـوقــا
وأرى خصالـك تستبـي بجمالهـا=من ليس يسلـك للكمـال طريقـا
وأرى جمـالـك بالطـهـارة مشـرقـا=أتــلــوم قـلـبــا بـالـجـمـال عـلــوقــا
أهواك يا بدر الفضائـل والتقـى=فاطلع بقلبي في سنـاك شروقـا
أهوى شمائلك الحسان وما أنا=ممـن غـدا لسـوى هــواك رقيـقـا
لا تشـو قلبـي فـي غرامـك إنمـا=أحرق فؤادي فـي هـواك حريقـا
بللـتـنـي بـالـحـب لا لا أرتـضــي=ألا أرانـــــي فـــــي ولاك غـريــقــا
أسكرتنـي بهـواك حـتـى خلتـنـي=ثـمـلا ولـكـن مــا شـربـت رحيـقـا
وإذا سكرت ومـا أفقـت فـلا تلـم=أأفـاق صــب مــن هــوى فأفيـقـا
يـا حبـذا فيـك الكـمـال فـقـد بــدا=بـسـواك تخـيـيـلا وفـيــك حقـيـقـا
من قصيدة لأمين تقي الدين
* * *
194- في عينيك عنواني..
قالت: سوف تنساني
وتنسى أنني يوما
وهبتك نبض وجداني
وتعشق موجة أخرى
وتهجر دفء شطآني
وتجلس مثلما كنا
لتسمع بعض ألحاني
ولا تعنيك أحزاني
ويسقط كالمنى اسمي
وسوف يتوه عنواني
ترى.. ستقول يا عمري
بأنك كنت تهواني؟!
فقلت: هواك إيماني
ومغفرتي.. وعصياني
أتيتك والمنى عندي
بقايا بين أحضاني
ربيع مات طائره
على أنقاض بستان
رياح الحزن تعصرني
وتسخر بين وجداني
أحبك واحة هدأت
عليها كل أحزاني
أحبك نسمة تروي
لصمت الناس.. ألحاني
أحبك نشوة تسري
وتشعل نار بركاني
أحبك أنت يا أملا
كضوء الصبح يلقاني
أمات الحب عشاقا
وحبك أنت أحياني
ولو خيرت في وطن
لقلت هواك أوطاني
ولو أنساك يا عمري
حنايا القلب.. تنساني
إذا ما ضعت في درب
ففي عينيك.. عنواني
فاروق جويدة
* * *
195- ماريـّا
ماريّا
يا ساقية المشرب
اللّيلة عيد
لكنّا نخفي جمرات التنهيد !
صبّي النشوة نخبا .. نخبا
صبّي حبّا
قد جئنا اللّيلة من أجلك
لنريح العمر المتشرّد خلف الغيب المهلك
في ظلّ الأهداب الإغريقيّة !
ما أحلى استرخاءه حزن في ظلّك
في ظلّ الهدب الأسود
ماذا يا ماريّا ؟
الناس هنا كالناس هنالك في اليونان
بسطاء العيشة ، محبوبون
لا يا ماريّا
الناس هنا – في المدن الكبرى – ساعات
لا تتخلّف
لا تتوقّف
لا تتصرّف
آلات ، آلات ، آلات
كفى يا ماريّا
نحن نريد حديثا نرشف منه النسيان !
ماذا يا سيّدة البهجة ؟
العام القادم في بيتي زوجة ؟ !
قد ضاعت يا ماريّا من كنت أودّ
ماتت في حضن آخر
لكن ما فائدة الذكرى
ما جدوى الحزن المقعد
نحن جميعا نحجب ضوء الشمس و نهرب
كفى يا ماريّا
نحن نريد حديثا نرشف منه النسيان
قولي يا ماريّا
أوما كنت زمانا طفلة
يلقي الشعر على جبهتها ظلّه
من أوّل رجل دخل الجنّة واستلقى فوق الشطآن
علقت في جبهته من ليلك خصله
فضّ الثغر بأوّل قبله
أو ما غنّيت لأوّل حبّ
غنّينا يا ماريّا
أغنية من سنوات الحبّ العذب
ما أحلى النغمة
لتكاد تترجّم معناها كلمة .. كلمة
غنّيها ثانية ... غنّي
( أوف .
لا تتجهّم
ما دمت جواري ، فلتتبسم
بين يديك و جودي كنز الحبّ
عيناي اللّيل .. ووجهي النور
شفتاي نبيذ معصور
صدري جنّتك الموعودة
و ذراعي وساد الربّ
فينسّم للحبّ ، تبسّم
لا تتجهّم
لا تتجهّم)
ما دمت جوارك يا ماريّا لن أتجهّم
حتّى لو كنت الآن شبابا كان
فأنا مثلك كنت صغيرا
أرفع عيني نحو الشمس كثيرا
لكنّي منذ هجرت بلادي
و الأشواق
تمضغني ، و عرفت الأطراق
مثلك منذ هجرت بلادك
و أنا أشتاق
أن أرجع يوما ما للشمس
أن يورق في جدبي فيضان الأمس
قولي يا ماريّا
العام القادم يبصر كلّ منّا أهله
كي أرجع طفلا .. و تعودي طفلة
لكنّا اللّيلة محرومون
صبّي أشجانك نخبا .. نخبا
صبى حبّا
فأنا ورفاقي
قد جئنا اللّيلة من أجلك !
أمل دنقل
* * *
196- مالي فُتِنْتُ بلحْظِكِ الْفَتَّاكِ
مــالــي فُـتِــنْــتُ بـلـحْـظِــكِ الْـفَــتَّــاكِ=وسَــلَـــوْتُ كُــــــلَّ مَـلِـيــحَــة ٍ إِلاَّكِ
يُسْـرَاكِ قَـدْ مَلَكَـتْ زِمَــامَ صَبَابـتـي=ومَـضَـلَّـتِـي وهُــــدَاي فــــي يُـمْـنَــاكِ
فَــإِذا وَصَـلْـتِ فَـكُـلُّ شَـــيْءٍ بـاسِــمُ=وإذا هَـجَــرْتِ فـكــلُ شَــــيْءٍ بــاكِــي
هــذا دَمِــي فـــي وَجْنَـتَـيْـكِ عَـرَفْـتُـهُ=لا تَـسـتَـطِـيــعُ جُـــحُـــودَهُ عَــيْــنَـــاكِ
لـو لـم أَخَـفْ حَـرَّ الْهَـوى وَلَهِيـبَـهُ=لَـجَـعَـلْـتُ بَــيْــنَ جَـوَانـحــي مَــثْــوَاكِ
إِنِّـي أَغـارُ مـنَ الْـكُـؤوسِ فَجنِّـبِـي=كَــأْسَ الْمُـدَامَـة ِ أَنْ تُقَـبِّـلَ فَـــاكِ
خدَعَتْكِ مـا عَـذُبَ السُّـلافُ وإنَّمَـا=قــد ذُقْــتِ لَـمَّـا ذُقْـــتِ حُـلْــوَ لـمَــاكِ
لَـكِ مِـنْ شَبَابِـكِ أَوْ دَلاَلِــكِ نَـشْـوةٌ=سَــحَــرَ الأَنَــــامَ بِفِـعْـلِـهـا عِـطْـفَــاكِ
قــالَـــتْ خَـلِـيـلـتُـهـا لـــهـــا لِـتُـلِـيـنَـهـا=مـــاذا جَـنَــى لَــمَّــا هَــجَــرْتِ فَــتَــاكِ
هِـيَ نَظْـرَة ٌ لاقَـتْ بِعَيْنِـكِ مِثْلَـهَـا=مــــا كَــــانَ أَغْــنَــاهُ ومـــــا أَغْــنـــاكِ
قــد كــانَ أَرْسَلَـهَـا لِصَـيْـدِكِ لاهِـيــاً=فَفَـررْتِ مِـنْـهُ وعــادَ فــي الأَشْــرَاكِ
عَـهْـدِي بِــه لَـبِـقَ الْحـدِيـثِ فَمَـالَـهُ=لا يَسْتَـطـيـعُ الْـقَــوْلَ حِـيــنَ يَــــرَاكِ
إِيَّــــاكِ أَنْ تَـقْـضِــي عَـلَــيْــهِ فَــإِنَّـــهُ=عَــــرَفَ الـحـيــاة َ بـحُـبِّــهِ إِيَّـــــاكِ
إنَّ الشَّبَـابَ وَدِيعَـة ٌ مَــرْدُودَة ٌ=والــزُّهْـــدُ فِــيـــهِ تَـــزَمُّـــتُ الــنُّــسَّــاكِ
فَتَـشَـمَّـمِـي وَرْدَ الْـحــيــاة ِ فَــإِنَّـــهُ=يَمْضِـي ولا يَبْقَـى سِـوَى الأَشْـوَاكِ
لم تُنْصِتـي وَمَشَيْـتِ غَيْـرَ مُجِيبَـةٍ=حَــتَّـــى كــــــأَنَّ حَـدِيـثَــهــا لِـــسِـــواكِ
وَبَكَـتْ عَلَـيَّ فـمـا رَحِـمْـتِ بُكـاءَهـا=مـــا كـــانَ أَعْطَـفَـهَـا ومـــا أَقْـســاكِ
عَطَـفَـتْ عَـلَـيَّ النَّـيِّـرَاتُ وسـاءَلَـتْ=مَـذْعُـورَة ً قَـمَـرَ الـسَـمـاءِ أَخـــاكِ
قالَـتْ نَـرى شَبَحَـا يَـرُوحُ ويَغْـتَـدِي=ويَبُثُّ في الأكْوانِ لَوعَة َ شاكِي
أَنَّــــاتُ مَــجْــرُوحٍ يُـعــالِــجُ سَـهْــمَــهُ=وزَفِــيـــرُ مــأسُـــورٍ بِـغَــيْــرِ فَـــكـــاكِ
يَقْضِـي سَـوادَ الَّليْـلِ غَـيْـرَ مُـوَسَّـدٍ=عَـيْــنٌ مُـسَـهَّـدَة ٌ وقَــلْــبٌ ذاكِــــي
حَتَّـى إذا مـا الصبْـحُ جَـرَّدَ نَصْـلَـهُ=الْـفَـيْــتَــهُ جِــسْــمًــا بِــغَــيْــرِ حَــــــراكِ
إِنَّـا نـكـادُ أسًــى عَلَـيْـهِ ورَحْـمَـة ً=لِـشَـبـابِـهِ نَــهْـــوى مِـــــنَ اْلأَفْـــــلاكِ
علي الجارم
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
197- هذا أنا
مــــا لــــي أطــــاوع قـلـبــي وهــــو يـدفـعـنـي=إلــى حـيـاض الــردى والعـقـل ينـهـانـي!
إنّــــي سـئـمــت فـقـلـبــي كـلــمــا ضـحــكــت=لــــي الـحـيــاةُ بـطـيــب الـعـيــش أبـكـانــي!
هــذا أنا..أسـكـب الألـحــان مـــن شـفـتـي=ولـــيـــس يـسـعــدنــي شــــــدوي بـألـحــانــي
وأمـتـطــي مــــن أحــاديــث الــدجـــى لــغـــةً=تـطـوف بــي فــي فـضــاء الـعـالـم الـثـانـي
يــحـــاول الـقــلــب أن يــنـــأى بـصـومــعــةٍ=عـــــن الـحــيــاة فــقـــد أشــقــتــه أحـــزانـــي
والــلــيــل يـــرســـم فــــي عــيــنــيّ أخــيــلــةً=يـشــفّــهــا مـــــــن أحــاديــثـــي وأشــجــانـــي
كــــــأنّ عــيــنــيّ فــــــي أجـفـانــهــا شَــــــرَكٌ=والــنــوم طــيــرٌ رأى مــــا بــيـــن أجـفــانــي
هـــذا أنـا..أشـعـل الأبـيــات، فــــي لـغـتــي=نـــارٌ قـبَـســت لــهــا مــــن نــــور إيـمـانــي
هـــــــذا أنــا..أنــتــقــي لــلـــنـــاس فــاكـــهـــةً=مــــــــن ســــلّــــةٍ ذات أشــــكــــالٍ وألـــوان
وأقـطــف الـــورد مـــن أغــصــان دوحــتــه=فـــــلا تــدلّـــى بـغــيــر الـــــورد أغــصــانــي
كـأنّـنـي نـسـمـةٌ فـــي الـفـجـر قـــد عـبـقـت=أو بـسـمــةٌ قـــــد حــواهـــا ثــغـــر نـيــســان
أو أنّـنـي نبـضـةٌ فــي القـلـب قــد خفـقـت=يـضـمّـهـا فــــي الـحـنـايـا صــــدر إنــســـان
لـكـنّــنــي فــــــي زمـــــــانٍ كــلــمـــا زرعـــت=أنــامـــلـــي أنــــكـــــروا وردي وريـــحـانـــي
هــذا أنـا،قـد كـسـوت الـنـاس مــن حلـلـي=لــكـــنّ ثــوبـــي مـــــن الأحـــــزان أكــفــانــي
وضـقـت ذرعـــا بـأرجـائـي الـتــي وسـعــت=مـــن يـمـلـؤون بـــزرع الــشــوك وديــانــي
مـــن أيـــن أبـــدأ تـمـزيـق الـدجــى؟ فــأنــا=نــــــورٌ كــلــيــلٌ ولـــيـــل الـــهـــمّ أضـــوانـــي
وكـــيـــف أزرع بــيــدائــي وقــــــد يــبــســت=كـفّـي مـــن الـغــرس والـرمـضـاءُ مـيـدانـي
إذا تـخـاصــم أهــــل الــحــب فـــــي وطـــــنٍ=كـتـبـت فـــي دفـتــري نـهـجــي وعـنـوانــي:
(بـالـشـام أهـلــي وبـغــداد الــهــوى وأنــــا=بـالـرقـمـتـيـن،وبـالـفــســطــاط جــــيـــــرانـــــي
وأيــنــمــا ذُكـــــــر اســـــــم الله فـــــــي بـــلــــدٍ=عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني)
سعود الصاعدي
* * *
198- وهم الوصل
سَــلــي فُــــؤادي إذا ذِكــراكُـــمُ خــطَـــرَتْ=ولاحَ فـــي هـاجِـسـي طـيــفٌ يُناجـيـنـي
وحـــــلَّ لــيـــلٌ أُعـــانـــي الــبُــعــدَ أوّلَــــــهُ=وبـالأواخِــرِ وَهْــــمُ الــوَصــلِ يُضـنِـيـنـي
وصــارَ يُبعِـدنـي لـيـلُ الأســـى بـأســىً=وقـــــد ظـنَــنــتُ دوامَ الــلَّــيــلِ يُـدنِـيــنــي
وعانَقَتْ رُوحيَ السَّكـرى علـى شَغَـفٍ=مَــشــارِفَ الـغـيــبِ تـرجـوهــا لتُـنـبـيـنـي
مـــــــاذا جـــــــرى لِــحــبــيــبٍ آده وَلَــــــــهٌ=يَـشُـبُّـهُ الـبَـيـنُ فـــي عُـمــقِ الشَّـرايـيـنِ
يجتـرُّ ماضيـه يَـرجـو أنْ يـكـونَ غَــداً=هيـهـاتَ يـرجـعُ مــا قــد كــانَ يُحييـنـي
وهـل يكـفُّ النـدى عـن زهــرةٍ عَطـشـاً=أو قَطْـرُ أمـسٍ علـى الأوهـام يَروينـي
يا مَرْبعَ الحبِّ والإخلاص أينَ هُما ؟=وأيــــنَ مــنّــي الأمــانــي إذ تُمَـنّـيـنِـي ؟
سـلــي فـــؤادي فـقـهــرُ الـبـيــن عــذَّبَــهُ=وســــــالَ جُــــــرحٌ يُـبــكّــيــه فـيُـشـقـيـنــي
مَـلَّ اصطبـارٌ وصـارَ العُمـرُ يهـزأُ بـي=إذ لاحَ فـــي مَـفـرقـي شـيــبٌ يُـعـزّيـنـي
يــا خافِـقـي أسِـنـيـنَ الـوَصــلِ تطلُـبُـهـا=أم تــلـــكَ أمــنِــيَــةٌ عــنــهــا تُـواسِـيــنــي
لــــــــكَ الــخـــلـــودُ ويـكـفــيــنــا تــألّــمُــنـــا=فالـنـارُ قــد أَحـرقَـتْ عُـمـري ويَكفـيـنـي
عبد العزيز سعود البابطين
* * *
199- شكوى
يهـزُّنـي الـشــوقُ والآهـــاتُ تنـفـجـرُ=وتـحـتـويـنـي هــمـــومٌ يـــــومَ ذكـــــراكِ
وتــعــصِـــرُ الــقـــلـــبَ آلامٌ مُــبـــرِّحَـــةٌ=يـزيـدُهــا الــيــأسُ إيــلامــاً كــأشــواكِ
ويـنـزوي الصـبـرُ مَـشـدوهـاً بـزاويــةٍ=مـــن الـفــؤادِ دهَــتْــه أنّــــةُ الـشّـاكــي
يَلـقـى أنـيـنـي سمـيـعـاً كـــلَّ جـارحــةٍ=مـــن الأنــــامِ وغــيــرِ الإنــــسِ إلاّكِ
وكلَّـمـا هـتـفـتْ فـــي الـلـيـل سـاجـعـةٌ=يـحُـثُّ شـوقـي خـطـاهُ حـيـثُ ألـقــاكِ
أطرتِ فكري شَعاعاً والنُّهى شَرَدَتْ=فـهـل تُـعـيـدُ الـحِـجـا أحـــلامُ نـجــواكِ
هـــي الـحـيـاةُ شــديــداتٌ مَضـايـقُـهـا=وذروةُ الــهـــمِّ، لا أحــظـــى بـلُـقـيــاكِ
شـدَدْتُ رَحلـي لكـي أُسـدي مُبـاركـةً=لـمــنــزلٍ ودُعـــائـــي فـــيـــه يَــهــنــاكِ
مــررتُ والنـفـسُ تدعـونـي كعادَتِـهـا=لــوقــفــةٍ قُــربَــكــم تَــهــنـــا بـــرؤيــــاكِ
لكـنْ صَـدَدتُ عــن اللُّقـيـا يُنازُعـنـي=شوقي إليكِ وخوفُ العاذِل الحاكـي
أخـشــى عـلـيـكِ نُسَـيْـمـاتٍ مُـداجـيـةً=مــن الـوُشـاةِ تُـعـادي صَـفـوَ دُنـيـاكِ
وأُقـنِــعُ الـنـفـسَ أنْ تـنــأى مُجـانِـبَـةً=حـلــوَ الـلِّـقـاءِ فـــلا تَـسـعـى لمـغـنـاكِ
أثـوي وحيـداً وأحسـو الهـمَّ مُنهـزِمـاً=وأرتــضـــيـــه دواءً يـــــــــومَ ذكـــــــــراكِ
عبد العزيز سعود البابطين
* * *
200- نوحي
نُوحي
بعُقرِ السجنِ نوحي
فصداهُ في أعماقِ روحي
نوحي
فقد سالت جروحُكِ
مثلما سالت جروحي
نوحي فما أغنى غَبوقُكِ
لا ولا أجدى صَبوحي
نوحي وبالسِّرِ المقدّسِ لا تبوحي
أو فبوحي
نوحي فجسمكِ مثل جسمي
قد طواهُ اليأسُ طيّا
نوحي فروحُكِ مثلُ روحي
كمْ كواها الَوجدُ كيّا
نوحي فنفسُكِ مثلُ نفسي
لم تجد زاداً وريّا
يا للشقاءِ
ويالبؤسِ شقيّةٍ تهوى شقيّا
نوحي
فقلبُكِ مثلُ قلبي
لم يبُلَّ أوامهُ
نوحي على طللِ الصّبا
واستعرضي ايّامه
نوحي على الحبّ البريء
وكفّني أحلامه
نوحي على القلبِ الجريحِ
وشيّعي أوهامه
نوحي على جَدَثِ المنى
في غور خافِقِكِ الكئيبْ
نوحي فقد ولّى الربيعُ
وأجدب الوادي الخصيب
نوحي
فكم قمريّةٍ فيه تنوحُ وعندليب
وهناك كمْ من زهرةٍ ذبُلت
وكم غُصنٍ رطيب
ليلايَ
يانجوايَ
يادُنيايَ
يا املي الوحيد
طَوتِ الفُرُوقُ بساطنا
وتنكّر العيشُ الرّغيدْ
والذكرياتُ مطلّةٌ
من كُوَّةِ الماضي البعيد
ترنو لحاضِرنا الشقيِّ
وتندبُ الماضي السعيدْ
يابنتَ من وأد الفضيلةَ
بين أحضانِ الرذيلة
وطغى
فراح يبلُّ من دم كلّ منكوبٍ غليلهْ
لَهَفي على تلك المشاعر والأحاسيسِ النبيلهْ
وعلى جمالِكِ والشّبابِ الغضّ
لهفي ياخميله
ياللشراسةِ
والرعونةِ
والحماقةِ
والجهالهْ
يا للدناءةِ
والسفاهةِ
والسفالةِ
والنذالهْ
باعوكِ بالثمن الزّهيد
فأين ياليلى العدالهْ
وسَقَوكِ كأساً
ملؤها صاب الأسى
حتى الثّمالهْ
زجّوك
وا أسفاهُ
في سجنِ التقاليدِ القديمهْ
للهِ ما كابدتِ فيه
من الأساليبِ العقيمهْ
لا دَرَّ درُّكَ من أبٍ فَظٍّ
ووالدةٍ لئيمه
ياقاتل اللهُ التعصّبَ
كم تمخَّضّ عن جريمهْ
فهد العسكر
* * *
201- أتروم تغطية الهوى !
أتـــروم تغـطـيـة الـهــوى بـجـحــوده=ونـحــولُ جـسـمـك مـــن أدلِّ شـهــوده
هيـهـات تـسـتـر مـنــهُ فـجــراً واضـحــاً=مـن بعـد مــا صــدع الـدجـى بعـمـوده
قـــــد قــلـــتُ إيــــــاك الــحــجــازَ فـــإنـــهُ=ضــريـــتْ جـــــآذره بــصــيــد أســــــوده
وأردت صيـد مهـا الحجـاز ولـم يـسـا=عدك القضاءُ فصرت بعض صيوده
يـــا سـائـلـي عـمــن هـويــت وحـالـتـي=مــــا حــــالُ مـفـقــود الــفـــؤاد عـمــيــده
قــد كــان يـرجـفُ فــي ليـالـي وصـلــه=قلـبـي فـكـيـف يـكــونُ عـنــد صـــدوده
قــلـــبٌ تــزيـــدُ بــمـــاء جــفــنــيَ نــــــارهُ=وهـجــاً فـكـيــف الــــرأي فــــي تـبـريــده
لــم تــرض فــي قتـلـي سـهـام لحـاظـهِ=عـــمـــداً فـأتـبـعــهــا رمـــــــاحَ نـــهــــوده
لــمـــا رأى لــحــظــات طـــرفـــي رتـــعـــاً=تجـنـي شقيـقـاً مــن ريـــاض خـــدوده
ســـدل الـلـثـام وصــــدَّ عــنــي شــــارداً=ونــــأى فـأســهــر مـقـلـتــي بــشـــروده
لا حـــــظّ لـــــي فـــــي قــربـــه وبـــعـــاده=عــــــدمُ الـبـخــيــل وفـــقـــده كـــوجــــوده
قـطـع التنـفُّـسُ عـقـده مـــن غـمــة=ظــلّـــت تـــــردّدُ فـــــي ســـــواد وريـــــده
وبـــكــــى لـفـرقـتــنــا فـــواقــــاً فـالــتــقــى=درّان درُّ دمــــــــوعــــــــه وعــــــــقــــــــوده
وجــــلا كـمـثــل الــبــدر فـــــي تــدويـــره=وضـيــائــه والــفــجــر فــــــي تـــوريـــده
يـــا لـيـتـه جـعــلَ القطـيـعـة مـوعــداً=مــنـــهُ فـيـخـلـفـهـا كــخــلــف عـــهـــوده
علي التهامي
* * *
202- مَنَعَتْ جُفُوني لَذَّة َ الإغْفَاءِ
مَـنَـعَـتْ جُـفُـونــي لَــــذَّة الإغْــفَــاءِ=عَــلـــقُ الـمُــنَــى وَتَـقــسُّــمُ الأَهْــــــوَاءِ
عَجلَ الزّمانُ عليَّ في شرخِ الصّبا=بــتــشــتُّـــتِ الـــقُـــرنــــاء والـــقُـــرَبــــاءُ
وســوادُ عيـشـي لــمْ يــدعْ لـــي لـــذة= افـتـضُّـهــا بـالـلِّـمَّــة ِ الــسَّـــوداءِ
يـا صاحـبـيَّ توجَّـعـا لِـهـوى فـتـى=ألِــــفَ الـضّـنــى وَلَــواعِــجَ الـبُـرَحَــاءِ
هَـلْ غِيـثَ رَبْـعُ الحَـيّ بَعْـدَ مَدامِعـي=أَمْ أَمْـسَــكَــتْ عَــنْـــهُ يَــــــدُ الأَنْــــــوَاءِ
أَحْبَـابَـنـا قُـضِــي الـفِــرَاقُ وَلِــــي يَــــدٌ=لِـفِـرَاقِــكُــمْ لَـــكِـــنْ عـــلـــى أَحْــشَــائِــي
فمـروا الرّيـاحَ بــأنْ تـقـصُّ حديثـكـمْ=عنـدي فمـا يـبـدي الكـتـابُ شِفـائـي
ودلــيــلُ ذلــــك أنَّ طــرفـــي غــاسِـــلٌ=قَــبْــلَ الــقِــرَاءَة نَـقْــشَــهُ بِـبُـكـائــي
الشاب الظريف
* * *
203- متى يشتفي منك الفؤاد المعذب؟
متى يشتفي منـك الفـؤاد المعـذب=وسهم المنايا مـن وصالـك أقـربُ
فـبـعــد ووجــــد واشـتـيــاق ولــوعــة=فــلا أنــت تدنيـنـي ولا أنــا أقـــربُ
كعصفـورة فـي كـف طفـل يهينـهـا=تذوق مرار الموت والطفـل يلعـبُ
فلا الطفل ذو عقل يرق لما بهـا=ولا الطير ذو ريش يطير فيذهبُ
ولي ألف وجه قـد عرفـت طريقـه=ولكـن بـلا قلـب إلــى أيــن أذهــبُ
مجنون ليلى (قيس بن الملوّح)
* * *
204- فإن تك لبنى
فإن تك لبنى قد أتـى دون قربهـا=حـجــاب مـنـيـع مــــا إلــيــه سـبـيــل
فـــإن نـسـيـم الـجــو يـجـمـع بـيـنـنـا=ونبصر قرن الشمس حين تزول
وأرواحنـا بالليـل فـي الحـي تلتقـي=سمـاء نــرى فيـهـا النـجـوم تـجـول
مجنون لبنى (قيس بن ذريح)
* * *
205- يا من لقلبٍ
يـــــا مـــــنْ لــقــلــبٍ لا يـــطـــيـ=ـعُ الـــزَّاجِـــريـــنَ وَلا يُـــفِـــيــــقْ
تـسـلــو قــلــوبُ ذوي الــهــوى=وهُـــــوَ الـمُـكـلَّــفُ والــمُــشــوقْ
تــبـــلَـــتْ حَــبـــابـــة قـــلـــبَـــهُ=بـــالــــدَّلِ والــشَّــكـــلِ الأنِـــيــــقْ
وبــعـــيـــنِ أحــــــــورَ يــرتـــعـــي=سـقـطَ الكثـيـبِ مـــنَ العَـقِـيـقْ
مَـكـحُـولَــة بـالـسِّـحْــرِ تُـــــنْ=ـشِي نَشْوَة الخَمْـرِ العَتيـقْ
هــيــفـــاءَ إنْ هـــــــي أقــبــلـــت=لاحــتْ كطـالـعـة الـشــروقْ
والــــــرِّدْفُ مـــثـــلُ نـــقـــاً تَــــــل=بــــدَّ فــهـــو زحــلـــوقٌ زلـــــوقْ
فــــي دُرَّة الأصْــــدافِ مُــــعْـ=تــنــفــاً بـــهـــا ردعُ الــخــلــوقْ
داوي هـــــــــــوايَ وأطــــفــــئــــي=مـا فــي الـفِـؤادِ مــنَ الحَـرِيـقْ
وتـــرفـــقــــي أمـــــلـــــي فـــــقـــــدْ=كـلــفــتــنــي مـــــــــالا أطـــــيـــــقْ
في القلبِ منكِ جوى المحب=ـبِّ وراحة الصبِّ الشقيقْ
هـــــــــــذا يـــــقــــــودُ بـــرمــــتــــي=قَــــــوْداً إلـــيْـــكِ وَذَا يَـــسُــــوقْ
يــــــا نَـــفْـــسُ قـــــــدْ كَـلَّـفْـتِــنــي=تـعــبَ الـهــوى مـنـهـا فــــذوقْ
إنْ كـــنــــتِ تــائــقـــة لـــــــحـ=ـرِّ صـبـابــة مـنـهــا فــتــوقْ
وضاح اليمن
* * *
206- شهرزاد
ستبقى
ستبقى شفاهى ظماء
و يبقى بعيني هذا النداء
و لن يبرح الصدر هذا الحنين
و لن يخرس اليأس كل الرجاء
سيبقى لكفّيَ هذا البرود
و لن تعرف الدفء حتى تعود
عناق الأكف أثار الدماء
و علمني كيف ينسى الوجود
ستبقى دمائي لظى و احتراق
و تبقى ضلوعي منى و اشتياق
فكل حياتي هوى يائس
لقاء قصير المدى فافتراق
لعينيك أنت يلذ العذاب
و يستعذب القلب مر الشراب
ففيك عرفت الحبيب الوديع
و ما كنت أعرف إلا ذئاب
هو انا و أشواقنا الخالدة
و ثورة أرواحنا الحاقدة
لأعجز من أن تمد يدا
تمزق أسطورة بائدة
أساطير نمقها الخادعون
و أشباح موتى تجوب القرون
لتخنق أجمل أحلامنا
و تبعث فينا ،فينا للجنون
ستمضي ، فمن لي بأن أمنعك ؟
ستمضي ، فهل لي أن اتبعك ؟
فقلبي ، و شعري ، و عمري سدى
إذا لم أمتع بعيشى معك
سأهواك حتى تجف الدموع
بعيني
و تنهار هذى الضلوع
ملأت حياتي
فحيث التفت
أريج بذكراك منها يضوع
سيبقى هواي لظى مضرما
و لن أعرف اليأس لن أسأما
سيبقى انتظاري يذيب السنين
و أعلم أنك لن تقدما
و في ليلة من ليالي الشتاء
و قد لفني وفتاتي غطاء
سأرنو إلى الباب مرتاعة
و أتلو عليها ( نشيد اللقاء )
سأغمر بالذكريات البعاد
منى فى النهار ، رؤى في الرقاد
و يبقى حديث الهوى قصة
أبت أن تتممها شهرزاد
لميعة عباس عمارة
* * *
207- أعينيني علي ولهي
وجئت إليك يحملني
جناح الشوق يا حلوة
يسابقني
إلى عينيك
شوق الروح والنجوى
أعينيني علي ولهي
فذلك فوق ما أقوى
حنانك جسر أحلامي
إلى الآفاق والصفوة
علي قمم الهوي نلهو
ونحيا كيفما نهوى
نحلق في عوالمنا
سكارى .. بالمنى نشوى
فلا قلب الهوى يسلو
ولا وله الهوى هفوة
ولا عرفت
جفون الحب
طعم النوم والغفوة
إذا ضاقت بي الدنيا
يؤمن حضنك المأوى
وان عبست لي الأيام
عندك تكمن السلوى
فهل لي في مودتكم
بصيص النور والحظوة؟
أحمد فرح شادول
* * *
208- شذا الفل
أشـاحـت غــداة البـيـن بـالأعـيـن الـنـجـلِ=ووارت دمـوعــا كـالـمـزون عــــن الأهــــل
وقــالت كــــلامـــــا هـــامـــســـا وتـلــعــثــمــت=فـلــوّن خـــد الـبــدر خــــطٌّ مــــن الـكـحــل
أتــرحـــل يـــــا مـــــن فـــــي الـحـنــايــا مــكــانــه=وتسـمـع مـــا قـالـ الـوشــاة مـــن الـعــذل
وتــنــســى زمـــانـــا أمـــطـــرت كـــــــل ديـــمــــة=علـيـه فأمـسـى عابـقـا مــن شــذى الـفـل
وتــغــتـــال قــلــبـــا جــرّحــتـــه يـــــــد الأســـــى=أيجـرؤ ذو القلـب الحنـون علـى القتـل
ألــســت الــذي يـروي بـقـلــبــي حــدائــقــا=ويــــزرع نــــوّار الــســعــادة مــــــن حـولــي
ويــرفــعــنـــي لـــلأنـــجـــم الـــــزهــر نـــجمة=فأسـمـو عــن الحـسـاد فــي العـالـم السفـلـي
فــــإن أشــعـــل الــواشـــون حـولـي حـرائـــقا=سـأطـفـئـهــا بــالــدمــع يــهــطــل كـالـســيــل
وأســلــك درب الـعـلــم نـــــورا يــضـــيء لـــــي=طـريـقـي فـأجـتـاز الـنـيـام عــلــى الـجـهــل
هـــو الـمـسـلـك الأســنــى وإن أحــدقــت بــــه=مـصـاعــب تـسـمــو بـالـنـفـوس وبـالـعـقـل
فـلـســت مــــن الـراضــيــن بــالـــدون مـطـلـبــا=ولا من رضوا خوف المصاعب بالسهل
فــمــن طــلــب الــــورد الـمـضـمـخ بـالــشــذى=تحـمـل وخـــز الـشــوك أو حـمــأة الـحـقـل
ومـــــن رام طــعـــم الـشــهــد لا يـشـتـهــي لـــــه=بـديــلا ولا يـرتــاع مــــن قــرصــة الـنـحــل
ولا تـنــجــب الأبــنـــاء مـــن قــد تـهـيــبــت=وخـــافــــت تــبــاريـــح الــولاة أو الــحــمـل
فـقــلـت: أقــلـي الــلـوم يـــــا ابــنـــة يــعــرب=فــلــيــس بـطـبــعــي أن أعـــاتـــب أو أقـلـي
ولا أرتــضــي أن ألــمــح الــحــزن والأســـى=بعـيـنـيـك أو دمـع الـشـجــون بــهــا يـجـلــي
ولــكـــن نــفـــس الـــحـــر تـــأبـــى عــلــيــه أن=يــقــيــم ولا لـن يـسـتـكــيــن إلــى الـــــذل
فـــلا بـــد أن يــمــضــي كــنــســر طــمــوحــه=إلــى القـمـة الأســى وإن هــام فــي الـسـهـل
يـطــيــر إلــى الآفـــــاق فـــــي إثــر غـيــمــة=ويـشـتــاق لــلأزهــار فــــي روضـــــة تـســلــي
يــغــنـــي بـــهــــا أنــــشــــودة الــــوهــــم كــلـــمـا=تــناءت ديـار العـاشـقـيـن عــــن الــوصــل
يـــفــيء إلــى حــلـم لــتــبــلــى هــمـومـه=ولـــكـــن تــصــاريــف الـلـيــالــي لــــــه تــبــلــي
يـذوب عـــلى تـرنـيــمــة الـــوجـــد نـــشـــوة=إذا مـــا صـحــا ورد الـصـبـاح عـلــى الــطــل
هـو الـعـاشــق الـمـسـلـوب قـيـثــارة الــهــوى=يــغــنــي نــشــيــد الـــحـب لــلــريــح والـرمـل
ويــمــضــي وصـــحـــراء الـــســـراب تــســوقــه=إلـــــى الــنـــور والأزهـــــار والـمـــاء والـظل
فـقــالــت وداعـــــا أيـــهـــا الــشــاعــر الـذي=يـــذوب عـلــى جـمــر المـعـانـاة مـــن أجــلــي
حسين بن أحمد النجمي
* * *
209- أُوصِيكِ بيْ شَرّاً
هَــيَّــأْتُ غُـسْــلــي والـنُــعــاةَ فَـهَــيّــا=تَعِبَ الهـوى والصَّبْـرُ بـاتَ عَصِيّـا
مــا دُمْــتِ عـازمـةً عـلــى وأْدِ الـمـنـى=فَـلْـتُـجْـهــزي قـــبــــلَ الـــفــــراقِ عَــلَــيّـــا
أَشْـهَــدْتُ رَبّـــي لـــن أقــــولَ قَتَـلْـتِـنـي=يـــومَ الـحـسـابِ غــــداةَ أبْــعَــثُ حَــيّــا
مَـرْضِـيَّــةٌ لــــن تـشـتـكـيـكٍ لِـرَبِّــهــا=نفــســـي إذا أَغْـمَــضْــتِ لـــــي عَـيْـنَـيّــا
وَنَـثَــرْتِ كـافــوراً عـلــيَّ وَشَـيَّـعَــت=عـيــنــاكِ صَــبّـــاً فـــــي هــــــواهُ تَــقِــيّــا
وأَنَـبْــتِ عـنــي شَرْبَــةً مــــن "زمْــــزَمٍ"=وَبَـسَــطْــتِ كــفـــاً بــالــدعــاءِ عَــشِــيّــا
وَسَعَيْتِ لي مـا بيـنَ "مـروةَ والصَّفـا"=سـبـعـاً وَزرتِ عـــن الـقـتـيـلِ نَـبِـيّــا
مـــــعـــــذورةٌ إنْ تــقـــتـــلـــي مُـــتَــــأبِّــــداً=فـــي الغُرْبَـتَـيـنِ عـــن الـعــراقِ شَـقِـيّـا
أَبَــــتِ الـمَـسَــرَّةُ أَنْ تُـضـاحِــكَ مُـقْـلَــةً=مــنـــي وَقَــــــدْ بَـــلَـــغَ الـــوئـــامُ عــتــيّــا
أوْصَدْتِ دوني مُقْلَتَيْكِ وأَطبقَتْ=شـفــةٌ أَلِـفْــتُ بـهــا الـصــداح شَـجِـيّــا
طَحَـنَـتْ رحــاكِ غَــدي ومــا أَقْرَيتْـنـي=في صَحْنِ يومـي مـن قِـراكِ شَهِيّـا
ما زلتِ غاضبةً؟ أنا ابنكِ يـا ابنتـي=ولـــقــــد أتــيــتـــكِ شــاكـــيـــاً مَــشْــكِــيّــا
ما سِرُّ خِنْجَرِكِ اصطفى صـدري لـه=غِــمــداً وَقَــــدْ شَــــلَّ الـجــفــاءُ يَــدَيّـــا؟
حَرَّضْتِنـي ضِـدّي فكـم مـن غـادةٍ=أغْـمَــضْــتُ عـــــن يـاقـوتِـهــا جَـفْـنَــيّــا
ولـذاذةٍ قَرُبَـتْ فَصِحْـتُ بهـا: ابـعـدي=ومـنــاحــةٍ بَــعُـــدَتْ فَــصِــحْــتُ: إلـــيّـــا
فَرَشَتْ لـك الأحـداقُ عُشْـبَ حقولِهـا=أَمّــــــا الـــفـــؤاد فـــقـــد أتــــــاكِ حَــفِــيّـــا
عَـطِـشَ الـهـوى فـأبـى ســواكِ لقـلـبِـهِ=نــبــضـــاً وَدِفْـــئــــاً لـلــضــلــوعِ وَرِيّـــــــا
دَجَّـنْـتِ فــي جـسـدي ذئــابَ رغائـبـي=وأَحَـــلْـــتِ جـــــــنَّ مـتــاهــتــي أُنْــسِــيّـــا
وَجَعَلْـتِ مـن كهـفـي بمغـتـربِ الـثـرى=بضياءِ صوتِكِ – لا النجومِ - ثُرَيّـا
هَرِمَـتْ قناديلـي وشـاخَـتْ جبهـتـي=لـــكــــنَّ قــلــبـــي مـــــــا يــــــــزالُ فَــتِـــيّـــا
لا زلــــــتُ أذكــــــرُ ســـكـــرةً صــوفــيَّـــةً=أَلْــفَــيْــتُــنـــي بــرحــيــقِــهـــا مَـــغْـــشِـــيّـــا
فَـتَــوَضّــأتْ روحـــــي وَيَــمَّـــمَ نـبــضَــهُ=قـلـبـي وفـــاض الـذِكــرُ مــــن شَـفَـتـيّـا
مَحَضَـتْـكِ رِقَّـتَـهـا الـــورودُ وأوْدَعَـــتْ=شـفـتـيــكِ سِـــــرَّ الـيـاسـمـيــن شَـــذِيّـــا
حَضَـرِيَّـةُ الديـبـاجِ لـكـنْ فــي الـهــوى=بَـــدَوِيَّـــةُ الأشـــــــواقِ تـــأْنَــــفُ غَـــيّــــا
يــا هـنـدُ عـشـتُ الفاجـعـاتِ جميعـهـا=وَخَــبَــرْتُ مـنـهــا شـاخِــصــاً وَقَـصِــيّــا
لــــكــــنَّ أَثْــقَــلَــهــا عــــلــــيَّ شـــمـــاتَـــةٌ=مِــــمَّــــنْ تَــخَـــيَّـــرَهُ الــــفــــؤادُ صَــفِـــيّـــا
لا تنفِنـي مــن حـقـلِ قلـبِـكِ إنـنـي=عـــشـــتُ الــحــيــاةَ مُـــشَـــرَّداً مَـنْــفِــيّــا
أُوصِيـكِ بـيْ شَــرّاً إذا خـنـتُ الـهـوى=وَنَــكَــثْـــتُ عـــهــــدَ مــحــبـــةٍ عُـــذْرِيّــــا
يحيى السماوي
* * *
210- سأختم بالشعر قلبي
سأختمُ بالشعرِ قلبي
ولونُ القصائدِ أزرقْ
سأختمُ بالشعرِ قلبي
و أنسجُ ما بالهوى قد تمزّقْ
لأنَ الهوى في الحياةِ عقيمٌ
و في الشعرِ أحلى و أعمقْ
فلا يدّعي الموتُ أني أخافُ
و لا يدّعي الحبُّ أني سأغرقْ
و لا لهفةٌ للعناقِ تغذّى
و لا موت حلمٍ إذا ما تحققْ
و شهوةُ حبّ القصائدِ أسمى
خلودُ المحبةِ في الشعرِ أصدقْ
سأختمُ بالشعرِ قلبي
و لا أدّعي أنني سوف أنسى
و أهجر مَنْ في حنيني تعتّقْ
سأجعلُ مِنْ دمعتي نهرَ شوقٍ
و أجعلُ ما بيننا الشعرَ زورقْ
قمر صبري الجاسم
* * *
211- كلّ نوم
لأنكَ صرتَ تجيءُ
إلى غرفتي كلَّ نومٍ
عشقتُ أنا النومَ أكثرْ
و صرتُ أعطِّرُ ظلَّ سريري
أمشِّطُ شوقي أكحِّلُ شِعري
و ألبسُ ما كنتُ أخجلُ أنْ "يرتَديني"
و يخفقُ قلبي
إذا نمتُ في أيِّ وقتٍ
لأنّكَ تأتي
إلى الحلْمِ لحظةَ أغفو
لنَسْهَرْ
قمر صبري الجاسم
* * *
212- فلسفةُ الحبِّ
تيـهـي عـلــى كُـــلِّ الـنـسـاءِ جـمــالاً=ذوبـــــــي شــــــــذاً ونــعـــومـــةً ودلالا
غـنّـي عـلـيَّ قـصـائـدي و فـرائــديْ=فــأنــا بـصــوتِــكِ أسـتـحـيــلُ كــمـــالا
لــنْ يبـلـغَ العـشّـاقُ ذروةَ عشـقِـهـم=حــتـــى يُـزيــلــوا عـنــهُــمُ الأغـــــلالا
الـحــبُّ يـرفُــضُ أن يـكــونَ مـقـنـنـاً=ومــــؤطـــــراً و مــــحـــــدّداً ومـــــثـــــالا
الـــحـــبُّ يــكــفــرُ بــالــدوائــرِ كــلِّــهــا=الــحــبُّ أرحـــــبُ فُـســحــةً ومــجـــالا
هـــوَ طـائــرٌ لا يـسـتـريـحُ بـمـوطــنٍ=هــوَ طـائــرٌ فـــوق الـمُـحـالِ تـعـالـى
هــو مُلـحـةُ الـدنـيـا وسِـــرُّ جمـالِـهـا=وهـــو الـخـيـالُ لـمَــن يـــرومُ خــيــالا
فلتخرجي مِنْ عُمقِ أعماقِ الحشا=لـــــيْ زفـــــرةً كـيــمــا نُــتِـــمَّ وصــــــالا
ولتشـهـدي التـاريـخَ أنِّــي مـسـرفٌ=في الحـبِّ إنـي قـد بشِمـتُ نـزالا
خالد العيدهي
* * *
213- أيا هائماً
أيَـا هائِمـاً فِــي الَـهـوى يَشـكُـو مَواجِـعَـهُ=الـقَـلْــب سُـكْــنــاك وَالأعْــطـــافُ مَــرعَـــاكا
هَذِي يَدي فِي الَهوى مُدتْ بِلا حَذَرٍ=فَـامـدد يَــداً فــي رِيــاضِ الُـحــب ألـقــاكا
الَــــخــوفُ دَاءٌ يُــمـــيـــتُ الــــحـب يَــقــتِــلــهُ=قُـــلْ لـــي مَـتــى تَـعــرفُ الإِقْـــدامُ دُنــيــاكا
تَــــأْتِــــي إِلــيـــنـــا بِـــلا خَـــوفٍ تُــســامِــرنـــا=أغْــــفُــــو وَأصْــــحُـو يُـنـاجِــيــنــي مُــحَـــيـــاكا
قُلْ لي مَتى تَكسرُ الأَسوارَ تَعشقُنـي=عِـــشـــقــــاً يـــمـــيــــتُ فَـتُـحَــيــيــنــي ذِرَاعــــــــــاكا
الــوَصــلُ يُـحــيــي غَــرامـــاً جَـــــف مَـنـبـتَــه=جُـد لـي بـوصْـلٍ بَـرمـشِ الـعـيـنِ أرْعـــاكا
كُــنْ لِــي غِـطـاءً بلـيـلِ الـعـشـقِ يُدفِـئـنـي=أَكــونُ أَرْضـكَ إِنْ شِــئـتَ (الهوى) وَســـمـاكا
كـن لـي حبيبـاً وصـن ودّي بـلا وجــلٍ=أعطيك روحـي ونبـض القلـب يفـداكا
محمد بن عبود
* * *
214- الموت حباً
دعي جراحي دعي قلبي وما حملا=لا تسـألـيـنـي عـــــن الأمـــــس الـــــذي رحـــــلا
ودعـــتـــه عــــنــدمـــــا ودعـت أغـنـيــتـي=وغـــــار جــرحـــي بــســهــم الـــحـــب وانـــدمـــلا
تـــاهـت عـــلى مـــوجــــة الـنــســيــان رحـلــتــنــا=حتـى الشـواطـئ ضـاقـت قـبـل أن نـصـلا
تـغرب الـــــحب فـــيــنــــا يــا مــســائــلـــتـــي=وكـــــيـــــف نـــسكــــن حـــــبــاً يـــنـكــر الأمـلا
كــانــت هــنــاك فـتـاتــي حــيـــث كــان فــمـــي=يروض الــشــعـــر حـتـى يــنشـــد الــقـــبـــلا
الــشـعـر نزف الــلــيــالــي حــــيــن نـــعـــزفـــه=إن لـــم يـكــن صـوتــه نــــزف الـقـلــوب فــــلا
لـولا مــعــانــقـــة الأحــــزان مـا وجدت=لـــــهـــــا الــقــصـــائـــد فـــي أرواحـــــنـــــا ســبـلا
وتـــعـــلـــمـــيــــن يــــقــــيـنـا أن في شــفــتــي=قـصـيـدة الـمــوت يـدمــي صـوتـهـا الـجـمـلا
غـداً أســـــافـر قد لا أســتــعـــيـــد دمــي=وقـد أمـوت غـــريــــبــــاً عـــاشــــقــــاً ثــــــمــــــلا
وقـــد تـهـيـم بــــشــــعــري ألـف بــاكـــيــة=فـأقــرئــيــهــا هــــــــــوىً إن جــــــــــن مــا عـقـلا
إبراهيم أحمد الوافي
* * *
215- إلى خائفة
خوضي بحارَ العشقِ في شرياني=شهـدُ الهـوى قـد ذابَ فـي خُلجـانـى
لا تجـلـسي فـــوقَ الـرمــالِ وتجـعـلي=قـــدمـــيــــكِ تـــــحـــــتَ الـــــمـــــاءِ تـــرتـــعــــدانِ
من خـافَ مـوجَ البحـرِ أو إعصـارَهُ=خـــيــــرٌ لـــــــهُ يــبــقـــى عــــلــــى الــشـــطـــآنِ
إني أراكِ تـحــاوريـن خــــــواطري=بــــالــــهــمــسِ أحـــــيـــانــاً وبـــالـــكـــتــــمــــانِ
إن كــانَ صمـتُـك فــي الـغــرامِ تـدلــلاً=فــالــبـــوحُ يَــشــفــي بــالــهـــوى حــرمــاني
يــامــنْ تـهـيــمُ عــلـــى شـبـابـيِــك الــهـــوى=تـــتـرنــــمــــيـــنَ بـــأعـذبِ الألحــــانِ
وتحاوليـنَ الغـوصَ تـحـتَ وسـائـي=كـي تزرعي الأحــلامَ في وجـداني
وإذا ضـمــمــتُــكِ بـالــخــيــالِ تــراجــعـــتْ=نـــبـــضـاتُ قـــلـــبِـــك تــبــتــغــيــنَ هــواني
لاكـان حبٌ لا يُــنـــيـــرُ مــشـــاعري=فــالــعــشـــقُ داري والــــهـــــوى عـــنـــواني
د. إبراهيم أبو زيد
* * *
216- النبضات
مكانٌ لكمْ في القلبِ أيُّ مكانِ= فياليتَكمْ والقلبَ تجْتَمِعان ِ
تعَوَّ دتـُما منّي جفافَ مدامعي= وعوَّدْ تـُما قلبي على الخفقان
وأسْرَجْتـُما ضوئيْن خلفَ مطامِحي= إلى آخرِ الأيامِ يتـّـقِدان
وسهّـلتما لي في اكتِشافِ حقيقةٍ =فماذا بهذا العودِ تكتَشِفان؟
وفرّقتُما بيني وبينَ تخَوُّفٍ =وألـّـفتـُـما بيني وبينَ أمان
وخاطَرتما أنْ تزرَعا بجوانِحي =كياناً - فمَنْ مِنْ بَعْدِكُمْ لكياني؟
تسيران مثلَ السَّيْل في نبَضَاتِنا =وفي الجسْمِ مثلَ الروح تنْتَقِلان
نهاري لكمْ ليلٌ وصَيْفِي شِتاؤُكمْ =إلى حدِّ هذا الحدِّ مختلِفان؟
ولكِنَّنا رغمَ اختِلافِ خطوطِنا= حبيبان مُنسَجمان مُتفِقان
وجسْمان منّا كارهَيْن ِ تَفَرّقا =وقلبان حتّى الموتِ مُجْتمِعان
لكمْ أثرٌ باق على صَفحَاتِنا =وتَحْتَ نوايانا وفوق لساني
وعينان منّا تجريان تشوُّقاً =وكفاّن مثلَ السّعْفِ يرتجفان
وهذي خطاكمْ لا يزالُ عبيرُها= تصَلّي على أنسامِهِ الرئتان
بعيدونَ جدّاً لا الطيورُ تنالُكمْ =ولا قدرةٌ عندي على الطيران
وحينَ التقينا زالَ نصْفُ همومِنا =وقلنا أتانا السّعدُ بعدَ زمان
وقد نِلتما جزئين مِنْ نظَراتِنا =وها أنتما العيْنيْن تقْتسِمان
أتيتمْ لنا والشّمسُ جاءتْ وراءكمْ =كأنّكما والشّمسَ متّحِدان
تزَوِّدُ أنتَ الشّمسَ كِبْراً ورفعة ً= وتملؤها نسرينُ باللمَعان
وشمسان كلٌّ منهما بمدارِهِ =يكادان بالأنوارِ يحترِقان
وقد أقلعتْ عنّا غيومٌ كثيفة ٌ= وطلّتْ علينا الشمسُ والقمران
نبوءُ بأفياءٍ ودفءِ أشِعَّةٍ =ورقّةِ أنسام ٍ وعطرِ جنان
فلمّا تبدّى الماءُ فوقَ جباهِنا =صَحوْنا إذِ الأحلامُ بضْعُ ثواني
وقفنا نُعَزّي نفسَنا بغِنائِنا= نقولُ وقدْ كانَ العزاءُ أغاني
نهاران لايجري اللقاءُ عليهِما =وحيّان يفترِقان يلتقِيان
وحيد خيون
* * *
217- ألا حبذا البيت الذي انت هاجره
ألاَ حَبَّذَا البَيْتُ الذي أنْـتَ هَاجِـرُهْ=وَأنْتَ بِتَلْماحٍ مـنَ الطَّـرْفِ نَاظِـرُهُ
لأنَّـكَ مِـنْ بَيْـتٍ لِعَيْنـيَّ مُعْجِـبٍ=وأَمْلحُ في عَيْني منَ البَيْـتِ عَامِـرُهْ
أَصُدُّ حَيـاءً أن يَلَـجَّ بـيَ الهَـوَى=وفِيكَ المُنَـى لَـوْلاَ عَـدوٌّ أُحَـاذِرُهْ
وَفِيكَ حَبيبُ النَّفْـسِ لَـوْ تَسْتَطيعُـهُ=لَمَاتَ الهَوى وَالشَّوْقُ حِينَ تُجـاوِرُهْ
بِنَفْسـيَ مَـنْ لاَبُـدَّ أَنِّـيَ هَاجِـرُهْ=وَمَنْ أَنَا في المَيْسُورِ والعُسْرِ ذَاكِرُهْ
وَمَنْ ضَـنَّ بالتَسْلِيـمِ يَـوْمَ فِرَاقـه=عَلَيَّ ودَمْعُ العَيْـنِ تَجْـري بَـوادِرُهْ
وَمَنْ بَانَ مِنَّا يَـوْمَ بَـانَ وَمَـا دَرَى=أَكُنْتُ أَنَـا المَوْتُـورَ أَمْ أَنَـا وَاتِـرُهْ
وإنْ تكُنِ الأَعْـداءُ أَحْمَـوْا كَلامَـهُ=عَلَيْنَا فَلَـنْ تَحْمَـى عَلَيْنَـا مَنَاظِـرُهْ
أُحِبُّكِ يَا سَلمَى عَلَـى غَيْـرِ رِيبَـةٍ=ولا بَأسَ في حُـبٍّ تَعِـفُّ سَرائِـرُهْ
وكُنْتُ إذا اسْتُودِعْتُ سِـرّاً طَوَيْتُـهُ=بِحْفِظٍ إذا مَا ضَيَّـعَ السِّـرَّ نَاشِـرُهْ
وإنِّي لأَرْعَـى بالمَغِيبـةِ صَاحبـي=حَياءً كما أَرْعـاهُ حِيـنَ أُحَاضِـرُهْ
أُحِبُّـكِ حُبَّـاً لَـنْ أُعنِّـفَ بَـعْـدَهُ=مُحِبَّـاً وَلكِنِّـي إذا لِـيـمَ عَــاذِرُهْ
لَقَدْ مَاتَ قَبْلِي أوَّلُ الحُبِّ فَانْقَضَـى=وَلَو مِتُّ أضْحَى الحبُّ قَدْ مَاتَ آخِرُهْ
وَقَدْ كانَ قَلبي فـي حِجَـابٍ يُكِنُّـهُ=بِحُبِّكَ مِـنْ دُونِ الحِجـابِ مُبَاشِـرُهْ
وَلَمَّا تَنَاهَى الحُبُّ في القَلْـبِ وَارِداً=أَقامَ وَسُـدَّتْ فيـهِ عَنْـهُ مَصَـادِرُهْ
وأَيُّ طَبِيـبٍ يُبْـرِىءُ الـدَّاءَ بَعْدَمَـا=تَشَرَّبَـهُ بَطْـنُ الفُـؤادِ وَظَاهِـرُهْ !
كَلاَمُكِ يَا سَلْمَـى وإنْ قَـلَّ نَافِعـي=ولا تَحْسَبي أنِّـي وَإنْ قَـلَّ حَاقـرُه
الحسين بن مطير الأسدي
* * *
218- ما رد سلوته
مــــــــــا رَدَّ سَـــلـــوَتَــــهُ إِلــــــــــى إِطـــــرابِـــــهِ=حَتّى اِرعَوى وَحَدا الصِبا بِرِكابِهِ
إِن كــانَ لَـيـسَ بِـــهِ الـجُـنـونُ فَـإِنَّـمـا=لَـــعِـــبَ الـــرُقـــاةُ بِـقَـلــبِــهِ أَو مـــــــا بِـــــــهِ
أَإِلـى عُـــبَـــيـــدَةَ شَـــــوقُـــــهُ وَنِـــــزاعُـــــهُ=إِنَّ الــــمُــــحِــــبَّ مُــــــعَــــــذَّبٌ بِـــحِـــبـــابِــــهِ
مــا زالَ مُــــــذ زالَ الـــغَـــزالُ مُـنَــقَّــبــاً=بِــطَـــريـــفَـــةٍ مِــــــــــــن عَــــيــــنِــــهِ وَنِــــقــــابِــــهِ
ريـــــــــمٌ تَــــعَـــــرَّضَ كَـــالـــبُــــرودِ لِـــــرَأيِـــــهِ=فَــصَــبـــا وَوَكَّـــلَــــهُ الــصِــبـــا بِــطِــلابِـــهِ
عَــرَضَـــت لَـــــهُ بِـجَـمـالِـهــا وَدَلالِـــهـــا=عِــنــدَ الـمَـثــابِ فَـحـيــلَ دونَ مَـثــابِــهِ
تَــغـــدو لَـــــهُ الـعَــبَــراتُ عِـــنـــدَ غُــــــدُوِّهِ=وَتَــــأوبُـــــهُ الــــزَفَـــــراتُ عِـــــنـــــدَ إِيـــــابِـــــهِ
إِن قيـلَ مَـن حَـلَـبَ الصِـبـا لِـفُـؤادِهِ=فَـاِذكُــر عُـبَـيـدَةَ لَــيــسَ مِــــن جُــلّابِــهِ
شَــــخــــصٌ بِــرُؤيَـــتِـــهِ مُــــنـــــاهُ وَهَــــمُّـــــهُ=وَحَـــديــــثُــــهُ فـــــــي جِـــدِّهِ وَلِــــعــابِــهِ
أَنّـــــى أَرومُ بِـــــهِ الــسُــلُــوَّ وَلَــــــم أَزَل=بِــخَــيــالِـــهِ أُرقـــــــــى وَطـــــيـــــبِ ثِـــيـــابِــــهِ
لَـــــو مُـــــتُّ ثُــــــمَّ سَـقَـيـتَـنــي بِــرُضــابِــهِ=رَجَــعَــت حَــيــاةُ جَـنـازَتــي بِـرُضــابِــهِ
إِن خُـــــطَّ قَــبـــري نـائِــيــاً عَــــــن بَــيــتِــهِ=فَاِجعَـل حَنوطـي مِـن دُقـاقِ تُـرابِـهِ
بشّار بن برد
* * *
219- ألا هل لنا من بعد هذا التفرق
أَلا هَــــل لــنــا مــــن بــعــد هـــــذا الـتــفــرّق=سـبـيـلٌ فيـشـكـو كـــلّ صـــبّ بـمــا لــقــي
وَقـد كنـت أوقـات التـزاورِ فـي الشتـا=أبيتُ على جمرٍ من الشوق محرقِ
فَكيفَ وقـد أمسيـت فـي حـال قطعـة=لَـقـد عـجّـل الـمـقـدور مـــا كـنــت أتّـقــي
تـمـرُّ الليـالـي لا أرى الـبـيـن ينـقـضـي=وَلا الصبـر مـن رقّ التشـوّق معتقـي
سَقى اللَه أرضاً قد غدت لك منزلاً=بـكــلّ ســكــوب هــاطــل الــوبــل مــغــدق
ولادة بنت المستكفي
* * *
220- أمسى بكاك على هواك دليلا
أَمـســى بُـكــاكَ عَـلــى هَــــواكَ دَلــيــلا=فَاِمـنَـع دُمـوعَــكَ أَن تَـفـيـضَ هُـمــولا
دارِ الجَليسَ عَلى البُكاءِ فَإِن بَدا=فَاَنـظُـر إِلـــى أُفُـــقِ الـسَـمـاءِ طَـويــلا
يـــا مُــســتَــقِـــلَّ كَــثــيــرِنـــا يَــــسِّـــر لَــنـا=مِــــنــــكَ الــقَــلــيــلَ فَــــمــــا نَــراهُ قَـــلـــيـــلا
مــــــا أَنــتَ أَوَّلُ مَــــــن رَأَيـــنـــا زاهِــــــداً=فـــــي الـــــوُدِّ حــيـــنَ أَصـــابَـــهُ مَـــبـــذولا
العباس بن الأحنف
* * *
221- أرق الحسن
يـبـكــي ويـضـحــك لاحــزنــاً ولا فــرحــا=كعاشقٍ خطَّ سطـراً فـي الهـوى ومحـا
من بسمة النجم همـس فـي قصائـده=ومــن مخالـسـة الظّـبـي الــذي سنـحـا
قـلــبٌ تــمــرس بـالـلــذات وهــــو فــتــى=كـبــرعــم لـمـســتــه الـــريـــح فـانـفـتـحــا
ماللأقاحية السمـراء قـد صرفـت عنّـا=هــواهـــا؟أرق الـحــســن مـــــا سـمــحــا
لـو كنـت تدريـن ماألقـاه مــن شـجـن=لكنـت أرفـق مـن آسـى ومـن صفـحـا
غــــــداةَ لـــوَّحْـــتِ بـــالآمـــال بــاســمـــةً=لان الــذي ثــار وانـقـاد الــذي جمـحـا
مـا همنـي ولسـانُ الحـب يهتـف بــي=اذا تـبـســم وجـــــه الــدهـــر أو كـلــحــا
فالروضُ مهما زهتْ قفـرٌ اذا حرمـت=من جانحٍ رفَّ أو من صادحٍ صدحا
الأخطل الصغير
* * *
222- ياعاقد الحاجبين
يـاعــاقــد الـحـاجـبـيـن=على الجبين اللجيـن
إن كنت تقصد قتلي=قـتــلــتــنــي مـــرتـــيــــن
مــــاذا يـريـبــك مــنــي=ومـاهـمـمــت بــشــيــن
أصُـفـرةٌ فـــي جبـيـنـي=أم رعشة في اليديـن
تَــمـــر قـــفـــز غــــــزالٍ=بين الرصيف وبيني
ومـا نصبـت شبـاكـي=ولا أذنـــــــت لـعــيــنــي
تـبـدو كـــأن لاتـرانــي=ومـلء عينـك عيـنـي
ومـثــل فـعـلــك عــلـي=ويلـي مـن الأحمقيـن
مولاي لـم تبـق منـي=حـيــاً ســـوى رمـقـيـن
صبـرت حـتـى بـرانـي=وجـدي وقـرب حينـي
ستحـرم الشعـر منـي=ولـيــس هـــذا بـهـيــن
أخاف تدعو القوافي=عليك في المشرقيـن
الأخطل الصغير
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
223- عــذاب
ألـمــي مـحــا ذنـبــي إلـيــك وكــفّــرا=هبنـي أسـأت ألـم يـحـن أن تغـفـرا
روحــــي مـمـزقــة وأنــــت تـركـتـهــا=لمـخـالـب الـدنـيـا وأنـيــاب الـــورى
روحــــي مـمـزقــة ولـــــو أدركـتــهــا=جمّـعـت مــن أشلائـهـا مـــا بُـعـثـرا
أوَليس لي فـي ظـل عـزك موضـعٌ=أحـبــو إلـيــه وأرتــمــي مسـتـنـصـرا
ماكنـت أصبـر عـن لقائـك ساعـة=كيف اصطباري عن لقائك أشْهُـرا
مـن بـدّل الثـغـر الجمـيـل عبـوسـه=ومضـى إلـى وجـه السـمـاء فـكـدّرا
يـاهـاتِــه الأقــــدار عـيـنــك لاتــــرى=تحت الدجى سأْمانَ ممتنع الكرى
ظـمــآن لـــو بـــاع الأحــبــةُ قــطــرة=بالعـمـر والدنـيـا جمـيـعـا لاشـتــرى
أخـفـى جـراحــك واسـتـعـزّ بفتـكـهـا=غرّيدك الشادي المحلِّقُ فـي الـذرا
يدنـو إلـيـك عـلـى البـعـاد ويعتـلـي=فيجـره الجـرح المميـت إلـى الـثـرى
قـــد عـــاش وهـــو مـعــذّبٌ بـإبـائـه=ولــقــد يــلاقـــي يــومـــه مـسـتـكـبـرا
حـتــام كتـمـانـي وطــــول تـجـلــدي=يــا أيـهـا الجـانـي عـلــيّ ومـــادرى
ومـتـى الـمــآب إلـــى رحـابــك مـــرة=لأريــك جـرحــي والـدِّمــا والخـنـجـرا
إبراهيم ناجي
* * *
224- لا تذكري الأمس
لا تــذكـــري الأمــــــس إنّــــــي عـــشـــتُ أخــفــيــه=إن يـغــفــر الـقــلــبَ جــرحـــي مـــــن يــداويـــه؟
قــــلــبـــــي و عـــــيـــــنـــــاكِ و الأيّــام بـــيـــنـــهـــمـــا=دربٌ طـــــــويــل تـــعـــبــــنــــا مــن مـــــآســـيـــــه!
إن يـخــفــق الـقــلــب كـــيـــف الــعــمــر نــرجــعــه=كــــــل الـذي مـــــــاتَ فــيــنـــا كـــيــــف نـحــيــيــه؟
الـــــشـــوقُ دربٌ طـــــويـــــلٌ عـــــشـــــت أســـلــــكــــه=ثــــم انـتـهــى الـــــدربُ و ارتــاحـــت أغـانــيــه!
جــئــنـــا إلـى الـدرب و الأفـــــــراح تـحـمــلــنــا=و الــــيــــومَ عُــــدنــــا بـــنـــهـــر الــــدمـــــعِ نـــرثـــيـــه!
مـــــا زلـــــتُ أعـــــرف أنّ الــشـــوقَ مـعـصـيـتــي=و الــعــشــقُ و اللهِ ذنــــــبٌ لـــســـتُ أخــفــيـــه!
قــلــبـــي الــــــــذي لــــــــم يــــــــزل طــــفــــلاً يـعـاتــبــنــي=كيف انقضى العيد؟ و انفضّت لياليه؟
يـــافـــرحـــة لـم تــزل كــالــطــيـــف تــســكـــرنـــي=كــيـــف انـتــهــى الـحــلــم بــالأحـــزان والــتــيــه؟
حـــتـــى إذا مـا انــقــضـــى كـالــعــيــد ســامــرنـــا=عـــــدنـــا إلـــى الـــــحــــــزن يــدمـــيـــنـــا ونـدمــــيــــه
مــازال ثــوب الــمــنـى بــالــضــوء يـخـدعــنــي=قـــــــد يــصــبـــح الــكــهـــل طـــفــــلا فـــــــي أمــانـــيـــه
أشــتـــاق فـــــي الـلــيــل عــطـــرا مـــنـــك يـبـعـثـنــي=ولـتــســألــي الــعــطـــر كـــيــــف الــبـعد يــشــقــيــه
ولــتــســألــي الــلـــيـــل هــــــــل نــــامــــت جـــوانـــحـــه=ما عـاد يـــغـــفـــو ودمــــعـــــي في مـــآقـــيـــه
يــا فــارس العـشـق هــل فـــي الـحــب مـغـفـرة=حـــطـــمــــت صــــــــــرح الـــــهـــــوى والآن تــبـــكـــيـــه
الـــحــــب كــالــعــمــر يــــســــري فــــــــي جــوانــحــنــا=حــتـــى إذا مـــــا مــضـــى لا شــــــئ يـبـقــيــه
عـــاتـــبــــت قـــلـبـي كـــثــــيــــرا كــيف تـــذكــــرهــــا=وعمـرك الـــــغـض بـــــيـــــن الـــــيـأس تــلــقـــيـــه
فـي كل يــــــوم تــعــيــد الأمــس في مـــلـــل=قــد يــــــبـــرأ الــــــجـــــــرح والــــتــــذكـــــار يـــحـــيـــيــــه
إن تـرجــعــي الــعــمــر هــــــذا الــقــلــب أعـــرفـــه=مــــــــازلـــــــــت والله نــــــبــــــضــــــا حــائــرا فـــيـه
أشــــتـــــاق ذنــــبـــــي فــــفـــــي عــيــنــيـــك مــغــفــرتـــي=يـــــا ذنب عــمـري ويـــــا أنــقـــى لـيـالـيــه!
مـــــــاذا يــفــيـــد الأسـى أدمــــنــــت مـعـصــيــتــي=لا الــصـــفـــح يــــجــــدي ولا الــغـــفـــران أبـــغـــيـــه
إنــــــــي أرى الــعـــمـــر فــــــــي عــيــنــيـــك مـــغـــفـــرة=قـــد ضـــل قـلـبـي فـقـولـي : كــيــف أهــديــه؟
فاروق جويده
* * *
225- تغيرت عن عهدي
أَجِـــدٌّ! .. وَمَـــن أَهـــواهُ فــــي الــحُــبِّ عــابِــثٌ=وَأُوفـــــــي لَـــــــهُ بِــالــعَــهــدِ إِذ هُــــــــوَ نــــاكِــــثُ
حَبيـبٌ نَـأى عَنّـي مَـعَ القُـربِ وَالأَسـى=مُـقـيـمٌ لَـــهُ فـــي مُـضـمَـرِ الـقَـلـبِ مــاكِــثُ
جَــــفــــانــــي بِــــإِلــــطـــــافِ الــــــعِـــــــدا وَأَزالَـــــــــــــهُ=عَنِ الوَصلِ رَأيٌ في القَطيعَةِ حادِثُ
تَـغَـيَّـرتَ عَـــن عَـهــدي وَمـــا زِلـــتُ واثِــقــاً=بِـــعَــــهــــدِكَ لَـــــكِــــــن غَـــيَّــــرَتــــكَ الـــــحَــــــوادِثُ
وَمــــا كُــنـــتُ إِذ مَـلَّـكـتُــكَ الـقَــلــبَ عـالِــمــاً=بِــــأَنِّــــيَ عَـــــــــن حَـــتـــفـــي بِـــكَـــفِّـــيَ بــــاحِـــــثُ
فَـدَيـتُـكَ إِنَّ الـشَــوقَ لــــي مُــــذ هَـجَـرتَـنـي=مُمـيـتٌ .. فَـهَـل لــي مِــن وِصـالِـكَ بـاعِــثُ
سَــتَـــبـــلـــى الــلَـــيـــالـــي وَالـــوِدادُ بِــــحــــالِــــهِ=جَـــديـــدٌ .. وَتَــفــنــى وَهـــــــوَ لِـــــــلأَرضِ وارِثُ
وَلَــو أَنَّــــنـــــي أَقـــسَـــمـــتُ أَنَّـــــــــكَ قـــاتِـــلـــي=وَأَنِّــــــــــيَ مَـــقـــتــــولٌ لَـــــمــــــا قـــــيــــــلَ حـانِــثُ
ابن زيدون
* * *
226- ذكرتك
ذكـــرتــــك لا أنّـــــــي نــسِــيــتُــكَ لــمـــحـــةً=وأيـسَـرُ مـافـي الـذكـرِ ذكــرُ لسـانـي
وكِدتُ بلا وَجدٍ أموتُ من الهوى=وهـــــــــام عــــلـــــيَّ الـــقـــلــــبُ بــالــخــفــقــانِ
فلـمـا أرانــي الـوجـدُ أنَّـــكَ حـاضــري=شَــهِـــدتُـــكَ مــــوجـــــوداً بــــكـــــل مــــكـــــانِ
فـخــاطــبــتُ مـــوجــــوداً بــغــيـــر تــكـــلـــم=ولاحـــظـــت مـعــلــومــا بــغــيـــرِ عـــيــــانِ
أبو بكر الشبلي
* * *
227- حامل الهوى تعبٌ
حــامِــلُ الــهَـــوى تَــعِـــبُ=يَــســـتَـــخِـــفُّـــهُ الـــــــطَـــــــرَبُ
إن بـــكــــى يــــحــــق لــــــــه=لـــيـــس مــــــا بــــــه لـــعـــبُ
تــضــحـــكـــيـــن لاهـــــــيـــــــة=والــــمــــحـــــب يـــنـــتــــحــــبُ
تعجبين من سقمي!=صحتي هـيَ العجـبُ
كـلـمـا انـقـضــى ســبــبٌ=مـنـك عــاد لـــى سـبــبُ
أبو نواس
* * *
228- سأعطيك الرضا
سَأُعطـيـكِ الـرِضــا وَأَمـــوتُ غَـمّــاً=وَأَســــكُـــــتُ لا أَغُــــمُّـــــكِ بِــالــعِـــتـــابِ
عَــهِــدتُـــكِ مَـــــــرَّةً تَــنــويـــنَ وَصــــلــــي=وَأَنــــــتِ الـــيَـــومَ تَــهــوَيــنَ اِجـتِــنــابــي
وَغَـــيَّــــرَكِ الـــزَمــــانُ وَكُـــــــلُّ شَـــــــيءٍ=يَـصــيــرُ إِلـــــى الـتَـغَـيُّــرِ وَالـــذَهـــابِ
فَإِن كانَ الصَوابُ لَدَيكِ هَجري=فَــعَــمّــاكِ الإِلَــــــهُ عَـــــــنِ الـــصَــــوابِ
أبو نواس
* * *
229- قلبي بحبك مشغول
أحــــبَّــــهــــا وهـي تــــخــــفــــي حــــــبَّـــه أدبــا=وظـــــنـــــهـــــا جـــــهـــلت نـــــــجواه فـــانـــتـــحـــبــــا
يـــشــــكــــو إلـــيــــهــــا تـــبــــاريــــح الـــــغرام فـلا=تــــجـــــيـــــبــه فــــيـبــيـت الــلــيـل مـــكــــتــــئــــبــــا
حتى إذا خاف أن يقضي أسىً وجوىً=أمــــضــــى إلــيـــهـــا كــتـــابـــاً فــــيــــه قــــــــد كـــتـــبـــا
حـبـيــبــة الــقــلــب مــا هــــــذا الــجــفـــاء وقـــــــد=أبـــكَى ألــــيـــــمُ بـــكـــائـي الـــــتــرك والـــعـــربــــا
لــــئــــن بـــقـــيـــت عــــلـــــى الـــهـــجـــران قـــاســـيـــة=أضـحـى الـثـرى بـدمـي يــا مــيُّ مختضـبـا
تــــــلــت رســــالــــتـــــه حَّى الــــجــــوانـــــح لا=تـــرى إلـــــيــــــه لـــتــــبــــدي شــــجـوهــــا ســــبــــبــــا
وبـــعـــدمـــا هـــجـــعـــت هــــبَّـــــت فــأوقـــــدت الـ=مــصـــبـــاح مــمـــلـــوءة مـن وجــــدهــــا لــهـــبـــا
وأبـــــدعـــــتـــــه جـــــــوابــــــــاً لا يــــــــغــــــــادر فـي=فؤاد مـــفـــتـــونــــهــــا خــــــــوفــاً ولا ريــــــــبـــا
قــلـــبـــي بـــحـــبـــك مـــشـــغـــول كـــحـــبـــك لـي=فـلا تَـــرُعْــــنِــــي بــــعــــتــــب زادني تــــعــــبــــا
فــإن لـــبـــثــــت مـــــســـــيء الـــــظـــــن مــتــهـــمـــاً=كــــــدَّرتَ عــيــشــيَ بــــــل أوردتَـــنـــي الـعــطــبــا
وأودعَــــــــــتْــــــــــهُ بــــــــــريـد اللــيـــل آمــــنـــة=لا تـــــعـــــرف الـــــحـــــذر الــمــعـــتـــاد والـــرهـــبــــا
واستيقظـت وهــي لا تــدري بـمـا صنـعـت=ولـــو درت فـضـَّلــت مــــن خـوفـهــا الـهـربــا
تـلا الــــرســـــالـــــة فـــــاشـــــتـــــدت عـــــزائـــــمـــــه=مـــســـتـــبـــشـــراً وتَـــــثَـــــنَّــى عـــــطـفُـــــهُ طـربــا
وظـــنـهـا جـــــهرت بـــالــــســــرِّ واعــــتــــرفـت=فـــــــــي يـــقـــظــــة فـــتـــمــــادى يـــــرســل الــكــتـــبـــا
ولـم تــــجــــبـــــه فـكـاد الــــغـــــيـــــظ يـــقـــتــــلــــه=وبــات بــــيـــــن الـــــهـــــوى والـداء مــنــتـَـهَــبــا
وعـاده والــد الــحـــســـنـــاء وهـــــــــــو طـــــبــــــيـ=ـبــه فـــــــــأدرك ســــر الــــــــــداء فــاضــطـــربـــا
وكــان طــــــالَـــــــعَ بَــــيْــــتَـــــيْ بِــــنْــــتِـــــهِ وهــمـــا=أمام عـــاشــــقــــهــــا الـــــولـــــهـــــان فـــانـــقـــلـــبـا
وأبلغ الأم هــذا الأمــــر يـــــكــــــبــــــره=فاسـتـعـطـفـتـه فــأخــفـــى الــغــيـــظ والـغــضــبــا
وأطــلــعــاهـــا عــــلـــــى الـبــيــتــيــن فــانــتــفــضــت=تــــــقـــــــول مــا ذاك إلا حــــــادثـاً عــــجــــبـــــا
الـــخــط خـــطَّـي ولا أدري وحــــقِّــــكــــمــــا=مـــــتــــــى كـــتــــبــــتُ ولا أدري مـــــتــــــى ذهـــــبــــــا
قــالا أتــهــويــنـــه قــــالـــــت وقد خـــجـــلــــت:=نـــعــــم, وإن كـان هــــــــذا عــنــكــمــا احــتــجــبــا
فـــــزوجــــــاهــــــا بــمـــن تــهـواه فـــــاتــــــحدا=مُــنَــعَّــمــيــنِ بـــــرغـــــدِ الـــعــــيــــشِ واصــطـــحـــبـــا
أحمد الكاشف
* * *
230- بات ساجي الطرف
بـات ساجـي الطـرفِ والشـوقُ يلـحُّ=والدجى إن يمضِ جنحٌ يأتِ جنحُ
وكــــــــأن الــــشــــوق بــــــــابٌ لــلـــدجـــى=مـا لـه خــوفَ هـجـومِ الصـبـحِ فـتـحُ
يــــقـــــدح الـــنـــجـــم لــعــيــنـــي شــــــــــرراً=ولـزنـدِ الـشـوقِ فــي الأحـشـاءِ قـــدحُ
لا تـسـل عــن حــال أربــاب الـهـوى=يـا ابـن ودي مـا لهـذا الحـالِ شـرحُ
لسـتُ أشكـو حـرب جفـنـي والـكـرى=إن يكـن بينـي وبـيـن الـدمـعِ صـلـحُ
إنــــمـــــا حـــــــــال الـمــحــبــيــن الـــبـــكــــا=أيُّ فـــضـــلٍ لــســحــابٍ لا يـــســـحُّ ؟
يــــــــــا نـــــدامـــــاي وأيـــــــــــام الـــصِّــــبــــا=هـل لـنـا رجــعٌ وهــل للعـمـرِ فـسـحُ؟
صبّحـتـك الـمـزنُ يــا دار َ الـلــوى=كــان لــي فـيــك خـلاعــاتٌ وشـطــحُ
حـيــث لـــي شــغــلٌ بـأجـفــانِ الـظـبــا=ولــقــلــبــي مــــرهـــــمٌ مـــنـــهـــا وجـــــــــرحُ
كــل عـيــشٍ ينـقـضـي مـــا لـــم يـكــن=مــعْ ملـيـحٍ مــا لـــذاك الـعـيـشِ مِـلــحُ
وبــــذاتِ الـطـلــح لـــــي مـــــن عــالـــجٍ=وقــفــةٌ أذكــرهــا مــــا اخــضــلَّ طــلــحُ
يـــوم مـنــا الــركــبُ بـالـركــبِ الـتـقــى=وقــضـــى حـاجــتــه الــشـــوقُ الــمــلــحُّ
لا أذمُّ الــــعــــيــــسَ لـــلـــعـــيـــسِ يــــــــــــدٌ=فـــــــي تـلاقــيــنــا ولــلأســفـــارِ نُــــجــــحُ
قــــرّبــــت مــــنـــــا فــــمـــــاً نــــحـــــو فـــــــــمٍ=واعـتـنـقـنـا فـالـتـقــى كـــشـــحٌ وكـــشـــحُ
وتـــــزودتُ الــشـــذى مــــــن مـــرشـــفٍ=بـفــمــي مــنـــه إلـــــى ذا الــيـــومِ نــفـــحُ
وتـعـاهــدنــا عـــلــــى كـــــــأس الــلــمـــى=إننـي مـا دمـتُ حيـاً لسـتُ أصـحـو
يــا تــرى هــل عـنـد مــن قـــد رحـلــوا=أن عـيــشــي بـعــدهــم كـــــدٌّ وكـــــدحُ؟
كــنــتُ فــــي قــــرح الــنــوى فـانـتـدبـت=مـــن مشـيـبـي كـربــةٌ أخــــرى وقــــرحُ
كـــــم أداوي الـقــلــبَ قـــلّـــت حـيـلــتــي=كـلـمـا داويـــت جـرحــاً ســــال جــــرحُ
ولـــكـــم أدعــــــو ومــــــا لـــــــي ســـامــــعٌ=فـــكـــأنـــي عـــنـــدمـــا أدعـــو أبـحُّ
فتح الله بن النحاس
* * *
231- نظرات العيون
كم كنـت أخفـي مـا يجيـش بخاطـري=حــتــى كــأنـــي قـــــد نـســيــت هــواهـــا
قــد كــان كــل الـحـرص مـنــي دائـمــا=أن لا تلاقــــي نــــاظــــري عــيــنــاهــا
حــتـــى إذا شـــــاء الالـــــه وأخــفــقــت=سـبــل الـنـجـاة غـرقــت فــــي دنـيـاهــا
لــــم أنــــس يــومــا أن قـلـبــي مــغـــرم=لـــم أنـــس أنـــي مـاعـشـقـت ســواهــا
قد خفت من سحر العيون فصادني=ســـهـــم تــقــصـَّـد مـهـجــتــي فــبــلاهــا
فأعـاد مــا أطـفـأتُ مــن نــار الـهـوى=عـلــمــا بــأنـــي مـــــا فــقـــدت لــظــاهــا
فالله يــعــلـــم أنـــنــــي لــــــــي خــــافــــق=ومـنـاي دومـــا فـــي الـحـيـاة رضـاهــا
قــد عـشــت بـالـحـب الـقـديـم مـجــددا=ذكــراك فــي المـاضـي أضــاء سنـاهـا
قـد كـان لـي درب طويـل فـي الهـوى=مـــــا بــيـــن اوديــــــة وبـــيـــن ربـــاهـــا
وشـربـت مـــن كـــل الـعـيـون مـبـاحـة=ومــع الـظـبـاء رعـيــت في مـرعـاهـا
ونـصـبــت رايـــــات الــغـــرام بـجـانـبــي=ورشفـت مـن شـهـد الـهـوى أحـلاهـا
حـتــى ثـمـلـت بـــدون خـمــر مـسـكــر=بـل كـان سكـري مـن رضـاب شفاهـا
وعــلــوت أجــــواءً وطـُـفْـــت مـشــارفــا=صـعـبٌ عـلـى غـيـري يـمـس حـمـاهـا
أنـشــدت طـيــر الـحــب لـحـنـا خــالــدا=فـــــي لـيــلــة قـــمـــراء لــــــن أنــســاهــا
كــــل الـــــذي قـــــد مـــــر حــلـــم زائـــــل=فـــيـــه الــحــيـــاة بــمــرهـــا و حـــلاهــــا
إن الــتـــي كـــانـــت لـقـلــبــي شــمــعــة=تـمـحــو الــظــلام ويـهــتــدي بـهــداهــا
صـعـب عـلـى مثـلـي تـنـاسـي مثـلـهـا=بــــل إن روحــــي قــــد بــذلــت فــداهــا
عبد الله بن مشعل بن زيد
* * *
232- عتاب
هـجـرتَ فـلـم نـجـد ظـــلا يقـيـنـا=أحلـمـا كــان عـطـفـك أم يقـيـنـا
أهجـرا فـي الصبابـة بعـد هجـر=أرى أيــــــامـــــــه لا يــنــتــهــيــنـــا
لقـد أسرفـت فيـه وجُـرْتَ حتـى=على الرمق الـذي أبقيـت فينـا
كـــــأن قـلـوبـنــا خـلــقــت لأمـــــر=فمـذ أبـصـرن مــن نهوى نسيـنـا
شُغلن عن الحياة ونِمْن عنها=وبِتْن بــمــن نــحــب مُوَكَّـلـيـنـا
فـإن ملئـت عـروقٌ مــن دمــاء=فـإنــــا قــــد مـلأنـاهــا حـنـيـنــا
ابراهيم ناجي
* * *
233- سلامٌ على الحب
غــداً فـــي صـبــاحٍ بـــلا عاشـقـيـنْ=بــــــــلا أغـــنـــيـــاتٍ ولا مُـلْــهَــمِــيــنْ
ستـصـحـو الحـديـقـةُ مـــن نـومـهــا=وتـفـتـقـدُ الـعِـطْــرَ فــــي اليـاسـمـيـنْ
وتبكـي المـلاءات تبـكـي المنـاديــ=ــلُ=تـبـكـي وقـــد جـــفَّ مــــاءُ الـعـيــونْ
أســافــرُ وَحْـــــدَك تـأتــيــنَ وَحْـــــدِي=لـكـي نلتـقـيْ فــي فـضـاءِ الجـنـونْ
عــلـــى صــخـــرةٍ ســرقـــت روحَــنـــا=وأعــطــتْ لــنـــا شـــــارةَ الـفـاتـحـيـنْ
عـلـى أوَّلِ الـحــبِّ فـاتـحـةِ الـغَـيْــ=ــبِ آخــــــــرِ مــــــــا خــــلَّـــــدَ الـــزائـــلـــون
ستـبـكـي الـحـيـاةُ الـتــي استـبـدلـتْ=بـجَــنِّــة مـــــا كـــــانَ نــــــارَ يـــكـــون
غـداً فـي النهـارِ الـذي لا يضـيءُ=سـألـقــاكِ فــــي زحــمـــةِ الـعـابـريــنْ
يسـيـرُ بــكِ الـحـزنُ حـيــث يـشــاءُ=ويـذهــبُ بِــــي حــيــثُ لا تـذهـبـيـنْ
أكــــونُ مــعــي وتـكـونـيــنَ وحـــــدَكِ=وحــــدَكِ وحْــــدَك فــــي كــــلِّ حــيـــنْ
غـــداً تنـظـريـنَ إلـــى كــــلِّ شــــيءٍ=رآنـــا مـعًــا بـيــن كـــافٍ و نــــون
يهاجِـمُـكِ الـشـوقُ مِــنْ كـــلِّ بـــابٍ=ولا بــابَ فـــي الـشــوقِ للهاربِـيــنْ
غــــداً فــــي مــســاءٍ بــــلا كـبــريــاءٍ=تَـــدُقِّـــيْـــنَ بــــابِـــــيْ ولا تــدخــلــيـــنْ
أُطِــــــلُّ عــلــيــكِ مِــــــنَ الــذكــريــاتِ=فـتـبْـكِـيْـنَ سُــمْـــرةَ هــــــذا الـجَـبِــيْــنْ
خطانا على النيـلِ كَعْـكَ التَصَعْلُــ=ــكِ ضحكي المفاجـئَ صمتـي الرزيـنْ
شـــجـــارَ الأحـــبــــةِ وردَ الـمــحــبــةِ=أبــيــاتِ شــعــري الــتــي تحـفـظـيـنْ
حـنـانـي الـــذي لا يــريــدُ اعــتــذاراً=كــمــغـــفـــرةٍ تَـــسْـــبِــــقُ الــتــائــبــيــنْ
غـــداً فــــي زمــــانٍ سـألـقــاكِ فــيــهِ=ســـأفـــرحُ وحـــــــدِي ولا تـفــرحــيــنْ
أنـا ابــنُ الـدمـوعِ الـتـي استكـبـرتْ=على لحظةِ الضَعْفِ عبْرَ السنينْ
وجــــادَ بــهــا الـقـلــبُ فاستـسـلـمـتْ=وضـنَّــتْ فـمــا أسْلـمَـتَـهْـا الـعـيــونْ
فـتْـى مِــنْ سُـلالــةِ مَـــنْ يـزرعــونَ=عـلــى جـمــرةِ الـشــكِّ وردَ اليـقـيـنْ
و مــــن يـرحـلــون و لا يـصــلــون=و مــــــن يــصــلــون ولا يــرحــلــون
أنـــا أحـمــد الـوقــت بـكــر الــزمــان=و مــــن لـغـتــي يــولــد الـعـاشـقـون
أنـــــا ســــــدرة الـمـنـتـهــى عــنــدهــا=تــقـــول الـمـحـبــة كــــــن فــيــكــون
ســـلام عـلــى الـحــب يـــوم تــولــى=ونــحـــن عــلـــى ظـــلـــه راكـــعـــون!
أحمد بخيت
* * *
234- أنا وأنتِ
محـوت كتابتـي وكتـبت صمتـي=وقـلـت: أنــا وأنـــتِ أنـــا وأنـــتِ
بـــدأتِ بـدمـعـةٍ أوْلَــــى حـيـاتــي=فَصُوْنـي دمـعـةً أخــرَى لمـوتـي
أنـا هــو ذلــك الـولـدُ انظريـنـي=لَـعَـلِّـي مــــا أزالُ كــمــا عَــهِــدْتِ
نمـا لَـيْ شـاربٌ وحلقـت ذقـنـي=وقاربتُ الخطَى وانبـحَّ صوتـي
غدوت أبًّا معي حلـوَى لطفلـي=بجـيـب حقيبـتـي مِفـتـاحُ بيـتـي
أتيت إليك مِن أسخى جراحـي=ومـــن أنـقــى عـذابـاتـي أَتَـيْــتِ
أودِّع فيك عمرًا ليـس يمضـي=وأحضن فيك عمرًا ليس يأتـي
أراكِ فـــــــــلا أرى إلا صِـــبـــانـــا=كأنـي عُــدْتُ للمـاضـي وعُــدْتِ
ويمضي العُمْرُ عاماً بعـد عـامٍ=وأنـــتِ صـغـيـرةٌ مـهـمــا كــبــرت
سأبقىَ رغم أنك صِرتِ أماً=أفتِـش عـن خُطَـى ولــدٍ وبـنـتِ
أحمد بخيت
* * *
235- وداعا ..
وداعاً لما سوف يأتي به الوقت بعد قليل ..
وداعاً ..
وداعاً لما سوف تأتي به الأمكنة ..
تشابه في الليل ليلي
و في الرّمل رملي
و ما عاد قلبي مشاعاً ..
وداعاً لمن سأراها بلاداً لنفسي
لمن سأراها ضياعاً ..
سأعرف كيف سأحلم بعد قليل
و كيف سأحلم بعد سنة
و أعرف ما سوف يحدث في رقصة السيف و السوسنة
و كيف سيخلع عنّي القناع القناعا ...
أأسرق عمري لأحيا دقائق أخرى
دقائق بين السراديب و المئذنة
لأشهد طقس القيامة في حفلة الكهنة
لأعرف ما كنت أعرف ؟
إنّي رأيت .. رأيتُ الوداعا ..
محمود درويش
* * *
236- ابنة الفجر
أنــــا إن أغــمــض الـحـمــام جـفــونــي=ودوَّى صـوت مصرعـي فـي المديـنـة
وتــمــشــى فــــــي الأرض داراً فـــــــداراً=فـــســـمـــعــــتِ دويــــــــــــــه ورنــــيـــــنـــــه
لا تـصـيــحــي واحـــســـر تــــــاه لـــئـــلا=يــــدرك الـسـامـعـون مـــــا تـضـمـريـنـه
وإذا زرتـــنــــي وأبــــصــــرتِ وجــــهــــي=قــــد مــحـــا الــمـــوت شــكـــه ويـقـيـنــه
ورأيــــت الـصـحــاب جـاثـيــن حــولـــي=يـنــدبــون الـفــتــى الــــــذي تـعـرفـيـنــه
وتــعــالــى الــعــويـــل حـــولــــك مـــمــــن=مــــارســــوه وأصــبـــحـــوا يـحــســنــونــه
لا تــشــقـــي عـــلــــى ثـــوبــــك حـــزنــــاً=لا ولا تـــذرفـــي الـــدمـــوع الـسـخـيـنــة
غالبـي اليـأس واجلسـي عنـد نعشـي=بــســكــون إنــــــي أحـــــــب الـسـكـيــنــة
إن لـلـصــمــت فــــــي الــمــآتــم مـــعـــنً=تــتــعــزى بــــــه الــنــفــوس الـحــزيــنــة
ولــقــول الــعــذال عــنـــك ( بـخــيــل )=هــو خـيــرٌ مـــن قـولـهـم ( مسكـيـنـة)
وإذا خــفــت أن يــثــور بـــــك الــوجـــد=فــــتــــبــــدو أســــــرارنــــــا الــمــكــنـــونـــة
فـارجــعــي واسـكــبــي دمــوعـــك ســـــراً=وامـسـحــي بـالـيـديــن مـــــا تسـكـبـيـنـه
يـــا ابـنــة الـفـجـر مـــن أحـبــك مـيــتٌ=ولأنــــــــت بـــمـــثـــل هـــــــــذا مــهــيــنـــة
زايـــــــل الـــنــــور مـقـلـتــيــه وغــــابــــت=تــحـــت أجـفــانــه الـمـعـانــي الـمـبـيـنـة
فأصـيـخـي ! هـــل تسـمـعـيـن خـفـوقــاً=كـنــتِ قــبــلاً فــــي صــــدره تسمـعـيـنـه
وانـظــري ثــــم فــكــري كــيــف أمــســى=لـــيــــس يـــــــدري عــــــــدوه وخــديـــنـــه
سـاكـتـاً لا يــقــول شـيـئــاً ولا يـسـمــع=شــيـــئـــاً ولــــيــــس يــبـــصـــر دونــــــــه
لا يـــبــــالــــي أأودعــــــــــــوه الــــثــــريــــا=أو رمــــــوه فــــــي حـــمــــأة مـســنــونــة
وإذا الـــحـــارســــان نـــــامـــــا عـــــيـــــاءً=ورأيـــــــــــتِ أصـــحــــابــــه يــتـــركـــونـــه
فـــتـــعــــالــــي وقــــبّـــــلـــــي شـــفـــتــــيــــه=ويــــــديـــــــه وشـــــــعـــــــره وجـــبـــيــــنــــه
قــبـــل أن يــســـدل الـحــجــاب عــلــيــه=ويــــــوارى عـــنـــك فـــــــلا تـبـصـريــنــه
واحـــــذري أن تـــــراك عــيـــن رقـــيـــبٍ=ولــئـــن كـــــان جـــــل مــــــا تـحـذريــنــه
فــــــــإذا مـــــــــا أمــــنـــــتِ لا تــتــركــيـــه=قـبـلــمــا يــفــتــح الــصــبـــاح جــفــونـــه
وإذا الــســـاعـــة الــرهــيــبـــة حــــانـــــت=ورأيــــــــــــتِ حــــــراســــــه يــحــمــلـــونـــه
وسـمــعــت الـنــاقــوس يــقـــرع حــزنـــاً=فــــيــــرد الــــــــوادي عـــلـــيـــه أنـــيـــنـــه
زودي الــراحــل الــــذي مــــات وجــــداً=بــــالــــذي زوّد الــغـــريـــق الـسـفــيــنــة
نـــظــــرةٌ تــعــلـــم الــســمـــاوات مــنـــهـــا=أنــــــه مــــــات عــــــن فـــتــــاة أمــيــنـــة
طوت الأرض من طوى الأرض حياً=وعـــلاه مــــن كــــان بــالأمــس دونــــه
واختـفـى فـــي الـتــراب وجـــه صـبـيـحٌ=وفـــــــؤاد حـــــــيٌ ونـــفــــسٌ مــصـــونـــة
وإذا مــــــا وقـــفـــتِ عـــنـــد الــســواقــي=وذكــــــــــــرتِ وقــــــوفــــــه وســــكــــونــــه
حيث أقسمتِ أن تدومي على العهد=وآلــــــــــى بـــــأنــــــه لـــــــــــن يـــخــــونــــه
حــيــث عـلّـمـتـه الـقــريــض فـأمــســى=يـتــغــنــى كـــــــي تـســمــعــي تـلـحـيــنــه
فـاذكــريــه مـــــع الــبـــروق الــســـواري=وانــدبــيــه مــــــع الــغــيــوث الـهـتــونــة
وإذا مــا مشـيـتِ فــي الــروض يـومــاً=ووطـــــــــــأت ســـهــــولــــة وحـــــزونــــــه
وذكـــــــرتِ مـــواقــــف الــــوجــــد فــــيــــه=عــنــدمــا كـــنـــت بــالــهــوى تـغــريــنــه
حــيـــث عـلّـمـتــه الـفــتــون فـأضــحــى=يــحــســـب الأرض كــلــهـــا مــفــتــونــة
حـــيــــث وســـدّتــــه يــمــيــنــكِ حــــتــــى=كـــــــاد يــنـــســـى شــمـــالـــه ويــمــيــنــه
حـيــث كـنــتِ وكـــان يـسـقـيـكِ طــــوراً=مـــــــــن هـــــــــواه وتـــــــــارةً تـســقــيــنــه
حـيـث حـــاكَ الـربـيـع لـلــروض ثـوبــاً=كـــــان أحــلـــى لــديـــه لـــــو تـرتـديــنــه
فـالـثــمــي كــــــل زهــــــرة فـــيــــه إنـــــــي=كـــنـــتُ أهــــــوى زهــــــوره وغــصــونــه
ثـــم قـولــي للـطـيـر : مـــات حبـيـبـي!=فــلــمـــاذا يـــــــا طـــيــــر لا تـبـكـيــنــه ؟
وإذا مــا جـلـسـتِ وحـــدك فـــي الـلـيـل=وهــاجـــت بـــــك الـشــجــون الـدفـيــنــة
ورأيـت الغيـوم تـركـض نـحـو الـغـرب=ركـــــــضـــــــاً كــــأنـــــهـــــا مـــجــــنــــونــــة
ولــحــظــتِ مـــــــن الــكــواكـــب صـــــــداً=ونـــفـــاراً وفــــــي الـنــســيــم خــشــونـــة
فـغـضـبــتِ عــلـــى الـلـيـالــي الـبــواقــي=وحــنّــيــتِ إلــــــى الـلـيــالــي الـثـمـيــنــة
فـاهـجـري الـمـخـدع الـجـمـيـل وزوري=ذلـــــك الــقــبــر ثــــــم حـــيـــي قـطـيــنــه
وانـــثــــري الـــــــورد حـــولــــه وعــلــيـــه=واغــرســـي عـــنـــد قــلــبــه يـاسـمـيـنــه
إيليا أبو ماضي
* * *
237- نشيد ما
عسل شفاهك ، واليدان
كأسا خمور ..
للآخرين ..
الدوح مروحة و حرش السنديان
مشط صغير
للآخرين ..
و حرير صدرك و الندى و الأقحوان
فرش وثير
للآخرين
و أنا على أسوارك السوداء ساهد
عطش الرمال أنا .. وأعصاب المواقد !
من يوصد الأبواب دوني ؟
أي طاغية و مارد !!
سأحب شهدك
رغم أن الشهد يسكب في كؤوس الآخرين
يا نحلة
ما قبلت إلا شفاه الياسمين !
محمود درويش
* * *
238- إلى صورة
اذهبي ، واعبري الصحارى إليه
فإذا ما احتواك بين يديه
ولمحت الأشواق في مقلتيه
مائجــــات أشعةً وظلالا
مفعمات ضراعــةً وابتهالا
فإذا الليل سفّ منه الجناح
ومضت في انسراحها الأرواح
تتلاقى على مهاد الأثير
عبر آفاق عالم مسحور اللاشعور
عالم الحلم ، مسبح اللاشعور
فاسبقي أنت كل حلم إليه
واستقرّي هناك في جفنيه
عانقي روحه ، ورفّي عليه
انشديه شعري وغنّي لحوني
في هواه
بثّيه كلّ شجوني
صورّي لهفتي له وحنيني
حدّثيه . . حتى يلوح الصباح
فإذا قبّل (السنى) عينيه
وصحا، لم يجد هناك لديه
غير لا شيء ماثلاً في يديه
وارجعي أنت صورةً بكماء
وجهها خامدٌ بلا تعبير
ميّت القلب والهوى والشعور !
هكذا وليظل حبّي سرا غامضاً
إن للغموض لسحرا آسراً
يجذب النفوس اليه
حيث تبقى مشدودة في يديه
ليس تقوي على الفكاك
فكوني
أنت مثلي لديه عمقاً وغورا
هكذا ، وليظلّ نهب الظنون
تائها بين شكه واليقين!.
أنت روح طائر . .
يشدو على كل الغصون . .
يرتوي من خمرة الحب
ومن نبع الفتون
وأنا روح سجين
قصّت الدنيا جناحي
نغمي ينبيك عني
عن مدى عمق جراحي !
رحمة يا شاعري ،
وانظر إلى أصداء روحي
إنها في شعري الباكي استغاثات ذبيح!
إنها يا شاعري أنات مظلوم طريد
إنها غصّات مخنوق بأطواق الحديد
كلّما ضمّك حضن الليل في صمت وحزن
ومضى قلبك حيران الهوى يسأل عني . .
أرهف السمع ، تجد روحي مجروح النداء .
ضارعاً في ألمٍ :
رحماك لا تظلم وفائي!
فدوى طوقان
* * *
239- وقلتُ لها اعتللـتِ بغيـرِ ذنـبٍ
وقـلـتُ لـهـا اعتلـلـتِ بغـيـرِ ذنـــبٍ=وشــرُّ الـنـاسِ ذو العـلـلِ البـخـيـلُ
ففاتـيـنـي إلـــى حـكَــمٍ مـــن اَهـلــي=وأهـــلـــكِ لا يــحــيـــفُ ولا يــمــيـــلُ
فــقــالــت أبــتــغـــي حكمًا مـــــــن اَهـــلــــي=ولا يـدري بـنـا الـواشـي المـحـولُ!
فـولّـيـنــا الـحـكــومــةَ ذا ســـجـــوفٍ=أخـــــا دنــيـــا لـــــه طـــــرفٌ كــلــيــلُ
فقـلـنـا مـــا قـضـيــتَ بــــه رضـيـنــا=وأنـــتَ بــمــا قـضـيــتَ بــــه كـفـيــلُ
قــضـــاؤكَ نــافـــذٌ فـاحــكــمْ عـلـيـنــا=بــمـــا تــهـــوى ورأيـــــكَ لا يــفــيــلُ
و قـلــتُ لـــه قُـتِـلــتُ بـغـيــرِ جُــــرمٍ=وغــــــبُّ الــظــلــمِ مــرتــعــه وبـــيـــلُ
فَسَـل هـذي متـى تَقضـي ديـونـي=وهل يقضيكَ ذو العِللِ المطولُ؟!
فــقــالـــت إنّ ذا كـــــــذبٌ وبُــــطــــلٌ=وشــــرٌّ مـــــن خـصـومـتــه طــويـــلُ
أأقـتــلــه ومــالـــي مــــــن ســــــلاح؟=ومـــــا بـــــي لـــــو أقـاتــلــه حــويـــلُ
ولـــــم آخـــــذ لـــــه مــــــالا فـيُـلــفــى=لـــــه ديـــــن عــلـــيّ كــمـــا يـــقـــولُ
وعـــنـــد أمــيــرنــا حُـــكْــــمٌ وعـــــــدلٌ=ورأيٌ بـــــعـــــد ذلـــــكـــــمُ أصـــــيـــــلُ
فــقـــالَ أمـيــرنــا هــاتـــوا شـــهـــوداً=فـقـلـتُ شـهـيـدنـا الـمـلــكُ الـجـلـيـلُ
فــقــالَ يمـيـنَـهـا وبـــــذاكَ أقــضـــي=وكـــــلُّ قـضــائــه حـــســـنٌ جــمــيــلُ
فــبــتّــت حــلــفـــةً مـــالــــي لــديــهـــا=نـــقــــيــــرٌ أدّعـــــيــــــهِ ولا فـــتــــيــــلُ
فـقـلـتُ لـهــا وقـــد غـلــبَ الـتـعـزي=أمــا يُقـضـى لـنـا يــا بـثــنَ ســـولُ
فـقــالــت ثــــــمّ زجّــــــت حـاجـبـيـهــا=أطلـتَ ولـسـتَ فــي شــيءٍ تُطـيـلُ
فــــلا يـجِـدنّــكَ الأعــــداءُ عــنـــدي=فَـتُـثــكــلــنــي وإيــــــــــاكَ الـــثــــكــــولُ
جميل بن معمر
* * *
240- من هواها
أنــا وحــدي هـنـا و كـلّـي لـديـهـا=أسـكـب القـلـب قبـلـة فــي يديـهـا
فهي خلف البعاد و الوهم يدنيـ=هـاويـدنـي إلـــى فــمــي شفـتـيـهـا
من صباها جنيت أزهار شعـري=وقطـفـت اللّـحـون مــن وجنتيـهـا
من هواها أذوب منها ، و فيها=مـن هـواهـا بكـيـت منـهـا عليـهـا
كـلّـمــا شــئــت أن أفـــــرّ بـقـلـبــي=مــن هـواهـا فــررت منـهـا إلـيـهـا
أين عنها أحيــــد أو=أين بالقلب أنفر
و هي جوّي و مهبطي=و هواي المســـعّر
و هي في القلب عالمٌ=بالصبابات يزخــــر
و هي في الصدر ألف قلب يغنّي=بهواها و موجة من لهيـــــــــب
إنّها وحدها نصيــــــــــــبي من الـحُبْ=بِ, و يا حُبّ أين منّي نصيبي؟
هي دنيا تموج بالســـــحر و الدّلْ=لِ, و ترفَضُّ بالســــــــنا و الطيوب
حلوة كالأشعّة الزهر كالأشـــــ=ـــواق كالشعر كالخيال العجيـب
فهي فنّ مجسّد يلهم الفنْ=نَ حوار السما و نجوى الغــــيوب
و هي سحر مركّب=و فتون مجسّــــــم
كلّ صوت يمرّ فــي=شفتيها ترنّــــــــــم
و كأنّ الحروف مـن=ثغرها الحلو تبسم
كلّــــــــما حدّثت تلألأت الألــــ =ـفاظ من ثغرها كفجر الربـــــــيعِ
و مشت في حديثها نشوة الـحسـ=ــنِ و ترنيمة الدلال الطبيعي
إنّها و الهوى بأعطاف لحنـــي=رقصة السحر و الجمال الرفــيع
حبّها في فمي نشيد أغنيـــــ=ـه و لحنٌ مذوّب في دموعـــــي
لا فراق و إن تناهى بها البعـ=د و قلبي و حبّها في ضلوعــي
لا انقطاعٌ فحبُّنا =أبدي و ملهـــــــــــــم
حبّنا شاعرٌ على =ربوة الخلد يحلــــــــم
لا انفصالٌ فإنّنـا=في عروق الهوى دم !
عبدالله البردوني
* * *
241 - ولكل فاكهة بخد موسم!
إنّ التي سبتِ الفؤاد وعلّقتْ = قلبي الخليّ غزالةٌ تتلثّمُ
بعيونها راشتْ سهامَ منيّتي = فمنيّتي بعيونها تسترحم
عينان .. يا ألله .. لاأنساهما = عينٌ تقيّدني وعينٌ تغنمُ
حتى إذا ما استأمنتْ وتمكنتْ= وهوتْ بقلبي حيث لا أتلوّم
رمتِ اللثام – تعمدًا – فشهقت من= مُتبسَّمٍ يُبكي ومُبْكٍ يبسِمُ
وسكرتُ في وجهٍ تحوط جنانَه = نارٌ على غمّازتيه جهنّم
فكأن طلّتها المواسمُ كلّها = ولكل فاكهةٍ بـخـدّ مـوسـمُ
(بيضاءُ باكرَها النعيم فصاغَها) = نغماً بعشّاق الهوى يتحكم
وتهـزّ جيشا حين تغمز طرفها = وتفلّ آخر حينما تستحكم
حتى متى ياقلبُ تذكرها وقد=بانتْ.. وموردُها عليك مُحرّم؟
محمد عبدالله العود
* * *
242- عينـي لغيـر جمالـكـم لاتنـظـر
عيني لغير جمالكم لا تنظر=وسواكمُ في خاطري لا يخطر
صبرت قلبي عنكم فأجابني=لا صبر لي لا صبر لي لا أصبر
لا صبر لي حتى يراكم ناظري =وعلى محبتكم أموت وأحشر
غبتم وغابت راحتي من بعدكم= والعيش صار من الجفا يتكدر
لا فرق ما بيني وبين خيالكم =إن غاب غبتم أو حضرتم أحضر
اثنان نحن وفي الحقيقة واحد=لكن أنا الأدنى وأنت الأكبر
حبي لكم طبعٌ بغير تكلف =الطبع في الإنسان لا يتغير
فإذا نطقت ففي حديث جمالكم=وإذا سكتُّ ففيكمُ أتفكر
حاموا على جبر القلوب فإنها=مثل الزجاجة كسرها لا يجبر
للشاعر الصوفي عبد الغني النابلسي
* * *
243- طفلتها
مرت خمس سنوات على الوداع وفجأة .. رأى طفلتها!
لا تــفــرّي مـــــن يـــــدي مـخـتـبـئة=خـبــت الـنــار بـجــوف الـمـدفـأة!
أنا .. لو تدرين مـن كنـت لـه=طــفــلـــة لــــــــولا زمــــــــان فُجَــــأة
كــــان فــــي كــفّـــيَّ مـــــا ضـيـعـتــه=فـي وعــــود الـكـلـمـات الـمــرجــأة
كـــان فـي جـنـبــيَ لــــم أدر بــــه!=أوَ يــدري البـحـر قــدر الـلـؤلـؤة!
إنـــمـــا عـــمـــرك عـــمـــر ضـــائـــع=من شبابي في الدروب المخطئة
كــلــمــا فـــــــزت بـــعــــام خـــســــرت=مهجتـى عـامـاً .. وأبـقـت صــدأه
ثم لم نحمـل مـن الماضـي سـوى=ذكـريــات في الأســــى مـهـتـرئـة
نــتــعــزى بــالــدجـــى إن الـــدجــــى=لــلــذى ضــــل مــنــاه .. تُكَأه !
الــعــيــون الــواســعــات الــهــادئـــة=والــشــفــاه الــحــلــوة الـمـمـتـلـئـة
فــــتــــنـــــة طـــفـــلـــيّــــة أذكــــــرهـــــــا=وهـي عــن سبـعـة عـشـر منـبـئـة
إنـــــنـي أعـــرفـــهــــا فــاقـــتـــربـــي=فــكــلانــا فـي طـــريـــق أخـــطـــأه
ساقنـي حمـقـي وفي حلـقـي مــرا=رة شـــــــــوق وأمـــــــــان صـــــدئـــة
فابسـمـي ياطفـلـتـي مـنــذ مـضــت=وابـتـسـامـات الـضـحــى مـنـطـفـئـة
ثـرثـري صـوتـك موسيـقـى حـكـت=صـوتـَهــا ذا الــنــبــرات الـمـدفــئــة
احــكِ لـي أحجـيـَّةً لــم يـبــق في=جعـبـتـي غـيــر الـحـكـايـا الـسـيـئـة
فاسمعـيـهـا يــــا ابـنـتــى مـسـرعــةً=عـبـرت فيـهـا الليـالـي .. مبطـئـة
كان يا مـا كـان .. أنـه كـان فتـى=لــــم يــكــن يـمــلــك إلا مــبـــدأه
وفــــتــــاة ذات ثــــغــــر يــشــتــهـــي=قـبـلــة الـشـمــس لــيـــروي ظــمـــأه
خفـق الـحـب بـهـا فاستسلـمـت=وســـرى الـحــب بـــه فاسـتـمـرأه
بــهــمــا قـــــــد صـــعــــدت مــركــبـــة=لـلـضـحــى فـي قــصـــة مـبـتـدئــة
وهــــــو في شــرفــتـــه مــرتــقـــب=وهـــــي فــي شـبـاكـهــا مـتـكـئــة
نـــــغـــــمٌ مــنـــقـــســـمٌ لا يــنـــتـــهي=حُــــــلُـــــمٌ إلا وحــــــلـــــــم بــــــــــــــدأه
صـــعـــدا سُلَّـمَـةً .. سـُلَّمَـةً=فــي قـصـور الأمـنـيـات المـنـشـأة
لــــــم تـــكـــن تــمــلــك إلا طــهــرهــا=لــــــم يـــكــــن يــمــلـــك إلا مـــبــــدأه
ذات يــــــوم كــــــان أن شــاهــدهــا=من لـه أن يشتـري نصـف امـرأة
حـيـنــمــا أومى لـــهـــا مـبـتـســمــاً=فـأشــاحــت عـــنـــه كالـمـسـتـهـزئـة
اشـتـراهــا فـي الــدجــى صــاغــرة=زفـــت السـبـعـة عـشــر .. للـمـئـة
لــــــم يـــكـــن شــاعــرهــا فــارســهــا=لـــم يـكــن يـمـلـك إلا .. التـهـنـئـة
لــــــم يـــكــــن يــمــلـــك إلا مـــبــــدأه=لـــيـــس إلا .. كــلــمــات مــطــفــأة
أتـرى تدريـن مــن كــان الفـتـى؟=فهـو يـدري الآن يــدري خـطـأه!
والـتـي بيـعـت وفي معصمـهـا الـ=وشـم فاعتـاد الـفـؤاد الطـأطـأة !
ومَــن الـنـخـاس؟ هــــل تـدريـنــه؟=وهـــــو مــــــلاح تــنــاســى مـــرفـــأه
إنــــــنـــــــي أكــــــرهـــــــه يــــكـــــرهـــــه=ضــــوء مـصــبــاح نـبــيــل أطــفـــأه
غـيــر أن الـحـقـد .. يــــا طـفـلـتـه=كـــان في صـوتــك شـــيء رقـــأه
والـذي ضــاع مــن العـمـر ســدى=جــســدت فــيــك الـلـيـالـي نــبــأه!
مـــــن لـتـنـهـيـد عـــــذاب مــحـــرق=كـلــمــا داويـــــت جــرحـــاً نـــكـــأه
فابسمـي يـا طفلـتـي مـنـذ مـضـت=وابـتـسـامـات الـضـحــى مـنـطـفـئـة
إنـمــا الـعـمـر هـبــاء مـــن ســــوى=طـفـلــة مـثــلــك تـجــلــو صـــــدأه!
أمل دنقل
* * *
244- غاضبة
فلتغضـبـي مــا شـئــت إنـــي هـــازئ=بــك بالمـشـاعـر بـالـهـوى بـالأدمــع
تغلـيـن كالبـركـان مــن غـضــب ولا=أصغـى إلـيـك ولا أعـيـرك مسمـعـي
كلـمـاتـك الغـضـبـى لـهـيـب مـحــرق=إنــي بقـربـك جـامـد فـــي مـوضـعـي
لا لـــــن أحـــــرك سـاكــنــا فـتـمـزقــي=بــل جـربـي نــار الـهــوى وتقـطـعـي
تحريك قلبك صار أسهل في يدي=مـن أن أحـرك خاتمـا فـي إصبـعـي
عبد المحسن حليت
* * *
245- العشق حتى الموت
سـأظــلُّ عــــن تــلــكَ الـعـيــونِ أُقــاتــلُ=أنـــا عـــن هـــواكِ وعــنــكِ لا أتــنــازلُ
وســأُشــعــلُ الــدنــيــا حـــروبـــاً كــلــمـــا=قـطـعــوا الـرسـائــلَ بـيـنـنـا أو حــاولــوا
وسـيـعــرفُ الـعــشــاقُ عــنـــي دائــمـــاَ=أنـــــي إذا مـــــا قــلـــتُ شـيــئــاً فــاعـــلُ
أنـا فـي قِتالـي عنـكِ صقـرٌ جـارحٌ=وعــلــى يــديــكِ أنــــا حــمـــامٌ زاجـــــلُ
والـــحـــبُ عـلـمــنــي الـصُـمـودَ فـتــارةَ=أغـــــدو الـقـتـيــلَ وتـــــارةً أنـــــا قـــاتـــلُ
أنــا ذلــكَ المجـنـونُ فــي حـبـي فـعــقـ=لــــي نــاقـصٌ فــيــهِ وقـلــبــي كــامـــلُ
وُلِــدَ الجـنـونُ مــع الـهـوى فــي لـيـلـةٍ=لـــــم يـــــأتِ لـلـدنـيــا مــحـــبٌّ عــاقـــلُ
ســأظــلُ أضــــربُ كــــلَّ يـــــومٍ عـــــاذلاً=كــي لا يـظـل عـلـى الخريـطـةِ عـــاذلُ
كـــي لا تـعـانـي دولــــةُ الــحــبِّ الــتــي=يـخـشـى بـهــا الـعـشــاقُ أن يتـقـابـلـوا
فـالـمُـغـرمـون بــهـــا جـمـيــعــاً عُـــذبـــوا=والـمــفــســدونَ تـــزوجــــوا وتـنــاســلــوا
وكــأنَّ مـــن يـهــوى ويـعـشـقُ فـاســقُ=وكــأن مــن لــم يـهـوَ شـيـخ فـاضــلُ
أنـــــا مـــــن ســيــثــأرُ للهوى ولأهـــلـــهِ=فــالــثــأرُ قــــــاضٍ مُـسـتـنــيــرٌ عـــــــادلُ
سأعـيـدُ كــل حـقـائـبِ الـشــوقِ الـتــي=نُهبت لمن عن شوقهم قد ناضلوا
وأعــيـــدُ آهــــــاتِ الـــهـــوى فـبـدونــهــا=الـــحــــبُّ تـلــمــيــذ بــلــيـــد فـــاشــــلُ
ولـكــل كــــفٍ ســــوفَ تــرجــعُ دبــلــة=ولـــكــــلِّ عــــنــــوانٍ تــــعــــودُ رســــائــــلُ
وسيـسـتـريـحُ الــحــبُّ مـــــن أعــدائـــهِ=ولـســوفَ يـلـقـى مـــا جــنــاهُ الـفـاعــلُ
فـلـكـلِّ مـــن عـــادى الــغــرامَ نـهـايــة=ولــكِّـــل ظــالـــمِ فــيـــهِ حـــــدٌّ فـــاصـــلُ
يـا كـلَّ قلبـي يـا جمـيـعَ صبابـتـي=لا تفزعـي فهـواكِ شُغـلـي الشـاغـلُ
فــأنــا مــــعَ الـعـشــاقِ أكــبــرُ عــاشــقِ=ومـــــعَ الــذيـــنَ يـنـاضـلــونَ مـنــاضــلُ
إن أغضبـوكِ فكـلُ شعـري غاضـب=والشـعـرُ إن غـضــبَ الحـبـيـبُ زلازلُ
أو أخـرجــونــا مــــــن مـــنـــازلِ حُــبــنــا=فـلــســوفَ يـكـفـيـنــا جــــــدار مـــائـــلُ
سيـردُ شِعـري عنـكِ كــل جُيوشـهـم=مــــا أجــمــلَ الـكـلـمـاتِ وهــــي تُـقــاتــلُ
وتــذودُ عــن عيـنـيـكِ كـــلُ قـصـائـدي=وعــلـــى حـــراســـةِ ســحــرهــا تـتـقــاتــلُ
لاتـفـزعــي لــــن يـفـرحــوا بـفـراقـنــا=فــأنـــا هــنـــا كـــــفٌّ وأنــــــتِ أنـــامـــلُ
أنـــتِ الـمَـلاحـةُ والـصـبـابـةُ والــبــرا=ءةُ والــطـــفـــولـــةُ والـــنـــعـــيـــمُ الــــكــــامــــلُ
فـلـحـسـنـكِ الــمــدنــيِّ ألــــــفُ حــكــايــةٍ=ولـصـوتـكِ العـسـلـي خـصرٌ نــاحــلُ
وردُ الـمـديـنـةِ فــــي خــــدودكِ نــائــم=والــفــلُّ فــــي شـفـتـيـكِ دومـــــاً نـــــازلُ
إن هــامَ عِـطـر فـــي هـــواكِ فـعـطـرهُ=أو قـيــلَ شِـعــر فـيــكِ فـهــو الـقـائـلُ
فـهــواكِ قـامــوس وشـعــري لـفـظـة=وحَـــــلاكِ أُســتـــاذ وقــلــبــي ســـائـــلُ
وهـــــواكِ عـلـمـنــي الـــكـــلامَ وســـحـــره=وعـلـى يـديــهِ عـرفــتُ كـيــفَ أُغـــازلُ
كــلــي أنــــا عــشــق وكــلــكِ فـتـنــة=وبـــــدونِ حــبـــكِّ كـــــلُ حـــــقٍ بـــاطـــلُ
يـــا صـــوتَ قلـبـي يـا أرقَّ قـصـيــدةٍ=كــــــلُ الــلــغــاتِ أمــامــهـــا تــتــضـــاءلُ
لا تــحــفــلــي بــكــلامــهـــم فــكــلامُــهـــم=جــمـــل مُـحـنَّـطــة ونــحـــنُ بــلابـــلُ
عشـنـا ملـوكـاً فــي الـغـرامِ ولـــمْ نَـــزَلْ=وهـــــــمُ الـــذيــــنَ تــبـــخـــروا وتــآكـــلـــوا
فـلـسـوفَ يُـولــدُ كـــلُ يـــومٍ عــاشــق=ولــســوفَ يـهـلــكُ كــــلُ يــــومٍ عـــــاذلُ
إن قـاتـلَ الشيـطـانُ خـلـفَ صُفوفـهـم=فـسـيـنـصــرُ الــعُــشــاقَّ رب عــــــادلُ
عبدالمحسن حلّيت
* * *
246- مُـوتي هنا!
مـوتـي هـنـا مـوتــي .. ولا تستـنـجـدي=مهمـا فعلـت فـإن روحـك فـي يــدي
مـوتــي هـنــا .. مـوتــي بــآخــر طـعـنــة=مــا زالـــت الـنـيـران بـــي لـــم تـخـمـد
إنــي قتلـتـك مـــا سـتــرت جريـمـتـي=وتــركــت جـثـتــك الــتــي لــــم تــبـــرد
هاقـد قضيـت عليـك لــم أرحــم ولــم=أقـتـلـك وحـــدك بـــل قـتـلـت تـــرددي
في كـل شبـر منـك مـارس خنجـري=أحـــقـــاده وهـــوالــــذي لـــــــم يــحــقـــد
في كـل شبـر منـك أنشـب خنجـري=أظــفــاره مــــن قــبــل أن تـتـشـهــدي
فلتـبـتـلـعـك الأرض ولـتـشـبــع هــنـــا=مـنــك الـكــلاب وكـــل ذئـــب اســــود
لـــــن تــنــزفــي فـبـطـعـنــة مـجـنــونــة=قـــد أسـتــرد الآن ســاعــة مــولــدي
بيـنـي وبيـنـك كـــم زرعـــت حـواجــزاً=وبـنــيــت أســـــوارآ ولــــــم تـــتـــرددي
وأردت باسـم الحـب أن أبـقـى بـهـا=كــســتـــارة أو حـــائــــط او مــصــعـــد
وأردت أن أرضـى الوقـوف أمامهـا=كــوقـــوف خـــادمـــة امــــــام الــســيــد
ورفـضـتِ حـتـى أن أنـاقـش لحـظـة=وأردتــنـــي حــطــبـًا أمــــــام الــمــوقــد
ونسيـت أنـي كنـت رغــم تسامـحـي=رجــلا وصـَيْـفُ رجـولـتـي لـــم يـبــرد
ونـسـيـتِ أنــــي قــــد أقــــول بـنـظــرة=مــــالا أقــــول بــألــف ألــــف تــوعُّد
لــو لــم أقــل فـيـك الـــذي قـــد قـلـتـه=لبـقـيـت تـحــت قـصـائـدي كالـمـقـعـد
لـــو لـــم أقـلـهـا فــيــك لــــم تـتـغـيـري=ولـكـنــت شـيـئـا بــعــد لـــــم يـتــحــدد
مــن قبلـهـا قـــد كـنــت ظـــل عـابــراً=وجـمـال وجـهـك مـثـل بــاب مـوصـد
حــتــى ابتـسـامـتـك الــتــي غـيـرتـهـا=لـــــو لا كـــــلام يـــــديَّ لـــــم تـتــجــدد
وزرعـت أحلـى نغزتـيـن بقربـهـا=وجـعـلـت كـــل جمـيـلـة بـــك تـقـتـدي
أنت الضياع بدون حبي أنـت مـن=جــعـَّدت وجــهـــك وهــو لـــم يـتـجــعــد
وظنـنـت أنـــك قـــد تـثـيـري غـيـرتـي=بصـداقـة مــع آخـــر ٍأو مـوعــد
لـكــن غـبـاؤك قــــال إني عــاشــق=ونقاط ضعفي أن حبك سيدي
لــــم تفـهـمـيـنـي مـــــرة لـــــم تـعــرفــي=أنـــي مـــراراً كـــم ســهــرت لـتـرقــدي
عبدالمحسن حليت
* * *
247- بيان قبل منتصف الليل
لاتـسـألــي كــيــف انـتـهــت أشــوقــي=هُــزم الـهــوى فـيـهـا ومـــات الـبـاقـي
لاتسألي كيف استقلتُ مـن الهـوى=وخـــرجـــتُ مــــــن كُــلّــيـــة الــعــشـــاق
أنـتِ الـتـي أطـفـأتِ وهــج قصـائـدي=وحــرائــق الأشــــواق فــــي أعـمــاقــي
أنتِ التي حررتِ من سجن الهـوى=قـلـبــي .. فــعــاد إلــــيَّ بــعـــد فـــــراق
ومنعتني أن أنقشَ اسمك في دمي=وعـــلــــي نـــوافــــذ قــلــبـــيَ الــخــفـــاق
وأردتِ بـاسـم تسـامـحـي أن تعـبـثـي=بـحـدود خارطـتـي .. وفـــي أوراقـــي
ونـسـيـتِ أنـــي لـــن أكــــون مــقــاولا=عند الهوى .. أو حارسا أو ساقي
الـعـفـو َ فاتـنـتـي .. فــأنــت منـعـتـنـي=مـــن أن أرشّ هـــواكِ فـــي الآفــــاق
من أن تنامـي فـي جميـع قصائـدي=مـن أن تكونـي النـور فــي أحـداقـي
وأردت حـــبـــي أن يـــكـــون روايـــــــة=بــــدأت بـعـشــق وانـتــهــت بــطـــلاق
أو أن أمـــرّ عـلــى الـغــرام كـسـائــحٍ=يـتــأمــل الأشــيـــاء فـــــي الأســــــواق
العـفـو سيـدتـي .. فـلــو ساعـدتِـنـي=لــغـــدوتُ شــيـــخَ قــبــائــل الــعــشــاق
ولصـرت عـنـدي نجـمـة فــي نـورهـا=تــــــتــــــزوجُ الآفــــــــــــاق بــــــالآفــــــاق
ولـكـنـتِ أنـــتِ صغـيـرتـي وحبـيـبـتـي=وطفولـتـي وغــدي وعـمــري الـبـاقـي
لا تسألي .. فالشـوق مـات بذبحـة=صـــدريـــة فــــــي قــلــبــي الـمـشــتــاق
مـاكــان أســهــل أن تــــذوب قـلـوبـنـا=أو أن نـطـيـر إلـــى الـهــوى بــبُــراق
أن لا تــمــرّ عــلــى هــوانــا ســاعـــة=إلا وكـــــــــــــل دقــــيــــقـــــة بــــعــــنـــــاق
شــكــرا (لشـفـتـيـكِ!) الـلـتـيـنِ أرادتـــــا=أن لا أكـون الـكـأس وهــي السـاقـي
شكـرا لصوتـك حيـن غــاب لأشـهـر=شـكــرا لـشَـعـرك حـيــن فــــكّ وثــاقــي
شـكـرا لعينـيـك اللـتـيـن هـربــتُ مـــن=شـبـاكـهـا شــكــرا مــــن الأعــمـــاق
هـاقــد أعـــدتُ قـصـائــدي لـسـريـرهـا=ورجـعـتُ بـعـد قطيـعـة لـرفـاقـي
مـا عــاد ذاك الـشـوقُ يسكنـنـي ولا=عــنــوانــهُ مـــاعــــاد فـــــــي أوراقـــــــي
فـالـشـعـر تــــابَ عــلــيّ مــمـــا قـلــتــه=والله تـــــابَ عــلـــيّ مـــــن أشـــواقـــي
عبدالمحسن حليت
* * *
248- كل عام وأنت أحلى
عمـرُ حبـي ياقلـب قــد زاد عـامـا=زادك اللهُ لــــــوعـــــــةً وهُــــيـــــامـــــا
فالتقـاويـمُ صـــارت الـيــومّ شـعــراً=والــتــواريــخُ لــــــم تـــعـــدْ أرقـــامـــا
عــيـــدُ مـيــلادهــا بـسـاتـيــنُ فـــــلٍّ=وشـــمــــوعُ تـــراقــــص الأنــغـــامـــا
أنجـبـتْ كــلُ شمـعـةٍ فـيـه ضــوءًا=بـعـد أن كـانـت الـشـمـوعُ يـتـامـى
وُلــــــدَ الــــــوردُ بــعــدهـــا بـــثــــوانٍ=فهـي فـي المهـد علمـتـهُ الكـلامـا
وسـقـتــهُ الــشــذا وأسْـمــتــهُ ورداً=وهــي مــن ركـّبــتْ لـــهُ الأكـمـامـا
ولــــدتْ فـالـنـجـومُ مــــوالُ ضـــــوء=والـسـمـا أمـطــرت شـــذا وحـمـامـا
كلُ ما قيل في الهوى فهو شعرُ=يشـتـري مــن حبيـبـتـي الإلـهـامـا
عمـرهـا الـيــوم زاد عـامــاً وزادتْ=مــعــهُ فـتـنــةً .. فـــــزدتُ غــرامـــا
شعرُهـا المستحـيـلُ قــد زادّ طــولاً=يـــوم صـلــى بـكــلِّ شَـعْــرٍ إمــامــا
هـــو شـعــرٌ تـخــرج الـلـيــلُ مــنــه=وهـو مـن دَرَّس الليالـي الظـلامـا
وعروقُ التفاح زادتْ على الخـد=وحــتــى الـعــيــونُ زادتْ سـهــامــا
عيـدُ ميلادهـا .. فيـا قلـبُ سـافـرْ=نحو تلك العيـونِ وانـس الكلاما
قبلـهـا كـنـتّ فـــي الـغــرام رســـولاً=ثـم مــن أجلـهـا احتـرفـت الغـرامـا
عبدالمحسن حليت
* * *
249- برقية
أحـبــكِ يـــا أحـلــى غــرامــا عـرفـتــهُ=ويا نجمة من نورها البدر يشـربُ
أحبك رغم البعد يا ياسمينـة=بها العطر في كل القوارير مُعجب
فقبلكِ كــان الـحـب عـنـدي هـوايـةً=وبعدكِ أمسى في الشراييـن يلعـب
وقبـلـك لــم أعــرف لشـعـري هـويـةً=ولا أيـن ألقـاهُ .. ولا كـيـفَ أكـتـب
إذا كان نبضُ القلـب أقـرب عنـدهُ=فأنتِ إلى قلبي من النبـض أقـرب
عبدالمحسن حليت
* * *
250- والجروح قصاص
" كانت فاتنة جدا .. ومستبدة جدا ..
وذات صباح أفاقت وإذا الشمس
قد غربت عن الفتنة وعن الغرور أيضا "
لــــم يــعـــدْ فــيـــكِ أيُّ شـــــيءٍ يـثــيــرُ=إنـــــــهُ يـــومُــــكِ الأخــــيــــرُ الأخــــيــــرُ
إنـــــهُ مــجـــدكِ الـــــذي قـــــد تــهـــاوى=إنــــــهُ عـــرشُــــكِ الــذلــيـــلُ الـكــســيــر
ســقـــطَ الـصـولـجــانُ مــنـــكِ وألـــقـــى=رايــــــةَ الـــعـــزِّ جــيــشُـــكِ الــمــدحـــور
وانـتــهــتْ ســطـــوةُ الـجــمــالِ وولـــــى=ذلــــــــكَ الــــزهــــو كُــــلُّـــــهُ والــــغـــــرور
وتـــــــآكـــــــلْــــــــتِ فـــــــتــــــــنــــــــةً ودلالاً=واحـــتــــواكِ الــخــريـــفُ والـزمــهــريــر
والــجـــمـــالُ الــــــــذي أدارَ رؤوســـــــــاً=لــــــم يـــعُـــدْ مـــنـــهُ أيُّ رأسٍ يـــــــدور
لا عيـونٌ ترمـي .. ولا شَعْـرَ يُـغـري=وانتهـى السِّحـرُ واختـفـى المسـحـور
كــــم أنــــا شــامــتٌ بــمــا أنــــتِ فــيـــهِ=وقــلــيـــلٌ عــلــيـــكِ هـــــــذا الــمــصــيــر
وعـظــيــمٌ هـــــذا الــســقــوطُ الـــمـــدوي=وجــمــيــلٌ هــــــذا الـــهــــوانُ الــمــريـــر
فــــــاضَ قــلــبــي تـشــفـِّـيــاً وانـتــقــامــاً=فـــأنـــا حـــاقـــدٌ .. وحـــقــــدي كــبــيـــر
وهــــواي الـقـديــمُ لــــم يــنـــسً ثـــــأري=فـهــو نِـعــمَ الـهــوى ونِــعــمَ الـنـصـيـر
كـيـفَ أنـسـى مــا نالـنـي مـنـكِ دهـــراً=والــــــــذي نــالـــنـــي كـــثـــيـــرٌ كـــثـــيـــر
كـــلُّ جـــرحٍ عـنــدي لــــهُ ألــــفُ ثــــأرٍ=فــجـــراحٌ تـغــلــي .. وأُخـــــرى تــفـــور
فـلـقـلـبــي الـكــبــيــرِ بـــــــابٌ وســـــــورٌ=ولــصــبــري الـجـمــيــلِ حـــــــدٌ أخـــيــــر
لا تــنـــادي رجــولــتــي أو ضــمــيــري=لــيــس عــنــدي رجــولــةٌ أو ضـمــيــر
أنــــــا لا أغـــفـــرُ الـــذنـــوبَ جـمــيــعــاً=مـــــا أنـــــا ربُّــــــكِ الــرحــيــمُ الــغــفــور
أضـــرمَ الــنــارَ فــــي ثـيـابــكِ شِــعــري=وعــصــى الأمــــرَ عــبـــدُكِ الـمــأمــور
وتخلـصـتُ مــن خضـوعـي وضعـفـي=مـــا أنــــا ذلــــكَ الـحـصــانُ الـصـبــور
عُـــدتُّ حـــراً .. فــــلا كــلابُــك تــعــدو=خـلــفَ ظِـلــي .. ولا دمــــي مــهــدور
وتـعـافـيـتُ مـــــن غــرامـــي فـأضــحــى=لــــــــي ســــريــــرٌ ولــلـــغـــرامِ ســــريــــر
فاغضبي واصرخي وموتي اعتراضاً=فــأنـــا مــــــن لــــــهُ الـــقـــرارُ الأخـــيـــر
وأنـــــــا الــحــاكـــمُ الــوحــيـــدُ بــــأمــــري=وأنــــا فـــــي يـــــديَّ تــجـــري الأمـــــور
فـمــتــى مـــــا أردتُ يــذهـــبُ عــصـــرٌ=ومــتــى مـــــا أردتُ تــأتـــي عــصـــور
وهـــبَ اللهُ فــــي الــهــوى لــــيَ مُـلْـكــاً=فــأنــا فــــي الــهــوى الـعـلــيُ الـقــديــر
مـــاتَ حُـبــي عــلــى مـشـانــقِ قـلـبــي=مــــــــاتَ غــــــــدراً وذنــــبــــهُ مــغـــفـــور
واختفى العاشـقُ المُزركـشُ بالعشـقِ=وجـــــاءَ الـنــمــرُ الـجــريــحُ الـخـطــيــر
ودنـــتْ لـحـظــةُ الـقِـصــاصِ وحــانــتْ=ساعـةُ المـوتِ ، والحسـابُ العسـيـر
فـالـفـتـى الـطَّـيــبُ الـمــحــبُّ الـمُـعَـنَّــى=هـاهــو الــيــومَ مُـنـكــرٌ و" نـكـيــر
فـانــظــري كــيـــفَ أسـتـعـيــدُ زمـــانـــي=وعــلــيـــكِ الأيــــــــامُ كــــيــــفَ تــــــــدور
كــلُّ مـجـدٍ عشتِه قــد كــان مـجـدي=وبـــــدونـــــي شـــمــــوعــــهُ لا تـــنــــيــــر
فـبـشـعـري بـنـيــتُ عــرشـــكِ وحـــــدي=وبـشــعــري كــــــم راســلــتْــكِ الـــبـــدور
كــيـــفَ جـازيْـتـنــي جُـــحـــوداً وكُـــفـــراً=آنَ أن يـــركـــعَ الـحــبــيــبُ الــكــفـــور
فــلـــمـــاذا لا أصــــبــــحُ الـمُــتــنــبــي=ولــــمــــاذا لا يــنــتــهــي كــــافـــــور
عبدالمحسن حليت
* * *
251- الغرفة 407
شكراً على الوردِ .. أنتِ الوردُ والزهرُ=وأنــــتِ فــــي كــــل عــــودٍ دائــمـــاً وتـــــرُ
شـكـراً عـلـى كــل حــرفٍ جـاءنــي مـعــهُ=مـــــا زارنــــــي قــبــلــهُ زيــــــدٌ ولا عـــمـــرُ
فــذلــكَ الــخـــطُّ فــيـــهِ الــنـــورُ مـعـتـكــفٌ=فــهــل تـزامـلــتِ يــومــاً أنــــتِ والـقــمــر؟
وذلـــكَ الـــوردُ طـــول الـلـيـل يـحـرسـنـي=فالـنـومُ لــي .. ولــهُ التفـكـيـرُ والـسـهـرُ
رشَّ الـحـنـانَ عــلــى جُــرحــي فـأغـرقــهُ=ومـنــهُ حـنَّــتْ عـلــى أعـصـابــيَ الإِبَــــرُ
فــعـــبـــأتْ كــــــــل أحــــزانــــي حـقــائــبــهــا=وذاك ســائِــقُــهــا بــالـــبـــابِِ يــنــتــظــرُ
فالـوردُ مـا خـاضَ ضـدَّ الحـزنِ معـركـةً=إلا لــيــدخــلَ أُخــــــرى وهــــــو مـنـتــصــرُ
عبدالمحسن حليت
* * *
252- خدوش .. في وجه حب قديم
لــقــد أحـبـبــت بــعــدك فـاسـتـعـدي=لـخــوض مـعــارك الأيــــام ضــــدي
لـقـد أحبـبـت بـعــدك وهـــي أحـلــى=وأجمـل منـك وهـي الـحـب عـنـدي
وأنـعــم مـنــكِ شـعــراً حـيــن تـغـفــو=جدائلـهـا عـلــى صـــدري وزنـــدي
وأطــــــــول قــــامــــة وأرق وجــــهــــاً=قـــد اخـتـصـر الـربـيــع بــكــل خــــدِ
لقـد أبـدلـت وجـهـاً فارسـيـاً بـوجـهٍ=جـــــــــــــدُّه الــــعـــــربـــــي جَــــــــــــــدي
لــقــد أحـبـبــت بــعـــدكِ أخـبـريـنــي=مَـنِ الرجـلُ الـذي يـهـواك بـعـدي؟
ومـن سيُحيـلُ وجهـكِ وجــه طـفـلٍ=ومـن سيـهـدُّ حُسـنَـكِ مـثـل هَــدّي
أنــا البـحـر الــذي إن ثـــار أفـنــى=وها قد ضعـتِ فـي جـزري ومـدي
لـقــد أحـبـبـت بـعــدكِ وهـــي وجـــهٌ=طــفــولــيٌّ وجِـــلـــدٌ مـــثـــلُ جِـــلـــدي
تـداعــبــنــي تـدلــلــنــي كــطــفـــل ٍ=كـأنــي بـعــدُ مــــا فــارقــتُ مــهــدي
إذا مـــــا جـئـتــهــا أبـــكـــي تــغــنّــي=على حزني وتقضي الليل عندي
عـلــى شِـعــري تـنــامُ وكــــلُّ بــيــتٍ=لـديـهـا كـــم يـســاوي ألــــفَ عِــقــد
لــقـــد أحـبــبــت بــعـــد وأدتُ حــبـــاً=قـديـمـاً كـــان قــــد نــــادى بــــوأدي
وبعـض الحـب قــد يبـنـي قـصـوراً=وبعـض الحـب كالطاعـون يُـعـدي
أُنـسّـي شـعـرك المعـكـوك مشـطـي=أُنَــسّــي طـيـشــه حــزمــي وجِــــدّي
وكـــم أهـديـتـك الـشـهـد المـصـفـى=فـلــوث سُـمُّــك المـعـقـودُ شَــهْــدي
وبـاقــاتــي الــتـــي كــانـــت وفـــــوداً=لـحــبــي دُسْـتِــهــا وقــتــلــتِ وردي
فمـا أرضــاك دفءٌ فــي ضلـوعـي=ولا أرضى غـرورك بعـض بـردي
تـريــديــن الـزعــامــة فـــــي هــوانـــا=وصــعــب أن يــكــون الـــــذلُّ رَدّي
وصـعــب أن أكـــون لـديــك ذيــــلاً=فـعـنـد الكـبـريـاء يـضـيــع رُشــــدي
شطـبـتـك مـــن شـرايـيـنـي ودمــــي=مَحَـوْتُـك مــن تواريـخـي ومـجــدي
وهــــذا حـسـنــك الـمـخـلـوع يـبــكــي=وقـد زحفـت علـيـه خـيـول جـنـدي
فـكـم جــاوزتِ حــدَّك فــي جـراحــي=وهـا أنــا ذا أجــاوز بـعـض حــدّي
لــقـــد أحـبــبــت بــعـــدك فــهـــي ردٌّ=عـلـيـكِ وقـــد جـنـنـت بـهــا فـــرُدّي
جـمـالـك عـنـدمـا سُـقـتـيـه نــحــوي=لأُصبِـح عَـبْـدَه قــد صــار عَـبْـدي
عبد المحسن حليت
* * *
253- إنه الحبُّ!
قــالـــت أراكَ يُـخـيـفُــكَ الــحـــبُّ=مــا بــالُ قلـبِـكَ طَبْـعُـهُ صُـلــبُ
أوَ مـــا يُـرفــرِفُ فـــي جـوانـبِــهِ=طيرُ المشاعرِ والهـوى العـذبُ
أوَ مــــا يَــتُــوقُ إلــــى مُـدَلَّــلَــةٍ=فــي وَصْلِـهـا يَـتَـقـدَّسُ الـذنْــبُ
افـتـحْ حصـونَـكَ فالـهـوى قَــدَرٌ=ودَعِ الـجَــداوِلَ فـيــكَ تَـنـصَــبُّ
قالت و قالت .. ليتها علمتْ=مـا خطَّـهُ فـي الأنفُـسِ الـحـبُّ
الــحــبُّ يــــا تـغـريـدتـي ســفــرٌ=وجَـــوىً يُـقِـيـمُ ومَـوعِــدٌ يَـخْـبـو
والــحـــبُّ بَــحـــرٌ إنْ تَـخَـطَّـفَـنـا=أغـوى القـواربَ دربُـهُ الصـعـبُ
وأنــــــا أُحـــــــاذِرُ أنْ يُـغَـيِّـبَــنــي=ويُـطِـيـلَ لـيـلـيَ هَـمُّــهُ الــرحْــبُ
فَبـقـيـتُ دومـــا فـــي شـواطـئِــهِ=أرْنُـــو إلـيــهِ فَيَنْـتَـشِـي الـقـلــبُ
هذي سَبيلي في الهوى فَقِفـي=ودَعِي التَّهَوُّرَ .. إنَّه الحبُّ!
عبدالله الصالح المقبل
* * *
254- أحب فيك بسمتك!
أحـــــب فــيـــك بـسـمــتــك=أحــــــب فـــيـــك نــظــرتــك
وأشــتــهـــي لـــــــو مـــــــرة=مــنــحــتــنــي مــحــبـــتـــك
أحــــب فــيـــك كـــــل مـــــا=فـيـك وحـتــى قـسـوتـك !
أســــيـــــرة أنـــــــــا هــــنـــــا=وقــــد عـشــقــت آســـــري
رحــلـــت عـــنـــي تـــاركـــا=ذكرى الهوى في خاطري
إلــــــى مـــتـــى تـذيــقــنــي=نــار الجـفـا يـاهـاجـري ؟
لــو كـنــت لـــي مـواسـيـا=أو راحــمــا مـشــاعــري !
تــعـــال يـــــاذاك الــهـــوى=يشتـاق قلبـي عـودتـك !
أنـــا هـنــا فــــي غـرفـتــي=أذوب مـــثـــل شـمــعــتــي
أبــــــث مــــــن شـبّــاكــهــا=مـــــع الـنـســيــم آهـــتـــي
يــــــاوردنــــــا أزهــــــارنــــــا=عصـفـورة فــي حديـقـتـي
غـابـت جميـعـا واختـفـت=مــــع اخـتـفــاء بـسـمـتـي
تــعــال يــــا ذاك الــهــوى=تـــعـــال ضُــــــمّ وردتــــــك
. . .
* * *
255- لم تعد حبي الكبيرا
كرهـتـك لــم تـعـد حـبـي الكبـيـرا=ولــم تـعـد الجمـيـل ولا المـثـيـرا
ولــم تـعــد الـــذي يـحـلـو نـقــاءً=وتــأخــذنـــي بـــراءتــــه أســـيــــرا
عشقتك شاعرا فخدعت نفسي=وحــبــك كــذبــة مــاتــت أخــيـــرا
وصار كلامـك الشفـاف عنـدي=سخيـفـا لايـحــرك بـــي شـعــورا
أكـنـت تحبـنـي أم كـنـت تـلـهـو=بقـلـب كــان عـصـفـورا صـغـيـرا
بقلـب كـان يبكـي حـيـن تبـكـي=ويجـعـل تـحـتـك الـدنـيـا سـريــرا
وفـــي عيـنـيـك يـقــرأ كــــل هــــمٍّ=ويمـسـح عنـهـمـا حـزنــا كـثـيـرا
كرهـتـك لــم تـعـد عـنـدي بريـئـا=وشعـرك لــم يـعـد عـنـدي أثـيـرا
كرهتـك فامـلأ الدنـيـا احتجـاجـا=وهـــدّد واقـتـلـع مـنــي الــجــذورا
وكن ما شئـت كـن نـارا وموتـا=وكـن إن شئـت طوفانـا خطـيـرا
فبعد اليـوم لا قلـبٌ مطيـعٌ=تـعـيــش عــلــى إرادتــــه أمــيـــرا
ولا شعـر حكـمـت علـيـه عـامـا=بـأن يبقـى علـى كتفـي قصـيـرا
رمــاد أنــت هـــذا أنـــت عـنــدي=وقـد دفــن الـرمـاد بــك الـغـرورا
غــدا سأغـيـر المـاضـي وأبـنـي=على أنقاض حبـك لـي قصـورا
وعـشـق آخـــرا لـتـمـوت غـيـظـا=وأحـضـنـه أمـامــك كـــي تـثــورا
وأمـنـحـه حـــدود الـحــب حـتــى=أحاصـر فـي هزيمتـك الـسـرورا
غـدا سأحـب مـن يختـار قلبـي=ويـشـبـهـنـي وأشــبــهــه كــثــيــرا
وسوف تراه في قصات شعـري=وفــــي ألــــوان أثــوابـــي زهـــــورا
وسـوف تـراه حتـى فــي دلالــي=وحتـى فــي ابتسامـاتـي سفـيـرا
وتسـمـع عــن علاقتـنـا طـويــلا=ويـصـبــح حـبـنــا خــبــرا مـنـيــرا
غـدا يتغيـر الــدم فــي عـروقـي=وفي عمري الظلام يصير نـورا
فخـذ ذكـراك وارحــل فــي هــدوء=وخــذ أحـلـى كـلامـك والـعـطـورا
وخذ تلك القصائـد مـن أمامـي=ولا تــتــرك ولا حــرفـــا صـغــيــرا
ودعـنــي أقـتـلـع مـعـنـاك مـنــي=وأكنـسـه مــع المـاضـي قـشـورا
وغــادر حجـرتـي فـلـقـد أعـــدت=نـوافـذهـا الـهــواء لـكــي يــــزورا
تغـيـر كــل شـــيء فـــي ثـــوا نٍ=فـدعـنـي أسـتـريـح هـنــا أخـيــرا
وراحت وانصرفت ومـن أمامـي=بـدا لـي بابهـا يبـكـي المصـيـرا
خرجـتُ وأوصدَتْـه وراء ظـهـري=وإذ بـنـحـيـبـهـا يــعــلــو كــثــيـــرا
كـــأن دمـوعـهـا قـالــت وقــالــت=تمـهـل لــم تــزل حـبـي الكـبـيـرا
عبدالمحسن حليت الحربي
* * *
256- أحبك في هدأة الليل
أحبـك فـي هــدأة اللـيـل طيـفًـا=يـبـارك نـومــي ويـحـنـو عـلـيَّـا
أحــبــك طــفــلاً مــلاكــاً رقـيـقًــا=أحــبــك تــرنــو بـصـمــت إلــيَّــا
أحـبـك تـهـوى غـدائـر شـعــري=وأهـــواك تـغـفـو عــلــى كـتـفـيَّـا
أحــبــك نــــارًا تــذيــب فـــــؤادي=وأرضـــاه قـلـبًـا مـحـبــاً شـقـيَّــا
أحبـك، خمـرًا ومـا ذقـت خـمـرًا=وتاهت بي الدرب لم أدر شيَّا
أحـبــك صــــدرًا ألاقــيــه رحــبًــا=إذا أثـقـلـتـنــي هـــمـــوم لـــديَّـــا
أحـبــك نــايًــا حـزيـنًــا حـنـونًــا=أحـبــك لـحـنًـا طـروبًــا شـجـيَّــا
أحـبــك آهًــــا تــمــزّق روحــــي=وغـصــة شـــوق وحـبًّــا نــديَّــا
أحــبــك حـلـمًــا بـعـيــدًا بـعـيــدًا=أحــبــك دمــعًــا مـــــلا مـقـلـتـيَّـا
أحـبـك فــي الـحـب قلـبًـا وفـيًـا=وأهواك فـي البعـد نجمًـا عليَّـا
وحسبيَ ألقاك في الليل طيفًا=وصـوتًــا حـنـونًـا حبـيـبًـا إلـيَّــا
وحسـبـيَ ذكـــرى أحـــنُّ إلـيـهـا=وحسـبـيَ أهــوى هـــوىً أبـديَّــا
ابتسام هنداوين
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
.
.
257- برازيلية
بــرازيــلـــيـــةٌ وطـــــنـــــا ولـــــكــــــن=إلــى الأعــراب تنتـسـب انتـسـابـا
كـــأن الـــورد خـضــب وجنـتـيـهـا=وغير الحسن لـم تعـرف خضابـا
لـهـا لـحـظ سـألـت عــن المـنـايـا=ولاحـظـنـي فــلــم أطــلــب جــوابــا
يـصـيـب إذا بـــرى ويـــرى ســـواء=فــــلا حــــرج عـلــيــه إذا اصــابـــا
وشــعـــر لامـــــع لـــــم أدر مـــنـــه=ألــيـــلاً قـــــد ارتــنـــي ام شـهــابــا
أرتـنــي مـــن محاسـنـهـا عجـيـبـا=ومــن أدبــي رأت عجـبـا عـجـابـا
فــقــد أسمـعـتـهـا ســحــرا حـــــلالا=وقــــد أرشـفـتـهـا شــهـــدا مــذابـــا
وكــيـــف يــظـــل لـلأنــثــى فــــــؤاد=بـحـضـرة شـاعــر فـتــن الـشـبـابـا
سبـيـت فـؤادهــا وسـبــت فـــؤادي=ولـــكــــن مــاســبـــت إلا ســــرابــــا
فرأسي في الهوى قد شاب طفلا=وقلـبـي عــن ذنــوب الـحـب تـابـا
فـلـمــا لــــم تــجــد مــنــي هـيـامــا=أضاعـت فـي مـراودتـي الصـوابـا
وضقـت بهـا فمـا أوصــدت بـابـا=وإلا أشـــرعــــت لــلـــحـــب بــــابــــا
ولـمــا أن دنـــا يـــوم الـنــوى لـــم=تـطـق صـبـرا فخـطـت لــي كتـابـا
ولـــفـــتــــه بــمـــنـــديـــل بـــــديــــــع=تـضـمّـن لـــي دعــــاء مسـتـجـابـا
تـقـول حـمـاك ربــي يـــا حبـيـبـي=وربــــك لا تــطـــل عــنـــا غـيــابــا
أخــذت قلوبـنـا فـاحـرص علـيـهـا=وعــجّــل نــحــو بـلـدتـنــا الإيــابـــا
ولا تـنــس الـتــي وهـبـتـك روحـــا=ومــــــا أبـــقـــت لـــهـــا إلا تـــرابـــا
خــلــوت بـغـرفـتـي قـلـقًــا حـزيـنًــا=ودمــع العـيـن ينسـكـب انسكـابـا
فطمـت عـن الـغـرام القـلـب سـتًّـا=لدن أزمعـت عـن وطنـي اغترابـا
ولـــكــــن الـحـبـيــبــة ذات بـــعــــل=حسـبـت لـحـق صحبـتـه حسـابـا
أبــــاح لــــي الـصـداقــة مطـمـئـنـا=وعـــاطـــانـــي ودادا مـســتــطــابــا
إذا نــادى الـهـوى والعـقـل يـومــا=فـصـوت العـقـل أولــى أن يُجـابـا
وحـــرّرت الـجــواب لــهــا بـشـعــرٍ=حـكــى نـظـمــا ثـنـايـاهـا الـعـذابــا
فُـــلانـــةُ! لا تـلـومـيــنــي فـــإنــــي=شبعـت مـن الهـوى خـلا وصـابـا
فـإن شئـت السـعـادة فاهجريـنـي=وزيـديــنــي صــــــدودا واجـتـنــابــا
لأقضي في الهوى العذري وجـدا=ولست أخـون فـي الـود الصِّداقـا
الشاعر القروي
* * *
258- طافت سنة!
طافَتْ سنةٌ
ما ودَّعتكُ قبل ذَهابي
قُلتُ سَأرجِعْ
وأنا ما خَطَّطتُ إِيابي
أَتُراكَ فَهمتَ المَقصد؟
كُنتُ سأُعلن عَن أسبابي
وأقول: مُتيّمةٌ جدا!
وتَخونُ الدَّمعةُ أهدابي
وعلى ما بي
تَشهدْ!
طَافتْ سَنةٌ
كانت سهلة!
اليوم .. أكلنا وشربنا
وغداً .. مازحنا وضحكنا
لا لمْ نَسهر ..
لا لم نشكُ .. أو نتأثَّر
أو نتَوجَّدْ!
لا أبداً ..
بعنا ماضِينا ..
وسَلوْنا " عنَّا "
ونَسينا
فَهنيئَاً لِكليْنا
صِرنَا ..
في ظنِّ كِلينا ..
أَسعدْ!
الشاعرة / قصة
* * *
259- أقبلي كالصلاة
أقبلي كالصلاة رقرقها النسك بمحراب عابد متبتل=
أقبلي آية من الله عليا زفها للوجود وحيٌ مُنزَل=
أقبلي فالجراح طمأي وكأس الحب ثكلي والشعر ناي معطل=
أنت لحنُ علي فمي عبقري وأنا في حدائق الله بلبل=
أقبلي قبل أن تميل بنا الريح ويهوي بنا الفناء المعجل=
زورقي في الوجود حيران شاك ، مثقل بالأسى شريد مضلل=
أزعجته الرياح واغتاله الليل بجنح من الدياجير مسبل=
أقبلي يا غرام روحي فالشط بعيد والروح باليأس مثقل=
أنت نبعي وأيكتي وظلالي وخميلي وجدولي المتسلسل=
أنت لي واحة أفيء إليها وهجير الأسى بجنبي مشعل=
أنت ترنيمه الوجود بشعري وأنا الشاعر الحزين المبلبل=
أنت كأسي وكرمتي ومُدامي والطلا من يديك سكر محلل=
أنت فجري علي الحقول حياة وصلاة ونشوة وتهلل=
أنت طيف الغيوب رفرف بالرحمة والطهر والهدي والتبتل=
أنت لي توبة إذا زل عمري وصحا الأثم في دمي وتململ=
أنت لي رحمة براها شعاع هل من أعين السما وتنزل=
أنت صفو الظلال تسبح في النهر وتلهو علي ضفاف الجدول=
أنت عيد الأطيار فوق الروابي أقبلي، فالربيع للطير أقبل=
أنت هولي وحيرتي وجنوني يوم للحسن زهوة وتدلل=
أنت نبع من الحنان عليه أطرق الفن ضارعا يتوسل=
فتعالي نغيب عن ضجة الدنيا ونمضي عن الوجود ونرحل=
وإلي عشنا الجميل ففيه هزج للهوي وظل وسلسل=
ووفاء يكاد يسطع الدنيا بشرع إلي المحبين مرسل=
عاد للغش كل طير ولم يبق سوي طائر شريد مخبل=
هو قلبي الذي تناسيت بلواه فأضحي علي الجراح يولول=
أقبلي .. قبل أن تميل به الريح ويهوي به الغناء المعجل=
أقبلي فالجراح ظمأي وكأس الحب ثكلي والشعر ناي معطل=
محمود حسن إسماعيل
* * *
260- غريرة في المكتبة
وَغَرِيـرَةٍ في المَكْتَبَــهْ=بِجَمَالِـهَا مُتَنَقِّـبَهْ
جَلَسَتْ لِتَقْرَأَ أَوْ لِتَكْـ= ـتُبَ مَا المُعَلِّـمُ رَتَّبَـهْ
وَحَبَسْـتُ حَتَّى لا أُرَى= أَنْفَاسِـيَ المُتَلَهِّبَـهْ
رَاقَبْتُهَا فَشَهِـدْتُ أَنَّ= اللهَ أَجْزَلَ في الْهِبَـهْ
وَسَقَـاهُ في الفِرْدَوْسِ مَخْـ= تُومِ الرَّحِيقِ وَرَكَّبَـهْ
يَا لَيْـتَ حَـظَّ كِتَابِـهَا=لِضُلُوعِـيَ الْمُتَعَذِّبَـهْ
فَـإِذَا انْتَهَـى وَجْـهٌ ونَـا=لَ ذَكَاؤُهَا مَا اسْتَوْعَبَـهْ
وسَمِعْتُ وَهْيَ تُغَمْغِـمُ الـ = كَلِمَاتِ نَجْوَى مُطْرِبَـهْ
إحْـدَى الثَّـنَايَا النَّـيِّـرَا=تِ بَدَتْ وَلَيْسَ لَهَا شَبَهْ
هِيَ لَوْ عَلِمْـتَ مِـنَ الْـ = مَحَاسِنِ عِنْدَ أَرْفَعِ مَرْتَبَهْ
وَأَمَـا وَقَلْـبٍ قَـدْ رَأَتْ= في السَّاجِدِينَ تَقَلُّبَـهْ
خَفَقَـانُـهُ مُتَـوَاصِـلٌ=وَاللَّيْلُ يَنْشُـرُ غَيْهَبَـهْ
وَأمَا وَعَيْنِكِ وَالْقُوَى السِّـ = حْرِيَّـةِ الْمُتَحَجِّبَـهْ
وَأَرُومُ سِنَّـكِ ضَاحِكَـاً =حَتَّى يَلُـوحَ وَأَرْقُبَـهْ
وسَمِعْتُ وَهْيَ تُغَمْغِـمُ الـ = كَلِمَاتِ نَجْوَى مُطْرِبَـهْ
وَرَأَيْـتُ في الفَـمِ بِدْعَـةً = خَـلاّبَـةً مُسْتَعْذَبَـهْ
إحْـدَى الثَّـنَايَا النَّـيِّـرَا= تِ بَدَتْ وَلَيْسَ لَهَا شَبَهْ
مَثْلُـومَـةً مِـنْ طَرْفِهَـا= لا تَحْسَبَنْهَـا مَثْلَبَـهْ
هِيَ لَوْ عَلِمْـتَ مِـنَ الْـ = مَحَاسِنِ عِنْدَ أَرْفَعِ مَرْتَبَهْ
هِيَ مَصْدَرُ السِّيْنَاتِ تُكْـ = سِبُهَا صَدَىً مَا أَعْذَبَـهْ
وَأَمَـا وَقَلْـبٍ قَـدْ رَأَتْ= في السَّاجِدِينَ تَقَلُّبَـهْ
صَلَّـى لِجَبَّـارِ الجَمَـا=لِ وَلا يَـزَالُ مُعَذَّبَـهْ
خَفَقَـانُـهُ مُتَـوَاصِـلٌ=وَاللَّيْلُ يَنْشُـرُ غَيْهَبَـهْ
مُتَـعَــذِّبٌ بَنَهَـارِهِ= حَتَّى يَزُورَ الْمَكْتَبَـهْ
وَأمَا وَعَيْنِكِ وَالْقُوَى السِّـ = ـحْرِيَّـةِ الْمُتَحَجِّبَـهْ
مَا رُمْتُ أَكْثَرَ مِنْ حَدِيـ = ـثٍ طِيبُ ثَغْرِكِ طَيَّبَهْ
وَأَرُومُ سِنَّـكِ ضَاحِكَـاً= حَتَّى يَلُـوحَ وَأَرْقُبَـهْ
إبراهيم طوقان
* * *
261- آخر رسالة حب
قـفــي قـلـيــلاً دعــــي الـتـجـريـحَ والـعـتـبـا=واصـغـي لآخــر طـيـرٍ فــي الـهـوى نـعـبـا
هـــذي شـجـونــي لـعـلــي الــيــومَ أنـثـرهــا=علـى السـطـورِ فــلا تستلطـفـي الغضـبـا
فــي أذن هــذا الـدجـى ألقـيـتُ خـاطـرتـي=فـخـلـتُ أن الـهــوى قـــد صـاغـهــا أدبــــا
أنـــــا ســـــرابٌ وحـــبـــي مـــزنـــة وقـــفـــت=لم تحجبِ الشمسَ أو تستجمع السحبا
أنـــــا دمـــــوعٌ وحـــبـــي مــقــلــة كُــحِــلــتْ=لـو تنـثـر الـدمـع ســال الكـحـل وانسكـبـا
أنــــــا شــــــراعٌ وقــلــبــي مـــركـــب قـــلـــقٌ=أنـــــا غــنـــاءٌ وأذنـــــي تـجــهــلُ الــطــربــا
يـادمـعـةً فـــي عــيــونِ الـلـيــلِ تـسـألـنـي=عن الحنينِ .. عن الأمـس الـذي ذهبـا
عن الطيورِ عن الروض الذي ابتسمتْ=بـــه الـحـيـاةُ عـــن الـشـعـر الـــذي تـعـبــا
لا تـعـذلـيـنــي فـــمـــا كـــانــــت مـحـبَّـتــنــا=إلاَّ بـصـيـصًـا مــــن الأحــــلام مـضـطـربـا
وهــل تركـنـا صـــدى فـــي أذنِ حـاضـرنـا=نحيـي بـه الليـل أو نجلـو بـه الصخبـا!
لا .. مـــا أرى يـافـتـاتـي فــــي حقـائـبـنـا=شـيــئًــا إذا مـاصـمـدنــا الــيـــوم مـرتـقـبــا
إنــــــــي وإيــــــــاك وردٌ لا أريـــــــــجَ لـــــــــه=حـتــى الـفــراش عـلــى خـديــه منـتـحـبـا!
تمـضـي ثـوانــي الـدجــى تـمـتـطُّ أرجـلـهـا=والـعـمــر مــــازال فــــي جـفــنــيَّ مـكـتـئـبـا
وأنــــــتِ يــاســاعــةً مـشــلــولــة عــبــثـــت=بــخــاطـــري وتـــولَّــــت تــنــكـــر الـســبــبــا
مــــاذا تـريـديــن مــنــي رحـلــتــي تـعــبــتْ=مــهــاجــرًا لــــــم أزل بــالــحــب مـغــتــربــا
أبــيــعُ فــــي غــابــة الأحـــــزانِ أغـنـيـتــي=وأشــــتــــري لــبــقــايــا نــــارنـــــا حـــطـــبـــا
حـــتــــى رجـــعــــتُ وأنــفــاســـي مــعــذبـــة=حــزيــنــة وجــــــدار الـــيـــأس مـنـتـصــبــا
ولـــم يـهــب حـبـنـا عـــن رحـلـتــي ثـمـنًــا=غـيــر الـرمــاد فـهــل نـحـيـا بـمــا وهــبــا!
إذا تـــأمَّــــلــــت يــــــومًــــــا يــامــعــذِّبـــتـــي=هـذي الحـروف الـتـي لــم تـعـرف الكـذبـا
فـإنـهـا سـاعــة مـــن خــاطــري سـقـطــتْ=أضـعـتــهــا بـيـنــمــا اسـتــلــهــم الــهــربـــا
فلتحـفـظـيـهـا لـــعـــلَّ الـــحـــب يـجـهـلـهــا=عنـدي كآخـر حـرفٍ فـي الهـوى كُتِـبـا
إبراهيم أحمد الوافي
* * *
262- يطير الحمام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
أعدّي لي الأرض كي أستريح
فإني أحبّك حتى التعب
صباحك فاكهةٌ للأغاني
وهذا المساء ذهب
ونحن لنا حين يدخل ظلٌّ إلى ظلّه في الرخام
وأشبه نفسي حين أعلّق نفسي على عنقٍ
لا تعانق غير الغمام
وأنت الهواء
الذي يتعرّى أمامي كدمع العنب
وأنت بداية عائلة الموج حين تشبّث بالبرّ
حين اغترب
وإني أحبّك،
أنت بداية روحي، وأنت الختام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحدة
أنا لحبيبي أنا وحبيبي لنجمته الشاردة
وندخل في الحلم لكنّه يتباطأ كي لا نراه
وحين ينام حبيبي
أصحو لكي أحرس الحلم مما يراه
وأطرد عنه الليالي التي عبرت قبل أن نلتقي
وأختار أيّامنا بيديّ
كما اختار لي وردة المائدة
فنم يا حبيبي
ليصعد صوت البحار إلى ركبتيّ
ونم يا حبيبي
لأهبط فيك وأنقذ حلمك من شوكةٍ حاسده
ونم يا حبيبي
عليك ضفائر شعري، عليك السلام
يطير الحمام
يحطّ الحمام
رأيت على البحر إبريل
قلت: نسيت انتباه يديك
نسيت التراتيل فوق جروحي
فكم مرّةً تستطيعين أن تولدي في منامي
وكم مرّةً تستطيعين أن تقتليني لأصرخ
إني أحبّك كي تستريحي
أناديك قبل الكلام
أطير بخصرك قبل وصولي إليك
فكم مرّةً تستطيعين أن تضعي في مناقير هذا الحمام
عناوين روحي
وأن تختفي كالمدى في السفوح
لأدرك أنّك بابل، مصر، وشام
يطير الحمام يحطّ الحمام
إلى أين تأخذني يا حبيبي
من والديّ
ومن شجري
من سريري الصغير
ومن ضجري
من مراياي
من قمري
من خزانة عمري
ومن سهري
من ثيابي ومن خفري
إلى أين تأخذني يا حبيبي
إلى أين تشعل في أذنيّ البراري
تحمّلني موجتين
وتكسر ضلعين
تشربني ثم توقدني
ثم تتركني في طريق الهواء إليك
حرامٌ... حرام
يطير الحمام يحطّ الحمام
لأني أحبك
خاصرتي نازفه
وأركض من وجعي
في ليالٍ يوسّعها الخوف مما أخاف
تعالي كثيرًا
وغيبي قليلاً
تعالي قليلاً
وغيبي كثيرًا
تعالي تعالي ولا تقفي
آه من خطوةٍ واقفه
أحبّك إذ أشتهيك
أحبّك إذ أشتهيك
وأحضن هذا الشعاع المطوّق
بالنحل والوردة الخاطفه
أحبك يا لعنة العاطفه
أخاف على القلب منك
أخاف على شهوتي أن تصل
أحبّك إذ أشتهيك
أحبك يا جسدًا يخلق الذكريات
ويقتلها قبل أن تكتمل
أحبك إذ أشتهيك
أطوّع روحي على هيئة القدمين
على هيئة الجنّتين
أحكّ جروحي بأطراف صمتك والعاصفه
أموت،ليجلس فوق يديك الكلام
يطير الحمام يحطّ الحمام
لأني أحبّك
(يجرحني الماء)
والطرقات إلى البحر تجرحني
والفراشة تجرحني
وأذان النهار على ضوء زنديك يجرحني
يا حبيبي
أناديك طيلة نومي
أخاف انتباه الكلام
أخاف انتباه الكلام
إلى نحلة بين فخذيّ تبكي
لأني أحبّك
يجرحني الظلّ تحت المصابيح
يجرحني طائرٌ في السماء البعيدة
عطر البنفسج يجرحني
أوّل البحر يجرحني
آخر البحر يجرحني
ليتني لا أحبّك
يا ليتني لا أحبّ ليشفى الرخام
يطير الحمام يحطّ الحمام
أراك، فأنجو من الموت
جسمك مرفأ
بعشر زنابق بيضاء
عشر أنامل تمضي السماء
إلى أزرقٍ ضاع منها
وأمسك هذا البهاء الرخاميّ
أمسك رائحةً للحليب المخبّأ
في خوختين على مرمر
ثم أعبد من يمنح البرّ والبحر ملجأ
على ضفّة الملح والعسل الأوّلين
سأشرب خرّوب ليلك
ثم أنام على حنطةٍ تكسر الحقل
تكسر حتى الشهيق فيصدأ
أراك، فأنجو من الموت
جسمك مرفأ
فكيف تشرّدني الأرض في الأرض
كيف ينام المنام
يطير الحمام يحطّ الحمام
حبيبي،
أخاف سكوت يديك
فحكّ دمي كي تنام الفرس
حبيبي
تطير إناث الطيور إليك
فخذني أنا زوجةً أو نفس
حبيبي
سأبقي ليكبر فستق صدري لديك
ويجتثّني من خطاك الحرس
حبيبي
سأبكي عليك عليك عليك
لأنك سطح سمائي
وجسمي أرضك في الأرض
جسمي مقام
يطير الحمام يحطّ الحمام
رأيت على الجسر أندلس الحبّ
والحاسّة السادسه
على وردة يابسه
أعاد لها قلبها وقال:
يكلفني الحبّ ما لا أحبّ
يكلفني حبّها
ونام القمر
على خاتم ينكسر
وطار الحمام
رأيت على الجسر أندلس الحب
والحاسّة السادسه
على دمعةٍ يائسه
أعادت له قلبه وقالت
يكلفني الحبّ ما لا أحبّ
يكلفني حبّه
ونام القمر على خاتم ينكسر
وطار الحمام
وحطّ على الجسر والعاشقين الظلام
يطير الحمام يطير الحمام
محمود درويش
* * *
263- بان الخليط
بَــانَ الخَلـيـطُ، وَلَــوْ طُـوِّعْــتُ مـــا بَـانَــا=و قـطـعـوا مـــنْ حـبــالِ الـوصــلِ أقــرانــا
حَـــــيِّ الــمَــنَــازِلَ إذْ لا نَـبْـتَــغــي بَــــــدَلاً=بِـــالـــدارِ داراً، وَلا الــجِــيـــرَانِ جِــيــرَانَـــا
قَــدْ كـنْـتُ فــي أثَــرِ الأظْـعـانِ ذا طَــرَبٍ=مــروعــاً مــــنْ حــــذارِ الـبـيــنِ مـحــزانــا
يـــا ربَّ مكـتـئـبٍ لــــوْ قــــدْ نـعـيــتُ لــــهُ=بَــــــاك ٍوآخَـــــــرَ مَـــسْــــرُورٍ بِـمَـنْـعَــانَــا
لــوْ تعلـمـيـنَ الـــذي نـلـقـى أويـــتِ لـنــا=أوْ تَسْمَعِيـنَ إلـى ذي الـعـرْشِ شكـوَانَـا
كـصـاحـبِ الــمــوجِ إذْ مــالــتْ سفـيـنـتـهُ=يــدعـــو إلــــــى اللهِ أســــــراراً وإعـــلانـــا
يــــا أيّــهَــا الــرّاكِــبُ الـمُــزْجــي مَـطـيّـتَــهُ=بَــــلِّــــغْ تَـحِـيّــتَــنَــا، لُـــقّـــيـــتَ حُـــمْـــلانَـــا
بــلــغْ رســائـــلَ عــنـــا خـــــفَّ مـحـمـلـهـا=عَــلــى قَــلائِــصَ لــــمْ يَـحْـمِـلْـنَ حِـيـرَانَــا
كــيــمـــا نـــقــــولَ إذا بــلـــغـــتَ حــاجـــتـــا=أنْــــتَ الأمِــيـــنُ، إذا مُـسـتَـأمَــنٌ خَــانَـــا
تُهـدي السّـلامَ لأهـلِ الغَـوْرِ مــن مَـلَـحٍ=هَـيْـهَـاتَ مِـــنْ مَــلَــحٍ بـالـغَــوْرِ مُـهْـدانَــا
أحببْ إلـى بـذاكَ الجـزعِ منزلـة =بالـطـلـحِ طـلـحــاً وبـالأعـطــانِ أعـطـانــا
يــا لـيـتَ ذا الـقـلـبَ لاقـــى مـــنْ يـــعللهُأ=وســاقــيــاً فــســقــاهُ الـــيـــومَ ســلــوانــا
أوْ لَـيْــتَــهَــا لـــــــمْ تُـعَـلِّــقْــنَــا عُــلاقَــتَــهَــا=غــــــدْرَ الـخَـلِــيــلِ إذا مـــاكــــانَ ألْـــوَانَــــا
هَـــــلا تَـحَــرّجْــتِ مِــمّـــا تَـفْـعَـلـيــنَ بِـــنَـــا=يـا أطـيَـبَ الـنّـاسِ يَــوْمَ الـدَّجـنِ أرَدَانَــا
قــالَــتْ: ألِــــمّ بِــنــا إنْ كــنـــتَ مُـنْـطَـلِـقـاً=وَلا إخـــالُـــكَ، بَـــعـــدَ الـــيَــــوْمِ، تَـلــقــانَــا
يـا طَيْـبَ! هَـل مـن مَتـاعٍ تمتِعـيـنَ بــه=ضيـفـاً لـكـمْ بـاكــراً يـــا طـيــبَ عـجـلانـا
مـــا كـنــتُ أولَ مـشـتـاقٍ أخـــي طــــربٍ=هَــاجَــتْ لَــــهُ غَــــدَوَاتُ الـبَـيــنِ أحْــزَانَـــا
يــــا أمَّ عــمــرو جـــــزاكَ اللهُ مـغــفــرة =رُدّي عَـــلَـــيّ فُــــــؤادي كـــالّـــذي كـــانَــــا
ألسـتِ أحسـنَ مـنْ يمـشـي عـلـى قــدمٍ=يـا أملـحَ النـاسِ كــلَّ الـنـاسِ إنسـانـاً
يـلـقـى غريـمـكـمُ مـــنْ غـيــرِ عسـرتـكـمْ=بـالـبَــذْلِ بُــخْــلاً وَبـالإحْــسَــانِ حِـرْمــانَــا
لا تــأمـــنـــنَّ فــــإنـــــي غــــيـــــرُ آمنة=غــــدو الـخـلـيـلِ إذا مـــــا كـــــانَ ألــوانـــا
قد خنتِ مـنْ لـمْ يكـنْ يخشـى خيانتـكم=مـــا كــنـــتِ أولَ مــوثـــوقٍ بـــــه خــانـــا
لـقــدْ كـتـمــتُ الــهــوى حــتــى تهـيـمـنـي=لا أسـتـطــيــعُ لـــهـــذا الـــحـــبَّ كـتـمــانــا
كـــادَ الـهــوى يـــومَ سلمـانـيـنَ يقـتـلـنـي=وَكَـــــــــادَ يَـقْــتُــلُــنــي يَــــوْمـــــاً بِــبَــيْــدَانَـــا
وَكَـــــادَ يَــــــوْمَ لِــــــوَى حَــــــوّاء يَـقْـتُـلُـنــي=لــوْ كُـنـتُ مـــن زَفَـــرَاتِ الـبَـيـنِ قُـرْحـانَـا
لا بَــــارَكَ الله فـيـمَــنْ كــــانَ يَـحْـسِـبُـكُـمْ=إلاّ عَـلـى العَـهْـدِ حـتـى كـــانَ مَـــا كـانَــا
مـن حُبّـكُـمْ فاعلَـمـي للـحـبّ منـزِلـة=نَــهْــوَى أمِـيـرَكُــمُ ، لَــــوْ كَــــانَ يَـهــوَانَــا
لا بَــارَكَ الله فــي الدّنْـيَـا إذا انقَـطَـعَـتْ=أسـبــابُ دنـيــاكِ مـــنْ أسـبــابِ دنـيـانــا
يـا أمَّ عثمـانَ إنَّ الـحـبَّ عــنْ عــرضٍ=يُصـبـي الحَلـيـمَ ويُبـكـي العَـيـنَ أحـيـانـا
ضَـنّـتْ بِـمَــوْرِدَة ٍ كـانَــتْ لَـنَــا شَـرَعــاً=تَشفي صَـدَى مُستَهـامِ القلـبِ صَديانَـا
كـيـفَ الـتّـلاقـي وَلا بالـقَـيـظِ مَحـضَـرُكُـم=مِــنّـــا قَـــرِيـــبٌ، وَلا مَـــبْـــداكِ مَــبْــدَانَــا؟
نَهـوَى ثـرَى العِـرْقِ إذ لـم نَـلـقَ بَعـدَكُـمُ=كـالـعِــرْقِ عِــرْقــاً وَلا الــسُّــلاّنِ سُــلاّنَــا
مــا أحْــدَثَ الـدّهْــرُ مـمّــا تَعلَـمـيـنَ لـكُــمْ=لـلـحَـبْــلِ صُــرْمـــاً وَلا لـلـعَــهْــدِ نِـسْـيَــانَــا
أبُــــــدّلَ الــلّــيــل لا تـــســــرِي كَــوَاكــبُـــهُ=أمْ طالَ حتى حسبتُ النجمَ حيرانا
يـا رُبّ عـائِـذَة بالـغَـوْرِ لَــوْ شَـهـدَتْ=عــــزّتْ عـلـيـهـا بِــدَيْــرِ الــلُّــجّ شَـكْـوَانَــا
إنّ العُـيُـونَ الـتــي فـــي طَـرْفِـهـا حَـــوَرٌ=قـتـلـنـنــا ثـــــــمَّ لـــــــمْ يـحــيــيــنَ قــتــلانـــا
يَصـرَعـنَ ذا الـلُّـبّ حـتـى لا حَــرَاكَ بــهِ=و هـــــنَّ أضــعـــفُ خــلـــقْ اللهِ أركــانـــا
يـــا رُبّ غـابِـطِـنَـا،لَــــوْ كــــانَ يطـلُـبُـكُـم=لا قَــــى مُـبــاعَــدَة مِـنْــكــمْ وَحِـرْمَــانَــا
أرَيْـنَـهُ الـمَـوْتَ حـتـى لا حَـيَـاة بهِ=قَــــدْ كُــــنّ دِنّــــكَ قَــبـــلَ الــيَـــوْمِ أدْيَــانَـــا
طــارَ الـفـؤادُ مــعَ الـخـودِ الـتـي طـرقـتْ=فـي الـنـومِ طيـبـة الأعـطـافِ مبـدانـا
مثلوجة َ الريقِ بعدَ النومِ واضعـة=عــنْ ذي مـثـانٍ تـمـجُ المـسـكَ والـبـانـا
قــالـــتْ تـعــزَّ فـإن الــقـــومَ قــــــدْ جــعــلــوا=دونَ الــــزيـــــارة أبــــوابـــــاً وخــــزانـــــا
لَــمّــا تَـبَـيّـنْــتُ أنْ قَـــــد حِــيـــلَ دُونَــهُـــمُ=ظـلـتْ عـسـاكـرُ مـثــلُ الـمــوتِ تغـشـانـا
مـاذا لقيـتُ مـنَ الأظعـانِ يـومَ قـنـى=يـتــبــعــنَ مــغــتــربــاً بــالــبــيــنِ ظــعـــانـــا
أتبـعـتـهـمْ مـقــلــة إنـسـانـهــا غـــــرِقٌ=هـــلْ مـــا تـــرى تـــاركٌ لـلـعـيـنْ إنـسـانــا
كـــــأنَّ أحـداجــهــمْ تـُحـــدى مـقـفِّـيــةً=نـــخْــــلٌ بـمَــلْــهَــمَ، أوْ نَــــخــــلٌ بــقُـــرّانَـــا
يــــا أمَّ عـثـمــانَ مـــــا تـلــقــى رواحـلــنــا=لو قسـتِ مصبحنـا مـنْ حيـثُ ممسانـا
تــــخــــدي بــــنــــا نــــجـــــبٌ (...) مـنــاســمــهــا=نَــــقْــــلُ الــخـــرَابـــيّ حِــــزّانــــاً فَــحِـــزّانَـــا
تـرمــي بأعـيـنـهـا نــجــداً وقــــدْ قـطـعــت=بــيــنْ الـسـلـوطـحِ والــروحـــانِ صــوانـــا
يـــا حــبــذا جــبــلُ الــريــانِ مــــنْ جــبــلٍ=وَحَــبّـــذا ســاكِـــنُ الــرّيّـــانِ مَـــــنْ كَــانَـــا
وَحَــــبّــــذا نَـــفَـــحَـــاتٌ مِـــــــــنْ يَــمَــانِــيـــةٍ=تـأتــيــكَ مـــــن قــبـــلَ الــريـــانِ أحــيــانــا
هــبــتْ شــمــالاً فــذكـــرى مـــــا ذكـرتــكــمْ=عنـدَ الصـفـاة الـتـي شـرقـيَّ حـورانـا
هـــلَ يـرجـعـنَّ ولـيــسَ الـدهــرُ مرتـجـعـا=عـيـشٌ بـهـا طالـمـا احلـولى ومــا لانــا
أزْمانَ يَدعُونَنـي الشّيطـانَ مـن غزَلـي=و كــــنَّ يهـوَيـنـنـي إذْ كــنــتُ شـيـطـانــا
مــنْ ذا الــذي ظــلَّ يغـلـي أنْ أزوركـــمُ=أمْـسَـى عَلَـيْـهِ مَلِـيـكُ الـنّـاسِ غَضْـبـانَـا
جرير
* * *
264- ألا يا صبا نجد
أَلاَ هَــل مِــن البَـيـنِ الـمُـفَـرقِ مِـــن بُـــد=وَهَـــــل لِـلَــيَــالٍ قَــــــد تَـسَـلَّــفــنَ مِــــــن رَد
نَــوَى أُم عَـمـرٍو حَـيـثُ تَـغـتَـرِبُ الـنــوى=بهـا ثُــم يَخـلـو الكاشِـحُـونَ بـهـا بَـعـدِي
وظــنــي بــهــا وَالله أَن لَـــــن تـضـيـرنــي=وُشَــــاةٌ لَـدَيـهــا لاَ يَضِـيـرُونَـهَـا عــنــدي
وَقَــــــد زَعَـــمُـــوا أَن الــمُــحِـــب إِذَا دَنَـــــــا=يَـمَـلُّ وإََن الـنـأي يَشـفِـي مِـــنَ الـوَجــدِ
بِــكُــل تَـدَاوَيـنَــا فَــلَــم يُــشـــفَ مَـــــا بــنَـــا=عَلَـى أَن قُــربَ الــدارِ خَـيـرٌ مِــنَ البُـعـدِ
هــــواي بــهــذَا الــغَـــور غَـــــور تـهَــامَــة=وَلَيـسَ بهَـذا الـحَـي مِــن مُسـتـوَى نَـجـدِ
فَـــــــوَ الله رَب الَــبـــيـــت لاَ تـجـديــنــنــي=تَطَلّبـتُ قَطـعَ الحَـبـلٍ مِنـكُـم عَـلَـى عَـمـدِ
وَلا أَشـــتَـــرِى أَمـــــــراً يَـــكُــــونُ قَـطِــيــعَــةً=لِـمــاَ بَيـنَـنَـا حَـتــى أغــيّــب فــــي الـلـحــدِ
فَـمِــن حُـبـهَـا أحـبـبــت مَــــن لاَ يـحـبـنـي=وَصَانَعـتُ مَـن قَـد كـنـتُ أُبـعِـدُهُ جـهـدي
أَلا رُبـمـا أَهــدَى لــيَ الـشـوقَ وَالـجَــوَى=عَـلـى الـنـأي مِنـهَـا ذُكــرةٌ قَـلـمَـا تـجــدي
ألا ياصبـا نجـد مـتـى هـجـت مــن نـجـد=لـقـد زادنــي مـسـراك وجــدا عـلــى وجـــد
رعــــى الله مــــن نــجــد أنــــاس أحـبـهــم=فلـو نقضـوا عهـدي حفظـت لـهـم ودي
إذاهتـفـت ورقــاء فــي رونــق الـضـحـى=على غصن بان او غصون من الرند
بـكـيـت كـمــا يـبـكـي الـولـيـد ولــــم أكــــن=جلـيـدا وأبـديـت الــذي لـــم أكـــن أبـــدي
إذا وعـــــــدت زاد الـــهــــوى بـانـتـظــارهــا=وإن بخـلـت بالـوعـد مــت عـلــى الـوعــد
وقــــــد زعـــمـــوا ان الــمــحـــب إذا دنـــــــا=يـمــل وأن الـبـعـد يـشـفــي مــــن الــوجــد
بـــكـــل تــداويــنــا فـــلـــم يـــشـــف مــابــنــا=ألا أن قـــرب الـــدار خـيــر مـــن الـبـعــد
ألا أن قــــرب الــــدار لــيـــس بـنــافــع ٍ=إذا كـنــت مـــن تـهــواه لـيــس بـــذي ود
ابن الدمينة
* * *
265- وتخرجُ مني الحياة
حفرتُـكَ وَشـمًـا بقلـبـي حبيـبـي=لكي فِي فـؤادي تعيـشَ وتبقـى
وقلـتُ بـصـدري سَتبـقـى دفيـئًـا=وإن كان منـك الفـؤادُ سيشقـى
أنــا مُــذ عشقـتـك زِدتُ جَـمــالاً=وَوجهـي تَبَّـدى مـن الفَجرأنقـى
وقـلـبـي أراهُ خَفـيـفـاً كَـنـســم ٍ=إذا حــطُ فــوق رمـوشـكَ يبـقـى
أقمـتُ صـلاتـي بطـقـسٍ جـديـدٍ=لكـي فـي غرامـكَ أصبـح أتـقـى
رسـمــتُ حنـيـنـي بـلــونٍ فـريــدٍ=لـعـلّـي بـعـيـنِـكَ أعــلــو وأرقــــى
أعنّـي حبيبـي أضَـعـتُ كَيـانـي=لِديـك ونفسـيَ مـا عـدّتُ ألـقـى
فـلا تـلـك نفـسـي ولاذاك ظـلـي=ولا ألقى قولي إذا شِئـتُ نُطقـا
فـكــلّ كـلامــي يُـسـامـرُ طـيـفـكْ=وصمـتـي يَـبـثُ حَنيـنـاً وشـوقـا
فــؤادي ببـحـركَ صـــبّ دمـائــي=وباتـت مسامـيَ تقـطـرُ عشـقـا
تلاشـيـتُ فـيــكَ وعُـــدتُ ولـيــداً=فـرفـقـاً بـحـالـي الـولـيـدة رفــقــا
عشقـتـكَ عشـقـاً شَـديـداً أليـمـاً=وأدري بـأنّـي عَشِقـتـكُ حُُمـقـا
بقلـبـي وروحــيَ أنـــتَ حـبـيـبٌ=فسحقاً لعقلي إذا يأبـى سحقـا
ولــولا فـــؤادُك نـــادى لسَـجـنـي=دخلـتُ أسـيـراً ولا أرجــو عِتـقـا
ولــو كــان ذنـبـي بـأنـي رَهـيـنٌ=وقـالــوا أحـبــك زِدتــــكَ عـشـقــا
وإن يَحكـمـونـي لِـذنـبـي فـإنــي=رضـيـتُ لأجـلــكَ أُعـــدَمُ شَـنـقـا
سأبـحـرُ فــي مقلتـيـكَ وأنـســى=فلا أخشى في لُج عينك عُمقا
ولـــولا غـرقــتُ فـــلا تنتـشـلـنـي=ودعـنـيَ بعيـنـك أُدفَـــنُ غـرقــى
فـــؤادي لـديــك لَـعـمـري أســيــرٌ=سألتُ لأفـدي ..أجـابَ سأبقـى
فإن شئتَ يومـاً سراحًـا لقلبـي=فَـخـذنـي مُـقـابـلَ طـيـفـك فــرقــا
أريـــدكَ وهـمًــا وحـلـمًــا ســرابًــا=إذا مــا عـدمـتُ وجـــودَكَ حـقــا
بشرقِِ الحياةِ يكـونُ حبيبـي=وأيــن حبيـبـي سـأدعـوهُ شـرقــا
فــكــل جـهـاتــي تــــؤوبُ إلــيـــه=وكــل شكـوكـي يُحيلـهـا صِـدقـا
يـسـيـرُ مـســارَ حـيـاتـيَ مــنــي=وتـخـرجُ مـنـي الـحـيـاةُ ويـبـقـى
ناهد الرز/ الشامية
* * *
266- أبكي الذين أذاقوني مودتهم
أَبــكــي الَّــذيــنَ أَذاقــونـــي مَـوَدَّتَــهُــم=حَـتّـى إِذا أَيقَـظـونـي لِـلـهَـوى رَقَـــدوا
وَاِستَنهَضونـي فَلَمّـا قُـمـتُ مُنتَصِـبـاً=بِثِـقـلِ مــا حَمَّـلـوا مِــن وُدِّهِــم قَـعَـدوا
جـــاروا عَـلَّــيَ وَلَـــم يـوفــوا بِعَـهـدِهِـمُ=قَد كُنتُ أَحسَبُهُم يوَفونَ إِن وعـدوا
لَأَخـــرُجَـــنَّ مِــــــنَ الــدُنــيـــا وَحُــبُّــكُـــمُ=بَـيـنَ الجَـوانِـحِ لَــم يَشـعُـر بِــهِ أَحَـــد
حَسبـي بِــأَن تَعلَـمـوا أَن قَــد أَحَبَّـكُـمُ=قَلبي وَأَن تَسمَعوا صَوتَ الَّذي أَجِدُ
العباس بن الأحنف
* * *
267-ما بينَ مُعْتَرَكِ الأحداقِ والمُهَجِ
ما بينَ مُعْتَرَكِ الأحداقِ والمُهَجِ= أنا القَتيلُ بلا إثْمٍ ولا حَرَجِ
ودَّعْتُ قبلَ الهَوى رُوحي لما نَظَرَتْ =عيناي منْ حسنِ ذاكَ المنظرِ البهجِ
لِلّهِ أجفانُ عينٍ فيكَ ساهِرَة ٍ شَوْقاً =إليكَ وقَلْبٌ بالغَرامِ شَجِ
وأضْلُعٌ نَحِلَتْ كادتْ تُقَوِّمُها=مِنَ الجَوى كبِدي الحرّى ،مِنَ العَوَجِ
وأدمعٌ هملتْ لولا التَّنفسُ منْ= نارِ الهَوى لمْ أكَدِ أنجو منَ اللُّجَجِ
وحبَّذا فيكَ أسقامُ خَفيتُ بها =عنّي تَقومُ بها عِنْدَ الهَوى حُجَجي
أصبحتُ فيكَ كما أمسيتُ مكتئباً =ولَمْ أقُلْ جَزَعاً: يا أزْمَة ُ انْفَرِجي
أهفو إلى كلِّ قلبٍ بالغرامِ لهُ =شغلٌ وكلِّ لسانٍ بالهوى لهجِ
وكُلِّ سَمْعٍ عنِ اللاحي بهِ صَمَمٌ= وكلِّ جفنٍ إلى الإغفاءِ لمْ يعجِ
لا كانَ وجدٌ بهِ الآماقُ جامدة =ولا غَرامٌ بهِ الأشْواقُ لمْ تَهِجِ
عذِّبْ بما شئتَ غيرَ البعدِ عنكَ تجدْ =أوفى مُحِبٍ بما يُرْضيكَ مُبْتَهِجِ
وخذْ بقيَّة ما أبقيتَ منْ رمقٍ =لا خيرَ في الحبِّ إنْ أبقى على المهجِ
منْ لي بإتلافِ روحي في هوى رشأ= حلوِ الشَّمائلِ بالأرواحِ ممتزجِ
منْ ماتَ فيهِ غراماً عاشَ مرتقياً =ما بينَ أهلِ الهوى في أرفعِ الدَّرجِ
محجَّبٌ لوْ سرى في مثلِ طرَّتهِ =أغنتهُ غرَّتهُ الغرَّا عنِ السُّرجِ
وإنْ ضَلِلْتُ بليلٍ من ذوائِبِهِ أهدى= لِعيني الهدى صُبْحٌ منَ البَلَجِ
وإنْ تنفَّسَ قالَ المسكُ معترفاً =لعار في طيبهِ منْ نشرهِ أرجى
أعوامُ إقبالهِ كاليومِ في قصرٍ =ويومُ إعراضهِ في الطّولِ كالحججِ
فإنْ نأى سائراً يا مهجتي ارتحلي= وإنْ دنا زائراً يا مقلتي ابتهجي
قُلْ للذي لامني فيهِ، وعنّفَني: =دعني وشأني وعدْ عنْ نصحكَ السَّمجِ
فاللّوْمُ لُؤمٌ ولم يُمدَحْ بهِ أحدٌ= وهل رأيتَ مُحِبّاً بالغرَامِ هُجي
يا ساكِنَ القَلبِ لاتَنظُرْ إلى سكَني= وارْبَحْ فؤادَكَ واحذَرْ فتنة َ الدّعجِ
يا صاحبي وأنا البَرّ الرّؤوفُ وقد= بذلتُ نصحي بذاكَ الحيِّ لا تعجِ
فيهِ خلعتُ عذاري واطَّرحتُ بهِ= قَبولَ نُسكيَ والمَقبولَ من حِججي
وابيضّ وَجهُ غَرامي في مَحَبّتِهِ= واسودَّ وجهُ ملامي فيهِ بالحججِ
تَبارَكَ اللّهُ ما أحلَى شَمَائِلَهُ= فكمْ أماتتْ وأحيتْ فيهِ منْ مهجِ
يهوى لذكرِ اسمهِ منْ لجَّ في عذلي= سمعي وإنْ كانَ عذلي فيهِ لمْ يلجِ
وأرْحَمُ البرقَ في مَسراهُ، مُنتَسِباً =لِثَغْرِهِ، وهَوَ مُستحْيٍ من الفَلَجِ
تراهُ إنْ غابَ عنِّي كلُّ جارحة =في كلّ مَعنى ً لطيف رائقٍ بهِجِ
في نغمة العودِ والنَّايِ الرَّخيمِ إذا= تألَّقا بينَ ألحانٍ منَ الهزجِ
وفي مَسارِحِ غِزلانِ الخَمائِلِ في =بردِ الأصائلِ والإصباحِ في البلجِ
وفي مَساقِطِ أنداءِ الغَمامِ على= بِساطِ نَوْرٍ من الأزهارِ مُنْتَسِجِ
وفي مَساحِبِ أذيالِ النّسيمِ إذا =أهْدى إليّ سُحيراً أطيبَ الأرَجِ
وفي الْتِثاميَ ثَغْرَ الكاسِ مُرْتَشِفاً =ريقَ المُدامَة ِ في مُستَنْزَهٍ فَرِجِ
لم أدرِ ما غُربَة ُ الأوطانِ وهو معي= وخاطِري أينَ كَنّا غَيرُ مُنْزَعِجِ
فالدَّارُ داري وحبِّيَ حاضرٌ ومتى= بدا فمنعرجُ الجرعاءِ منعرجي
لِيَهْنَ ركبٌ سروا ليلاً وأنتَ بهمْ= بسيرهمْ في صباحٍ منكَ منبلجِ
فليَصنعِ الرّكبُ ما شاؤوا بأنْفُسِهم=هُمْ أهلُ بدرٍ فلا يَخشونَ من حَرجِ
يَحقّ عِصياني اللاحي عليكَ وما =بأضْلُعي طاعة للوَجْدِ مِن وَهَجِ
انظرْ إلى كبدٍ ذابتْ عليكَ جوى= ومقلة منْ نجيع الدَّمعِ في لججِ
وارحمْ تعثرَ آمالي ومرتجعي= إلى خِداعِ تَمنّي الوَعْدِ بالفَرَجِ
واعطِفْ على ذُلّ أطماعي بهَلْ وعسَى= وامننْ عليَّ بشرحِ الصَّدرِ منْ حرجِ
أهلاً بما لمْ أكنْ أهلاً لموقعهِ=قولِ المبشِّرِ بعدَ اليأًسِ بالفرجِ
لكَ البشارة فاخلعْ ما عليكَ فقدْ =ذكرتَ ثمَّ على ما فيكَ منْ عوجِ
ابن الفارض
* * *
268- كذابة!
أدري بأنك تكذبين
أدري بأنك تلعبين
ولأنني أحببتُك .. صدَّقتُك
أمهلتك .. فلعلك تتغيّرين
ولعل همي ينجلي
لكنك لم تفعلي
* * *
متناقضة ..
فكطفلة تتنفسين رسائلي
وكعلَّةٍ تتسلَّلين بداخلي
حتى تحطَّم فوق رأسي منزلي
أبني وأنت تهدمين .. أدري بأنك تكذبين
لكنه قدري الحزين
* * *
قالوا ممثلة.. تحرَّ القلب واسأل
قالوا متى يا أيهاالمجنون تعقل؟
قالوا وصلت البئر فاحذر يا مُضلَّل
إن العواطف إن تمادت صار صاحبُها مغفل!
حتى وقفتُ كخنجر وقطعتُ حبل العاطفة
هبت جراحي كلها غضبا.. سيولا.. عاصفة
كذابتي الكبرى .. أأنت خائفة؟
كم تفضح النظرات عينازائفة!
كذِبٌ يفوق الصدق كنت تكذبين
حتى استحال الكذب عندك كاليقين
* * *
لن أنتقم أبدا .. ولن أبكي السنين
إني أودعك..
(فلا حبٌّ ولا طب لهم المطاولة على مرض لعين)
سأعود مخذولا ومجروحا ومحترق الجبين
لا خلَّ يسندني سوى قدري الحزين
أدري بأنك تكذبين..!
كريم العراقي
* * *
269- وبثنة قالت
وبثنـة قـد قالـت و كــل حديثـهـا=إليـنـا ولــو قـالـت بـسـوء مـمـلَّـح:
رجـــال ونـســوان يـــودون أنــنــي=وإياكَ نخزى يابْن عمي ونُفضح
وحولـي نسـاء إن ذُكِـرْتُ بريـبـة=شمـتـن ومــا منـهـن إلا سـيـفـرح
أتـقـرح أكـبــاد المحـبـيـن كـالــذي=أرى كبـدي مـن حـب بثنـة يقـرح
فــــوالله ثــــم الله إنــــي لــصــادق=لـذكــرك فـــي قـلـبـي ألـــذ وأمـلــح
جميل بن معمر
* * *
270- إلى الله أشكو
إلى الله أشكو لا إلى الناس حبها=ولا بــد مــن شـكـوى حبـيـب يُــروّع
ألا تـتــقــيــن الله فــيــمـــن قــتــلــتِــه=فـأمـسـى إلـيـكـم خـاشـعــا يـتـضــرّع
فـإن يــك جثمـانـي بــأرض سـواكـم=فــإن فــؤادي عـنـدك الـدهـر أجـمــع
ألا تتـقـيـن الله فـــي قـتــل عـاشــق=لــــه كــبــد حـــــرّى عـلــيــك تـقــطّــع
فـيــا ربّ حبـبـنـي إلـيـهـا وأعـطـنـي=المـودّة منهـا أنــت تعـطـي وتمـنـع
وإلا فـصـبّـرنـي وإن كــنـــت كــارهـــا=فـإنـي بـهـا يــا ذا الـمـعـارج مـولــع
تمتّـعْـتُ مـنـهـا يـــوم بـانــوا بـنـظـرة=وهـــل عـاشــقٌ مـــن نـظــرةٍ يتـمـتّـع
جميل بن معمر
* * *
271- الفستان الأحمر
إن تكن ناراً؛ فما أشهى خلودي في سعيرك=
أو تكن وردا؛ فيا لهفة روحي لعبيرك=
طرفك الهفهاف بيدي لوعة خلف ستورك=
ولّهتُ روحي فطارتْ ترتوي من فيض نورك=
تتمنى لو تهادت موجة فوق غديرك=
أو خيالاً من هواها سابحاً طيَّ ضميرك=
ليت يا "فستان" لما لحت تزهو في حريرك=
كنت ذرا نابض الإحساس يجري في أثيرك=
يلثم الحسن ويهوي فانياً بين عطورك=
محمود حسن إسماعيل
* * *
272- أبثين إنك قد ملكت
أبثيـن إنـك قـد ملـكـت فأسجـحـي=وخـذي بحظـك مـن كـريـم واصــل
فـلــرب عـارضــة علـيـنـا وصـلـهـا=بـالـجـد تخـلـطـه بــقــول الــهــازل
فأجـبـتـهـا بـالـرفــق بــعــد تـســتــر=حبي بثينة عن وصالـك شاغلـي
لــو أن فــي قلـبـي كـقــدر قُـلامــة=فضـلا وصلْتـك أو أتتـك رسائـلـي
ويقـلـن إنــك قــد رضـيـت بـبـاطـل=منها فهل لك في اعتـزال الباطـل
ولـبـاطــل مــمــن أحـــــب حـديــثــه=أشهـى إلـي مـن البغيـض البـاذل
ليزلـن عنـك هــواي ثــم يصلنـنـي=وإذا هـوِيــت فــمــا هــــواي بــزائــل
صـادت فـؤادي يـا بثـيـن حبالـكـم=يـوم الحجـون وأخطأتـك حبائـلـي
مَنَّـيـتِـنـي فـلـويــت مـــــا مـنّـيـتـنـي=وجعلـتِ عاجـل مـا وعـدت كآجـل
وتثـاقـلـت لـمــا رأت كـلـفــي بــهــا=أحـبـب إلــي بــذاك مــن متـثـاقـل!
وأطـعــت فـــي عـــواذلا فهجـرتـنـي=وعصيت فيك وقد جهدن عواذلي
حاولنـنـي لأبـــت حـبــل وصـالـكـم=منـي ولسـت وإن جـهـدن بفـاعـل
فرددتـهـن وقـــد سـعـيـن بهـجـركـم=لـمـا سعـيـن لـــه بـأفــوق نـاصــل
يعضضن مـن غيـظ علـي أنامـلا=ووددت لو يعضضن صُمَّ جنـادل
ويـقـلـن إنـــك يـــا بـثـيــن بـخـيـلـة=نفسـي فـداؤك مـن ضنيـن بـاخـل
جميل بن معمر
* * *
273- بثينة قالت
بُثَيـنَـةُ قَـالـتْ يَـــا جَـمِـيـلُ أَرَبْـتَـنِـي=فَـقُـلـتُ كِـلاَنَــا يَـــا بُـثَـيْــنَ مُــرِيــبُ
وَأرْيَـبُـنَــا مَــــنْ لا يُـــــؤَدِّي أَمَــانَـــةً=وَلاَ يَحـفـظ الأَسَــرارَ حِـيـنَ يَـغِـيـبُ
أَلاَ تِـلـكَ أَعْــلاَمٌ لِبَـثْـنَـةَ قَـــدْ بَـــدَتْ=كَـــــأَنَّ ذَرَاهَـــــا عَـمَّـمَـتْــهُ سَــبِــيــبُ
طَوَامِـسُ لِـي مِــنْ دُونِـهِـنَّ عَــدَاوةُ=وَلِي مِـنْ وَرَاءِ الطَّامِسَـاتِ حَبِيـبُ
بَعيدٌ عَلَى مَنْ لَيسَ يَطلُبُ حَاجَةً=وَأَمَّـــا عَـلَــى ذِي حَــاجَــةٍ فَـقَـرِيــبُ
تُـسَــاهِــم بُـرْدَيــهَــا فَــأَمَّـــا إِزَارُهَـــــا=فَـطَـارَ لَـــهُ عِـنــدَ الـسَّـمَـاءِ كَـلِـيـبُ
وَكَــانَ لأَعْـلَـى الـبُـرْدِ مِنـهَـا مُبَـتَّـلٌ=لَطِـيـفٌ كَـخُـوطِ الخَـيْـزَرَانِ رَطِـيــبٌ
جميل بن معمر
* * *
274- إذا جاوز الاثنين سر
شـهِـدتُ بـأنـي لــم تَـغَـيّـر مـودّتــي=وأنـي بكـم حـتـى المـمـات ضنـيـنُ
وأنّ فـــؤادي لا يـلـيـنُ إلـــى هــــوى=ســـواكِ وإن قــالــوا بــلــى سـيـلـيـنُ
فَقَـدْ بَـانَ أَيَّـام الصِّبَـا ثُـمَّ لَـمْ يَـكَـدْ=مِــنَ الـدَّهْـرِ شَــيْءٌ بَعْـدَهُـنَّ يَلـيـنُ
ولـمّــا عـلــونَ اللابـتـيـنِ تـشـوفـت=قـلـوبٌ إلــى وادي الـقُـرى وعـيــونُ
كــأنّ دمــوعَ العـيـنِ يــومَ تحـمـلـتْ=بُثيـنـةُ يسقِيـهـا الـرِّشــاشَ مَـعِـيـنُ
ظعائِنُ مـا فـي قُرْبهـنّ لـذي هـوًى=مـــن الــنــاس إلا شــقــوةٌ وفــنــونُ
وواكــلــنــهُ والـــهـــمَّ ثــــــمّ تــركــنـــه=وفي القلبِ مـن وجـدٍ بهـنّ حنيـن
ورُحـنَ وقــد أودَعــنَ قلـبـي أمـانـة=لبـثـنـةَ ســـرٌّ فــــي الــفــؤاد كـمـيــنُ
كسِـرّ النّـدى لـم يعلـم النـاسُ أنّـه=ثَـوَى فـي قَـرَارِ الأرضِ وهـو دَفيـن
إذا جــــاوزَ الاثـنـيــنِ ســــرٌّ فــإنـــه=بــبــثٍّ وإفــشــاءِ الـحـديــثِ قَـمِــيــن
تُشـيِّـبُ رَوعــاتُ الـفِــراق مـفَـارقـي=وأنشَزنَ نفسي فوقَ حيـثُ تكـون
فوا حسرَتا! إنْ حِيلَ بيني وبينها=ويا حَيْنَ نفسي كيف فيكِ تحينُ!
وإنـي لأستغشـي ومــا بــيَ نَعـسـة=لـعــلّ لِـقــاءً فــــي الـمـنــام يــكــون
فـإن دامَ هـذا الصّـرمُ منـكِ فإنـنـي=لأغـبـرهــا فــــي الجـانـبـيـنَ رهــيـــنُ
يقولـون مـا أبـلاكَ والـمـالُ عـامـرٌ=عليك وضاحـي الجلـد منـك كنِيـن
فقـلـت لـهـم لا تَعذُلـونـي وانـظُــرو=إلى النازِعِ المقصورِ كيـف يكـونُ
جميل بن معمر
* * *
275- وآخـر عهـدٍ لـي بـهـا يــوم ودّعــت
وآخـر عهـدٍ لـي بـهـا يــوم ودّعــت=ولاح لــهــا خــــدّ مـلـيــح ومـحــجــر
عـشّـيـة قـالــت لا تضـيـعـنّ سـرّنــا=إذا غبـت عـنّـا وارعــه حـيـن تـدبـر
وطــرفــك إمــــا جـئـتـنـا فـاحـفـظـنّـه=فـزيـغ الـهــوى بـــاد لـمــن يتـبـصّـر
وأعـرض إذا لاقيـت عيـنـا تخافـهـا=وظـاهــر بـبـغـضٍ إن ذلـــك أســتــر
فإنـك إن عرّضـت بـي فــي مقـالـة=يزد في الـذي قـد قلـت واشٍ مكثّـر
وينشـر سـرّاً فــي الصـديـق وغـيـره=يـعــزّ علـيـنـا نـشــره حـيــن يـنـشــر
وما زلت في إعمـال طرفـك نحونـا=إذ جـئـت حـتـى كــاد حـبّـك يظـهـر
لأهـلـيَ حـتـى لامـنـي كــل نـاصــح=شفـيـق لـــه قـربــى لـديـنـا وأيـصــر
وقطّـعـنـي فـيــك الـصـديـق مـلامــة=وإنـي لأعصـي نهيهـم حيـن أُزْجَـر
ومـــا قـلــت هـــذا فاعـلـمـنّ تجـنّـبـا=لـصـرم ولا هــذا بـنـا عـنـك يقـصـر
ولكـنـنـي –أهـلــي فـــداءك- أتـقــي=علـيـك عـيـون الكاشحـيـن وأحـــذر
وأخشـى بـنـي عـمّـي علـيـك وإنـمـا=يـخـاف ويـبـقـي عـرضــه المتـفـكّـر
وأنـت امـرؤ مـن أهـل نجـد وأهلـنـا=تــهــام ومــــا الـنـجــدي والـمـتـغـوّر
غريـب إذ مـا جئـت طالـب حـاجـة=وحــولــي أعــــداء وأنــــت مـشــهّــر
وقـد حدّثـوا أنـا التقينـا علـى هـوى=فكلـهـم مــن حـمـلـه الـغـيـظ مـوقــر
فقلت لها: يا بثن أوصيت حافظا=وكــل امــرئ لــم يـرعَــه الله مـعــور
فـإن تـك أم الجهـم تشـكـو مـلامـة=إلــيّ فـمـا ألـفـي مــن الـلـوم أكـثــر
سأمنح طرفي حيـن ألقـاك غيركـم=لكيما يـروا أن الهـوى حيـث أنظـر
وأكــنــي بـأسـمــاء ســــواك وأتــقــي=زيــارتـــكـــم والــــحــــبّ لا يــتــغــيّـــر
فــكــم قــــد رأيــنــا واجــــدا بحـبـيـبـه=إذا خاف يبدي بغضه حين يظهر
جميل بن معمر
* * *
276- ألـم تسـألِ الـدارَ
ألـم تسـألِ الـدارَ القديمـة َ هــلَ لـهـا=بـأُمّ حسـيـن بـعـد عـهـدكَ مــن عَـهـدِ؟
سلـي الركـبَ هـل عجنـا لمغـنـاكِ مــرة=صــدورُ المطـايـا وهــيَ مـوقـرةٌ تـخـدي
وهـل فاضـتِ العيـنُ الـشَّـروقُ بمائِـهـا=لأجلكِ حتى اخضلَّ مـن دمعهـا بـردي
وإنــي لأسـتَـجـري لـــكِ الـطـيـرَ جـاهــداً=لتـجـري بـيُـمْـنٍ مـــن لـقـائـكِ أوْ سـعــدِ
وإنــــي لأسـتـبـكـي إذا الــرّكــبُ غــــرّدوا=بذكراكِ أن يحيـا بـكِ الركـبُ إذ يحـدي
فــهـــل تـجـزيـنِّــي أمُّ عــمـــروٍ بـــودهـــا=فـإنّ الـذي أخفـي بهـا فـوقَ مـا أبـدي
وكـــلّ مـحــبٍ لـــم يـــزدْ فــــوقَ جــهــدهِ=وقد زدتها في الحبّ منيّ على الجهدِ
إذا مــا دنـــتْ زدتُ اشتـيـاقـاً إن نـــأتْ=جـزعــتُ لـنــأيِ الـــدارِ مـنـهــا ولـلـبـعـدِ
أبــى القـلـبُ إلاّ حـــبَّ بـثـنـة لـــم يـــردْ=سواها وحبُّ القلـبِ بثنـة َ لا يجـدي
تـعـلّـقَ روحـــي روحَـهــا قــبــل خَـلـقِـنـا=ومـن بعـد مـا كنـا نِطافـاً وفــي المـهـدِ
فـــــزاد كــمـــا زدنـــــا فـأصــبــحَ نــامــيــاً=ولــيــسَ إذا مـتـنــا بِمُـنـتـقَـضِ الـعـهــد
ولــكــنّــه بــــــاقٍ عـــلـــى كــــــلّ حـــالـــة=وزائِـرُنــا فــــي ظُـلـمــةِ الـقـبــرِ والـلـحــد
ومـــا وجـــدتْ وجـــدي بــهــا أمٌ واحــــدٍ=ولا وجــدَ النـهـديّ وجــدي عـلـى هـنــدِ
ولا وجــــدَ الــعــذريّ عــــروةُ إذ قــضـــى=كوجدي ولا مـن كـان قبلـي ولا بعـدي
علـى أنّ مـنْ قـد مـاتَ صــادفَ راحــة=ومــــا لــفـــؤادي مـــــن رَواحِ ولا رُشـــــد
يكـاد فَضِيـضُ الـمـاءِ يَـخـدِشُ جلـدَهـا=إذا اغتسلـتْ بالـمـاءِ مــن رقَّــةِ الجـلـدِ
وإنـــي لـمـشـتـاقٌ إلــــى ريــــح جـيـبـهـا=كمـا اشتـاقُ إدريـسٌ إلـى جنـةِ الخـلـدِ
لــقـــد لامـــنـــي فــيــهــا أخٌ ذو قـــرابـــة=حـبـيـبٌ إلــيــه فــــي مَـلامـتِــه رُشــــدي
وقـــال أفـــقْ حـتــى مـتــى أنـــتَ هـائــمٌ=ببَثـنـة فـيـهـا قـــد تُـعِـيـدُ وقـــد تُـبــدي؟
فقـلـتُ لــه فيـهـا قـضـى الله مـــا تـــرى=عـلـيّ وهَــلْ فيـمـا قـضـى الله مــن ردّ؟
فـــإن كـــان رُشــــداً حـبُّـهــا أو غَــوايــة=فقـد جئتـهُ مـا كـانَ مـنـيّ عـلـى عـمـدِ
لــقــد لَـــــجّ مـيــثَــاقٌ مـــــن الله بـيـنـنــا=ولـيـس لـمـن لــم يــوفِ لله مــن عَـهْـد
فـلا وأبيـهـا الخـيـر مــا خـنـتُ عهـدهـا=ولا لـــيَ عِـلْــمٌ بـالــذي فـعـلــتْ بــعــدي
ومـــــا زادهـــــا الـــواشـــونَ إلاّ كـــرامـــة=عــلــيّ ومــــا زالــــتْ مـودّتُـهــا عــنــدي
أفــي الـنـاس أمـثـالـي أحَـــبَّ فحـالُـهـم=كحالي أم أحببتُ مـن بينهـم وحـدي؟
وهـل هـكـذا يلـقَـى المُحـبّـونَ مـثـلَ مــا=لقيـتُ بهـا أم لــم يـجـدْ أحــدٌ وجــدي؟
يـغــور إذا غــــارت فــــؤادي وإن تــكــن=بـنـجـدٍ يَـهِــمْ مـنّــي الـفــؤادُ إلـــى نـجــد
أتـيــتُ بـنــي سـعــدٍ صحـيـحـا مسـلِّـمًـا=وكـانَ سـقَـامَ القـلـب حُــبُّ بـنـي سـعـد
جميل بن معمر
* * *
277- وحدّثْتَـنـي يــا سـعـدُ
وحدّثْتَـنـي يــا سـعـدُ عنـهـا فزِدتَـنـي=جُنونـاً فزدنـي مـن حديثـكَ يـا سعـدُ
وما زِلْتُ في حُبّي ظُلَيمة َ صادقاً=أهِيمُ بها ما فوقَ وَجـدي بهـا وَجـدُ
هواهـا هـوى لـم يَعـلَـمِ القَـلْـبُ غـيـرَه=فـلَـيـسَ لَـــهُ قـبــلٌ ولَـيــسَ لَـــهُ بَـعــدُ
العباس بن الأحنف
* * *
278- كيف أصبحَ عهدها
ألا ليت شعري كيف أصبحَ عهدها=أدامَ عـلـى مـــا كـــان أم قـــد تـغـيّـرا
فـإن يـكُ مَــرُّ الـدّهـرِ غَـيّـرَ عهـدهَـا=وأودَى بـــهِ طـــولُ الــزّمــانِ فــأدبَــرا
فــإنـــي لـبــاقــي الــــــودّ لا مُــتــبــدِّلٌ=سـواهــا بـهــا حـتــى أمـــوتَ فـأقـبـرا
فـلـم أرَ مـثــلَ الـحــبّ أبـلــى لأهـلــه=ولا مثل أهل العشقِ أشقى وأصبـرا
العباس بن الأحنف
* * *
279- وأهجـرُ عمـداً
وأهجـرُ عمـداً لكـي يـقـال لـقـد ســلا=ولستُ بسالٍ عن هواكِ إلى الحشْرِ
ولكـنْ إذا كـان المحـبُّ عـلـى الــذي=يحبُّ شفيقاً عامـلَ النَّـاسَ بالهجـرِ
العباس بن الأحنف
* * *
280- أَمَـتِّـيـنـي
أَمَـتِّـيـنـي فَــهَــلْ لــــكِ أنْ تــــرُدّي=حـيـاتـي مـــن مـقـالـكِ بـالـغـرورِ
فـقــدْ أحـيــا بـقـولِـكِ لـــي جـوابــاً=نــعـــم أو لا فــمُــنّــي بـالـيـسـيــرِ
أرَى حُـبّـيــكِ يَـنـمــي كــــلَّ يـــــومٍ=وجَورُكِ في الهوى عدْلٌ فجوري
وإنْ أرضـاكِ هـجـري فاهجريـنـي=فمـا أرْضـاكِ يُنمـي لـي سـروري
العباس بن الأحنف
* * *
281- واكَـبِـدي!
واكَـبِـدي! قــد تَقَطّـعـتْ كـبــدي=مــن كـمـدٍ عـادَنـي عـلـى كَـمَـدِ
كنـتُ مريضـاً فزادنـي مرضـاًَ=ما جاءني عنكِ ليلة َ الأحدِ
فليتـنـي قـبـلَ مــا سمـعـتُ بــه=مـتُّ فكنـتُ الرّهيـنَ فـي اللّحَـدِ
ولو تمنّى عِدايَ واجتهدُوا= ما بلغُوا ما رأيتِ في جسدي
العباس بن الأحنف
* * *
282- سأهـجُـرُ إلـفـي
سأهـجُـرُ إلـفـي وهِجـرانـنـا =إذا ما التقَينا صُدودُ الخُدودِ
كِـــلانــــا مـــحــــبٌّ ولَـكِــنّــنــا=ندافـعُ عـن حُبّنـا بالـصّـدودِ
فـأمّـا الضّمـيـرانِ مـنّـا فـفـي=عـذابٍ طويـلٍ ووَجـدٍ شـديـدِ
فَـوَيْــحَ مُحـبَّـيـنِ لـــم يَـلـقَـيـا=سروراً سوى نظرٍ من بعيدِ
العباس بن الأحنف
* * *
283- كُلّ يومٍ لنـا عتـابٌ جديـدُ
كُلّ يومٍ لنـا عتـابٌ جديـدُ=وهَوانا على العِتـابِ يَزيـدُ
كُلُّ حُبٍّ يَبيدُ يوماً فيفنَى=وهَـوانـا وهَـجـرُنـا لا يـبـيـدُ
العباس بن الأحنف
* * *
284- مـا أحْسَـن الـوُدَّ
مـا أحْسَـن الـوُدَّ إذا كـانَ مَـنْ=تَــهــواهُ يَــجــزي الــــوُدَّ بــالــوُدِّ
وأنـعـمَ العـاشـقَ فـــي عـيـشِـه=إن دامَ من يهوَى على العَهدِ
وأقـبـحَ الـوصْـلَ إذا لَـــمْ يَـكــنْ=يُـوفـي الـــذي يَـهــواه بـالوَعـدِ
والحبّ من يعلقْ به لـمْ يـزلْ=في طاعة الأحزانِ والجهـدِ
العباس بن الأحنف
* * *
285- هل تذكرين
هل تذكرين فدتك ِ النفـسُ مجلسَنـا=يـومَ اللّقـاء فلـم أنـطِـقْ مــن الحَـصَـرِ
لا أرفــعُ الـطَّـرفَ حَـولـي حـيـنَ أرفَـعُـهُ=بُقيـا علـيـكِ وكــلُّ الـحَـزمِ فــي الـحَـذرِ
قالَـت قَعـدتَ فـلـم تنـظُـر! فقـلـتُ لـهـا=شَغَلـتِ قلبـي فلـم أقــدرْ عـلـى النـظـرِ
غَـطّــى هــــواكِ عــلــى قَـلْـبــي فـدَلَّـهَــهُ=والقـلـبُ أعـظـمُ سُلطـانـاً مــن البَـصَـرِ
وضعتُ خدِّي لأدنـى مـن يُطِيـفُ بكـم=حَـتـى احْتُـقِـرتُ ومَــا مِـثـلـي بمحـتـقَـرِ
لا عارَ في الحبّ إنّ الحبّ مَكرُمة ٌ=لـكــنّــه ربّـــمـــا أزرى بــــــذي الــخــطــر
العباس بن الأحنف
* * *
286- هَجَـرتُ الندامـى
هَجَـرتُ الندامـى خشيـة َ السّكـرِ إنمـا=يُـضِـيـعُ الـفَـتـى أســــرارَه حــيــنَ يَـسـكَــرُ
وقد خيرَ لي في الهَجرِ لو كُنتُ صابراً=ومـن ذا علـى هـجـرِ الأحـبـة َ يصـبـرُ
أجـــــــرّبُ بـالــهــجــرِ نــفــســـي لــعــلّــهــا=تُـفِـيــقُ فــيــزدادُ الــهَــوى حــيــنَ أهــجُــرُ
وأحـــذرُ أن تـطـغـى إذا بُـحــتُ بـالـهـوى=فـأكـتـمـهـا جـــهـــدي هـــواهـــا ويــظــهــرُ
أغَـــــارُ عــلـــى طَــرفـــي لــهـــا وكــأنّــمَــا=إذا رامَ طَــرفــي غـيـرَهــا لَــيــسَ يُـبـصِــرُ
ومـا عرَضَـتْ لـي نظـرة ٌ مُــذ عرَفتُـهـا=فــأنــظُـــر إلاّ مُــثّــلـــتْ حـــيــــثُ أنـــظُــــرُ
فـيَــا واثــقــاً مــنــي بــمــا قــــد بــــدا لــــهُ=وأكـــثـــرُ مـــنـــه مــــــا أجــــــنّ وأضـــمِـــرُ
تَـفَــكّــرْ فَـــمـــا تَــــــدري لــعــلّــكَ تُـبـتَــلــى=بمـا بـي ويصحـو عنـكَ قلـبـي ويصـبـرُ
أرَاجِــعَـــة ٌ تِـــلـــكَ الـلّـيــالــي كـعَـهــدِنــا=بــهــنّ ومـصْـبــاحُ الــمــودّة َ يــزهـــرُ؟!
ألا أيـهــا الـنـاهـون عـنـهــا سـفـاهــة ً=قــد ازدادَ وَجــدي مُــذ نهيـتُـمْ فـأقـصِـرُوا
العباس بن الأحنف
* * *
287- كَتمـتُ ومَـنْ أهـوَى هَوانـا
كَتمـتُ ومَـنْ أهـوَى هَوانـا فلـم نَـبُـحْ=وقـد كانـت الأســرارُ باللَّـمـحِ تظـهـرُ
فـنـحـنُ كـلانــا مُـقـصـدٌ فـــي فــــؤادِه=مـــنَ الـشّــوقِ نـــارٌ حـرُّهــا يَتَـسـعّـرُ
فَــلا أنــا أبــدي مــا أُجِــنُّ ولا الــذي=بـهِ مثـلُ مـا بـي للمَخـافـة ِ يـذكُـرُ
فَـيَـا عَجـبـا مِـنّــي ومِـنـهـا وصَـبـرنـا=على ما نُلاقي كيفَ نصبُو ونصبِرُ
ومـــا صـبـرُنــا ألاّ نــبُــوحَ فنـشـتَـكـي=سَرائـرَ مـا يُخفـي الضّميـرُ ويُضمِـرُ
مَـــلالاً ولـكــن نـتّـقـي قـــولَ كـاشــحٍ=يُـبـلِّــغُ عــنّــا مــــا نَــقـــولُ ويُـظــهِــرُ
فنَكتُـمُ مـا يُخـفـي الضمـيـرُ تحفُّـظـاً=وخيرُ الهوى ما كانَ يخفى ويُستـرُ
عـلـى أنّــه يـبـدُو مِــراراً مِــن الـفَـتـى=طــوالــعُ إن هــــاجَ الــفُــؤادَ الـتّــذكُّــرُ
إذا غَـلـبَ الصَّـبـرَ البـكـاءُ وهُـيِّـجـتْ=تبـاريـحُـه فـالـصّـبُّ بـالـذكــرِ يــعــذرُ
العباس بن الأحنف
* * *
288- يـا رُبّ لائمـة
يـا رُبّ لائمـة يـا فـوزُ قلـتُ لهَـا=واللّـومُ فيـكِ لعَـمْـري غـيـرُ مُحتـقَـرِ:
ما في النِّساءِ سـوى فـوزٍ لنـا أَرَبٌ=فارضَيْ بذلكَ أو عضِّي على حجرِ
يـافــوزُ يامـنـتـهـى هــمِّــي وغـايـتــه=ويـا مُنـاي ويَـا سَمعـي ويـا بَصَـري
إنـــي لَـغَـيـرُ سـعـيـدٍ يـــومَ أمـنَـحـكُـمْ=غيـرَ الهـوى وأبيـعُ الصَّفـوَ بالـكـدرِ
صــارتْ رسالتـكـمْ يـافــوزُ نـــادرة ً=بــعــدَ الـتّـتَـابُـعِ بــالآصـــالِ والـبُــكَــرِ
يا مَن يسائلُ عـن فـوزٍ وصورتِهـا=إنْ كنتَ لم ترَها فانظُـر إلـى القَمـرِ
كأنّمـا كـان فـي الفـرِدَوس مَسكَنُهـا=فـجــاءَتْ الـنَّــاسَ لـلآيــاتِ والـعِـبَــرِ
لم يَخلُقِ الله في الدُّنيـا لهـا شَبَهـاً=إنـي لأحسَبُهـا لَيْـسَـتْ مــن البَـشَـرِ
العباس بن الأحنف
* * *
289- إنّــي طَـرِبـتُ
إنّــي طَـرِبـتُ إلـــى شـمــسٍ إذا طـلَـعَـتْ=كـانَــتْ مـشـارقُـهـا جــــوفَ المـقـاصـيـرِ
شَمـسٌ مُمَثَّلَـة ٌ فـي خَلْـقِ جـاريـة ٍ=كــأنّــمــا كَـشـحُــهــا طــــــيُّ الـطَّــوامِــيــرِ
ليسَتْ مـن الإنـسٍ إلا فـي مناسبـة ٍ=ولا مــــنَ الــجِــنّ إلا فـــــي الـتّـصـاويــرِ
فالجسـمُ مـن لؤلـؤٍ والشّـعـرُ مــن ظُـلـمٍ=والنَّشرُ من مِسكة ٍ والوَجهُ من نـورِ
إنّ الــجَــمــالَ حَـــبَـــا فَــــــوْزاً بـخِـلـعـتِــه=حـــــذواً بـــحَـــذوٍ وأصْــفَــاهــا بـتـحــويــرِ
كأنّـهـا حـيــنَ تَـمـشـي فـــي وصائـفِـهـا=تخطو على البَيْض أو خُضْرِ القواريرِ
أُنْـبِـئْـتُـهـا صــرَخَـــتْ لــمّـــا رأتْ أســــــداً=فـــــي خَــاتَـــمٍ صــــــوّرُوه أيَّ تَــصــويــرِ
يـــا صـاحـبـيّ إلـــى رؤيـــاي فاستَـمِـعـا=إنــــي رأيــــتُ لــــدى ضَــــوء التّـبـاشـيـرِ
كــــأنّ فَــــوزاً تُعـاطـيـنـي عــلــى فَــــرَسٍ=إكــلــيــلَ رَيـــحَـــانِ فـــغْــــوٍ كـالـدّنـانــيــرِ
الــحَــمـــدُ لله هــــــــذَا إنّــــهــــا جَــعَـــلـــتْ=فــي راَحَـتـي أمـرَهـا يــا حُـسْـنَ تعبِـيـري
إنـــــــي لـمُـنْـتَــظِــرٌ رُؤيـــــــاي ذَا أمَـــــــلٍ=والــحُــكْــمُ يـــأتـــي بـتَـقــديــمٍ وتــأخــيـــرِ
طُوبَـى لعـيـنٍ رأتْ فــوْزاً إذا اغتمـضَـتْ=وقـــــرّتِ الـعَــيــنُ مِـنــهــا كـــــلَّ تَـقــريــرِ
لا تهـجُـريـنـي عــلــى نــابــي بعـيـشِـكُـمُ=إنّــــي لـتَـرحَــمُ نـفـســي كــــلَّ مَـهــجــورِ
إنّـــي أرانــــي وإخــوانــي قــــد اجْـتَـمَـعُـوا=فـي مجلـسٍ بأعالـي الـكَـرْخِ مَحـضـورِ
بكيـتُ مــن طَــربٍ عـنـدَ السَّـمـاعِ كـمـا=يبكي أخو غُصَـصٍ مـن حُسـن تذكيـرِ
وصاحـبُ العِشـقِ يبكـي عـنـد سكـرتـه=إذا تــجـــاوبَ صَـــــوتُ الـــبَـــمّ والـــزّيـــرِ
يـــا فـــوزُ يـفـديـكِ خَـلــقُ الــلّــهِ كـلّـهُــمُ=طـوعـاً وكُـرهـاً عـلــى صُـغــرٍ وتَصـغـيـرِ
يــا فــوزُ لــولاكِ لــمْ أنـفـكّ مــن طـــرَبٍ=آوي إلــــى آنــســـاتٍ كـالــدّمــى حُـــــورِ
يــا فــوزُ أهـلُــكِ لامـونــي فـقـلـتُ لـهــم=أدّوا فــــؤادي أدعْــكـــمْ غــيـــرَ مــزجـــورِ
الله يــعـــلَـــمُ أنــــــــي نــــاصــــحٌ لــــكُـــــمُ=جُـهـدي ولـكـنّ سعـيـي غـيـرُ مَـشـكـورِ
لا يُبـعـدِ الله غـيـري حـيــن قُـــدتُ لَـكُــمْ=نـفـســي وبِـعـتُـكُـمُ صَــفـــوي بِـتـكـديــري
يــا أهــلَ فــوزٍ أمــا لـــي عـنـدكُـمْ فَـــرَجٌ=ويْلـي ولا راحـة ٌ مــن طُــولِ تَعـزيـري
يا أهلَ فـوزَ ادفنونـي وهـي جامِحـة ٌ=حَـتّــى إذا يَـئـسـوا قـالــوا لــهــا سِــيــري
العباس بن الأحنف
* * *
290- غَضِبَ الحبيبُ
غَضِبَ الحبيبُ فهاجَ لي استعبارُ=والله لــــــي مـــمّـــا أُحــــــاذِرُ جَــــــارُ
كــنّــا نُـغـايــظُ بـالـوِصــال مَـعـاشــراً=لهُـمُ الغَـداة َ بصَرمِـنـا اسْتِبـشـارُ
إذ لا أرى شـكــلاً يـكــونُ كَشِـكـلِـنـا=حُـسـنــاً ويَجـمـعُـنـا هُــنــاك جِـــــوارُ
وكأنـنـا لــمْ نجـتـمـع فـــي مـجـلـسٍ=فِــيــه الـغِــنــاءُ ونَــرجِـــسٌ وبَــهـــارُ
مَــا كــان أشــأْمَ مَجلِـسـاً كـنّــا بـــهِ=تـلـك العَشـيـيّـة َ والـعِــدا حُـضّــار
مَدَنـيّـة ٌ أمْـسَـى الـعِــراقُ مَحـلَّـهـا=ولــهـــا بــــــزوراء الـمـديــنــة ِ دارُ
أدنـــــــى قَـرابــتِــنــا إلــيـــهـــا أنــــنــــا=شَـخـصــانِ يَجـمـعُـنـا إلــيـــه نِـــــزارُ
يـاأيــهــا الــرجـــلُ الـمــعــذّبُ قـلــبــهُ=أقــصِــر فــــإنّ شِــفــاءكَ الإقــصــارُ
نزَفَ البُكـاءُ دمـوعَ عينـكَ فاستعـر=عـيــنــاً لــغــيــركَ دمــعُــهــا مِــــــدرارُ
مـن ذَا يُعِيـرُكَ عَيْـنَـهُ تبـكـي بـهـا؟=أرأيــــــتَ عــيــنــاً لـلــبــكــاء تـــعــــارُ
الـحُـبُّ أوّلُ مَــا يَـكُـونُ لـجَـاجـة ً=تـــأتـــي بــــــه وتــســوقــه الأقــــــدارُ
حتى إذا اقتحمَ الفتى لُجَجَ الهـوى=جــــاءت أُمــــورٌ لا تُــطــاقُ كِــبـــارُ
وإذا نـظـرتَ إلـــى الـمُـحـبّ عـرفـتَـهُ=وبـــدَت عـلـيـه مِـــن الـهَــوى آثـــارُ
قُــل مــا بــدا لــكَ أن تـقـول فربـمـا=سـاقَ البـلاءَ إلــى الفـتـى المِـقـدارُ
يـا فـوزُ هـل لـك أن تعـودي للّـذي=كُـنّــا عـلـيــهِ مُــنــذ نــحــنُ صــغــارُ
فلقَـد خَصَصتُـكِ بالهَـوى وصرَفـتُـه=عــمّـــن يُـــحـــدّثُ عــنــكُــمُ فــيــغــارُ
هـــل تـذكـريـن بـــدارِ بـكــرٍ لـهْـونــا=ولــنــا بــــذاك مـخــافــة ٌ وحِـــــذارُ
مُتَطـاعِـمـيـنِ بِريـقِـنـافـي خــلــوة ٍ=مــثـــلَ الــفـــراخِ تـزُقّــهــا الأطـــيـــارُ
أم تــذكُــريـــن لِـدُلْــجَــتــي مـتــنــكِّــراً=وعــلـــيّ فــــــروَا عـــاتـــقٍ وخِـــمـــارُ
فَـــــــوددتُ أنّ الــلــيـــل دامَ وأنــــــــه=ذهـــبَ الـنـهـارُ فـــلا يـكــونُ نـهــارُ
أفَمـا لـذلـك حُـرمـة ٌ محفُـوظَـة ٌ=أُفٍّ لـــمَـــن هُــــــوَ قـــاطِـــعٌ غَــــــدّارُ
سـأُقِــرُّ بـالـذّنـبِ الـــذي لَـــمْ أجـنِــه=إن كــــان يـنـفــعُ عــنـــدَكِ الإقـــــرارُ
ما تأمريـن فَدَتـكِ نفسـي فـي فتّـى=مــــــا تَـلْـتَــقــي لـجُـفــونــهِ أشـــفَـــارُ
مــن كــانَ يبغضـكـمْ فـبـاتَ مبيـتَـهُ=إن الـهــوى لـــذَوي الـهــوى ضَـــرّارُ
صَــــرَمَ الأحــبــة ُ حـبْـلــهُ فـكـأنــهُ=إذ كـــان غـــادَرُه وضــــرّه الإضــــرارُ
رَجُلٌ تطاولَ سُقمُه في غُربـة= نزَحَـتْ بـه عـن أهلِـه الأسفـارُ
لا يستطيعُ من الضرورة حيلة =أمْسَى تُرَجَّمُ دونَه الأخبارُ
حـتــى أتـيــحَ لــــه وذاك لـحَـيـنِـه=ركــبٌ رمــتْ بـهــمُ الـفـجـاجُ تِـجــارُ
حَـمَـلُــوه بـيـنَـهُـم نَـحِــيــلاً جـســمُــه=عــــاري الـعِــظــامِ ثـيــابُــه أطــمَـــارُ
فــثَـــوى تُـقـلّــبُــه الأكُــــــفُّ مُـلَـقَّــفــاً=ولَـــــهُ تُــشـــدُّ وتُـــوضَـــعُ الأَكــــــوارُ
حَـتـى إذا سلَـكـوا بـــه فـــي مَـهـمـهٍ=قَـفــرٍ تَــضِــلُّ بــــه الـقَـطــا وتَــحــارُ
غَرِضُوا مِنَ النِّضْوِ العليـلِ فعطَّلـوا=مــنــه الــرّكــاب وخـلّـفُــوه وســــاروا
العباس بن الأحنف
* * *
291- عَـبِــثَ الحـبـيـبُ
عَـبِــثَ الحـبـيـبُ وكـــانَ مِـنــهُ صُــــدودُ=ونــــــأى ولــــــمْ أكُ ذاكَ مِـــنْــــهُ أريـــــــدُ
يُـمـسـي ويُـصـبِــحُ مُـعـرِضــاً متَـغـضـبِّـاً=وإذا قـــصَـــدتُ إلـــيــــهِ فَـــهــــو يَــحِــيـــدُ
ويَــضِـــنُّ عَــنّـــي بــالــكَــلامِ مُــصــارمــاً=وبـمُـهـجــتــي وبـــمــــا يُـــريــــدُ أجــــــــودُ
إنـــــــــي أحـــــــــاذِرُ صَـــــــــدّه وفــــراقـــــه=إنّ الــفِـــراقَ عــلـــى الــمــحــبّ شـــديـــدُ
يـــا مــــن دعــانــي ثــــمّ أدبــــرَ ظـالـمــاً=ارجِـــــــعْ وأنْـــــــتَ مُـــواصِــــلٌ مَــحــمـــودُ
إنــــــــي لأكــــثــــرُ ذكــــركـــــمْ فــكــأنّــمـــا=بـــعُــــرى لــســانـــي ذِكـــركــــمْ مَــعــقـــودُ
أبكـي لسُخْطِـكِ حيـنَ أذكـرُ مـا مـضَـى=يــــا لــيــتَ مــاقــد فــــاتَ لــــي مَـــــردودُ
لا تَـقْـتُـلــيــنــي بــالــجَـــفَـــاء تَـــمـــادِيــــاً=واعـــنَـــيْ بـــأمــــري إنّـــنــــي مَــجــهـــودُ
مــــا زالَ حُــبّــكِ فــــي فــــؤادي سـاكــنــاً=وَلـــــــــهُ بِــــزَيـــــدِ تــنــفُّــســـي تَـــــردِيـــــدُ
فَــيَــلِــيــنُ طــــــــوراً لــلـــرّجـــاء وتـــــــــارة=يَــشــتـــدّ بــــيــــنَ جــوانـــحـــي ويــــزيــــدُ
حَـتـى بــرَى جِسـمـي هــواك فـمــا تُـــرى=إلاّ عِــــــظـــــــامٌ يُــــــبّـــــــسٌ وجــــــلـــــــودُ
لا الــحـــبُّ يَـصــرِفُــهُ فُـــــؤادي ســاعـــة=عــنَـــه ولا هـــــو مــــــا بــقِــيــتُ يَــبــيــدُ
وكـــأنّ حـــبّ الـنّــاسِ عـنــديَ ســاكــنٌ=وكـــــأنّــــــهُ بـــجـــوانـــحـــي مــــــشــــــدودُ
أمـــســـى فُــــــؤادي عــنــدَكــمْ ومــحــلّـــهُ=عـــنــــدي فـــأيــــنَ فُـــــــؤادي الـمــفــقــودُ
ذهَـــبَ الـفُــؤادُ فـمــا أحــــسّ حـسـيـسـه=وأظــــــنُّــــــه بـــوصـــالـــكـــمْ سَــــيــــعُــــودُ
والله لا أبــــغـــــي ســــــــــوِاكِ حــبــيـــبـــة=ما اخضرّ في الشّجرِ المُورّقِ عودُ
لله دَرُّ الــــغــــانِــــيــــاتِ جَــــفَــــونَــــنـــــي=وأنــــــا لَـــهُـــنّ عـــلــــى الــجَــفـــاء ودودُ
يَرعيـنَ عهـدي مـا شَهِـدتُ فـإن أغــبْ=يــومـــاً فــمـــا لـــــي عـنــدَهــنَّ عُـــهـــودُ
العباس بن الأحنف
* * *
292- هاك صبري
اسمعـي لــي قـبـل الرحـيـل كـلامـا=ودعـيـنــي أمـــــوت فــيـــك غــرامـــا
هــاك صـبــري خـذيــه تـذكــرة لـــي=وامنحي جسمي الضنى والسقاما
لسـت ممـن يرجـو الحـيـاة إذا فــا=رق أحـبـابـه ويـخـشــى الـحـمـامـا
لــك يــا ظـبـيـة الصـريـمـة طـــرفٌ=شـــدّ مـــا أوســـع الـقـلـوب غـرامــا
حُـــبَّ مـــاءُ الـحـيـاة مـنــك بـثـغــر=طائر القلب حـول سمطَيـه حامـا
شـغــل الكاتـبـيـن وصــفــك حــتــى=لا دُويّــــــــاً أبــــقـــــوا ولا أقــــلامـــــا
كـلــمــا زادعــاذلـــي فــيـــك عــــــذلاً=زدت فــي حسـنـك البـديـع هـيـامـا
أفـأحـظــي بــــزَورة مــنــك تـشـفــي=صــدع قلـبـي ولــو تـكـون مـنـامـا
ربّ لـيــل بـالـوصـل كـــان ضـيــاءً=ونــهــارٍ بـالـهـجـر كـــــان ظــلامـــا
قــد شـربـت الـسـهـاد فـيــه مـدامــاً=وتــخــذت الـنـجــوم فــيــه نــدامـــى
مـــــا لـقــبــي إذا ذكــرتـــك يــهــفــو=ولعـيـنـي تُـــذري الـدمــوع سـجـامـا
أن شكـوت الهـوى تلعثمـت حتـى=خـلـتـنــي فـــــي تـكـلّـمــي تـمـتـامــا
معروف الرصافي
* * *
293- الوداع الأخير
اتـركــيــنــي غـــيــــر بــاكــيـــةٍ=لـيـس بــي لـلـدمـع مـرتـجـفٍ
واستريـحـي لــم يـعــد ألـمــي=ذلـــك الـنــوع ألـــذي وصـفــوا
عاد لي ما غاب من رشدي=وتــــولانــــي لـــــــــه أســـــــــف
فاسـتـقـر الـقـلــب وانـخـلـعـت=شوكـةٌ فـي الـروح ترتـجـف!
يـــا مــثــالاً صـنـعـتـه بــيــدي=كــــان بــالاضـــلاع يـكـتـنــف
حـبــه يـقـتــات مــــن كــبــدي=مـن دمـي مـا شــاء يغـتـرف
كـــــان إمــــــا مـــســـه ظـــمـــأ=مـن رحـيـق القـلـب يرتـشـف
كــــان إ مــــا شــاقـــه لــعـــبٌ=فـي حنايـا النـفـس ينعـطـف
فــــــــي عـــيـــنـــيَّ مـــشـــرقُـــهُ=ولــه فـــي الـعـيـن مـنـصـرف
لا أبالـي النـاس إ ن جهلـوا=مـــا ألاقـــي فــيــه أم عــرفــوا
كـيــف أمـســي نـهـرنـا كــــدراً=وهـــوت مـــن بيـنـنـا كِــسَــفُ
كيـف لا كيـف فقـد ثـار فــي=ك صـراح الطـيـن هــل أقــف
إنـنــي مـــاضٍ عـلــي ألــمــي=لا أحــــب الــســـر يـنـكـشــف
فـاتـركـيـنــي غـــيـــر بــاكــيـــةٍ=لـيـس بــي لـلـدمـع مـرتـجـف
إنـنـي حطـمـت مـــا خـلـقَـتْ=يــــدُ قـلــبــي ولـيــكــن تــلـــف
لاتــظــنـــي بـــــــي مـــعــــاودةَ=إنـــنـــي بـالـكــبــر مُــتَّــصـــفُ
محمد حماسة
* * *
294- كنت الحريق
لا تعجـبـي فالـحـب أزهــق كـاهـلـي=حــتــى قـلـقــتُ بـجـلـدتـي وثـيــابــي
ولــقــد مـلـلــتُ تـحــركــي وتـوثــبــي=ورجـولـتــي أمــســـت وراء الــبـــابِ
لـمـا دخـلــتُ دخـلــتُ خِـلــواً خـالـيـاً=ومــجــرداً مــــن كـــــل شـــــيء دابِ
أنــا مــا وصـلـت إلـيــك إلا منـهـكـاً=أفـــعـــى بـــــــلا ســـــــم ولا أنـــيــــابِ
وكـأنـمـا شـــرب الــهــواءُ تـسـمـمـي=عجزت رياح الحب عـن إخصابـي
وسألتِني: من أنت؟ قلتُ: أنـا أنـا=لـكـنـنـي جــــردت مـــــن أعـصــابــي
لا تحـقـدي بــل فاحـقـدي! مـعـذورةٌ=حـتــى ولـــو مــزَّقــتِ لــــي أثــوابــي
صُـبِّـي عـلـي الشـتـم سُبِّيـنـي فـقـد=عـــوَّدت نـفـسـي الـعــار بـالألـقــابِ
ثـوري بعُنـف فـوق قبـري وانبـشـي=بمـخـالـب الـنـمــر الـحـقــود تــرابــي
لــو كـنـت يـومـاً يــا حبيـبـة غـابـة=مـمــنــوعــة مــــســــدودة الأبــــــــواب
ورأيــتِ نفـسـك بالـلـظـى مـحـروقـة=فـــأنـــا ســعــيــر فـــاتــــكُ بــالــغـــابِ
كنتُ الحريقَ وكُنتِ أرضـاً ضحلـة=مـسـلـوبـة حــتــى مــــن الأعــشــابِ
شـبَّـت بـهـا النـيـرانُ دون تـواصُــلٍ=شـبَّــت بـهــا الـنـيـرانُ دون جـــوابِ
وانهـار فـي وسـع البسـاط لسانُهـا=مــثــل الـسـعـيـر الــزائــف الــكـــذابِ
قد كنت فوق الماء أحلى زورقٍِ=فـثـقـبـتِـه! ويــلـــي مـــــن الأثــقـــابِ
زلــت شـراعـي واستـبـد بـهـا اللـجـا=ج ببـحـرك المـمـلـوء (بـالاثـقـابِ)!
خَـشِـيَ المـهـرَّأُ رغــوةً فــي سطـحـه=يـلـهـو بـهــا فـــي مـوجــه الــغــلابِ
وشــــراع قـلـبــي ريــشــةٌ مـحـمـولـةٌ=فـــوق الـخِـضَــمِّ الـهـائــج الــوثــابِ
الـحــب كـالـكـأس الـرقـيـقـة كــســرهُ=سـهـلُ الحـصـول لأتـفـه الأسـبــابِ
الـحــب أنـــتِ كـسـرتــه .. أسَّــرتــهِ=ووقــفــت فــــي تــيــاره الـمـنـســاب!
عزالدين الشابي
* * *
295- وحدي أنا
ما للوجود يضيق في بصـري=مالـلـحـيـاة كـئـيـبـة الــصـــور؟
وحـدي أنـا فــي غرفـتـي قـلـقٌ=مُضْنَى حليـف اليـأس والكـدر
الـلـيــل يـطـويـنــي ليـسـلـمـنـي=لـكــآبــتــي ومـــــــرارة الــســهـــر
أيـن الـتـي بـالأمـس مانحـتـي=دفءَ الحـنـيـن ولـــذة الـسـمـر
مـر الشتـاء بروضتـي فـطـوى=منـهـا أزاهـيـر الـهـوى النـضـر
وحدي هنا أجتَـرُّ طيـف هـوى=حـلـوَ العـهـود مـعـطَّـرَ الـسِّـيَـر
فـــأروح لـلأشــواق تـصـهـرنـي=بلـهـيـبـهـا الـمـتـوهــج الأشـــــر
اأبكي وهل يجدي البكاء وهل=يُحـيـي البـكـا آمــالَ محتـضـر
شـقـراء يـــا تهـويـمـة الـسـحـر=يـا نـشـوة الأنـغـام فــي الـوتـر
أهــــواكِ لـحـنــا حـالـمــا نــزِقًـــا=حلـو الرنـيـن مسـربِـلا عُـمُـري
وكـفـى فــؤادي مـنـك ملهمـتـي=بعض الوصـال ومتعـة النظـر
عبدالخالق فريد
* * *
296- حوار مع القلب
إنـــــي عـرفــتــك قـلــبــي كـلــمــا يـبــســت=أطراف جسمي علي عودي فأنت طـري
تخضرُّ في الجمر ماهذي النقائض في=دنـيــاك تـجـمـع بـيــن الـجـمـر والـخَـضَـر
كالـعـود فــي الـنـار عـطـر فـــي تلهـبـهـا=فـــيـــالَ مُــحــتــرِقٍ فــــــي نــــــاره عَـــطِـــر
وإذا يــلـــح عـلــيــك الـــضـــرب يـتـحـفـنــا=تـــرديـــد نــبــضــك بــالأنــغـــام كــالــوتـــر
وقــــــد يـــنـــوح غـــنـــاء عـــنـــد مـنــتــبــه=ويـضـحـك الـنــوح حـيـنــاً عــنــد مـعـتـبـر
ياقلـب هـل خطـر الإنصـاف منـك علـى=بـــالٍ فأنـصـفـت ضـعـفًــا غــيــر مـقـتــدر
تُـمـضـي نــهــارَك جــــوّالا عــلــى لــعــسٍ=عــنــد الـشـفــاه وطــوّافـــاً عــلـــى حـــــوَر
واللـيـل تقضـيـه ركـضـا خـلــف خـادعــةٍ=مـــن الـطـيـوف وخـــلابٍ مــــن الــصُّــور
خـلـقـت تـركــض ولا تـــأوي إلـــى دعــــة=ولا تـحــطُّ عـصــا الـتَّـرحـال مـــن ســفــر
تــغــزو وتـحـســب أن الــغــزو مـنـتـصــر=وأنــــت مـنــهــزمٌ فـــــي ثـــــوب مـنـتـصــرِ
أمـــــا ســألـــت فَــراشًـــا عـــــن تــجــاربــه=مـــع اللهيـــب ومـــا يـرويــه مـــن خــبــرِ
نـشــوانَ يـرقــص فـــوق الـنــار محـتـرقـا=وبــعــض مــــوت نـعـيــم عــنــد مـنـتـحــرِ
يـاقــلــب أتـعـبـنــي مـــــا تـسـتـريــح لــــــه=فـنـحـن ضـــدان فـــي وِردٍ وفــــي صــــدَرِ
أَشْـجــى وتـرقــص نـشـوانـا وأكـتــم مــــن=وجـدي فتبديـه فـي وجهـي علـي الأثــرِ
وقــــد أضــيــق بـثـوبــي حــيـــن أحـمــلــه=وقــتــا وتـحـمــل أثــقــالا مـــــدى الـعــمــرِ
أحمد الوائلي
* * *
297- غرام شاعر
وإنـــــي لأسـتـحـيــي بــأنـــي أحــبــهــا=وأُغـــرَم فـيـهـا وهـــي بـالـغـيـر تُــغــرَم
وأخــجـــل مــنـــي أن أمـــــد بـراحــتــي=إلــــى يــدهــا كـيـمــا عـلـيـهــا أســلـــم
أأيـتـهـا الـكــف الـتــي قــــد لمـسـتـهـا=ومـــن لمـسـهـا كـفــي غــــدت تـتـألــم
ندمـت علـى مـا كـان بالأمـس بيننـا=وكل امرىء يمشي مع الطيش يندم
هجـرتـك هـجــرًا بـعــده لـســت راجـعــا=ولـــم يـبــق إلا ذكــــر كــنــتُ وكـنـتــم
ألا لـيـت عيـنـي مــا رأت مثلـمـا رأت=ويـالـيـتـنــي عـــنـــه أصـــــــمُّ وأبـــكــــم
وكـيــف أرى التقـبـيـل مــنــك مـحـبـبـا=وغــيـــري خــديـــك يــعـــض ويــلــثــم؟
ألـــــم تــذكـــري بالله يـــــوم سـألـتـنــي=أحــــــقٌّ أعــــــدَّ اللهُ نـــــــارًا تـــضــــرَّم!
أجـيـبـك هـــذا الــيــوم عــمــا سـألـتــه=لـمــن كـــان مثلـيـنـا أُعِــــدَّت جـهـنــم
ذريـنــي فـــإن الـــود عــنــدك لـحـظــة=تـقـال ومعـنـى الـحـب فَـلْــس ودرهـــم
فـمــن يـقـبـل الـفـعـل الـذمـيـم بـحـقــه=فـهـذا امــرؤ مــن فـاعـل الـفـعـل ألأم
إسكندر شلق
* * *
298- بيني وبينك خمرة وأغانٍ
بـيــنــي وبــيــنــك خـــمـــرة وأغــــــانِ=فاسـكـب فعـمـري فــي يـديـك ثــوان
ماهـمّـنـا انـطـفــأت نــجــومٌ بـعـدنــا=وتــوقــفــت أرض عــــــن الــــــدوران
آهٍ لــــو احــتـــرق الــزمـــان وإنــنـــا=بــرمــاده فـــــي الــريـــح مـرتــحــلان
والشمس في عيد المسا عصفورة=هـربــا بـهــا عـبــر الـمــدى ولــــدان
كالعاشقين الخـوف فـي وجهيهمـا=إذ لــيــس بــعـــد الــيـــوم يـلـتـقـيـان
صـور الـفـراق تـطـل مــن أجفانـنـا=وتــمــرّ مــثــل غـمــامــة الـحــرمــان
سهـري وبُعـدك منهمـا لاحــت لـنـا=فـــي ظـــل قـلـبــك زهــــرة الـنـسـيـان
أتُـــرى تـــردك مـــن حنـيـنـي لـهـفـة=وتـمــد مـــن شـوقــي إلــيــك يــــدان
كــن ليلـنـا يــا لـيــل وارحـــم حـبـنـا=واسـكـب فعـمـر الـحـب فـيـك ثــوان
جوزيف حرب
* * *
299- أصابعي منك في أطرافها قُبل
أصـابـعـي مـنــك فـــي أطـرافـهــا قــبــل=قـبـلـتـهــن فـــهـــن الــجــمــر يـشـتــعــل
بــريـــد حــبـــك فـــــي كــفَّـــيَّ يـحـمــلــه=إلـيـك خــوف يضـيـع العـشـرة الـرســل
قد أقبل الليل وحدي أنت لست معي=ليـلان ليلـي فـقـل لــي كـيـف أحتـمـل
إن الـرسـائـل تـبـكــي والـعـنــاق يــــرى=دمــع الــوداع أنــا المنـديـل والخـصـل
أنـــــا الـقـتـيـلـة والـعــشــاق قـصـتــهــم=أشهـى الـذي جـاء فيـهـا أنـهـم قتـلـوا
هـــوىً وذكـــرى ووعــــد ضــائــع وأنــــا=حـــوريـــة بــمــيــاه الـــريـــح تـغـتــســل
يــالــلأحــبــة نــهـــواهـــم ونـعــشــقــهــم=حتـى إذا صــار يبـكـي بعـدهـم رحـلـوا
أذاكـــــر أنـــــت وجــهـــي إنـــــه زمـــــن=عــلــيـــه مــرســـومـــة أيــامـــنـــا الأول
عينـاي إن ضاقتـا بالدمـع لـي جسـد=وأنــــت عــنــي بـعـيــد كــلــي مـنـفـعــل
مـاكـنـت تـرحــل فـــي يـــوم وتـتـركـنـي=لــو كـنـت تعـلـم كـــم أهـــواك يـارجــلاً
أمــشــي إلــيــك فـعـمــري كــلــه ســفــر=أمشـي إلـيـك عـلـى جفـنـي ولا أصــل
جوزيف حرب
* * *
300- آه لو تدري بحالي!
آه لو تدرى بحالي
أترى كنت تبالي؟
أم تغالي؟
هل سيرضيك انشغالي؟
أم سيغريك اشتعالي بالتعالي؟
أو كما أنت ستبقى
شاغلا بالصمت بالي؟
ذاك ما تخشاه نفسى
بل يفوق عن احتمالي
رغم حبي وحنيني
وشقائي بالتنائي
رغم وهمي وظنوني
وعناء لا نهائي
رغم علمي ويقيني
أن في الوهم - الوصل - دوائي
لست أرضى أن تجيء
مغامرا دون انفعال
ولذا كان سؤالي
آه لو تدرى بحالي
كان حبي لك نبعا
دافقا بين الضلوع
صادقا صدق الطفولة
طاهرا طهر الدموع
ولهذا عشت أرجو
منك يا سر الولوع
أن تكون بمستواه
من العطاء بلا افتعال
ولذا كان سؤالي
آه لو تدري بحالي
ياحبيبى إن هذا الحب
من نعم السماء
واكتمال الصفو يأتي
من قلوب لا ترائي
لا تضحى بالكرامة
أو بقدر كبرياء
إن أردت العود أهلا
بعد هذا للوصال
ولذا كان سؤالي
آه لو تدري بحالي
جوزيف حرب
* * *
301- يا وجهها
شاء الهوى أن نلتقى .. سهوا
كم كنت أفتقدك
يا وجهها الحلوا
كل الذي سميته : شدوا
من قبل ما أجدك
أضحى على شفة الصبا ... لغوا
كن لي كما أهوى
أمطر علىّ الدفء والحلوى
ويدي تبث سماتك الشجوا
فيئن مرتعدا
يا حينما أعدك
الصيف فيك يعانق الصحوا
عيناك ترتخيان في أرجوحة
والثغر مرتعش بلا مأوى
وعذابه : سلوى
إن جئت أنفض عنده الشكوى
في الليل افتقدك
فتضيئ لي قسماتك النشوى
تأتي خجول البوح مزهوّا
وعلى ذراع الشوق أستندك
وأحس في وجهي لظى الأنفاس
حين يلفني رغدك
وأنام
تحملني رؤاك لنجمة قصوى
نترفق الخطوا
نحكي , فأرشف همسك الرخوا
ويهزني صحوي .. فافتقدك
لكن بلا جدوى
بلا جدوى
يا وجهها الحلوا
أمطر , فإني مجدب السلوى
مازلت لا أقوى
أن أنقل الخطوا
إن فاتني سندك
يا وجهها الحلوا
مازلت أفتقدك
مازلت أفتقدك
أمل دنقل
* * *
302- أغنية من فينا
كانت تنام في سريري ، والصباح
منكب كأنه وشاح
من رأسها لردفها
وقطرة من مطر الخريف
ترقد في ظلال جفنها
و النفس المستعجل الحفيف
يشهق في حلمتها
وقفت قربها، أحبها، أرقبها، أشمها
النبض نبض وثني
والروح روح صوفي، سليب البدن
أقول ، يا نفسي، رآك الله عطشى حين بل غربتك
جائعة فقوتك
تائهة فمد خيط نجمة يضيء لك
يا جسمها الأبيض قل : أأنت صوت؟
فقد تحاورنا كثيراً في المساء
يا جسمها الأبيض قل: أأنت خضرة منوّرة؟
يا كم تجولت سعيدا في حدائقك
يا جسمها الأبيض قل : أأنت خمرة؟
فقد نهلت من حواف مرمرك
سقايتي من المدام و الحباب و الزبد
يا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة
تبارك الله الذي قد أبدعك
و أحمد الله الذي ذات مساء
على جفوني وضعك
لما رأينا الشمس في مفارق الطرق
مدت ذراعيها الجميلتين
مدت ذراعيها المخيفتين
ونقرت أصابع المدينة المدببه
على زجاج عشنا، كأنها تدفعنا
تذهب ، أين ؟
تشابكت أكفّنا ، واعتنقت
أصابع اليدين
تعانقت شفاهنا، وافترقت
في قبلة بليلة منهومه
تفرقت خطواتنا، وانكفأت
على السلالم القديمه
ثم نزلنا للطريق واجمين
لما دخلنا في مواكب البشر
المسرعين الخطو نحو الخبز و المئونه
المسرعين الخطو نحو الموت
في جبهة الطريق ، انفلتت ذراعها
في نصفه، تباعدت، فرّقنا مستعجل يشد طفلته
في آخر الطريق تقت - ما استطعت - لو رأيت
ما لون عينيها
وحين شارفنا ذرى الميدان غمغمت بدون صوت
كأنها تسألني .. من أنت ؟
صلاح عبدالصبور
* * *
303- براءة
أحس حيال عينيك
بشيء داخلي يبكي
أحس خطيئة الماضي تعرت بين كفيك
وعنقودا من التفاح في عينين خضراوين
أأنسى رحلة الآثام في عينين فردوسين؟
وحتى أين؟
تعذبني خطيئاتي
بعيدا عن مواعيدك
وتحرقني اشتهاءاتي
قريبا من عناقيدك
وفي صدري
صبي أحمر الأظفار والماضي
يخطط في تراب الروح,
في أنقاض أنقاضي!
وأنظر نحو عينيك
فتعرشني طهارة حب
وتغرقني اختلاجة هدب
وألمح من خلال الموج وجه الرب
يؤنبني
على نيران أنفاسي يقلبني
وأطرق ...
والصراع المر في جوفي يعذبني!!
أحدق في خطوط الصيف في شفتيك:
يعوي داخلي الحرمان
لهيب آدمي الشوق
مصباحان يرتعشان
وأهرب نحو عينيك:
يطالعني الندى والله والغفران!
وأسقط بين نهديك
لتحترق الرؤى
وأبدل جلدي الثعبان
وأغرق فيهما بالنار والشك
فتشوي رغبتي شيا
وأغمض عنك عينيا
وأسند رأسي الملفوح في صدرك
فقد تترمد الأفكار في جمرك
وأحرق جنة المأوى
فيا ذات العيون الخضر
دعي عينيك مغمضتين فوق السر
لأصبح حر!!
أمل دنقل
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
.
.
304 - أحبكِ فوق احتمال الخلايا
أحبكِ حقاً ..
ولا تسأليني لماذا أحبُ؟
وكيف أحبُ؟
فهل يـُسألُ الغيثُ كيف انهمرْ؟
وكيف أفاقتْ زهورُ الربيعِ ..
وكيف شذاها الزكيُّ انتشرْ؟
أحبكِ أنتِ ..
لأنكِ أنتِ ..
فأنتِ النسائمُ وقتَ السَحَرْ
وأنتِ الندى فوقَ خدِّ الزهرْ
وأنتِ الرياضُ ..
بثوبِ المطرْ
بعطرِ المطرْ
بنقر المطرْ
تضوَّرتُ شوقاً ..
زماناً طويلاً ..
لما خَبـَّأتـْهُ سـِلالُ القدرْ
إلى أن أتيتِ بنصفِ العُمُرْ
بكفيكِ شهدٌ ..
ومهدٌ ..
وألعابُ طفلٍ ..
وأحلى ثمرْ
وأرجعتِ عقربَ عُمري لنصفٍ ..
وربعٍ ..
لأحلى سنينٍ محاها الضجرْ
وغنيتِ لي أغنيات المنامِ ..
وسرَّحتـِني من سجونِ السهرْ
وأركبتـِني فوق ظهرِ الغمامِ
وأرجحتني في شعاعِ القمرْ
لأنسى انسحاقي ..
وأنسى احتراقي ..
وتبقين أنتِ .. بكل البشرْ!
بكفيكِ طفلٌ ..
طريُّ الفؤادِ ..
حييٌ ..
شقيٌ ..
لذيذ العنادِ ..
قليلُ السفرْ
أحبكِ ..
لاتهربي في سؤالٍ برئٍ:
- لماذا؟
- وكيف؟
وأنتِ حصارٌ بمدِّ البصرْ
تخبأتُ لحناً .. فصرتِ الوترْ
وأصبحتُ شهراً.. فصرتِ القمرْ
فكيف سأهربُ .. أين المفرْ؟
وأيضاً : لماذا؟!
لماذا..!
لأنكِ حين اشتعاليَ حزناً ..
تصيرين دون رجائيَ ألطفْ
لماذا ..!
لأنكِ حين أروغُ بعيني ..
تهبـين ريحاً من الريحِ أعنفْ
لماذا ..!
لأنكِ حين تروقين جداً ..
ألاقي فتاةً من النفسِ أظرفْ
أحبكِ ..
ليس لديَّ اختيارْ
وقد أصدرَ القلبُ هذا القرارْ ..
فـ خلِّي التغابي .. وخلِّي الخـَفَرْ
فما بعدكِ .. في حياتي هدايا
ولا قبلكِ .. في حياتي هدايا
أحبكِ ..
فوق احتمال الخلايا ..
وفوق الأماني ..
وفوق الخيالِ ..
وحدَّ اغتيالي ..
أحبكِ ..
فوق التشابيهِ ..
فوق البلاغةِ ..
فوق الصُوَرْ
أيا أمراةً
غيـَّرت لي حياتي ..
ولونَ حياتي ..
وطعمَ حياتي ..
أيا أمرأةً
أصبحت لي حياتي ..
أحبكِ ..
لاتسأليني لماذا ..
فهذا قضائي ..
وأغلى قـَدَرْ !
سليمان الطويهر
* * *
305 - سمراء
سـمراءُ رِقـّي لـلعليل الباكي =وتـرفقي بـفتى مُـناه رضـاكِ
مـا نـام مـنذ رآكِ لـيلة عيده = وسـقته مـن نبع الهوى عيناكِ
أضـناه وجـدٌ دائـمٌ وصـبابة = وتـسـهدٌ وتـرسـمٌ لـخـطاكِ
أتـخـادعين وتـخلفين وعـودَه =وتـعـذبين مـدلـّها بـهـواكِ
وهـو الـذي بات الليالي ساهرا= يـرعى الـنجوم لـعله يـلقاكِ
فـي يـوم عـيدٍ حـافل قـابلتِهِ = فـتسارعتْ تـرخي الخمارَ يداكِ
أتـحـرّمين عـليه مـنية قـلبه = وتـحـللين لـغـيره رؤيــاكِ
وتـسارعين إلـى الهروبِ بخفةٍ = كــي لا يـمتّع عـينَه بـبهاكِ
وتـعـذبين فـؤادَه فـي قـسوةٍ = رحـماكِ زاهـدة الهوى رحماكِ
مـا كان يرضى أن يراكِ عذوله = بـين الـصبايا تعرضين صباكِ
وتـقربين عـذوله بـعد الـنوى =وتـردديـن تـحـية حـيـاكِ
يـا مـنية الـقلب المعذب رحمة= بـالمستجير مـن الجوى بحماكِ
أحـلامه دومـا لـقاؤكِ خـلسة =عـند الـغدير وعـينُه تـرعاكِ
تـرضيه مـنك إشـارة أو بسمة = أو هـمسة تـشدو بـها شفتاكِ
لا تـهجري وتـقوضي أحـلامَه = وتـحـطمي آمـالـَه بـجـفاكِ
وتـرفـقي بـفـؤادِه وتـذكري = قـلـبا بـداية سـعده رؤيـاكِ
قد كان أقسم أن يتوبَ عن الهوى = حـتى أسـرتِ فـؤادَه بـصباكِ
سـمراءُ عـودي واذكري ميثاقنا = بـين الـخمائل والـعيونُ بواكِ
كيف افترقنا … إيه عذراءَ الهوى = لـم أنـسَ عهدك لا ولن أنساكِ
بـين المروج على الغدير تعلقتْ = عـيني بـعينك والـفؤادُ طواكِ
ثـم الـتقينا فـي الخميلة خلسة = وشـربتُ حـينا من سلافِ لماكِ
وتـساءلتْ عـيناك بـعد تغيبي = أنـسيتَ عـهدي أيـها المتباكي؟
لا والذي فطر القلوب على الهوى= أنـا مـا نسيتُ ولا سلوتُ هواكِ
لـكنّ قـلبي والـفؤادَ ومـهجتي =أسـرى لـديكِ فـأكرمي أسراكِ
سـأظل فـي محراب حبكِ ناسكا= مـتـبتلا مـسـتسلما لـقضاكِ
يحيى توفيق حسن
* * *
306 - أنات قيثاري
جاءت تسير على أهداب أشعاري =تدنو تهدهدها أنات قيثاري
العطر نكهتها و السحر ضحكتها =و الرقص خطوتها يا بؤس أقداري
قالت أحبك قلت الحب يا نغمي= نارٌ وأخشى عليك الخوض في النار
لا لن تكوني لقلب جاع مائدة=صوني صباك و لا تأسي لإبحاري
لا تُكبريني كأني في الهوى ملك = أنا الصغير و إن أدمنت إكباري
لا لن تكوني لقلبي لعبة أبدا = ولست أرضاك قربانا لأوزاري
هذا البريق الذي أغراك من ألقي = ألهاك أن تلحظي حزني و أكداري
شاخ الزمان على قلبي فأوهنه =و أخرس الدهر قيثاري و مزماري
الحزن في أضلعي غاصت أظافره = و استوطن السهد أحدقي و أنظاري
سيري دعيني و لا تأسي على رجل = أفضى به اليأس من دنياك للنار
لا لن تكوني لروضي زهرة عبقت = بالعطر كم ذبلت بالشم أزهاري
بحثت عنك طويلا و الصبا عبق = و أنهر الحب تروي حرف أشعاري
فما وجدتك الا و الصبا مِزَقٌ = و زهرةُ الحب قد جفت بأشجاري
أنا أحبك في يأس يعذبني = وسوف أحميك من طيشي بإيثاري
وسوف أرحل لا أدنو إلى بلد = أراك فيه فلا تستوحي أخباري
أنا أحبك حبا عاش في خلدي = حتى سكنتك و استوطنتِ أفكاري
فخضت حبك كالإعصار مندفعا = حتى رآك على عينيَّ سماري
لُمِّي جراحك لن أنساك يا قدري= مهما نأيتُ ومهما طال مشواري
إي أراك ملاكا لن أدنسه = لنزوة عبرت في كف أسراري
وسوف أبكيك مهما طال بي أجلي = ودمَّر الحزن آصالي و أسحاري
هذا مصيري و لا منجاة من قدر = لا شيء يمكنه تغيير أقداري
يحيى توفيق حسن
فهارس أحلى قصائد الحب
http://www.shababonaizah.com/showthread.php?p=5619174#post5619174
:33978_01195975150:
لحن الصبا 31-03-2011, 01:09 AM روح الفكر والأدب
عمل رائع بحق ..
ومرجع مميز لمن يبحثون عن روائع الأدب العربي
بارك الله جهدك وجزاك خير الجزاء
صمت الصـבـــآري 31-03-2011, 12:30 PM يعطيك العافية على جهودك
ألــ1000ـــف شكر لك
,’
ابو يزيد 03-04-2011, 02:44 PM روعة روعة روعة يالغالي وبيض الله وجهك وماقصرت بجد قصائد جميله وعذبه المعاني
تقبل شكري وتقديري لجهودك
|